«من ميرامار إلى ثرثرة فوق النيل».. السفير الكندي يروي رحلته مع نجيب محفوظ بمعرض الكتاب
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
أكد السفير الكندي بالقاهرة، أولريك شانون، أن كتابات نجيب محفوظ كانت السر والنافذة التي ساعدته على التعرف إلى عالم الأدب العربي والثقافة العربية، مشيرًا إلى أنه قرأ نحو 40 عملًا للأديب العالمي.
جاء ذلك خلال ندوة بعنوان «أعمال نجيب محفوظ.. قوة مصر الناعمة بعيون دبلوماسية كندية»، التي شهدتها القاعة الدولية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وشارك فيها السفير الكندي بالقاهرة، والكاتب الصحفي والناقد محمد شعير، وأدارها عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة الشروق.
وأضاف السفير الكندي أن أعمال نجيب محفوظ «لا تُقرأ فقط، بل يجب أن تُعاش»، موضحًا أن رحلته مع أعمال محفوظ باللغة العربية، التي أبدع بها، بدأت فعليًا عام 2013، حين حصل على زمالة كلية «Middlebury» وتفرغ لدراسة اللغة العربية، وكانت البداية مع رواية «ميرامار».
وأوضح أن الأدب الكندي يتميز بالانفتاح والحرية التامة في التعبير، وهو أمر نادر نسبيًا في الوقت الراهن، لافتًا إلى وجود مبادرات حكومية في كندا لدعم ترجمة الإنتاج الأدبي الفرنسي إلى لغات أخرى.
وأشار إلى أنه قرأ رواية «ثرثرة فوق النيل» باللغة العربية، واستفاد منها كثيرًا، خاصة أنها تُبرز أسلوب نجيب محفوظ الفريد وقدرته على التعبير عن الواقع.
من جانبه، أكد الكاتب الصحفي والناقد محمد شعير أن نجيب محفوظ نجح في دفع الرواية العربية لتواكب التطور الذي شهدته الرواية الغربية، معتبرًا أن محفوظ «أكثر من كاتب دُمجوا في كاتب واحد»، نظرًا لاختلاف أساليبه وتجاربه الإبداعية من مرحلة إلى أخرى.
وأضاف أن نجيب محفوظ اختصر الفجوة الزمنية بين تطور الرواية العربية والغربية، من خلال كتاباته الواقعية والرمزية وصولًا إلى الكتابة المكثفة، ما وضع الرواية العربية جنبًا إلى جنب مع نظيرتها الغربية.
وأشار شعير إلى أن فيلم «بين السماء والأرض» يُعد من أهم أعمال السينما المصرية، لكنه لم يحقق النجاح ذاته عندما جرى تحويله إلى عمل درامي.
وكشف أن أعمال نجيب محفوظ متوافرة باللغة الإسبانية، وهي أول لغة في العالم تُرجمت إليها أعماله كاملة، مؤكدًا أهمية إعادة ترجمة أعمال محفوظ، لافتًا إلى أن رواية «أولاد حارتنا» أُعيدت ترجمتها، بينما تحتاج معظم أعماله الصادرة قبل عام 1988 إلى مراجعة وإعادة ترجمة.
وأكد أن نجيب محفوظ لم يكن مجرد كاتب، بل عبّر بعمق عن المجتمع والشعب المصري، معربًا عن أمله في أن تعيد شركات الإنتاج تقديم أعمال محفوظ سواء في السينما أو الدراما.
وكشف عن وجود سيناريو فيلم «الناصر صلاح الدين» بحوزة أسرة نجيب محفوظ، وهو السيناريو الوحيد الموجود لدى العائلة.
وفي ختام الندوة، أكد الصحفي عماد الدين حسين أن نجيب محفوظ يجسد القيمة الحقيقية للثقافة، مشيرًا إلى أن ما يبقى عبر الأزمان هو الإبداع، ومختتمًا بقوله: «شكرًا لنجيب محفوظ».
اقرأ أيضاًالتعليم العالي: تنظيم زيارات لطلاب الجامعات إلى معرض الكتاب لتعزيز الوعي بقضايا الوطن
«التضامن» تنظم زيارة لأبناء جمعية قلوب الخير إلى معرض الكتاب
رشاقة وخسارة كبيرة للوزن.. خالد الصاوي يفاجئ الجمهور بحضوره اللافت في معرض الكتاب
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: أعمال نجيب محفوظ أولريك شانون السفير الكندي بالقاهرة معرض القاهرة الدولي معرض الكتاب السفیر الکندی أن نجیب محفوظ إلى أن
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود