مصر في يناير 2026: الجيش يأكل.. والشعب يجوع فمتى يثور الشعب
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
يدخل السيسي في كانون الثاني/ يناير 2026 عامه الثالث عشر في الحكم، تكشف الأرقام الرسمية والتقارير الدولية واقعا مريرا وقاسيا للمصريين، حيث الدين الخارجي يقترب من 164 مليار دولار (حسب بيانات البنك المركزي المصري وبنك دولي حتى سبتمبر 2025، مع استمرار الارتفاع)، وخدمة الدين الخارجي لعام 2026 مرفوعة إلى نحو 29.
الاستقرار الذي يُروَّج له السيسي ليس سوى استقرار القمع والجوع المُدار. يدفع الشعب فاتورة سياسات فاشلة أدت إلى تضخم متراكم، من انهيار الجنيه، واختفاء الطبقة الوسطى. صفقات مثل رأس الحكمة مع الإمارات (35 مليار دولار في 2024، مع توقعات استثمار إجمالي 150 مليار على مدى المشروع) وصفقات أخرى مع قطر والسعودية، لم تنقذ الاقتصاد، بل تنازلات عن أراض مصرية استراتيجية للخارج مقابل سيولة مؤقتة تغطي فجوة الدولار.
الاقتصاد: دور الجيش.. الوحش الاقتصادي الذي يأكل المنافسة
ترك الجيش المصري مهمة الدفاع عن الوطن وسيادة أراضيه فأصبح منذ 2014 لاعبا اقتصاديا مهيمنا، عبر جهاز مشروعات الخدمة الوطنية للقوات المسلحة (NSPO)، الذي يدير شركات في قطاعات متنوعة: البناء، الزراعة، الصناعات الغذائية، المياه المعبأة، محطات الوقود، الطرق، وحتى الصلب والأسمدة.
وقع رئيس الوزراء مدبولي في نيسان/ أبريل 2025، اتفاقيات مع صندوق مصر السيادي (TSFE) وجهاز "NSPO" لإعادة هيكلة وبيع حصص في خمس شركات عسكرية: الشركة الوطنية لتسويق وتوزيع المنتجات البترولية (وطنية)، الشركة الوطنية لتعبئة المياه الطبيعية (صافي في سيوة)، شركة سايلو فودز للصناعات الغذائية، سلسلة محطات شيل أوت، صاحبة الفضيحة الجنسية الشهيرة مع أحد اللواءات، الشركة الوطنية لإنشاء وتنمية الطرق.
هذه الخطوة جاءت تحت ضغط برنامج صندوق النقد الدولي، لكنها لا تكشف سوى جزء صغير من الإمبراطورية الاقتصادية العسكرية التي توسعت بشكل هائل بعد 2013، وتشمل استحواذات على مصانع الصلب (مثل مصر للصلب وبشاي ستيل وإيجيبتيان ستيل بنسبة تزيد عن 50 في المئة من السوق).
النتيجة كارثية: المنافسة الخاصة تُخنق، الشركات المدنية إما تُجبر على البيع أو الشراكة مع الجيش أو الخروج من السوق، ورجع فساد مبارك بشكل أسوأ بدرجات وهذه المرة بالبزة العسكرية. الفساد المالي ليس حوادث فردية، بل نظام يعتمد على الإعفاءات الضريبية والعقود المباشرة بدون مناقصات، مما يحرم الخزانة العامة من إيرادات هائلة ويرفع تكاليف المعيشة على المواطن.
الدين الخارجي وصل إلى 163.7 مليار دولار بنهاية أيلول/ سبتمبر 2025 (بزيادة 8.5 مليار عن العام السابق)، ومصر ملتزمة بسداد نحو 50 مليار دولار خلال 2026 (بما في ذلك 28.24 مليار في الربع الأول وحده، حسب بيانات البنك الدولي). هذه الأموال تُستمد من ضرائب الشعب وزيادة أسعار الوقود والكهرباء والدواء، بينما يذهب جزء كبير لخدمة ديون تراكمت بسبب مشاريع عملاقة تمولها الديون نفسها.
القمع السياسي: السجن للناقدين.. والحماية للفاسدين
تقارير منظمات دولية مثل هيومان رايتس ووتش وآمنستي الدولية توثق استمرار القمع الشامل: عشرات الآلاف معتقلون سياسيا، قوانين الطوارئ والجرائم الإلكترونية تُستخدم لإسكات أي صوت، حتى رجال الأعمال والصحفيين الذين ينتقدون السياسات الاقتصادية يواجهون تجميد أصول أو حظر سفر.
