حتى لا تطير الطيور بأرزاق غيرها
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
بحثتُ في مفهوم المثل القائل: «طارت الطيور بأرزاقها»، فوجدت أنه دعوة ضمنية للسعي وطلب الرزق، بل المسارعة في ذلك، ويُضرب في المُبادِرين، الذين يأخذون نصيبهم من الفرص، فلا يتركوا شيئًا للمتأخرين، وهو فهم يناقض الفهم الشائع، بأنه يروج «للفهلوة» والذكاء في استخدام الحيلة، للحصول على المال أو المكانة.
وأنا هنا لست بصدد تحليل المثَل، بقدر ما أحاول تفسير لماذا أمسينا نُسلِم، بأن كل ما بيد الناس حلاله وحرامه، مكتوب لهم من السماء، ولا ينبغي السؤال عن مصدره أو الاقتراب من ذلك، رغم أن منبته قد يكون اختراقًا صريحًا للأنظمة والقوانين، بل الدخول في دائرة الفساد.
يجزم البعض بما لا يدع مجالًا للشك، أن هناك عوامل طبيعية كـ«النصيب المكتوب»، و«الاصطفاء»، و«الحظ»، و«التوريث»، هي من تتحكم بصورة مُطلقة في توزيع الثروات والمميزات، وأنها «هبة من الرزاق» لا يتحكم في مقدارها البشر، وليس ذلك إلا لحكمة يعلمها الله وحده، وهو بالطبع تصور غير مقبول.
هؤلاء يعتبرون حيازة المال مثلًا اختص بها أشخاص وفئات بعينها، وإن كانت نتاج تعاملات فاسدة، والمناصب فُصّلت ليشغلها أناس ذوي مواصفات خاصة، يتوارثونها جيلًا بعد جيل وإن كانوا يفتقرون للملَكات، وإن اتكأوا لتحقيق ذلك على الوساطات والعلاقات الشخصية، أو حتى مكنتهم منها «الانتهازية».
وقد تحول هذا الفهم القاصر مع الزمن، إلى واقع مرير في السياسات الداخلية لبعض البلدان، أصاب من هم خارج التصنيف ومن الفقراء بحالة عميقة من الشعور بالتهميش والإقصاء وعدم الفاعلية، نتج عنه حالة مخيفة من الفوضى عرقلت جهود تلك الدول التنموية، ظهرت نتائجها لاحقًا في تعثر السياسات وعدم نجاعة الاستراتيجيات.
أما المجتمعات المتقدمة / الواعية، فقد نجحت في تشخيص هذه العِلة باكرًا، فاستعاضت بالنزاهة والعدالة بدلًا عن «القدر»، و«الاصطفاء»، و«التوريث»، فبادرت باستقطاب العقول المُبدعة من مختلف الأعراق والخلفيات والإثنيات، مستندة على قيمة «المواطنة» وأعملت الأنظمة كمرشد لا يُخطئ في استحقاق الأفراد من عدمه، عبر معايير موضوعية كالإخلاص والإنجاز والانضباط.
إن تقدم المجتمعات النامية، لن يتحقق إلا بتغليب المصلحة الوطنية، عبر سنّ القوانين المنُظِمة التي تحدد بوضوح حقوق وواجبات الأفراد، وترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية، وقبل ذلك التخلص من المعايير المُجحفة، التي تُحدد أهلية الأفراد للحصول على المميزات وتسنُم المسؤوليات، فذلك وحده كفيل بدفعها نحو التقدم، وعدم السماح للطيور بأن تطير بأرزاق غيرها.
النقطة الأخيرة..
المحبة لكل شيء يستوجب الإخلاص، والإخلاص يعني البحث بدأب عن كل ما هو حقيقي، بعيدًا عن المصالح الضيقة والمحسوبيات، التي أثبت الزمن قدرتها الفائقة على شلّ حركة التنمية وتقييدها.
