أعلن الاتحاد الأوروبي، الخميس، تصنيف الحرس الثوري الإيراني تنظيما إرهابيا، في خطوة وصفت بأنها الأشد تجاه طهران منذ سنوات، وأثارت ردود فعل إيرانية غاضبة توعدت باتخاذ “إجراءات مضادة” سياسية وقانونية وأمنية.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن وزراء خارجية دول التكتل توصلوا إلى اتفاق سياسي لإدراج الحرس الثوري على قائمة التنظيمات الإرهابية، معتبرة أن القرار يشكل “خطوة حاسمة” في مواجهة القمع الذي يمارسه النظام الإيراني.



وأضافت كالاس، في منشور على منصة “إكس”: “اتخذ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خطوة حاسمة بتصنيف الحرس الثوري الإيراني تنظيما إرهابيا. أي نظام يقتل الآلاف من شعبه يمضي باتجاه رحيله”.

عرض هذا المنشور على Instagram ‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎Arabi21 - عربي21‎‏ (@‏‎arabi21news‎‏)‎‏
من جهتها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين إن “نظاما يقمع الاحتجاجات بالدم هو بالفعل نظام إرهابي”، في إشارة مباشرة إلى تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات الشعبية.

وجاء القرار الأوروبي بعد يوم واحد من إعلان فرنسا دعمها هذه الخطوة، رغم ترددها السابق الذي كان مرتبطا بمخاوف تتعلق بمصير مواطنين أوروبيين محتجزين في إيران، إضافة إلى الرغبة في الإبقاء على قنوات دبلوماسية مفتوحة مع طهران.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن “الجرائم التي ارتكبها النظام بحق المحتجين تفرض محاسبته”، مشيرا إلى أن القرار الأوروبي يشكل أيضا “نداء إلى السلطات الإيرانية للإفراج عن آلاف المعتقلين ووقف الإعدامات التي تكرس أحد أكثر أشكال القمع عنفا في التاريخ الحديث لإيران”.


وفي السياق نفسه، أعلن الاتحاد الأوروبي فرض حزمة عقوبات جديدة شملت 15 مسؤولا إيرانيا، من بينهم وزير الداخلية، وقائد الشرطة، والمدعي العام، إضافة إلى قادة بارزين في الحرس الثوري. كما طالت العقوبات ست مؤسسات إيرانية، بينها هيئات متهمة بمراقبة الإنترنت وتعطيله خلال الاحتجاجات.

وتشمل الإجراءات الأوروبية حظر السفر إلى دول الاتحاد وتجميد الأصول، في إطار ما وصفته بروكسل بمحاولة تحميل المسؤولين الإيرانيين تبعات مباشرة عن انتهاكات حقوق الإنسان.

وتأتي هذه الخطوات في وقت تتصاعد فيه التكهنات بشأن احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية لإيران، إذ نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر أمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس خيارات تشمل استهداف قادة إيرانيين “لدفع المتظاهرين إلى النزول مجددا إلى الشوارع”، في سياق مسعى لتهيئة ظروف تغيير النظام.

ووفقا للتقرير، فإن أحد السيناريوهات المطروحة هو تنفيذ “ضربة واسعة تترك أثرا”، قد تستهدف البرنامج النووي الإيراني أو منظومة الصواريخ الباليستية القادرة على ضرب حلفاء واشنطن في المنطقة، وفي مقدمتهم “إسرائيل”.

في المقابل، نددت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة بقرار الاتحاد الأوروبي، ووصفت تصنيف الحرس الثوري بأنه “خطوة عدائية وغير قانونية”، متوعدة باتخاذ “الإجراءات اللازمة” ردا عليه.

وقالت الوزارة، في بيان رسمي، إن “قوات الحرس الثوري جزء لا يتجزأ من القوات المسلحة الرسمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتعمل وفق الدستور على حماية سيادة البلاد وأمنها القومي”.

وأضاف البيان أن القرار الأوروبي “لا يستهدف الحرس الثوري فحسب، بل يستهدف الشعب الإيراني بأكمله”، معتبرا أن الاتحاد الأوروبي انتهك مبدأ “سيادة القانون” في العلاقات الدولية.

كما رأت الخارجية الإيرانية أن هذه الخطوة ألحقت “ضررا بالغا” بادعاء أوروبا بأنها فاعل بناء على الساحة الدولية، وأسهمت في “تعزيز الفوضى القانونية” على المستوى العالمي.

وشدد البيان على أن “صناع القرار الأوروبيين سيتحملون المسؤولية الكاملة عن النتائج السياسية والقانونية والأمنية” المترتبة على هذا القرار.


وفي لهجة تصعيدية، اتهمت طهران الاتحاد الأوروبي بالوقوف إلى جانب الحكومة الإسرائيلية في حرب الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، واعتبرت أن أوروبا تصرفت “شريكا في الجريمة”، لا سيما خلال الهجوم الإسرائيلي على إيران في حزيران/يونيو 2025.

ويأتي هذا التصعيد في أعقاب احتجاجات واسعة شهدتها إيران أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025، واستمرت قرابة أسبوعين، على خلفية التدهور الحاد في قيمة العملة المحلية وتفاقم الأزمة الاقتصادية، وهي احتجاجات أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بوجود سخط شعبي واسع بسببها، متعهداً بالعمل على تحسين الأوضاع.

وبالتوازي مع ذلك، لوحت واشنطن بإمكانية تنفيذ عمل عسكري ضد النظام الإيراني بزعم حماية المحتجين، فيما تؤكد طهران أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى “توفير ذرائع للتدخل الخارجي” والعمل على تغيير النظام.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة دولية الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري الإيراني كالاس إيران الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري كالاس المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الاتحاد الأوروبی القرار الأوروبی الحرس الثوری

إقرأ أيضاً:

الاتحاد الأوروبي يقترب من تصويت حاسم لفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين

تتجه الأنظار إلى بروكسل مع استعداد الاتحاد الأوروبي لخوض نقاشات حاسمة قد تفضي إلى فرض عقوبات على وزراء إسرائيليين بارزين، في خطوة غير مسبوقة تعكس تصاعد التوتر بين الجانبين على خلفية اتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان.

وكشفت مسودة وثيقة داخلية للمجلس الأوروبي، نشرتها صحيفة "بوليتيكو"، أن الدول الأعضاء ستطلب منها دراسة دعم فرض إجراءات تقييدية ضد الوزراء الإسرائيليين المتطرفين الذين يروجون لانتهاكات حقوق الإنسان. 

فيديو بن جفير يشعل العالم.. نصف مليون إشارة سلبية ضد إسرائيلعاصفة دبلوماسية عالمية تهز إسرائيل بعد فيديو بن جفير مع ناشطي أسطول الصمود

ويأتي هذا التحرك في أعقاب موجة انتقادات دولية أثارها مقطع فيديو نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن جفير، ظهر فيه مع نشطاء من أسطول الصمود المتجه إلى غزة.

ومن المقرر أن تناقش دول الاتحاد الأوروبي لأول مرة إمكانية فرض قيود على كبار المسؤولين الحكوميين الإسرائيليين قبل انعقاد قمة قادة الاتحاد الأوروبي يومي 18 و19 يونيو الجاري، على أن يسبقها اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين لبحث الملف.

وفي خطوة تمهيدية، يعقد سفراء الدول الأعضاء الـ27 اجتماعاً لمناقشة القضية ضمن مساعي الاتحاد للتوصل إلى توافق بشأن اتخاذ إجراءات ضد وزراء في حكومة الاحتلال الإسرائيلية. إلا أن إقرار هذه العقوبات يتطلب موافقة جماعية من جميع الدول الأعضاء، ما يجعل المفاوضات المقبلة بالغة الحساسية.

وتبرز جمهورية التشيك باعتبارها العقبة الرئيسية أمام هذه الخطوة، إذ أعلن وزير خارجيتها بيتر ماتشينكا، قبل أسابيع، خلال لقاء مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، رفض بلاده دعم أي عقوبات أوروبية ضد إسرائيل، متعهداً بالعمل على إحباط أي تحرك يستهدفها داخل مؤسسات الاتحاد.

غير أن هذا الموقف يواجه ضغوطاً متزايدة من عدد من الدول الأوروبية، خاصة بعد الجدل الذي أثاره فيديو بن جفير. ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر مطلع أن براغ تتعرض لضغوط قوية لتغيير موقفها والسماح بفرض عقوبات على وزير الأمن القومي الإسرائيلي، فيما أعرب المصدر عن أمله في تراجع هذه الضغوط قبل موعد المداولات النهائية.

وفي المقابل، أعلنت كل من إيطاليا وفرنسا دعمهما للمضي قدماً في فرض عقوبات على بن جفير، ما يعزز الزخم الأوروبي الداعم لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية.

وجاء في مسودة القرار المسربة أن المجلس الأوروبي "يدين المعاملة غير اللائقة للمحتجزين عقب اعتراض أسطول الصمود العالمي في المياه الدولية"، داعياً مجلس الاتحاد الأوروبي إلى "المضي قدماً في اتخاذ تدابير تقييدية ضد الوزراء المتطرفين الذين يحرضون على هذه الانتهاكات ويشجعونها".

وتشير التطورات إلى أن الأسابيع المقبلة قد تشهد مواجهة سياسية ودبلوماسية حادة داخل الاتحاد الأوروبي، في وقت تسعى فيه بعض العواصم الأوروبية إلى تشديد موقفها تجاه حكومة الاحتلال الإسرائيلية، بينما تعمل دول أخرى على منع أي إجراءات عقابية دولة الاحتلال.

طباعة شارك بروكسل الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على وزراء إسرائيليين الوزراء الإسرائيليين المتطرفين حكومة الاحتلال الإسرائيلية عقوبات أوروبية ضد إسرائيل

مقالات مشابهة

  • الاتحاد الأوروبي يقترب من تصويت حاسم لفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين
  • نتنياهو: النظام الإيراني لن يعود لتهديد وجود إسرائيل
  • مؤتمر بالبرلمان الأوروبي يشيد بالنموذج الإماراتي في تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية
  • عبور 24 سفينة مضيق هرمز خلال 24 ساعة بترخيص من الحرس الثوري الإيراني
  • نتنياهو: لن يعود النظام الإيراني لتهديد وجود إسرائيل
  • الحرس الثوري يصعّد في بحر عُمان.. ترامب: مفاوضات إيران قد تنتهي باتفاق «خلال أيام»
  • نتنياهو: أسس النظام الإيراني تصدعت ونهايته السقوط
  • البحرين تبدأ التحقيق مع تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني
  • إيران.. الحرس الثوري يعلن ضبط شحنة معدات عسكرية بمنطقة أرومية
  • تحالف الجنرالات.. الحرس الثوري يستكمل السيطرة على إيران من الداخل