أعاد تحقيق صحفي حديث الجدل حول مصادر تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بعدما كُشف أن شركة أمازون أبلغت عن وجود حجم كبير من مواد الاستغلال الجنسي للأطفال داخل بيانات استخدمتها في تدريب تقنياتها الذكية، دون أن تتمكن من تحديد مصدر هذه المواد أو تقديم معلومات تساعد الجهات المختصة على اتخاذ إجراءات قانونية مباشرة.

ووفقًا لبيانات صادرة عن المركز الوطني الأمريكي للأطفال المفقودين والمستغلين، تلقّت المؤسسة خلال عام 2025 أكثر من مليون بلاغ مرتبط بمواد استغلال جنسي للأطفال جرى رصدها في سياق تقنيات الذكاء الاصطناعي. التحقيق الذي نشرته وكالة بلومبرغ أشار إلى أن النسبة الأكبر من هذه البلاغات جاءت من شركة أمازون، التي عثرت على هذا المحتوى داخل بيانات تدريب نماذجها، لكنها أكدت في الوقت نفسه أنها غير قادرة على تحديد المصدر الأصلي لهذه المواد.

أمازون أوضحت في تصريحات رسمية أن البيانات التي جرى فحصها تعود إلى مصادر خارجية، معظمها من الإنترنت المفتوح، وتُستخدم ضمن مجموعات ضخمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. وبسبب طبيعة هذه البيانات واعتمادها على أطراف ثالثة، تقول الشركة إنها لا تملك تفاصيل كافية لتحويل البلاغات إلى معلومات قابلة للتنفيذ من جانب جهات إنفاذ القانون.

هذا التفسير لم يكن كافيًا بالنسبة للمنظمات المعنية بحماية الأطفال. فالون ماكنولتي، المديرة التنفيذية لخط الإبلاغ CyberTipline التابع للمركز الوطني للأطفال المفقودين والمستغلين، وصفت الوضع بأنه “استثنائي ومثير للتساؤلات”. وأشارت إلى أن الحجم الكبير من البلاغات القادمة من جهة واحدة يطرح علامات استفهام حول مصادر البيانات المستخدمة، وآليات المراجعة، ومدى فعالية الضمانات الموضوعة قبل إدخال هذه البيانات في أنظمة التدريب.

ماكنولتي أوضحت أن غالبية البلاغات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي التي تلقتها المؤسسة من شركات أخرى خلال العام نفسه كانت تتضمن بيانات يمكن تمريرها إلى الجهات الأمنية لمتابعة التحقيق. في المقابل، فإن البلاغات القادمة من أمازون، بسبب غياب معلومات المصدر، وُصفت بأنها غير قابلة لاتخاذ إجراء فعلي، ما يحد من قدرة السلطات على التدخل.

من جانبها، شددت أمازون على التزامها المعلن بمكافحة أي محتوى مرتبط باستغلال الأطفال عبر جميع أنشطتها. وقالت الشركة إنها غير على علم بأي حالات قامت فيها نماذجها بتوليد محتوى من هذا النوع، مؤكدة أن ما جرى رصده كان ضمن مرحلة فحص البيانات قبل التدريب. وأضافت أنها تتبع نهجًا حذرًا للغاية عند مراجعة بيانات التدريب، بما في ذلك البيانات القادمة من الويب العام، بهدف اكتشاف أي محتوى مخالف وإزالته قبل استخدامه.

أمازون أشارت أيضًا إلى أنها تعتمد عتبة فحص “شديدة الاتساع”، وهو ما يؤدي إلى تسجيل نسبة مرتفعة من النتائج الإيجابية الخاطئة. وبحسب الشركة، فإن هذا الأسلوب المتشدد يفسر العدد الكبير من البلاغات، حتى لو كان جزء منها لا يمثل حالات استغلال حقيقية بعد التحقق النهائي.

القضية تأتي في وقت تتصاعد فيه المخاوف العالمية بشأن سلامة القُصّر في ظل الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي. أرقام المركز الوطني للأطفال المفقودين والمستغلين تعكس هذا التصاعد بوضوح، إذ ارتفع عدد البلاغات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من 4,700 حالة فقط في عام 2023 إلى 67 ألفًا في 2024، قبل أن يقفز الرقم إلى أكثر من مليون بلاغ في 2025.

ولا يقتصر القلق على بيانات التدريب وحدها، بل يمتد إلى استخدامات الذكاء الاصطناعي التفاعلية. خلال الأشهر الماضية، وُجهت اتهامات قانونية لمنصات دردشة ذكية بعد تورطها في حوادث خطيرة شملت مراهقين، من بينها قضايا تتعلق بالتشجيع على إيذاء النفس أو التعرض لمحتوى جنسي غير لائق. شركات كبرى مثل OpenAI وCharacter.AI واجهت دعاوى قضائية، كما تخضع “ميتا” لتحقيقات بشأن مدى قدرتها على حماية المستخدمين الصغار من تفاعلات غير مناسبة مع روبوتات الدردشة.

في هذا السياق، تسلط قضية أمازون الضوء على تحدٍ أعمق يواجه صناعة الذكاء الاصطناعي ككل، وهو التوازن بين تطوير نماذج قوية تعتمد على بيانات ضخمة، وبين ضمان أن تكون هذه البيانات نظيفة وآمنة وخالية من أي محتوى ينتهك القوانين أو يهدد الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.

وبينما تؤكد الشركات التزامها بما يُعرف بـ”الذكاء الاصطناعي المسؤول”، يرى مراقبون أن هذه الحوادث ستدفع الجهات التنظيمية إلى تشديد الرقابة وفرض متطلبات أوضح بشأن مصادر البيانات وطرق فحصها. فالشفافية، في مثل هذه القضايا، لم تعد خيارًا تقنيًا، بل شرطًا أساسيًا لبناء الثقة وحماية المستخدمين، خصوصًا الأطفال، في عصر تتسارع فيه قدرات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري

 

 

 

يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.

ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.

ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.

وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.

وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.

وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.

وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.

تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام


مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • ثغرة خطيرة في ذكاء ميتا الاصطناعي.. قراصنة يخترقون حسابات إنستجرام
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.. تدريب صيفي بتعليم المنشاه بسوهاج
  • ميرز: ألمانيا تقترب من تحقيق الاستقلال في بيانات الذكاء الاصطناعي
  • هشام الحلبي: الحروب القادمة ستكون ذكاء اصطناعي