أكرم ألفي (القاهرة)

أخبار ذات صلة خبراء لـ«الاتحاد»: «الإخوان» حوّلت الجيش السوداني لأداة تُدار بالولاء التنظيمي إشادة أميركية بدعوة فرنسا لتصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

قال خبراء ومحللون سياسيون: إن مستقبل السودان لا يمكن أن يُبنى أو يرتبط بأي شكل من الأشكال بجماعة «الإخوان»، مؤكدين أن التجربة الممتدة منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي أثبتت أن هذه الجماعة كانت أحد أبرز أسباب الأزمات البنيوية التي قادت البلاد إلى الانقسام والحروب والانهيار المؤسسي، وأن أي مسار جاد نحو الاستقرار لا بد أن يبدأ بإقصائها سياسياً وفكرياً من المشهد العام.

وأوضح الخبراء لـ«الاتحاد» أن الصراع الدائر في السودان لا يمكن فصله عن إرث طويل من التوظيف الأيديولوجي للدولة، حيث جرى استغلال الدين كغطاء للسلطة، ما أدى إلى إضعاف مفهوم الوطنية الجامعة، وتغليب منطق التنظيم على منطق الدولة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على وحدة السودان وأمنه واستقراره الداخلي، فضلاً عن تأثيراته الإقليمية الخطيرة.
وأكّد الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان، المعز حضرة، أن مستقبل السودان لا يمكن أن يُربط بحركة «الإخوان»، مشدداً على أن جذور الأزمات الراهنة تعود بشكل مباشر إلى سيطرة «الجماعة» على مفاصل الدولة منذ انقلاب 30 يونيو 1989، لافتاً إلى أن فكرة الوطن أو الوطنية في الأيديولوجيا «الإخوانية» ليست أولوية، بل يتم التعامل مع الدولة باعتبارها أداة لخدمة التنظيم، لا ككيان جامع لكل السودانيين.
وأوضح حضرة لـ«الاتحاد» أن هذه الأيديولوجيا كانت سبباً رئيساً في تفكيك السودان، بدءاً من انفصال الجنوب، مروراً بمحاولات تفجير النزاعات في دارفور وكردفان وغيرهما من الأقاليم، لافتاً إلى أن «الجماعة» لا ترى مانعاً في تقسيم ما تبقى من السودان إذا كان ذلك يخدم استمرار نفوذها أو عودتها إلى السلطة، معتبراً أن هذا النهج يمثل تهديداً وجودياً حقيقياً للسودان كوطن، كما يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي لدول المنطقة بأسرها.
ولفت حضرة إلى أن الحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات كان من الممكن إيقافها في مراحلها الأولى، غير أن إصرار «الإخوان» على استثمار الصراع كوسيلة وحيدة لاستعادة سلطتهم ومكانتهم السياسية أدى إلى إطالة أمده، من دون أي اعتبار لحجم الخسائر البشرية أو المعاناة الإنسانية.  وقال حضرة: إن «ما يُسمى بحرب الكرامة ليس سوى وهم، لأن هذه الحرب أهانت كرامة السودان وشعبه، وألحقت أضراراً جسيمة بالمدنيين، الذين يدفعون الثمن الأكبر».
وشدد الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان على أن «حال السودان لن ينصلح إلا بإبعاد هذه الجماعة عن المشهد، والتعامل معها باعتبارها تنظيماً إرهابياً مسؤولاً عن تقويض الدولة وإشعال الحروب»، مؤكداً أن العدالة الانتقالية والمساءلة القانونية تشكلان مدخلاً أساسياً لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.
من جهته، اعتبر المحلل السياسي، علي الشعباني، أن التجربة السودانية تمثل نموذجاً صارخاً لفشل الجماعة في إدارة الدولة، مشيراً إلى أن هذه الجماعات أينما وُجدت قدّمت التنظيم على الوطن، والأيديولوجيا على مصالح الشعوب، ما أدى إلى تفكك الدول وانتشار الصراعات، موضحاً أن ربط مستقبل السودان بـ«الإخوان» يعني إعادة إنتاج الأزمة نفسها بأدوات مختلفة، وإبقاء البلاد في دائرة الصراع وعدم الاستقرار. وأضاف الشعباني لـ«الاتحاد» أن السودان أمام مفترق طرق حاسم، إما الانخراط في مسار وطني جامع يؤسس لدولة مدنية حديثة تقوم على المواطنة وسيادة القانون، أو البقاء رهينة لمشاريع أيديولوجية عابرة للحدود ولا تعترف بخصوصية الدولة الوطنية، مؤكداً أن إقصاء «الإخوان» من المشهد السياسي لا يعني إقصاء الدين من الحياة العامة، بل تحرير الدولة من هيمنة تنظيم استغل الدين لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة.
إلى ذلك، شدد المحللون على أن إعادة بناء السودان تتطلب مشروعاً وطنياً شاملاً يعالج جذور الأزمة، وليس فقط مظاهرها العسكرية، عبر إصلاح سياسي عميق، وإعادة الاعتبار لمفهوم الدولة، وبناء عقد اجتماعي جديد يضمن مشاركة كل المكونات بعيداً عن الإقصاء الأيديولوجي، معتبرين أن التجارب السابقة أثبتت أن التساهل مع جماعة «الإخوان» أو منحها فرصة جديدة للمناورة السياسية لا يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام والعنف.
وأوضحوا أن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على القوى المدنية والوطنية القادرة على إدارة مرحلة انتقالية تؤسس للاستقرار والتنمية، وتحمي وحدة السودان وسيادته، بعيداً عن التنظيمات التي تسببت في إضعاف الدولة وتمزيق نسيجها الاجتماعي، لافتين إلى أن مستقبل السودان لن يبدأ فعلياً إلا مع طي صفحة «الإخوان»، وفتح صفحة جديدة تقوم على دولة القانون والمؤسسات، بما يضمن الأمن والاستقرار للسودان وللمنطقة بأكملها.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: السودان أزمة السودان الأزمة السودانية الحرب في السودان الصراع في السودان الشعب السوداني جماعة الإخوان جماعة الإخوان الإرهابية جماعة الإخوان المسلمين الإخوان المسلمين الإخوان الإخوان المسلمون مستقبل السودان لـ الاتحاد أن هذه إلى أن

إقرأ أيضاً:

إزالة 20 حالة تعد بالبناء المخالف على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة بالشرقية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

واصلت الأجهزة التنفيذية بالشرقية في تنفيذ حملاتها اليومية لإزالة كافة التعديات المخالفة في المهد، للحفاظ على الرقعة الزراعية وحماية حق الشعب، وذلك ضمن أعمال المرحلة الثانية من الموجة الـ ٢٩ لإزالة التعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة، والتصدي بكل حزم لكافة أشكال التعديات وفرض سيادة القانون على الجميع، تنفيذًا لتوجيهات المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية.

حملات إزالة التعديات

أوضح المحافظ أن الحملات المكثفة التي نفذتها الأجهزة التنفيذية أسفرت في ثاني أيام المرحلة الثانية من "الموجة لـ٢٩" ، عن إزالة ٢٠ حالة تعد بالبناء المخالف على مساحة إجمالية بلغت ٥ قيراطاً و ٧ أسهم و ٣٨٤ متراً، بمختلف مراكز ومدن المحافظة حيث تم إزالة ٤ حالات تعد على أراضي أملاك الدولة ولاية «الري»، بمساحة ٣٨٤ متراً، بمركز (كفر صقر).
وإزالة ١٦ حالة تعدي علي أراضي خاصة بالأهالي بمساحة ٥ قيراطاً و ٧ سهماً بمركز (فاقوس – بلبيس - الحسينية - الزقازيق - ههيا - منيا القمح).

شدد محافظ الشرقية على جميع رؤساء المراكز والمدن والأحياء، ومديري المديريات، ورؤساء القطاعات والإدارات المعنية، بالتنسيق المستمر مع الأجهزة الأمنية وجهات الولاية، والتصدي بكل قوة لحالات التعدي، والتعامل بكل حسم مع مخالفات البناء في جميع المراكز، وعرض تقارير يومية بمعدلات التنفيذ.

بدء المرحلة الثانية من الموجة 29

أكد أن الأجهزة التنفيذية لن تتهاون في استرداد "حق الشعب" وفرض سيادة القانون، مشيرًا إلى أن خطة العمل تستهدف رصدًا دقيقًا وتعاملًا فوريًا مع المتغيرات المكانية غير القانونية التي يتم رصدها عبر الأقمار الصناعية.

وكان المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية قد كلف رؤساء المراكز والمدن برفع درجة الاستعداد القصوى بجميع مراكز ومدن وأحياء المحافظة، استعدادًا لانطلاق تنفيذ أعمال الموجة الـ ٢٩ لإزالة التعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة والمتغيرات المكانية بكل قوة وحزم، وذلك عقب إعلان الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة بدء انطلاق أعمال الموجة الـ ٢٩ خلال الاجتماع الذي عقدته مع سكرتيري عموم المحافظات وبحضور أعضاء لجان التقنين والتعديات وإنقاذ القانون بديوان عام الوزارة بالعاصمة الإدارية.

تنسيق كامل وتحرك ميداني فوري

وأمر المحافظ رؤساء المراكز والمدن بضرورة التنسيق المستمر بين الأجهزة التنفيذية مع الأجهزة الأمنية، والمتغيرات المكانية بالمحافظة وكافة جهات الولاية لتنفيذ حملات إزالة مكبرة تستهدف كافة أشكال التعديات، وتحقيق المستهدف من التعديات مع التأكيد على سرعة التنفيذ ودقته وفقًا للقانون، بما يحقق الردع العام ويحافظ على هيبة الدولة.

غرف عمليات على مدار الساعة

ووجه محافظ الشرقية بضرورة تفعيل غرف العمليات الفرعية بالمراكز وربطها بغرفة العمليات الرئيسية بمركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة بديوان عام المحافظة، لمتابعة أعمال الإزالة لحظة بلحظة، ورصد أي متغيرات مكانية جديدة والتعامل معها في المهد، تنفيذًا لتوجيهات الدولة بعدم السماح بعودة التعديات مرة أخرى.

وشدد على ضرورة المرور الميداني المستمر على الأراضي التي يتم استردادها، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة حيال المخالفين، مؤكدًا أن الدولة لن تسمح بأي تهاون في الحفاظ على حقوقها، وأن التعامل مع ملف التعديات سيتم بمنتهى الحسم والانضباط.

دعوة جادة لتقنين الأوضاع

كما دعا المواطنين إلى سرعة تقنين أوضاعهم والاستفادة من التيسيرات التي تقدمها الدولة، في قانوني التصالح على مخالفات البناء وتقنين الأوضاع بأملاك الدولة لتفادي الوقوع تحت طائلة القانون، مؤكدًا أن الحفاظ على الرقعة الزراعية مسؤولية وطنية ومجتمعية تتطلب تضافر جهود الجميع.

وأكد أن الموجة الـ٢٩ تأتي استكمالًا لسلسلة الجهود المكثفة التي تنفذها الدولة لاسترداد حق الدولة والشعب، مشددًا على أن أي محاولة للتعدي سيتم التعامل معها بكل قوة، في إطار سيادة القانون والحفاظ على مقدرات الوطن.

مقالات مشابهة

  • باحث سياسي: الفترة الماضية شهدت محاولات منظمة لإضعاف مؤسسات الدولة
  • نشأت الديهي: الدولة المصرية قوية والقانون سيواجه كل من يتطاول على مؤسساتها
  • المسكوت عنه فى قوانين التصالح
  • الدبلوماسية والحرب الإعلامية
  • 5% من الأرباح إلى الخزانة .. كيف تراهن الحكومة على شركات الدولة لزيادة الموارد؟
  • ماذا ستحصل الخزانة العامة من أرباح الشركات الحكومية؟
  • نادي الاتحاد السعودي ينفصل عن مدربه البرتغالي كونسيساو
  • إزالة 20 حالة تعد بالبناء المخالف على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة بالشرقية
  • بعد إزالة قصر أكمل قرطام.. هذه عقوبة التعدي على أملاك الدولة بالقانون
  • الاتحاد يقترب من حسم مستقبل كيلر بعد تألقه في دوري أبطال آسيا للنخبة