إلهان عمر تحمّل ترمب مسؤولية التهديدات التي تتعرّض لها
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
وجّهت وزارة العدل الأمريكية تهما لأنتوني كازميرتشاك (55 عاما) بالاعتداء على النائبة إلهان عمر برش سائل خل التفاح عليها أثناء إلقائها كلمة أمام مواطنين، الثلاثاء، خلال اجتماع جماهيري في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا.
وبعد يوم من الاعتداء عليها، حمّلت النائبة الديمقراطية المسلمة في مجلس النواب الأمريكي إلهان عمر، ترمب مسؤولية تزايد التهديدات بالقتل التي تتعرض لها.
وأوضحت في مؤتمر صحفي، مساء الأربعاء، أن الرئيس ترمب يستهدفها منذ انتخابها أول مرة لعضوية الكونغرس قبل 7 سنوات، وقالت: "كلما استخدم رئيس الولايات المتحدة خطابا تحريضيا يستهدفني ويستهدف المجتمع الذي أمثله، أتلقى سيلا من التهديدات بالقتل".
وردا على سؤال عما إذا كانت تشعر بالقلق من الخروج إلى الأماكن العامة بعد الهجوم، قالت: "الخوف والترهيب لا يُجديان نفعا معي"، ووجهت النائبة الأمريكية رسالة إلى ترمب وأنصاره: "ما تفعلونه لم ينجح حتى الآن، ولن ينجح في المستقبل".
وتابعت: "لو لم يكن ترمب رئيسا ومهووسا بي إلى هذا الحد، لما أنفقت الدولة كل هذه الأموال على حمايتي اليوم، ولما فكرت فيما يجب فعله لحمايتي".
ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب النائبة الديمقراطية من أصول صومالية، بأنها "غير كفء وبائسة وقمامة"، مشيرا إلى أن المهاجرين الصوماليين المقيمين في الولايات المتحدة دمّروا ولاية مينيسوتا، ودعا إلى ترحيلها من البلاد.
وكانت إلهان عمر قد انتقدت في وقت سابق تصريحات الرئيس ترمب بشأن الهجوم الذي تعرّضت له، مشيرة إلى أن "خطاب الكراهية لن ينجح، والأمريكيون من أصول صومالية باقون هنا".
دعم ديمقراطي
وسبق أن أدانت شخصيات بارزة في الحزب الديمقراطي بالولايات المتحدة الهجوم الذي تعرّضت له النائبة إلهان، ومن بينهم فاليري فوشي، وكيلي موريسون، وياسمين أنصاري، وتيد ليو، وسوزي لي، حيث نشروا تدوينات عبر حساباتهم على منصة "إكس" أعربوا فيها عن تضامنهم مع عمر.
إعلانكما أعرب عمدة نيويورك الديمقراطي زهران ممداني، في تدوينة على "إكس"، الأربعاء، عن إدانته للهجوم ووصفه بـ"المقزز"، مشددا على أن إلهان عمر تعرّضت مرارا للعنصرية.
من جهته، أشاد السيناتور بيرني ساندرز، في تدوينة عبر "إكس"، بشجاعة النائبة إلهان، لافتا إلى أن تصعيد ترمب لخطابه واستهدافه لها مرة أخرى بدلا من إدانة الهجوم الذي تعرّضت له يُعد "أمرا مخزيا".
ومنذ 7 يناير/كانون الثاني، تشهد العديد من المدن الأمريكية احتجاجات واسعة ضد سياسة "العنف المميت" الذي تستخدمه إدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في حملتها ضد المهاجرين، والتي قُتل خلالها مواطنان في مدينة مينيابوليس.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات إلهان عمر
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.