بوابة الوفد:
2026-06-02@21:05:02 GMT

«شبهات وردود».. جناح الأزهر يواجه دعاوى التطرف

تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT

عقد جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب لقاءً فكريًا ضمن سلسلته التوعوية «شبهات وردود»، التي تهدف إلى مناقشة أبرز الشبهات المثارة حول الثوابت الدينية، وتفنيدها بالحجة العلمية والبرهان الشرعي، وذلك بحضور الدكتور أحمد الشرقاوي، وكيل قطاع المعاهد الأزهرية لشؤون التعليم، والدكتور أيمن الحجار، الباحث بهيئة كبار العلماء.

ندوة جناح الأزهر بمعرض الكتاب تناقش «مناهج علمائنا في بناء المعرفة» جناح الأزهر بمعرض الكتاب ينظم ورشة للخط العربي للطلاب الوافدين

وأكد الدكتور أحمد الشرقاوي أن إشكالية الفهم المغلوط للنصوص الشرعية ترجع إلى اقتطاعها من سياقاتها اللغوية والتاريخية، مشيرًا إلى أننا نعيش في عصر ما بعد الحداثة الذي تُعاد فيه قراءة النصوص بمعايير غير منضبطة.

وأوضح أن حديث النبي ﷺ «أُمرت أن أقاتل الناس» لا يُفهم على إطلاقه، بل هو من العام الذي أُريد به الخاص، حيث إن لفظ «الناس» هنا للعهد، أي ناس مخصوصون معلومون في سياق معين، وليس عموم البشر.

وأضاف الدكتور "الشرقاوي" أن لفظ «أقاتل» يفيد المفاعلة، أي ردّ العدوان لا ابتداؤه، مؤكدًا أن النبي ﷺ لم يُبعث لعّانًا ولا معتديًا، وإنما بُعث رحمةً للعالمين، وأن الهداية بيد الله وحده، وأن القتل ابتداءً إنشاءٌ في الاعتداء، بينما المقاتلة هي ردّ العدوان ممن بدأ به.

وشدد وكيل قطاع المعاهد الأزهرية لشؤون التعليم على أن القرآن الكريم قرر مرتكزات واضحة في تحريم العدوان، وإقرار مبدأ الدفاع المشروع، بما ينقض دعاوى العنف باسم الدين.

وأوضح الدكتور "الشرقاوي" أن اختزال الإسلام في وقائع صراع أو نصوص مبتورة يُعد تشويهًا متعمدًا لحقيقة الإسلام، مؤكدًا أن النبي ﷺ جاء ليقيم أمر الله كما أراد الله، لا كما تريده الأهواء أو القراءات المسيسة والموجهة.

ودعا دعاة الحداثة إلى التحلي بالأمانة العلمية، مؤكدًا أن المنهج الأزهري يقوم على الجمع بين النص وفهمه، وبين العقل وضوابطه، قائلًا: إذا ظهر الحق بدليله، فالواجب الاعتراف به لا الهروب منه وإغفاله.

من جانبه، أوضح الدكتور أيمن الحجار، أن الطعن في السنة النبوية والفهم الخاطئ لها جاء عبر مسارين خطيرين: الأول التيار الحداثي المتأثر بالنظرة الغربية، والثاني التيار المتشدد المتطرف، وكلاهما أسهم في تشويه صورة الإسلام، وأنتج في المقابل موجات متزايدة من الإسلاموفوبيا في الغرب.

وأكد أن هذه التيارات أساءت إلى النص النبوي إما بالإنكار أو بالتوظيف المنحرف، مبينا أن الجماعات المتطرفة استغلت بعض الأحاديث النبوية وعلى رأسها حديث «أُمرت أن أقاتل الناس»  وحاولت جرّها إلى أيديولوجياتها العنيفة لتبرير القتل واستقطاب الشباب، مؤكدًا أن هذا الفهم يخالف المنهج العلمي في التعامل مع السنة النبوية.

وأضاف الدكتور "الحجار" أن جمع روايات الحديث الواحد، والنظر في أسباب وروده، كفيل بإزالة الإشكالات المثارة حوله، موضحًا أن سبب ورود هذا الحديث أن الصحابة الكرام طلبوا من النبي ﷺ قتل المنافقين، فجاء الرد النبوي توجيهًا للتعامل بالرحمة والحكمة، لا بالسيف والدماء.

وبيّن فضيلته أن الإسلام لو كان قائمًا على الإكراه والقتل لغير المسلمين لأنتج مجتمعات من المنافقين، وهو ما حذّر منه القرآن الكريم صراحة، مؤكدا أن الواقع التاريخي يثبت أن الإسلام انتشر بالأخلاق الحسنة والمعاملة الطيبة، لا بالقوة أو الإكراه، مشيرًا إلى أن انتشار الإسلام في كثير من بقاع العالم تم على أيدي التجار الصالحين.

واستشهد الباحث بهيئة كبار العلماء بقوله تعالى: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ"  باعتبارها أصلًا قرآنيًا يقرر أن القتال في الإسلام دفاع عن المظلوم لا عدوان على الآمنين، وهو ما ينسف دعاوى التطرف ويقطع الطريق أمام محاولات استغلال النصوص الشرعية في غير مقاصدها.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الأزهر جناح الأزهر بمعرض القاهرة الدولى للكتاب بمعرض القاهرة الدولي شبهات وردود دراسة السنة جناح الأزهر مؤکد ا أن النبی ﷺ

إقرأ أيضاً:

حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة

من المعروف أن حديث تضحية النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أمته محمولٌ على التشريك في الثواب والبركة، أو من لم يستطع الأضحية ولم يُضَحِّ ولا ضحَّى عنه غيره، ولا يستلزم من ذلك إسقاط طلب الأضحية، فهي سُنَّة نبوية جرى عليها العمل، وقامت بتأكيدها السنة العملية والقولية في حقِّ كلِّ مسلم تحققت فيه شروطها.


فضل الأضحية وطلب فعلها كل عام

تواردت دلائل الكتاب والسُّنَّة النبوية المطهرة على فضل الأضحية وطَلَبِ فعلها في كلِّ عامٍ ممن لديه ملاءة وسَعة؛ فهي من أحب الطاعات إلى الله تعالى في يوم النحر -عيد الأضحى-، ودمها يُقْبَل قبل أن يسقط على الأرض، مع حصول المضحي على حسنة بكلِّ شعرة من شعرات أضحيته، بالإضافة إلى أنها تأتي يوم القيامة على صفتها التي ذُبحت عليها.

فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا تُقُرِّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ النَّحْرِ بِشَيْءٍ هُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، وَأَنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَيَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» أخرجه التِّرْمِذِي وابن ماجه، والحاكم واللفظ له.

وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: «سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ» قالوا: فما لنا فيها يا رسول الله؟ قال: «بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ» قالوا: "فالصوف يا رسول الله؟ قال: «بِكُلِّ شَعَرَةٍ مِنَ الصُّوفِ حَسَنَةٌ» أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه.

وقد صحَّ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ضَحَّى عن أمته، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ»، ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ»، فَفَعَلَتْ: ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ» أخرجه الإمام مسلم.

حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
عن أبي رافع رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا ضَحَّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَإِذَا صَلَّى وَخَطَبَ النَّاسَ أَتَى بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلَّاهُ فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ بِالْمُدْيَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعًا مِمَّنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ»، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْآخَرِ فَيَذْبَحُهُ بِنَفْسِهِ وَيَقُولُ: «هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ»، فَيُطْعِمُهُمَا جَمِيعًا الْمَسَاكِينَ وَيَأْكُلُ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهُمَا، أخرجه الإمام أحمد والبَزَّار، والطَّبَرَانِي في "المعجم الكبير" والبيهقي في "شعب الإيمان" و"السنن الكبرى"، والحاكم. والحديث مذكور في كتب السُّنَّة المشرَّفة بألفاظ متقاربة ومن طرق متعددة عن جمعٍ من الصحابة رضي الله عنهم، وقد جمع هذه الطرق وتكلَّم عليها الحافظ شمس الدين السخاوي في "الأجوبة المرضية" (2/ 798- 817، ط. دار الراية).

