CNN Arabic:
2026-06-02@17:33:54 GMT

تحليل.. رغم إضعاف إيران إلا أن خيارات ترامب ليست سهلة

تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT

تحليل بقلم الزميل نيك باتون والش بـCNN

(CNN)-- إنها سياسة خارجية أشبه بمضغ العلكة: حيث يكون الهدف هو الحصول على نكهة سريعة، بدلاً من الانخراط في مشكلة معقدة لعدة ساعات، ويبدو أن نهج الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب في مغامراته العالمية يميل إلى النتائج السريعة ويكره الأزمات المطولة.

لا يمكن التنبؤ بالكثير مما يصدر عن هذا البيت الأبيض، ولعل هذا هو المقصود، لكن الدروس القليلة المستفادة من أحداث يناير العاصفة، وفي الواقع من تعاملات ترامب السابقة مع إيران، تشير إلى أن خياراته العسكرية في الخليج محدودة، وبعيدة كل البعد عن أن تكون فعالة.

إن حشد الأصول البحرية قبالة سواحل إيران وحولها يتسم بالبطء والوضوح، وقد لوّح ترامب بإمكانية شن عمل عسكري منذ حوالي 19 يومًا، منذ أن نشر تغريدة "المساعدة قادمة" وألغى اجتماعاته مع المسؤولين الإيرانيين بسبب قمعهم الوحشي للمتظاهرين. في ذلك الوقت، كان يفتقر إلى القوة النارية الكافية في المنطقة لشن هجوم كبير. ويتغير هذا الوضع ببطء. ففي هجومه على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو، كان لديه مجموعتان من حاملات الطائرات في المنطقة، وكانت موجودة هناك لردع أي انتقام إيراني أكثر من مشاركتها مباشرة في الهجوم. حاليًا، تمتلك الولايات المتحدة مجموعة واحدة من حاملات الطائرات، والعديد من الأصول الأخرى، التي يمكن تتبع الكثير منها بسهولة من خلال مصادر المراقبة المفتوحة.

وحرم هذا الحشد العسكري البنتاغون من عنصر المفاجأة، لكن هذا قد لا يُحدث فرقًا كبيرًا. فمن المؤكد أن النظام الإيراني كان في حالة تأهب قصوى طوال الأشهر السبعة التي تلت الهجوم الإسرائيلي الواسع النطاق والمدمر الذي استمر لمدة اثني عشر يومًا. وبينما تمكن النظام من تحقيق نوع من التعافي، إلا أن مخزونه من الصواريخ وهيكله القيادي قد استُنزف بلا شك. يواجه ترامب خصمًا ضعيفًا، لكن هذا لا يُحسّن خياراته، بل قد يُعقّدها في الواقع.

المسار بعد خامنئي سيكون غامضًا للغاية.

أولًا، من دروس شهر يناير أن لا شيء قد يحدث على الإطلاق. فقد أشارت تحليلات كثيرة لتصريحات ترامب الصريحة وغير القانونية بشأن غرينلاند إلى أنه وضع نفسه في مأزق يفرض عليه التحرك. لكن موقفه "الحازم" تراجع بسرعة أكبر مما توقعه الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته.

غالبًا ما يكون الهدف بالنسبة للرئيس الـ47 هو إثارة الجدل. فقد أعلن عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 74 كلمة فقط؛ ثم تراجع عن موقفه بشأن غرينلاند بلمسة بسيطة من إصبعه. وللمرة الرابعة في شهر واحد، يترقب العالم كل تغريدة منه ليرى ما إذا كانت هذه المرة، مع إيران، ستكون مجرد تهديدا فارغا أم إجراءً حقيقيًا.

إذا شعر ترامب بأنه مضطر للقيام بعمل عسكري، فسيكون الطريق وعرًا. فالضربات الفردية الدقيقة تتناسب مع نمط سلوك الرؤساء السابقين. وعندما يتخذ ترامب إجراءً عسكريًا، وهو ما غالبًا ما تعارضه قاعدته الانتخابية التي تتبنى شعار "أمريكا أولاً"، فإنه عادةً ما يكون مزيجًا من التنفيذ المثير للإعجاب والجريء، مع فهم واضح ودقيق للمخاطر المترتبة على ذلك.

