أوروبا تخسر خبراء الذكاء الاصطناعي لصالح أمريكا ودول الخليج
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
تشهد أوروبا موجة متصاعدة من هجرة خبراء الذكاء الاصطناعي إلى الخارج، في ظاهرة تعكس عجز التكتل عن تحويل قوته الأكاديمية والبحثية إلى ريادة عالمية في هذا القطاع الحيوي.
وذكرت شبكة يورونيوز ، أنه على الرغم من امتلاك القارة جامعات قوية وبنية بحثية متقدمة وكفاءات بشرية عالية التأهيل، إلا أن أعدادا متزايدة من الباحثين والمهندسين ورواد الأعمال في مجال الذكاء الاصطناعي يغادرون أوروبا بحثا عن فرص أفضل في الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الخليج.
وتكشف البيانات الحديثة التي أوردتها شبكة يورو نيوز، لإحدى الخرائط العالمية لمتخصصي الذكاء الاصطناعي أن أوروبا تمتلك كثافة مواهب في هذا المجال تفوق الولايات المتحدة بنحو 30% للفرد، وتكاد تبلغ ثلاثة أضعاف ما تمتلكه الصين. ومع ذلك، تعاني القارة من صافي نزيف في الكفاءات العليا والمتخصصة في الذكاء الاصطناعي.
ووفق تقرير صادر عام 2024 عن مؤسسة الأبحاث Interface، فإن الدول الأوروبية “تخسر قدراً كبيراً من مواهب الذكاء الاصطناعي، الوطنية والدولية، لصالح الولايات المتحدة”.
وتعد ألمانيا من أبرز الدول المصدرة للكفاءات إلى الخارج، خاصة نحو الولايات المتحدة وبريطانيا، فيما تفقد فرنسا أيضاً عدداً من المتخصصين يفوق ما تستقطبه. أما سويسرا وألمانيا فتجذبان بعض المواهب الإقليمية، لكنهما تواجهان في الوقت ذاته نزوحاً مستمراً نحو الولايات المتحدة وبريطانيا.
وتؤكد بيانات تقرير State of European Tech 2025 الصادر عن شركة Atomico الاتجاه ذاته، حيث تواصل أوروبا خسارة مواهب التكنولوجيا لصالح وجهات مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا. وقد تراجع صافي تدفق المواهب التقنية إلى أوروبا من نحو 52 ألف شخص في عام 2022 إلى نحو 26 ألفاً فقط في عام 2024.
وتزداد خطورة الظاهرة بسبب طبيعة الكفاءات المغادرة. فالقوى العاملة الأوروبية في مجال الذكاء الاصطناعي تُعد من الأعلى تأهيلاً والأكثر انفتاحاً دولياً؛ إذ إن نحو 57% من العاملين في هذا المجال بأوروبا تلقوا تعليمهم الجامعي خارج القارة، مقارنة بـ38% في الولايات المتحدة. وفي دول مثل أيرلندا، يحمل نحو 28% من متخصصي الذكاء الاصطناعي شهادات جامعية هندية، بينما تبلغ النسبة في بريطانيا نحو 14%. وغالباً ما ينتقل هؤلاء لاحقاً مرة أخرى إلى الولايات المتحدة.
وتشير المقارنات إلى أن رواتب الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة أعلى بنسبة تتراوح بين 30% و70% من معظم الدول الأوروبية. فالمهندسون متوسّطو وكبار المستوى في أمريكا يحصلون على رواتب أساسية تتراوح بين 140 و210 آلاف دولار سنوياً، إضافة إلى مكافآت وأسهم، بينما تتراوح الرواتب في أوروبا الغربية والشمالية بين 90 و150 ألف دولار، وتنخفض في أوروبا الجنوبية والشرقية إلى أقل من 100 ألف دولار في كثير من الحالات.
وتمثل الملكية في الشركات (الأسهم والخيارات) عاملاً حاسماً، إذ لا تزال ثقافة الحصص والأسهم المبكرة ضعيفة نسبياً في أوروبا، حتى في الشركات الناشئة المتوسعة، ما يجعل البقاء داخل القارة أقل جاذبية للمهندسين الكبار والمؤسسين الباحثين عن عوائد طويلة الأجل.
كما تواجه الشركات الناشئة الأوروبية فجوة تمويلية في مراحل النمو المتقدمة، حيث تكون جولات التمويل الكبيرة (Series B وما بعدها) أصغر حجماً، وأبطأ، وأكثر تحفظاً مقارنة بنظيراتها في الولايات المتحدة، ما يدفع بعض المؤسسين إلى نقل مقار شركاتهم أو فرقهم القيادية إلى السوق الأميركية.
وفي مواجهة هذه التحديات، بدأت مؤسسات الاتحاد الأوروبي في تبني سياسات جديدة، من بينها توصية مجلس الاتحاد بإنشاء إطار أوروبي لجذب واستبقاء المواهب البحثية والابتكارية وريادة الأعمال، ضمن رؤية “التداول المتوازن للمواهب”.