هذا الحديث يمكن حمله على أمرين: أولهما: على التشريك في الثواب والبركة، لا معنى تحمُّل الأضحية وإسقاط طلبها عن جميع الأمة، وهو ما قرره عدد من العلماء.

قال القاضي عبد الوهاب في "المعونة" (ص: 664، ط. المكتبة التجارية): [وإن ضحى الرجل بكبش أو غيره عنه وعن أهل بيته جاز؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك، وليس هذا بشركة في مِلك اللحم، وإنما المراد بذلك الشركة في الثواب والبركة] اهـ.

قال الإمام الغزالي في "الوسيط" (7/ 137- 138، ط. دار السلام) [الشاة لا تجزئ إلا عن واحد، ولو اشترك اثنان في شاة لم يجز، نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ضحى: «هذا عن محمد وآل محمد»، وهذا اشتراك في الثواب وهو جائز] اهـ.

وقال الإمام النووي في "المجموع" (8/ 407، ط. دار الفكر): [لو ذبح عن نفسه واشترط غيره في ثوابها جاز، قالوا: وعليه يُحْمَل الحديث المشهور عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبح كبشًا وقال: «بِسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ»، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ) رواه مسلم] اهـ.

والثاني: على غير الواجد للأضحية ولم يُضَحِّ من الأمة بنفسه ولا ضحَّى عنه غيره، وذلك لأن الفعل النبوي الشريف بالتضحية عن الأمة مخصوصٌ بمَن لم يُضَحِّ وهو غير واجد؛ جمعًا بين الروايات.

كما يفيده قوله: «مَن لم يُضَحِّ من أمته» كما في حديث جابر وحديث أبي رافع رضي الله عنهما، مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ فِي كُلِّ عَامٍ أُضْحِيَّةٌ»، أخرجه الإمام أحمد والأربعة عن مِخْنَف بن سليم رضي الله عنه، واللفظ للتِّرْمِذِي، وإسناده قوي كما أفاد الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (9/ 597، ط. دار المعرفة).

ومع قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ وَجَدَ سَعَةً فَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا» أخرجه أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه.

وهذا يؤكد أن ظاهر الحديث -وهو أن تضحيته صلى الله عليه وآله وسلم عن أمته وعن أهله تجزئ كلَّ مَن لم يُضَحِّ سواء كان متمكنًا من الأضحية أو غير متمكن- غيرُ مرادٍ؛ إذ لو كان الاحتجاج بهذا الحديث على سقوط الطلب في الأضحية بفعله صلى الله عليه وآله وسلم -كما ورد في السؤال- صحيحًا؛ لتوقف العمل بالأضحية منذ زمنه صلى الله عليه وآله وسلم وحتى يوم الناس هذا، ولا ريب أن هذا باطل بالنقل وبالمُشاهدة؛ فقد توارد المسلمون سلفًا وخلفًا على ذبح الأضاحي والتقرب بها إلى الله تعالى في كلِّ عصرٍ ومصرٍ وحتى يوم الناس هذا.

قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين يضحي كلَّ سنة» أخرجه الإمام أحمد والتِّرْمِذِي واللفظ له.

وقال أيضًا عن الأضحية: «هي سنة ومعروف» ذكره الإمام البخاري في "صحيحه" تعليقًا بصيغة الجزم، وأخرجه موصولًا ابن ماجه بلفظ: «ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَجَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ».

مقالات مشابهة

  • مرصد الأزهر يبحث مع مستشار رئيس رومانيا جهود مكافحة التطرف وبناء السلام
  • القائم بعمل وكيل الأزهر يستقبل المرشح الروماني لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية
  • وزير الأوقاف: حرية الاعتقاد مبدأ راسخ في الإسلام
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
  • جناح سعودي ضخم في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي
  • أيمن عبدالغني يستقبل المرشح الروماني لمنصب أمين عام المنظمة الفرنكوفونية
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
  • توقيف العشرات.. تركيا تشن حملة اعتقالات واسعة في بوكا
  • "100 سنة غنا" بين الحجار والشريعي في الأوبرا