سويلم: محمية نيانديونغو بكيجالي نموذج للحلول القائمة على الطبيعة في الإدارة الحضرية
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
قام الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، والسيدة برناديت أراكوى وزيرة البيئة الرواندية، وبحضور السيدة السفيرة حنان شاهين سفيرة جمهورية مصر العربية لدى رواندا، والوفد الرسمي المرافق للوزير، بزيارة لمحمية نيانديونغو بالعاصمة الرواندية كيجالي، والذي يُعد نموذجًا رائدًا في إعادة تأهيل نظام بيئي حضري وتوظيف الحلول القائمة على الطبيعة داخل المدن .
وذلك في إطار زيارة سيادته الرسمية لدولة رواندا، وفي إطار تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجالات حماية البيئة والتنمية المستدامة.
وخلال الزيارة، اطّلع الجانبان على مكونات المحمية، التي تم تطويرها لتصبح منظومة بيئية متكاملة تسهم في تحسين الإدارة البيئية الحضرية، وتعزز التنوع البيولوجي، بما يدعم استدامة البيئة الحضرية ومرونة المدن في مواجهة التغيرات المناخية .
وتضم المحمية مسارات طبيعية، ومناطق خضراء، وبركًا مائية، وحدائق نباتية، إلى جانب مرافق مخصصة للتعليم البيئي والبحث العلمي، بما يعكس التكامل بين الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية للمشروع، ويوفر متنفسًا طبيعيًا لسكان المدينة .
وأكد وزير الموارد المائية والري أن تجربة محمية نيانديونغو تمثل مثالًا عمليًا على كيفية دمج الاعتبارات البيئية في التخطيط الحضري، والاستفادة من الحلول الطبيعية في تحسين الإدارة البيئية داخل المدن، مشيرًا إلى أهمية تبادل الخبرات بين الدول في هذا المجال .
من جانبها، استعرضت وزيرة البيئة الرواندية الجهود التي تبذلها رواندا في تطوير نماذج حضرية مستدامة توازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على البيئة، مؤكدة أهمية المشروعات البيئية في تحسين جودة الحياة وتعزيز الوعي البيئي .
وتأتي هذه الزيارة في إطار الاهتمام المشترك بقضايا المياه والبيئة، ودعم مسارات التنمية المستدامة، وتبادل الخبرات الناجحة في مجالات الإدارة البيئية الحضرية .
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الدكتور هاني سويلم الموارد المائية والري وزيرة البيئة الرواندية كيجالي الطبيعة
إقرأ أيضاً:
يوم البيئة وزمن الدوران
فى عام 1972، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 5 يونيه يومًا عالميًا للبيئة وذلك فى ذكرى افتتاح مؤتمر استكهولم حول البيئة الإنسانية، وجاء هذا اليوم كرد فعل لفاجعة حدثت عندما مرت الولايات المتحدة الأمريكية فى صراع سياسى واقتصادى بسبب الحرب مع فيتنام، حيث كلفت عجلة دوران اقتصادها إلى الأمام دوران عجلة الصحة البيئية إلى الخلف، بسبب الاستهلاك المكثف للغاز والمصانع، ثم أتت الكارثة الإنسانية فى عام 1969 بتسرب أكثر من 3 جالونات نفط فى المحيط الهادى وأدى ذلك لوفاة الكثير من الكائنات الحية. كل هذه الأمور أدت لتشكيل ما يعرف باسم يوم الأرض العالمى، ثم تطور إلى يوم البيئة والذى يركز فى الأساس على تمكين الأفراد والمجتمعات للتحرك بشكل مباشر لحماية البيئة، والتحول إلى الطاقة النظيفة، ومواجهة أزمات تغير المناخ. وفى دراسة نشرها مركز بيو