كما أطلقت المفوضية الأوروبية مبادرات متعددة، مثل Talent Pool للعمالة من خارج الاتحاد الأوروبي، ومكاتب البوابات القانونية، وشراكات المواهب، وبرنامج “Choose Europe” ضمن مبادرات Marie Skłodowska-Curie، الذي يهدف إلى تمويل استقطاب أفضل باحثي الذكاء الاصطناعي عالمياً وربط المنح بمسارات مهنية طويلة الأجل داخل أوروبا.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الاتحاد الأوروبي المفوضية الأوروبية أوروبا الذكاء الاصطناعي الشركات الناشئة الولايات المتحدة أمريكا رواتب الذكاء الاصطناعي ألمانيا فی الولایات المتحدة الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
توقع تقرير أمريكي أن تؤدي وفرة البيانات المتاحة، لإتاحة المجال أمام الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات أكثر استنارة بشأن أسعار الفائدة، بالإضافة إلى تحسين النماذج الاقتصادية.
وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن "الذكاء الاصطناعي سيجعل عملية صنع السياسات الاقتصادية أكثر دقة، لا سيما بالنسبة للبنوك المركزية، من خلال توفير بيانات فورية وتحسين النماذج الاقتصادية".
وأضافت "لعقود، اتخذت مؤسسات مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قرارات بالغة الأهمية، رفعاً أو خفضاً لأسعار الفائدة، بناء على معلومات غير مكتملة ومتأخرة في كثير من الأحيان".
وبحسب الصحيفة "يلتزم الاحتياطي الفيدرالي بتحقيق أهداف التوظيف الكامل واستقرار الأسعار، لكن قراءات التضخم تصل بعد أسابيع، وتُراجع إحصاءات التوظيف بعد أشهر، وهذا يجعل صانعي السياسات يعملون في عالم من عدم اليقين، ويفسرون إشارات غير دقيقة ويستخدمون نماذج تعاني من نقص في المعلومات الآنية، والنتيجة هي أن البنوك المركزية أحياناً تتأخر كثيراً في رفع أو خفض أسعار الفائدة في مواجهة تغيرات الأسعار في الاقتصاد".
فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟ - موقع 24نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة.
وتشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على تغيير ذلك.
وقالت: "ستتمكن الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي من معالجة وتحديث مجموعات بيانات ضخمة باستمرار، بدءاً من أسعار المستهلكين وتسويات الأجور، وصولًا إلى المعاملات المالية ونشاط سلاسل التوريد".
وأضافت: "سيتيح ذلك لصناع السياسات مراقبة الديناميكيات الاقتصادية لحظة بلحظة بدلًا من انتظارها لفترة طويلة بعد وقوعها. عملياً، قد يُحدث هذا تحولًا جوهرياً، نحو الأفضل، في قرارات السياسة المتخذة".
وأشارت إلى أن ذلك يوفر بيانات آنية، إذ يُمكن للذكاء الاصطناعي تحسين نماذج البنوك المركزية بشكل كبير لفهم كيفية عمل الاقتصاد والعلاقات المعقدة بين المتغيرات الاقتصادية.
وقالت: "يُمكن للتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي إظهار تأثير زيادة سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية على النمو والأسعار والتضخم، وتأثير ذلك على الاقتصاد بشكل عام، بسرعة ودقة أكبر، وقد أشار بنك إنجلترا إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُدخل تغييرات جوهرية على طريقة استخدام البيانات، وقد زاد بالفعل بشكل كبير من حجم وتعقيد النماذج التي يستخدمها".
وتضيف "مع ذلك، قد تتجاوز آثار الذكاء الاصطناعي على علم الاقتصاد مجرد صنع السياسات".
وتوقعت الصيفة أن يُحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في علم الاقتصاد نفسه، إذ أن قدرته على جمع وتحليل كميات هائلة من البيانات قد تُقلل، أو حتى تُلغي في بعض الحالات، حاجة الاقتصاديين إلى وضع افتراضات حول الأفراد أو الشركات أو الأسواق عند نمذجة الاقتصاد.600 مليار دولار استثمارات متوقعة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال 2026 - موقع 24تتجه شركات التكنولوجيا العالمية إلى ضخ أكثر من 600 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال عام 2026 وحده.
وأكدت أن الذكاء الاصطناعي قد يُتيح جمع وتحليل كميات هائلة من البيانات حول منفعة الأفراد وعملية اتخاذ القرارات، لم تكن لتُتصور من قبل، مضيفة "بفضل توظيف الذكاء الاصطناعي، سيتمكن الاقتصاديون من محاكاة النظام الاقتصادي المعقد بدقة متناهية، بدلاً من الاعتماد على متوسطات السكان أو الفئات العمرية، أو البيانات المُستنبطة من عينات أصغر".
وتابعت: "سيمكن هذا الاقتصاديين من رصد المخاطر الناشئة بسرعة ودقة أكبر، وبدرجة لم تكن متاحة لهم من قبل".