«الله في مكة».. رحلة في جوهر الإيمان بين قداسة المكان وسؤال الروح كتاب جديد للسيد الحراني
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
في إطار الحراك الثقافي والفكري المصاحب لمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، يبرز كتاب «الله في مكة: رحلة روحانية بين ظاهرية الإسلام وجاهلية الشعائر» للكاتب والصحفي والباحث السياسي السيد الحراني، الصادر عن دار "كنوز للنشر والتوزيع". يقع الكتاب في 350 صفحة من الحجم المتوسط، ويعد أحد أكثر الإصدارات إثارة للاهتمام والنقاش، لما يحمله من طرح غير تقليدي لأسئلة الإيمان والعبادة، وقراءة عميقة في العلاقة بين المقدس والإنساني.
لا ينتمي الكتاب إلى نمط الكتب الدينية الإرشادية أو أدب الرحلات السياحي، بل يقدم نفسه كرحلة داخلية بدأت من "عمرة" بدت في ظاهرها عابرة، لكنها تحولت إلى تجربة وجودية هزت يقينيات الكاتب، وأعادت ترتيب علاقته بالشعائر وبالصورة الذهنية عن الخالق. ومنذ الصفحات الأولى، يضع القارئ أمام سؤال مركزي: "هل نعبد الله حق العبادة، أم نعبد صورة لما نتخيل أنه الله؟"
ظاهرية الإسلام وجاهلية الشعائريشكل العنوان الفرعي مفتاحًا أساسيًا لفهم مشروع الكتاب، وهو استدعاء واعٍ لجملة شهيرة للفاروق عمر بن الخطاب، حين برر غلظته على بعض أهل مكة ومنع كبار الصحابة من الخروج منها بقوله: "إن بعض أهل مكة لديهم إسلام ظاهرية وجاهلية مبطنة".
ويؤكد "الحراني" أن استدعاء هذه العبارة ليس بقصد الإدانة، بل بقصد التحليل، موضحًا أن الفاروق كان يخشى "التدين الشكلي" حين ينفصل عن جوهر الأخلاق والمسؤولية، وهو ما رآه الكاتب ماثلاً في كثير من مشاهد التدين المعاصر داخل الحرم، حيث يقول: "الخطر الحقيقي ليس في ترك الشعائر، بل في تفريغها من معناها حين تتحول العبادة إلى عادة".
مكة بين الزحام والغيابيرصد الكاتب التناقض الصارخ بين كثافة الزحام الجسدي وندرة الحضور القلبي، ويكتب بلسان الإنسان الباحث عن المعنى: "في الطواف لم أكن أرى الحجر بقدر ما كنت أرى البشر.. هل نحن هنا لنقترب من الله، أم لنقنع أنفسنا أننا فعلنا ما يجب فعله؟".
قدسية المكان وصراع السلطةفي فصول جريئة، يعيد الكاتب قراءة تاريخ مكة، متوقفًا عند محطات مؤلمة مثل "ضرب الكعبة بالمنجنيق" في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي. ويرى الحراني أن هذه الواقعة تؤكد أن المشكلة لم تكن في المكان بل في النفوس، وأن القداسة وحدها لا تحمي إذا غاب العدل وتحولت السلطة إلى غاية تبرر انتهاك أقدس المقدسات.
إعادة قراءة التاريخ والسكينة في المدينةيمزج الكتاب بين السرد التأملي والنقد التاريخي، مستدعيًا أعمال طه حسين في «على هامش السيرة» وملف "الفتنة الكبرى"، قبل أن ينتقل بالرحلة إلى المدينة المنورة، حيث تتبدل النبرة من القلق إلى السكينة والمصالحة عند قبر النبي ﷺ ومقامات آل البيت والصحابة.
البعد الإنساني والعائلييمنح الكتاب مساحة مؤثرة لحضور أسرة الكاتب (زوجته "ولاء"، وطفلته "لارا"، وابنه "محمد")، لتتحول العمرة إلى تجربة تربوية تطرح سؤال الإيمان الذي نريد توريثه لأطفالنا، إيمان القيمة والمعنى لا إيمان الأوامر المحفوظة.
عن المؤلفالجدير بالذكر أن السيد الحراني كاتب صحفي وباحث سياسي وروائي مصري، تخرج في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، وعمل في كبرى المؤسسات الصحفية (أخبار اليوم، الأهرام، المصري اليوم، الوطن). وهو عضو بنقابة الصحفيين واتحاد الكتاب وجمعية الدراسات التاريخية ونقابة السادة الأشراف. صدر له العديد من المؤلفات منها: «مارد»، «فلسفة الموت»، و«الوثائق المجهولة للإخوان»، كما كتب مذكرات شخصيات بارزة مثل د.مصطفى محمود وفاتن حمامة ونور الشريف.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الأهرام جامعة القاهرة نقابة الصحفيين كلية الإعلام أخبار اليوم مكة اتحاد الكتاب المصري اليوم الوطن لمعرض القاهرة الدولي للكتاب الله في مكة
إقرأ أيضاً:
مسؤول إيراني: إيران في مقدمة جبهة المقاومة مع فلسطين ولبنان واليمن
الثورة نت/..
أكد الممثل الخاص لقائد الثورة الإسلامیة في إيران محمد تقي وكيلبور، اليوم الثلاثاء، إن أرجاء إیران كافة تقف الیوم بالخط الأمامي لجبهة المقاومة، الى جانب لبنان وفلسطین والیمن.
وحسب وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا”، قال وكيل بور في تصريح ، اليوم الثلاثاء، خلال اجتماعه بأئمة الجمعة ورؤساء دوائر الإعلام الإسلامي بمحافظة هرمزکان ( جنوبي البلاد) أن التعايش السلمي بين مختلف الاقوام والمذاهب في هرمزكان يقدم نموذجاً فريداً عن ارجاء ايران، مؤكدا بأن الوحدة الحقيقية انجاز قيّم وصعب في الوقت نفسه.
وحذّر ممثل قائد الثورة من مساعي وسائل إعلام العدو لبث الفرقة بین أبناء الشعب الايراني قائلاً : إن الأعداء يسعون وراء إحباط معنويات الشعب وبثّ اليأس في نفوسهم، وذلك عبر رصد أدق القضايا، إلّا أن وعي أهالي هذه المناطق قد خيب آمال الأعداء.
وتابع وكيل بور أن کل من یسعى لخدمة الشعب، وتعزیز اركان النظام الإسلامي، ودعم جبهة المقاومة، فهو حاضر في صلب ساحة المعركة اليوم؛ موضحا: “يجب ان تکون استراتیجیتنا مستندةً إلى الروح ذاتها التي کانت تتجلّى في وصایا الشهداء وسیرة الإمام الخمیني ، تلك الروح التي یقدم فیها حفظ الإسلام والثورة على أي مصلحة شخصیة”.