عُمر العبري كاتب عُماني
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
ضبط مخالفات تموينية في حملة مفاجئة فاقوس
شنت مديرية التموين والتجارة الداخلية بالشرقية حملة تموينية مفاجئة وموسعة بمركز ومدينة فاقوس، بقيادة المهندس السيد حرز الله وكيل وزارة التموين بالشرقية، وبرفقة مسئولي الرقابة التموينية وصيانة الحبوب بالمديرية، وذلك في إطار تشديد الرقابة على الأسواق والمخابز، وضمان وصول الدعم لمستحقيه، وتنفيذاً لتوجيهات الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، وتكليفات المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية.
وتأتي هذه الحملات في إطار خطة المديرية لإحكام الرقابة على منظومة الخبز والدقيق البلدي المدعم، والتصدي لكافة صور التلاعب أو الاستغلال غير المشروع للدعم، مع استمرار المتابعة الميدانية الدقيقة لكافة الأنشطة التموينية داخل المحافظة.
واستهلت الحملة أعمالها بالمرور على مطحن شركة شرق الدلتا، حيث جرى متابعة منظومة طحن وتعبئة الدقيق البلدي المدعم، والتأكد من الالتزام بالاشتراطات والمعايير التموينية المنظمة للعمل داخل المطحن، كما تم إجراء جشني على الشكاير المعبأة من الدقيق للتأكد من مطابقة الأوزان للمواصفات القياسية المقررة، وقد أسفرت النتائج عن مطابقة الأوزان وعدم رصد أي مخالفات في هذا الشأن.
وفي سياق متصل، شملت الحملة المرور على عدد من المخابز البلدية بدائرة المركز، لمتابعة انتظام العمل وجودة إنتاج رغيف الخبز المدعم المقدم للمواطنين، والتأكد من الالتزام الكامل بحصص الدقيق المقررة وعدم التصرف فيها بطرق غير قانونية أو مخالفة.
وأسفرت أعمال التفتيش عن ضبط عدد من المخالفات التموينية، أبرزها التصرف في 26 شيكارة من الدقيق البلدي المدعم بالمخالفة للتعليمات، إلى جانب تجميع 6 شكاير دقيق داخل أحد المخابز دون وجه حق، حيث تم التحفظ على الكميات المضبوطة على ذمة المحاضر المحررة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالتها للنيابة العامة للتصرف.
كما رصدت الحملة عدداً من المخالفات الأخرى داخل بعض المخابز، من بينها إنتاج خبز غير مطابق للمواصفات القياسية، وإنتاج خبز ناقص الوزن بمتوسط عجز بلغ نحو 11 جراماً في الرغيف الواحد، إضافة إلى عدم الالتزام بإمساك سجل الزيارات الخاص بالمخبز، وعدم توافر الاشتراطات الصحية من حيث النظافة العامة لأماكن الإنتاج وأدوات العجن، فضلاً عن عدم الإعلان عن بيانات المخبز بما يضمن اطلاع المواطنين على حقوقهم، كما تبين توقف أحد المخابز عن العمل دون وجود عذر رسمي أو سبب قهري يبرر ذلك.
وأكد المهندس السيد حرز الله، وكيل وزارة التموين بالشرقية، استمرار الحملات الرقابية المكثفة والمفاجئة على مدار الساعة على مختلف الأنشطة التموينية، وخاصة المخابز ومنافذ توزيع الدقيق والسلع التموينية، مشدداً على عدم التهاون مع أي مخالفات تمس الدعم أو حقوق المواطنين.
وأضاف أن المديرية تتخذ الإجراءات القانونية الفورية والرادعة حيال أي مخالفات يتم رصدها، مع إحالتها للنيابة العامة لاتخاذ اللازم، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو ضبط الأسواق، وضمان وصول الدعم لمستحقيه، وتقديم خبز مطابق للمواصفات وبجودة مناسبة لكافة المواطنين بمراكز وقرى محافظة الشرقية.