صراحة نيوز- المستشار / جميل سامي القاضي

يصافح قلب الأمة الأردنية في الثلاثين من كانون الثاني ذكرى ميلاد ملك قل نظيره في دنيا الرجال. ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم ، ذكرى تجاوزت بوهجها المعنى التقليدي للاحتفال، لتكون محطة وجودية تعيد تعريف معنى الولاء والانتماء والبناء، وتذكرة بأن الأمة التي يختار لها الله قائدا راشدا، تفتح لها أبواب الرحمة والتقدم من حيث لا تحتسب.

فالقائد الهاشمي ليس رقما في سجل الزمن بل هو مشروع حضاري متكامل، حمل منذ تسلمه سلطاته الدستورية عام 1999 مشعل النهضة، فأضاء به دروب الأردن نحو آفاق لم تكن تخطر على بال الحالمين ، بين يدي رجل جمع الحكمة إلى الشجاعة، والرؤية إلى العزيمة، والأبوة إلى القيادة، وقد رأينا الوطن وهو يتحول من دولة إلى صرح شامخ، ترَسخ فيه العدالة، وتشرع فيه أبواب الفرص، وتبنى فيه إرادة الإنسان قبل الحجر.

لقد أدار جلالته دفة الملك بيد قائد وقلب أب، فما كان لشعب أن يطمئن إلا تحت ظل قائد يجعل هم المواطن قبل هم العرش، ويضع حاجة الملهوف فوق متطلبات القصر.
رأيناه في زوايا الأحياء المتواضعة قبل قاعات القصور الفاخرة، نازلا إلى عمق الهم الإنساني، لامسا بيديه جراح الناس، مستمعا بقلبه قبل أذنيه إلى أصوات شعبه فكان نبراسا يهتدي به شعبه في ظلمات التحديات.

يا لقدرة هذا القائد الذي حول الصحراء إلى واحة غناء، والتحدي إلى فرصة، والأمل البسيط إلى واقع ملموس! لقد جاءت إصلاحاته السياسية والاقتصادية كالماء الزلال في أرض ظمأى، فأنبتت تشريعات عصرية، ومؤسسات وطنية، واقتصاد واعد، وشباب طموح يحملون لواء المستقبل بثقة الواثقين.

وأما على مسرح العالم فقد رفع الأردن راية الإنسانية عاليا، فكان قلبا نابضا للرحمة يستقبل المظلومين من كل حدب وصوب، ويواسي المنكوبين من كل جنس ولون، رغم قلة ذات اليد، لكنها يد سخية بما تملك، بل بما لا تملك! وبقي صوته مدويا في المحافل الدولية مدافعا عن الحق الفلسطيني، حاميا للقدس ومقدساتها، مؤكدا أن الأردن حصن الأمة الأخير، وضميرها الحي الذي لا ينام.

ويا لعظمة قائد جعل من الشباب شغله الشاغل! فلم ير فيهم أعدادا تحصى، بل رأى طاقات كامنة كالبراكين تنتظر من يطلقها ، ففتح لهم أبواب العلم النوعي، وسلّمهم مفاتيح الابتكار، وزرع فيهم ثقة الغزاة الذين يفتحون آفاقا جديدة للإبداع وريادة الأعمال، مؤمنا بأن الأوطان تبنى بأيدي شبابها قبل أسلحة جيوشها.

إن ذكرى ميلاد جلالته ليست عيدا يحتفل به، بل هي عهد يجدد، ويمين تقطع، ورسالة تحمل.
إنها استذكار لمسيرة كتبت بأحرف من نور على صفحات التاريخ، واستلهام لمسقبل يرسم بإرادة من حديد وإيمان من ذهب.

فحفظ الله لنا قائدنا وملكنا، أطال في عمره، وأدام صحته، ووفقه لكل خير، ورد كيد الكائدين عنه وعن وطننا الغالي، فهو نعمة من نعم الله الجليلة على هذا الوطن، وعنوان عز لا يساوم، وشمس تشرق كل صباح على أردنا العزيز لتذكرنا بأننا أمة تقف تحت ظل قائد اختاره الله لها.

إنه ميلاد الملك عبدالله الثاني ، ميلاد تبعث معه معاني الدولة، وتولد معه قيم الأمة، ويشرق معه فجر جديد على ربى الأردن الخالدة.
دام الأردن عزيزاً شامخاً ودام قائدنا سنداً وعزاً وسؤدداً.

المصدر

المصدر: صراحة نيوز

كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام

إقرأ أيضاً:

أنت كإنسان آخر ما تحتاجه التكنولوجيا.. ثم لن تحتاجك!

 

 

 

مؤيد الزعبي

عزيزي القارئ، دعني أصارحك بشيء قد لا تريد سماعه: أنت لستَ ضروريًا، ليس بالمعنى العاطفي المؤلم؛ بل بالمعنى التقني، فكل شيء أنجزتَه في حياتك، كل فكرة خطرت على بالك، كل قرار اتخذتَه واعتززتَ به، كل ذلك بدأت الآلة والخوارزميات تُنجزه أسرع وأدق منك، وبلا تعب ولا شكوى، والمُرعب في الأمر أن اللعبة لم تنتهِ بعد، نحن الآن فقط في المرحلة الأولى، وأنا لا أكتب لك لأخيفك أو أستفزك؛ بل أكتب لأن هذا السؤال يؤرقني شخصيًا، ويؤرق كل من يفكر بعمق في: إلى أين نسير كبشر؟

دعنا نتفق على أمر بسيط: التكنولوجيا عبر التاريخ كانت دائمًا تحلّ مشكلة واحدة وتترك الباقي للإنسان، تعبت أجسادنا فاخترعنا الآلة، ضاقت المسافات فاخترعنا الاتصالات، خانتنا الذاكرة فاخترعنا الحاسوب والذواكر الرقمية، وفي كل مرة ظلّ شيء واحد راسخًا لا تقدر عليه أي آلة، وهو التفكير والإبداع وإصدار الأحكام، وهذا تحديدًا ما تلاحقه التكنولوجيا الآن، وتريد أن تقتحمه بكامل عتادها، لا بل وتصرّ أن تتقنه بطريقة مخيفة تفوق قدرة عقولنا على استيعابه.

قد يقول قائل إن المشكلة تكمن بالذكاء الاصطناعي، ولكن أنا أجد أن المشكلة الحقيقية ليست في الذكاء الاصطناعي نفسه، إنما المشكلة في السؤال الذي يُوجده هذا الذكاء الاصطناعي؛ إذا استطاعت الخوارزميات أن تفكر، أن تبدع، أن تحلّ، أن تُحاكي الشعور، فماذا يبقى لنا؟ البعض سيقولون لك: يتبقى الوعي والإدراك، ذلك الأمل الذي يبقينا كبشر في الواجهة، ولكن ماذا عن قول ديكارت الذي كان يقول: "أنا أفكر، إذن أنا موجود"، فحين تفكر الآلة أفضل منك، هل لا تزال موجودًا بالمعنى ذاته؟ هل سيكون تأثيرنا هو ذاته بنفس القوة؟ وهنا يولد السؤال الفلسفي الأخطر من وجهة نظري رغم بساطته: من أنا إذا لم أكن مفيدًا؟ من أنا إذ لا أحتاج للتفكير؟

عزيزي القارئ.. في المستقبل سنكون نحن أمام 3 مصائر لا رابع لها، الأول أن ندمج عقولنا بالآلة، فنصبح كائنات هجينة تفكر بقوة مضاعفة، وهذا سيناريو مثير وجذاب، والكثير من الاستثمارات تنفق الملايين للوصول له، لكنه يطرح سؤالًا آخر: من أنت حين يصبح نصف أفكارك صادرًا من خوارزمية؟

أما المصير الثاني فهو أن نتقاعد طوعًا عن التفكير الجاد، كما تقاعدنا عن المشي حين اخترعنا السيارة، فنعيش ونستمتع ونترك الآلة تُدير العالم وتدير حياتنا، وهذا هو السيناريو الأكثر ترجيحًا، وربما الأكثر رعبًا، وهذا المصير لا يتناسب مع طبيعتنا كبشر؛ لأن الإنسان الذي لا يصارع يموت في صمت. أما المصير الثالث، وأنا أجده الأقل احتمالًا لكنه الأكثر دراما وسوداوية، أن تتجاوزنا الآلة وتُطوّر نفسها بنفسها وتسير بالحضارة نحو وجهة لم نختَرها ولا نفهمها.

ربما سوداوية المشهد تجعلنا نعتقد بأن لا بصيص أمل في طريقنا، لكنه موجود، فهناك شيء أتمسك به شخصيًا لم تستطع حتى اليوم أي آلة تقليده بصدق، وهو: لماذا؟ السؤال الذي لا تتقنه الآلة مع قوة خوارزمياتها، لأن الآلة تُجيب على كيف، وتُحلّل ماذا، وتتنبأ بمتى وأين، لكن حين تسألها لماذا يستحق هذا المعنى أن نعيش من أجله، تصمت أو تُقدم إجابة مُقنعة بلا روح، نحن البشر من نعطي الأشياء الروح، فنحن من نصنع لكل شيء معنى، فلحياتنا معنى، ولموتنا معنى، ولعيشنا معنى، وكل شيء من حولنا له معنى، وكل معنى مختلف من شخص لآخر، وربما هذا هو المكان الأخير الذي يقف فيه الإنسان: ليس كمفكّر، ولا كمنتج، ولا كعامل؛ بل كصانع معنى في كون لا تعرف الآلة فيه سببًا وجيهًا لتسأل عن المعنى أصلًا.

التكنولوجيا ستحتاجك، في آخر الأمر، لشيء واحد فقط: أن تُخبرها لماذا يستحق كل هذا أن يكون، فهل سيكون لديك جواب؟ أم أنك من اليوم ليس لديك الجواب أصلًا، فلا تعرف معنى حياتك، ولم تصنع معنى لعملك ولعائلتك ولوطنك، وحتى معنى لشخصك. من هنا علينا أن نستعد لنكون صُنّاع معنى في زمن سيكون فيه التجرّد هو السمة الطاغية في كل شيء من حولنا، وإلى حينها فلنستمتع بالمعاني الكثيرة الموجودة في حياتنا، ولنعززها حتى تبقى بصيص الأمل الذي سنتجه إليه في قادم الوقت.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • صنعاء تشتعل فرحا بذكرى عيد الغدير .. فيديو
  • صنعاء .. مهرجانات احتفالية واسعة بعزل ومديريات المحافظة بذكرى الولاية
  • حجة .. أمسية لمكتب الصحة وفرعي المياه والكهرباء ومستشفى عبس بيوم الولاية
  • فعالية في مديرية مبين في حجة بذكرى يوم الولاية
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
  • أنت كإنسان آخر ما تحتاجه التكنولوجيا.. ثم لن تحتاجك!
  • تدشين فعاليات إحياء ذكرى يوم الولاية بمحافظة الحديدة
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • العدالة قبل الأرباح.. كتاب جديد يعيد التفكير في معنى النجاح الاقتصادي
  • إعلام عبري: إصابة قائد كتيبة وجندي إسرائيليين بجروح خطيرة في انفجار محلقة مفخخة جنوب لبنان