الأمير هاشم الدندراوي ينتقد تراجع قيم احترام الجيرة في المجتمع
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
انتقد الأمير هاشم الدندراوي، أمير الأسرة الدندراوية، ورئيس مركز دندرة التنموي، تراجع قيم احترام الجيرة، وقال: نقيم الفرح ونظهر الزينة، وجارنا ما يزال واقفا على عتبة الفقد، يقيم سرادق العزاء على حافة صيوان الفرح، دون أن يلتفت إليه أحد، أو يراعى ما يختلج في قلبه من حزن، تمر المشاعر متجاورة، ولكن القلوب متباعدة، وكأن الموت لم يعد كافيًا لاستحضار الاعتبار.
وأضاف خلال كلمته بمنتدي دندرة الثقافي العاشر المُقام اليوم السبت بقرية دندرة غرب مدينة قنا..لم تعد المشكلة في ضيق الأمكنة ، بل في ضيق القلوب، ولا في ازدحام البيوت، بل في غياب الموده الذي كانت تسكن بينها. نسينا أن حسن الجوار ليس فضلا، بل حدا أدنى من الإنسانية؛ إنسانية فقدها الجار حين قدم راحته على راحة غيره، وصوته على سكينة سواه، ومصلحته الخاصة على المصلحة المشتركة.
وأوضح الأمير هاشم، تأثير الحداثة على قيم الجيرة، مبينًا إنه في زمننا المعاصر، حيث تتجاور الثقافات في فضاء رقمي مفتوح، ازداد الجوار حساسية؛ إذ لم يعد محكوما بالزمان أو المسافة، بل بتدفق سريع للأفكار والصور. وهنا تكمن الخطورة: فإما أن يدار هذا الجوار بوعي نقدي يحترم الإنسان، وإما أن يترك نهبا لسوء الفهم والخوف والصور النمطية التي تحول الاختلاف إلى تهديد.
وتابع قائلًا: اننا في زمن جار فيه جار العروبة على الجوار؛ لا لأن القرب تبدل، بل لأن الوعي اضطرب. زمن تستخدم فيه تقلبات السياسة لإثارة الرأي العام، فيستدرج شعب ليخاصم شعبا آخر باسم خلافات عابرة، لا تلبث أن تزول، بينما يبقى أثرها احتقانا في النفوس، وكسورا في الذاكرة.
وفي هذا الإطار، يساء فهم الاختلاف، فيحمل ما لا يحتمل، وتهدر روابط التاريخ والثقافة والوجدان لصالح موقف سياسي طارئ. غير أن السياسة بطبيعتها متغيرة، أما الجوار الإنساني بين الشعوب فثابت، لا يقوم العالم إلا به. وحين يقدم المتغير على الثابت، يتحول الجوار من مساحة تلاحم إلى ساحة خصام وتدابر.
حق الجيرة والأديان:
وبيّن الأمير هاشم الدندراوي، أن الجوار علاقة إنسانية تنشأ بين الناس، تتجاوز القرب المكاني وتلاصق الجدران. فالجوار هو شعور الإنسان بالإنسان، والاعتراف بوجوده، والإحساس بحقه بوصفه شريكا في المكان.
ومنذ أن خاطب الله البشر، كان الجار حاضرا في الخطاب الإلهي حضور قيمة لا حضور تفصيل؛ فقد جاءت الألواح التي أنزلت على سيدنا موسى، عليه السلام، متضمنة وصايا في حق الجار.
واستكمل: جاءت رسالة سيدنا المسيح عيسى ابن مريم، عليه السلام الله، لتوسع معنى الجوار من إطار القرب المكاني إلى رحابة المحبة، فدعت إلى محبة القريب، والصفح عن المسيء؛ لأن حسن التعامل مع الجار صورة من صور نقاء القلب، ثم جاءت رسالة سيدنا محمد (ص) لترتقي بحق الجار، حتى كاد أن يجعل له نصيبا من الميراث.
منتدي دندرة الثقافي:
وتتضمن أجندة موضوعات المنتدي الثقافي هذا العام: دوائر الجوار وأهميتها في تنمية العلاقات الإنسانية والاجتماعية، والجوار في الأدب والفنون، وتحديات الجوار في العصر الحديث، ويحاضر فيها نخبة من المتخصصين والمثقفين.
كما يتضمن المنتدي مجموعة من الفعاليات، مهرجان لإحياء لعبة التحطيب التراثية، وأخر لإحياء المرماح والفروسية، وورش رسم وقراءة للأطفال، ومعرضًا للكتاب، وأجندة مخصصة للحرف البيئية والصناعات اليدوية.
ويُهدف المنتدي الثقافي للأسرة الدندراوية إلى: توفير بيئة حاضة للأعمال الإبداعية، المساهمة في التنمية البشرية من خلال بوابة الثقافة، تسليط الضوؤ على كنوز الحرف اليدوية والفنون التراثية، وتمكين المواهب الشبابة وتكريم المبدعين، ويجمع المنتدي نخبة من المؤسسات الثقافية ورموز الفكر والأدب من الإقليم وخارجه، بالإضافة إلى فناني الحرف اليدوية والفنون الشعبية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: هاشم الجوار الأمیر هاشم
إقرأ أيضاً:
"إعلام بئر العبد" يناقش دور الشباب في مواجهة الشائعات
نظم مجمع إعلام بئر العبد بشمال سيناء ندوة توعوية بعنوان "تعزيز القيم الوطنية لدى الشباب ودورهم في مواجهة الشائعات"، وذلك في إطار جهود الدولة المصرية لبناء الوعي المجتمعي، وترسيخ قيم الانتماء والولاء الوطني، وتعزيز دور الشباب في حماية المجتمع ومواجهة المعلومات غير الموثقة، بما يدعم الأمن والاستقرار والتنمية.
يأتى ذلك استمرارًا لحملات التوعية والتثقيف التي ينفذها قطاع الإعلام الداخلي التابع للهيئة العامة للاستعلامات، تحت رئاسة السفير علاء يوسف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، وبتوجيهات رئيس قطاع الإعلام الداخلي اللواء الدكتور تامر شمس.
وجاءت الندوة بمشاركة المهندس محمود جبريل مدير المعهد العالي ببئر العبد، والمهندسة بسمة سليمان الأستاذة بوزارة التعليم العالي ببئر العبد، والدكتور حاتم إبراهيم مدير رعاية الشباب وشئون الطلاب بالتعليم العالى، وتناول المحاضرون خلال اللقاء أهمية ترسيخ القيم الوطنية لدى الشباب باعتبارهم الركيزة الأساسية لبناء المجتمع، والدور المحوري الذي يقومون به في دعم الاستقرار المجتمعي ومواجهة الشائعات والمعلومات المغلوطة.
وأكد المحاضرون أن تعزيز الوعي الوطني لدى الشباب يمثل أحد أهم محاور بناء المجتمع، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم على المستوى المعلوماتي والتكنولوجي، والتي تتطلب رفع الوعي بآليات التعامل مع الأخبار والمعلومات المتداولة، بما يحمي المجتمع من التأثيرات السلبية للشائعات.
وتناولت الندوة مفهوم القيم الوطنية باعتبارها مجموعة المبادئ والمعايير التي تحدد علاقة الفرد بوطنه، والتي تتمثل في الولاء والانتماء والمسؤولية والمشاركة المجتمعية، مع التأكيد على أن ترسيخ هذه القيم يسهم بشكل مباشر في بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة التحديات المختلفة.
كما أوضح المحاضرون أن القيم الوطنية لا تقتصر على الجانب النظري فقط، بل تنعكس في ممارسات وسلوكيات عملية، حيث يتمثل البعد السلوكي في الالتزام بالقوانين والحفاظ على الممتلكات العامة واحترام الرموز الوطنية، بينما يرتبط البعد التنموي بالمساهمة في تنمية المجتمع المحلي من خلال العمل والتطوع والتعليم والمشاركة المجتمعية الإيجابية، في حين يتمثل البعد الأمني في الحفاظ على التماسك المجتمعي ورفض خطاب الكراهية والتقسيم ودعم قيم الاستقرار والتعايش.
وتطرقت الندوة إلى خطورة الشائعات باعتبارها أحد أبرز التحديات التي تؤثر على استقرار المجتمعات، موضحة أن الشائعة هي خبر غير موثق يتم تداوله دون التأكد من صحته، بما يؤدي إلى نشر البلبلة والتأثير على الرأي العام، خاصة في ظل التطور الكبير في وسائل الاتصال الحديثة وسرعة تداول المعلومات عبر منصات التواصل المختلفة.
كما تم استعراض عدد من العوامل التي تساعد على انتشار الشائعات، خاصة داخل محافظة شمال سيناء، ومن بينها التباعد الجغرافي بين بعض التجمعات السكانية، وصعوبة التحقق المباشر من بعض المعلومات، والاعتماد على النقل الشفهي للمعلومات دون التأكد من دقتها، فضلًا عن الانتشار الواسع لتطبيقات التراسل الفوري مع غياب ثقافة التحقق الرقمي لدى بعض الفئات.
وأكدت الندوة أن أضرار الشائعات تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، حيث تؤثر على حركة التنمية، وتخلق حالة من القلق المجتمعي، وقد تؤدي إلى التأثير على الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
وشدد المحاضرون على أهمية اتباع منهجية علمية قبل إعادة نشر أي معلومة، تبدأ بالتحقق من مصدر الخبر ومدى صدوره عن جهات رسمية موثوقة، وعدم الاعتماد على الحسابات الشخصية أو المجموعات المغلقة كمصدر للمعلومات، إلى جانب مراجعة توقيت الخبر وسياقه الحقيقي، وتحليل الهدف من نشر بعض الأخبار ومدى ارتباطها بإثارة الخوف أو التأثير السلبي على المجتمع.
كما دعت الندوة الشباب إلى القيام بدور إيجابي في دعم الأمن المعلوماتي لمجتمعاتهم، والاعتماد على المصادر الرسمية في متابعة الأخبار، والمساهمة في نشر المحتوى الإيجابي الذي يعكس جهود التنمية وحجم الإنجازات، بما يعزز قيم الانتماء والمسؤولية الوطنية.
وأكدت الندوة أن العلاقة بين القيم الوطنية ومواجهة الشائعات علاقة تكاملية، فكلما ارتفع مستوى الوعي والانتماء الوطني لدى الأفراد، انخفضت قابلية تصديق المعلومات غير الموثقة أو المشاركة في تداولها، وهو ما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة التحديات.
وفي ختام الندوة، أكدت حنان معيقل مدير مجمع إعلام بئر العبد، أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا ببناء وعي الشباب وتعزيز قيم الانتماء لديهم، في ضوء رؤية الدولة المصرية الهادفة إلى نشر الوعي والمعرفة، ومن خلال استراتيجية الهيئة العامة للاستعلامات التي تستهدف تعزيز الأمن الفكري والمجتمعي وترسيخ قيم المواطنة والمسؤولية الوطنية، بما يسهم في إعداد جيل واعٍ قادر على حماية مجتمعه ودعم مسيرة التنمية والاستقرار.