في المقابل، قضايا فساد كبرى في التموين (مثل أزمات السكر والأدوية المغشوشة) أو الأراضي تُدار بسرية أو أحكام مخففة على المقربين. النظام يحمي "اللصوص الكبار" بينما يسجن من يكشفهم، وما يفعله العرجاني في رفح ليس عنا ببعيد وما فضيحة محطات شيل أوت عنا ببعيد.
المجتمع: انهيار إنساني.. والأمل يغرق في البحر
الهجرة غير الشرعية تبتلع آلاف الشباب سنويا في البحر المتوسط، التعليم الحكومي يُنتج جهلا منظما، والصحة تعاني نقص الأدوية. الشعب فقد الأمل في العيش والحرية والعدالة أو الكرامة.
ختاما
خطاب السيسي في عيد الشرطة.. دفاع مذعور من نظام يعرف إنه على حافة الهاوية. في 24 كانون الثاني/ يناير 2026، وقف السيسي يتكلم عن "تقوى الله" و"السلطة زائلة" و"سنقابل ربنا بكل نقطة دم"، ويؤكد "يدي نظيفة" من التخريب أو الإيذاء، و"مصر واحة أمن"، ويحذر من "عدم الاستقرار"، ويطلب "احتواء" جيل "Z" الذي "كان طفلا في 2011".
لكن هذا ليس خطاب رئيس واثق كما يدعي.. ده دفاع مذعور من نظام يخاف من شباب لا تعرف الخوف مثل الأجيال التى قبله. جيل "Z" يرى الغلاء ينهش في جنيهاته القليلة، والديون تأكل مستقبله، والأرض تباع قطعة قطعة، والاعتقالات تبتلع أصحابه، هذا الجيل الذي في إمكانه أن يعيد 25 يناير، لكن رقميا وأسرع.
وادعاؤه "اليد النظيفة" استهزاء بدماء آلاف المصريين في رابعة والنهضة، في السجون، في الشوارع. "نقطة الدم" التي هيحاسَب عليها ليس فقط أمام الله، بل أمام شعب فقد أولاده وكرامته وأمله.
الخطاب ليس قوة.. هذا اعتراف ضمني بالضعف. السلطة زائلة فعلا، والشعب تعب من الكذب. متى يقوم جيل "Z" ويقول كفاية؟ متى يأتي الحساب الحقيقي على من باعوا الأرض، وسرقوا العيش، وسفكوا الدماء ثم ادعوا النقاء؟
الصمت مش أبدي.. والثورة ليست مستحيلة. اكتفينا من ثرثرة من يدعون أنهم نخبة.. الشعب يريد الآن العيش الحرية العدالة الاجتماعية.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مدونات مدونات السيسي 25 يناير السيسي ثورة 25 يناير جيل زد مدونات مدونات مدونات قضايا وآراء مدونات مدونات سياسة اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة ملیار دولار
إقرأ أيضاً:
بالأرقام والدلائل.. "أوبتا" تكشف عن النسخة المرعبة لمنتخب المغرب قبل مونديال 2026
أصدرت شبكة "أوبتا" العالمية لتحليل البيانات، الثلاثاء، تقريراً مطولاً يسلط الضوء على التحول الجذري والتطور التكتيكي الذي عاشه المنتخب المغربي، مؤكدة أن "أسود الأطلس" لن يكتفوا بلعب دور المستضعف في كأس العالم 2026 كما حدث في مونديال "قطر 2022"، بل يدخلون البطولة بثوب المرشحين الحقيقيين وبأسلوب لعب متجدد وعصري.
من الواقعية الدفاعية في قطر إلى الهجوم الكاسح
استعرض تقرير "أوبتا" الفارق الكبير بين النسخة الدفاعية للمغرب في مونديال 2022 والنسخة الحالية؛ فبعد الإنجاز التاريخي باحتلال المركز الرابع والاعتماد على التكتل الدفاعي والارتداد السريع (حيث أطاحوا بإسبانيا والبرتغال بنسب استحواذ منخفضة جداً)، انتفض المنتخب المغربي في بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 بأسلوب هجومي ومبادر تماماً.
ووفقاً للأرقام الإحصائية التي نشرتها الشبكة:
استعاد المغرب صدارة مؤشرات الضغط العالي مستعيناً بـ52 استرداداً للكرة في مناطق الخصم بـ"كان 2025"، وتحول 12 منها إلى تسديدات مباشرة، وهو الرقم الأعلى في البطولة وثلاثة أضعاف ما حققه الفريق في مونديال قطر.