لقد أظهرت عمليات اعتقال مادورو، واغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني، والضربات على البرنامج النووي الإيراني، تقييماً دقيقاً لعجز الخصم النسبي عن الدفاع عن نفسه أو الرد. وقد استعرضت هذه العمليات الثلاث التفوق العسكري الأمريكي خلال فترة وجيزة، ولكنها كانت فعّالة للغاية: دورة إخبارية واحدة من العمليات الحاسمة التي لا تقبل الجدل، والتي نُفذت على ما يبدو دون اكتراث للعواقب، لأن ذلك لم يكن من شأن الولايات المتحدة. ربما ادعى ترامب أنهم سيُسيطرون على فنزويلا بعد مادورو، لكن من الواضح أنه لم يكن لديه خطة حقيقية لذلك، سوى ممارسة الضغط على الحكومة نفسها في كاراكاس. ويعترف مستشاره الأبرز، وزير الخارجية، ماركو روبيو، صراحةً بأنهم لا يملكون أي فكرة عما قد يحدث بعد وفاة المرشد الأعلى بإيران، علي خامنئي.

كيف ستبدو ليلة واحدة من العمليات العسكرية الأمريكية المحدودة والموجهة؟ يمكنهم استهداف ما تبقى من القيادة الإيرانية: ضرب كبار مسؤولي الحرس الثوري الإسلامي، وربما خامنئي نفسه، كشكل من أشكال الانتقام لمقتل عشرات الآلاف من المتظاهرين على يد النظام، الذين حرضهم ترامب على الانتفاضة وإعادة إيران إلى سابق عهدها، لكنهم يبدو أنهم لم يعودوا يشكلون أولوية في مطالبه من طهران.

لكن الحرس الثوري أعاد تنظيم صفوفه بسرعة بعد أن دمرت حرب الأيام الاثني عشر جزءًا كبيرًا من قواته، ومستقبل إيران بعد خامنئي غير واضح المعالم. من المستبعد جدًا أن يخلف رجل الدين الثمانيني حاكمٌ شابٌ متنورٌ وديمقراطي. سيتماسك النظام للحفاظ على بقائه، وسيتعين على أي خليفة أن يثبت عداءه لأمريكا لكسب دعم القاعدة الشعبية. من المرجح أن يكون من يخلف خامنئي أسوأ، لأن الرجل الواحد ليس هو النظام الإيراني بأكمله.

خيار آخر هو استهداف ما تبقى من البرنامج النووي الإيراني، وهذا يتوافق مع أهداف السياسة الأمريكية طويلة الأجل. لكن أي ضربة أخرى ستخاطر بتناقض تقييمات ترامب السابقة للنجاح في استهداف هذه المنشآت في يونيو: لماذا قصف نفس الهدف مرتين، إلا إذا فشلت الضربة الأولى؟

هل ستكون سلسلة أوسع من الضربات ضد البنية التحتية العسكرية والأمنية أكثر فعالية؟ ربما. لكن حملات القصف قد تصبح أقل دقة كلما طالت واتسعت نطاقها. يعتمد عشرات الملايين من الإيرانيين على النظام في معيشتهم، ويخدم عشرات الآلاف من الآباء والأبناء في قوات الأمن التي ستكون هدفًا لهذه الضربات. ولا يتقبل الأيتام والأرامل في الغالب الضرورة الجيوسياسية الأوسع نطاقًا التي تبرر حزنهم العميق. وتخاطر الولايات المتحدة بإثارة غضب شريحة كبيرة من الشعب الإيراني الذي تسعى لكسب تأييده، وترسيخ النظام الذي تسعى للإطاحة به.

لحظة مصيرية لنظام إيران:

كلما طالت حملة القصف واستمرت، انكشفت عيوبها بشكل أكبر. يدرك قادة إيران أن هذه لحظة مصيرية لبقائهم وبقاء نظامهم الديني، وسيواصلون إعطاء الأولوية لذلك على أي شيء آخر، ويبقى استسلامهم من بين أنقاض مباني الحكومة في طهران أمراً مستبعداً: فهذه عشيرة قاتلة ووحشية، تتضاءل قائمة حلفائها، وقد وصلوا إلى طريق مسدود.

كما أن من الأخطاء الشائعة لدى المحللين العسكريين الذين يتابعون الأحداث من بعيد الاعتقاد بإمكانية إسقاط نظام سياسي بالقصف الجوي، وهي حقيقة يبدو أن البيت الأبيض قد تقبلها بسهولة بعد اعتقال مادورو، عندما شجعت نائب الرئيس، ديلسي رودريغيز، على تولي السلطة.