للأبحاث حول أكثر الأخطار تهديدًا، كان التغير المناخى هو الأكثر تهديدًا بحسب إجابات المستطلعين، متقدما على خطر تنظيم الدولة، والهجمات الإلكترونية، وغيرها من المخاطر. وبعد ما يقرب من خمسة وخمسين عامًا من تدشين يوم البيئة العالمى برعاية الأمم المتحدة عصفت بكوكب الأرض ثلاث أزمات هى: تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتفاقم مشكلة التلوث والنفايات على مستوى العالم. ومن وجهه نظرنا فإن معرفة الأسباب لا بد أن تسبق طرح الحلول، وهذه الأسباب تكمن من وجهة نظرنا فى الآتى: أولا : أن طريقة استهلاكنا لموارد كوكبنا المحدودة تتم بصورة عبثية، حيث تتجاوز معدلات الاستهلاك القدرة التجددية للأرض، ما يؤدى إلى استنزاف المياه، الغذاء، والطاقة، حتى مع المطالبة بالتحول نحو "الاقتصاد الدائري" والاعتماد على الطاقة المتجددة كانت الاستجابة الدولية ضعيفة. ثانيًا: عدم ايمان مجتمع الأعمال بضرورة اعتماد وتطوير نماذج عمل أكثر مراعاة للبيئة، لاسيما وأن اعتماد نماذج أعمال مستدامة بيئيًا لم يعد خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة استراتيجية حتمية لضمان البقاء والنمو فى ظل التحديات المناخية المتسارعة وتشريعات الاستدامة العالمية. ثالثًا: ضعف الوازع المجتمعى بتحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق طرق إنتاج مستدامة. وخاصة بعد أن تبين أن تحفيز المزارعين والمصنعين لتطبيق أساليب إنتاج مستدامة أصبح أمرًا ضروريًا لضمان الأمن الغذائى، حماية الموارد الطبيعية، ومواجهة التغير المناخى، ما يسهم فى خفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل، فتح أسواق جديدة للمنتجات الصديقة للبيئة، وتحسين جودة الحياة للأجيال الحالية والقادمة. رابعًا: محدودية دعم الحكومات للاستثمار فى إصلاح البيئة، حيث أكدت العديد من الدراسات الدولية أن الاستثمارات البيئية تعان فجوة تمويلية تتطلب مضاعفة التدفقات الحالية للحلول القائمة على الطبيعة لتصل إلى قرابة 572 مليار دولار أمريكى سنويًا. وترجع محدودية الدعم الحكومى فى هذا القطاع إلى أولويات الإنفاق، حيث تمثل الاستثمارات الضارة بالطبيعة أضعاف الاستثمارات الموجهة لحمايتها، كما أن العديد من الدول النامية تتعرض لضغوط مجتمعية مستمرة لتوفير فرص العمل والنمو الصناعى، ما يدفعها أحيانًا لتخفيف المعايير البيئية لتشجيع الاستثمار التقليدى، كما تفتقر الكثير من الدول النامية أيضًا إلى الأنظمة المالية الدقيقة لتسعير "خدمات النظام البيئي" (مثل امتصاص الكربون وتوفير المياه النظيفة)، ما يصعب معه تقييم العائد الاستثمارى للمشاريع الخضراء. خامسًا: تدنى خلق وعى بين جيل الطلاب والشباب لبناء مستقبل أكثر مراعاة للبيئة. حيث يمثل تدنى الوعى البيئى بين الشباب والطلاب تحديًا جوهريًا، ولتجاوز ذلك يتم حاليًا دمج برامج "التعليم الأخضر" فى المناهج وتفعيل المشاركة المجتمعية عبر منصات العمل التطوعى لتوجيه طاقاتهم نحو الاستدامة والاقتصاد الأخضر. وبالتالى فقد أصبح دمج الممارسات فى التعليم، تمكين المبادرات الشبابية، ودعم الجهود المجتمعية أمرا ضروريًا وهو ما سنتناوله فى المقال المقبل إن شاء الله.
رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام