افتتاح منتدى دندرة الثقافي العاشر بكلمة فكرية للأمير هاشم الدندراوي حول قيمة الجوار الإنساني
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
افتتحت فعاليات منتدى دندرة الثقافي في دورته العاشرة، بكلمة ألقاها الأمير هاشم الدندراوي، رئيس مركز دندرة الثقافي، استهلها بالترحيب بالحضور من مثقفين ومفكرين وقيادات مجتمعية، مؤكدًا أهمية الدور الثقافي للمركز في ترسيخ القيم الإنسانية وتعزيز الوعي المجتمعي.
وجاءت كلمة الافتتاح تحت عنوان «الجوار.. جوار وجدان لا بنيان»، حيث تناول الدندراوي مفهوم الجوار بوصفه علاقة إنسانية وأخلاقية تتجاوز القرب المكاني وتلاصق الجدران، إلى الإحساس بالآخر والاعتراف بحقه كشريك في المكان والحياة.
وأوضح رئيس مركز دندرة الثقافي أن قيمة الجوار حاضرة في الخطاب الديني عبر الرسالات السماوية كافة، مستشهدًا بوصايا الألواح التي أُنزلت على سيدنا موسى عليه السلام، وتعاليم السيد المسيح عليه السلام التي وسعت معنى الجوار إلى رحابة المحبة والتسامح، وصولًا إلى رسالة النبي محمد صلي الله عليه وسلم التي ارتقت بحق الجار إلى منزلة عظيمة، مستشهدًا بالحديث الشريف «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه».
وأكد الدندراوي أن الجوار لم يكن يومًا قيمة هامشية، بل أحد مرتكزات القيم الإنسانية، مشيرًا إلى أن المجتمعات قديمًا كانت تُقدِّر المنازل بأخلاق الجيران قبل جدران البيوت، مستشهدًا بقصة تقدير جوار الإمام أبي حنيفة النعمان، حيث أصبح للجوار قيمة إنسانية قبل أن يكون له ثمن مادي.
وتطرق رئيس المركز إلى واقع الجوار في العصر الحديث، مشيرًا إلى تراجع هذه القيمة تحت وطأة الفردية وتسارع وتيرة الحياة وهيمنة العلاقات الافتراضية، ما أدى إلى فتور العلاقات الإنسانية، وغياب المودة، وتحول الجوار من علاقة رحمة إلى حالة تحمّل ثقيل في بعض الأحيان.
كما تناول في كلمته مظاهر الخلل في ميزان الضمير الفردي، مؤكدًا أن المشكلة لم تعد في ضيق الأماكن، بل في ضيق القلوب، وأن حسن الجوار ليس فضلًا زائدًا، بل الحد الأدنى من الإنسانية، داعيًا إلى مراجعة السلوكيات اليومية التي تنتهك حرمة الجار دون وعي.
وفي محور آخر، تحدث الدندراوي عن الجوار في ميزان الوعي الجمعي، موضحًا أن الجوار بين الشعوب لا ينبغي أن يخضع لتقلبات السياسة أو الصراعات الطارئة، بل يجب أن يُدار بوعي أخلاقي يحترم الإنسان، ويحفظ روابط التاريخ والثقافة والوجدان المشترك، محذرًا من خطورة تحويل الاختلاف إلى صدام دائم.
واختتم كلمته ا أن احترام الجوار هو احترام للذات قبل الآخر، وأن الجوار سيظل قيمة أخلاقية ثابتة، لا تغيرها الأزمنة ولا تبدّلها أنماط العيش.
وشهد افتتاح المنتدى تفاعلًا لافتًا من الحضور، الذين أشادوا بعمق الطرح وأهمية القضايا التي تناولتها الكلمة، مؤكدين أن منتدى دندرة الثقافي بات منصة فكرية فاعلة لإعادة الاعتبار للقيم الإنسانية في المجتمع.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: منتدى دندرة الثقافي دندرة الثقافی
إقرأ أيضاً:
وزيرة الثقافة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية عبر العصور
أكدت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، أن الاحتفال بعيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر يمثل محطة استثنائية في الوجدان المصري، تتجلى فيها الهوية الوطنية بأسمى معانيها الإنسانية، مشيرة إلى أن مشاركتها تنطلق من إيمان راسخ بأهمية صون التراث الوطني والحفاظ على الهوية المصرية.
جاء ذلك خلال مشاركتها ، مساء أمس، في الاحتفال بعيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر، الذي نظمه دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام (المُحرق)، بمسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بحضور قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وشهد الاحتفال عرض الفيلم الوثائقي «القدس الثانية»، وذلك بحضور المستشار بولس فهمي إسكندر، رئيس المحكمة الدستورية العليا، والدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، ومحافظي القاهرة والدقهلية وأسيوط وبني سويف، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وسفراء عدد من الدول، وبعض الوزراء السابقين، والإعلاميين والصحفيين والفنانين والشخصيات العامة.
وأضافت أن أهداف هذا الحدث تتقاطع مع استراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى حماية الذاكرة الوطنية، وترسيخ الهوية عبر الفنون والثقافة، وتحصين وعي الشباب ضد محاولات طمس الهوية أو تشويهها، إلى جانب إبراز عبقرية المكان المصري وتقديم تراثه الحضاري باعتباره رسالة سلام ومحبة وإرثًا إنسانيًا عالميًا تفخر به مصر. وأوضحت أن هذا الحدث تجاوز كونه مجرد واقعة تاريخية، ليصبح شاهدًا على الدور الحضاري والإنساني لمصر، التي فتحت أبوابها عبر العصور لتكون ملاذًا للأمان وموطنًا للتعايش والسلام.
وفي حديثها عن فيلم «القدس الثانية»، الذي عُرض خلال الاحتفال، أكدت وزيرة الثقافة أن العمل يوثق محطة فارقة من تاريخ الإنسانية على أرض مصر، مشيرة إلى أن دير السيدة العذراء بجبل المُحرق ليس مجرد موقع أثري أو ديني، بل يمثل حارسًا للذاكرة الحية لرحلة العائلة المقدسة.
وأضافت أن الفيلم يُعد وثيقة بصرية تؤكد أن مصر لم تكن يومًا مجرد أرض تعبرها الأحداث، بل كانت دائمًا حاضنة للحضارة، وحافظة للرسالات، وصاحبة دور ممتد في صون ذاكرة الإنسانية.
وفي ختام كلمتها، وجهت الدكتورة جيهان زكي الشكر لقداسة البابا تواضروس الثاني وللكاتدرائية المرقسية على الدعوة الكريمة وحسن التنظيم، كما حيّت جميع القائمين على إنتاج الفيلم الوثائقي، الذي يوثق تاريخ دير المُحرق باعتباره أحد أهم صفحات التاريخ المصري، داعية الله أن يديم على مصر نعمة الأمن والاستقرار والترابط والمحبة.
وفي ختام الاحتفالية، كرّم قداسة البابا تواضروس الثاني الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، التي أعربت لقداسته عن فخرها واعتزازها بهذا التكريم.