سجل "الأسود" أكبر عدد من اللمسات داخل منطقة جزاء الخصوم (201 لمسة) والمركز الأول مناصفة في عدد التسديدات (108 تسديدات) خلال البطولة الإفريقية.
تقدم خط بدء العمليات الهجومية للمغرب ليصل إلى 46 متراً بعيداً عن مرماهم، مقارنة بـ40.2 متراً فقط في مونديال 2022.
الدماء الشابة بقيادة "المدرب الفائز"
أشارت "أوبتا" إلى أن استقالة وليد الركراكي بعد أمم أفريقيا فتحت الباب أمام تعيين مدرب منتخب الشباب الأسبق محمد وهبي، والذي جلب معه ثقافة الفوز والجيل الشاب الذي تُوج بطلاً لكأس العالم تحت 20 عاماً في تشيلي.
ورغم أن وهبي اعتمد على الواقعية بنسبة استحواذ بلغت 36% فقط في بطولة الشباب، إلا أنه يقود الآن كتيبة شابة مدعمة بالخبرة في الفريق الأول، حيث يضم تشكيل المونديال لاعباً واحداً فقط تجاوز الثلاثين عاماً وهو أيوب الكعبي (32 عاماً)، مقابل 8 لاعبين بعمر 23 عاماً أو أقل.
المغرب في مونديال 2026.. إرث المربع الذهبي يتحول إلى عبء ثقيل على "أسود الأطلس" - موقع 24 تعني الإنجازات الاستثنائية التي حققها المغرب في النسخة الماضية من كأس العالم لكرة القدم أنه يحمل عبئاً ثقيلاً من التوقعات في البطولة التي تنطلق الشهر الحالي في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، وهو ما يهدد بخنق طموحاته.
براهيم دياز وحكيمي.. مفاتيح القوة الضاربة
أشادت الشبكة بالأداء الاستثنائي لنجم ريال مدريد براهيم دياز، الذي كان النجم الأول في أمم أفريقيا 2025 بتسجيله 5 أهداف في النهائيات (ليصبح ثاني أعلى هداف في نسخة واحدة هذا القرن بعد فينست أبو بكر)، بالإضافة إلى كونه الأكثر إرعاباً للمدافعين بـ42 محاولة مراوغة، والأكثر تعرضاً للأخطاء في البطولة (20 خطأ إجمالاً و10 في الثلث الأخير).
وعلى الصعيد التكتيكي، أكدت المؤشرات ما يلي:
أشرف حكيمي: يظل القائد والمهندس الأول للعمليات؛ وحل ثانياً في صناعة الفرص المحققة والتمريرات الحاسمة المتوقعة في الأدوار الإقصائية الأخيرة.
توازن الأطراف: تخلص المغرب من اعتماده الكلي على الجهة اليمنى (والتي شكلت 46% من الهجمات في 2022)، بفضل صعود الجبهة اليسرى بقيادة عبد الصمد الزلزولي.
خط الوسط المتطور: برز لاعب روما نائل العيناوي كعنصر لا غنى عنه، حيث يعد الأكثر خوضاً للدقائق بـ1,410 دقيقة منذ أغسطس (آب) 2025، متميزاً بدقة تمرير بلغت 90.1% لنقل اللعب إلى الأجنحة، وحلوله خامساً في مؤشر الضغط العالي بـ258 عملية ضغط.
كمبيوتر "أوبتا" يتوقع مسار "أسود الأطلس" في المونديال
في ختام التقرير، كشف الكمبيوتر الخارق لشبكة "أوبتا" عن توقعاته لفرص المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم 2026 ضمن مجموعته التي تضم (البرازيل، اسكتلندا، وهايتي)، وجاءت كالتالي:
1- نسبة التأهل المتوقعة للمنتخب المغربي من دور المجموعات 88.8%.
2- نسبة وصوله إلى المربع الذهبي (نصف النهائي) 10.3%.
تؤكد هذه البيانات أن المغرب يمتلك الآن تنوعاً تكتيكياً كبيراً وسلاحاً هجومياً فتاكاً، لكن التحدي الأكبر لكتيبة وهبي سيكون القدرة على التعامل مع حجم التوقعات والضغوطات العالمية الملقاة على عاتقهم.
ولن تكون بداية كتيبة محمد وهبي سهلة في المونديال، حيث يلتقي مع البرازيل في نيويورك يوم 13 يونيو (حزيران)، لكنه لا يزال يتطلع إلى التأهل على حساب منافسيه الآخرين في المجموعة الثالثة، هايتي وإسكتلندا، والعبور إلى الأدوار الإقصائية.