في الوقت الحالي، يفتقر ترامب إلى العتاد العسكري الكافي في المنطقة لشنّ أسابيع من القصف المكثف. وقد يفتقر أيضًا إلى الإرادة السياسية لإحداث تغيير حقيقي من خلال إرسال قوات برية، وهي مهمة ضخمة تستغرق سنوات، وقد استغرق التحضير لها شهورًا في حالة غزو العراق، جارة إيران، عام 2003، والذي باء بالفشل.

ومع عدم جدوى الخيارات طويلة الأجل والمستدامة، يواجه ترامب الخيار المعتاد بين تغيير الموضوع أو استعراض القوة العسكرية. وقد يختار الخيار الثاني، مستشعرًا ضعف إيران بشكل صحيح. لكن الحظ الذي حالفه في الضربات الثلاث الأخيرة - ضد إيران مرتين وفنزويلا مرة واحدة - قد يتحول إلى غطرسة وسوء تقدير. فمقتل عدد قليل من الجنود الأمريكيين بصاروخ أو طائرة مسيرة إيرانية قد يجرّ ترامب إلى أشهر من حرب انتقامية، ويخلق له صداعًا جديدًا في السياسة الخارجية مع قاعدته الانتخابية التي تدعم شعار "أمريكا أولاً"، وهو الرئيس الذي يدّعي أنه رجل سلام.

وهكذا تتقلص الخيارات المتاحة بعيدًا عن الضربة العسكرية السريعة: هل الانسحاب هو الحل أم تغيير الموضوع؟ خيارات الانسحاب قليلة هنا، في ظل نظام إيراني مصمم على التحدي. لكن سياسة ترامب الخارجية تخضع لوجهات نظر مختلفة. فمحاولة "الانسحاب" من قضية غرينلاند لم تُسفر بعد عن أي تغيير ملموس في الموقف الأمريكي. لكنها نجحت في إبعاد الأزمة عن عناوين الأخبار، مما أفسح المجال للتركيز على إيران.

ويبدو أن هذه الأزمات العالمية تتصاعد وتنحسر، لتذكّرنا بالدور المحوري الذي يلعبه ترامب شخصيًا في كل شيء. نترقب لنرى ما إذا كانت إشارته ستكون بالموافقة أم بالرفض، ويبدو أن هذا الترقب هو الهدف في كثير من الأحيان.

المصدر

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: دونالد ترامب البيت الأبيض الجيش الأمريكي الجيش الإيراني تحليلات دونالد ترامب علي خامنئي

إقرأ أيضاً:

تحليل: احتلال قلعة الشقيفرمز لحماقة اسرائيلية تاريخية

القدس"أ ف ب":

صوّرت إسرائيل سيطرتها على قلعة الشقيف التاريخية على أنها نقطة تحوّل في حربها ضد حزب الله، لكن هذه العملية العسكرية أعادت معها ذكريات صعبة ومخاوف في كيان الإحتلال من تكرار أحداث ماض صعب خلال اجتياح جنوب لبنان واحتلاله.

احتفى المسؤولون الإسرائيليون بهذه الخطوة لما تمثله قلعة الشقيف التي يعود تاريخها إلى الحقبة الصليبية، وتقع على مرتفع يشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان وشمال إسرائيل وصولا إلى هضبة الجولان السورية المحتلة. وبثت مشاهد التقطتها مسيّرة عسكرية تظهر دخول جنودها الى القلعة.

وسبق لإسرائيل أن سيطرت على القلعة خلال اجتياحها الواسع للبنان وصولا الى بيروت في العام 1982، وحوّلتها الى موقع عسكري طوال فترة احتلالها جنوب البلاد، حتى انسحابها منه عام 2000.

وفي مؤشر على رمزية القلعة، انتشرت في فترة الاجتياح صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن ووزير دفاعه آرييل شارون وهما يتفقدان الشقيف.

رغم ذلك، يرى خبراء أن عودة جيش الإحتلال الإسرائيلي الى القلعة لا تمثل بالضرورة نصرا، بل قد تجر تورطا مكلفا سعيا لتحقيق الهدف المعلن بالقضاء على حزب الله وإبعاد تهديد صواريخه ومسيّراته عن شمال إسرائيل.

وكتب المحاضر في شؤون الشرق الأوسط في جامعة رايخمان نداف بولاك على منصة إكس "إن احتلال الشقيف هو أوضح دليل على أننا لم نتعلم شيئا".

ورأى رايخمان، وهو ضابط استخبارات سابق، أن السيطرة على القلعة "استعراض دعائي غبي لالتقاط الصور"، معتبرا أن الشقيف "بالنسبة لكثير من الإسرائيليين، هي مكان يرمز إلى حماقة البقاء في جنوب لبنان".

وخلال فترة احتلال جنوب لبنان، قتل أكثر من 1200 جندي إسرائيلي وأصيب الآلاف في مواجهات مع مقاتلين فلسطينيين ولبنانيين ولاحقا عناصر حزب الله. الا أن الجيش الذي بلغ مع سيطرته على الشقيف، أعمق نقطة له في جنوب لبنان منذ الانسحاب، يرى أن القلعة تحظى بمكانة استراتيجية فعلية.

ويستذكر أفيغدور كاهلاني الذي قاد الهجوم على القلعة عام 1982، المعارك العنيفة ضد مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية الذين تحصنوا فيها آنذاك.

وينظر كاهلاني الى السيطرة على القلعة ورفع العلم الإسرائيلي عليها، على أنه محطة "رمزية" أكثر من نقطة تحول، ويمهّد لمواصلة التقدم في جنوب لبنان.

ويضيف وزير الأمن الداخلي السابق أنه يترقب اللحظة "التي يتم فيها القضاء على حزب الله".

- "فرصة تاريخية" -

ويقول الجيش إنه يسعى إلى إقامة "منطقة أمنية" تحت سيطرته في منطقة نهر الليطاني الذي يبعد نحو 30 كيلومترا من الحدود مع إسرائيل.

وتقول العقيد احتياط ساريت زهافي المقيمة قرب الحدود مع لبنان ، إن معظم الإسرائيليين لا يرغبون في العودة إلى لبنان.

تضيف "نشأت في أجواء كنا نستمع فيها كل صباح إلى الإذاعة لمعرفة من قُتل الليلة الماضية في لبنان".

وتوضح "قاتل والدي في لبنان، وقاتل زوجي في لبنان، وفقدت أصدقاء هناك، كما فقدت حفيد عمي الأسبوع الماضي، ليس في لبنان بل على الحدود".

رغم ذلك، ترى زهافي أن إسرائيل أمام "فرصة تاريخية" للقضاء على حزب الله الذي ترى أنه أصبح ضعيفا بعد حربين منذ العام 2023، متحدثة عن عوامل مؤاتية مثل الضغوط الأميركية على داعمته إيران، وانخراط الحكومة اللبنانية في محادثات مع إسرائيل، وتهجير جزء كبير من سكان جنوب لبنان بسبب العمليات العسكرية.

- "تدمير حزب الله" -

لكن هذا التفاؤل بتحقيق انتصارعسكري لا يؤيده المحلل سام هيلر الذي يرى أن رفع العلم الإسرائيلي فوق القلعة، لا يغيّر من احتمال انزلاق اسرائيل مجددا في مستنقع قد يطول أمده في لبنان.

ويرى هيلر أن على اسرائيل أن تركز على إيجاد حل للمحلّقات العاملة بالألياف البصرية التي يستخدمها حزب الله، وتسببت بمقتل عدد من الجنود الإسرائيليين. وهو يعتقد أن إقامة إسرائيل لمنطقة عازلة في جنوب لبنان لن تكفي للقضاء على هذا التهديد.

ويضيف "ولا يبدو أن لدى الإسرائيليين وسيلة فعالة للتصدي له".لكن كاهلاني يعرب عن ثقته بأن الجيش سيجد في نهاية المطاف حلا لذلك.

ويقول "لا أعتقد أن الإسرائيليين يحلمون بالبقاء في جنوب لبنان. لكن هذه هي اللحظة لتدمير حزب الله".

مقالات مشابهة

  • تحليل: احتلال قلعة الشقيفرمز لحماقة اسرائيلية تاريخية
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • ترامب: المحادثات مع إيران مستمرة
  • بخطوات سهلة وبسيطة.. طريقة عمل المسقعة في المنزل
  • نتنياهو: لن يعود النظام الإيراني لتهديد وجود إسرائيل
  • التوابل ليست مجرد نكهات وفوائدها لصحة الجسم كبيرة
  • «نتنياهو»: نظام إيران يتصدع ولن يعود كما كان
  • طريقة عمل طاجن البطاطس باللحمة.. بخطوات سهلة وبسيطة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • رضا بهلوي يدعو أصدقاءه الإسرائيليين لمساعدته في مواجهة تحديات إيران