بحضور كبار المسؤولين بإدارة ترامب…واشنطن تحتفي بـ250 سنة من الصداقة والتحالف المغربي-الأمريكي
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
زنقة 20. الرباط
تم، مساء الجمعة بمركز “ترامب كينيدي” المرموق بواشنطن، الاحتفاء بمرور 250 سنة من الصداقة والتحالف التاريخيين اللذين يجمعان بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك خلال حفل بهيج تميز بحضور شخصيات رفيعة المستوى، وتخللته عروض ثقافية وفنية متنوعة.
واحتفى هذا الحدث المتميز وذو الدلالة الرمزية، المنظم بمبادرة من سفارة المغرب في واشنطن، بحضور العديد من الضيوف المرموقين، من بينهم مسؤولون كبار في الإدارة الأمريكية، حيث جسد تحالفا يتألق بفضل استمراريته وبعده الاستراتيجي وقيم الأخوة التي تمتد روابطها بين ضفتي المحيط الأطلسي.
وشكل هذا الحفل، الذي تميز بحضور واين وول، المساعد الخاص للرئيس دونالد ترامب والمدير المكلف بالشرق الأوسط وإفريقيا بمجلس الأمن القومي، وبرايان ج. إليس، نائب مساعد وزير الحرب الأمريكي المكلف بالشؤون الإفريقية، مناسبة لتجديد التأكيد على تفرد وثبات العلاقات المغربية الأمريكية، التي ما فتئت تتجسد من خلال تبادلات مستدامة، ومبادرات مشتركة، ورؤية مشتركة تستشرف المستقبل.
كما شكل الاحتفاء بتخليد قرنين ونصف من التحالف المغربي الأمريكي، الممتد عبر الزمن والذي يرسم معالم المستقبل، لحظة قوية للاعتراف وتسليط الضوء على علاقة تاريخية استثنائية، تأسست على مر الزمن واستندت إلى الحوار والذاكرة المشتركة والاحترام المتبادل.
وعرف هذا الحدث إعطاء انطلاقة برمجة خاصة مقررة طيلة سنة 2026 بمركز “ترامب كينيدي” من أجل الاحتفاء بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي كلمة بالمناسبة، أبرز سفير المغرب في الولايات المتحدة، يوسف العمراني، أن العلاقات الخاصة بين الرباط وواشنطن تعود إلى سنة 1777، حين أصبحت المملكة المغربية أول بلد في العالم يعترف باستقلال الجمهورية الأمريكية الفتية.
وذكر بأن معاهدة السلام والصداقة الموقعة مع المملكة في سنة 1786 ما تزال تشكل أقدم معاهدة مستمرة أبرمتها الولايات المتحدة الأمريكية مع شركائها العالميين، مشددا على أن هذه الحقيقة تتجاوز لغة الأرقام لتجسد تجذر علاقة متفردة.
وأوضح السيد العمراني أن “المغرب والولايات المتحدة بلدان يتبادلان الفهم العميق، ويتخذان خيارا ما فتئ يتجدد بربط مصيرهما ضمن تحالف فاعل يجلب التقدم الملموس، والتنمية الملحوظة، والسلام الدائم والأمن للجميع”.
ويتعلق الأمر، في المجمل، بعلاقة تعاكس عدم اليقين الذي يشهده العالم، مما يمنح سمة دبلوماسية نادرة، تتمثل في “الوضوح الاستراتيجي ورؤية على المدى الطويل، تتجلى، سنة بعد أخرى، من خلال ثقة فريدة بين الرباط وواشنطن، وتتضافر مع التزام لا مثيل له بين البلدين”.
وأكد السفير أن هذا الرصيد التاريخي ينضاف إلى توافق في القيم والرؤية، يتخذ طابعا مهيكلا لاسيما من خلال “تحالفنا الراسخ بفضل خيار يتم تقاسمه على أعلى مستوى من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس دونالد ترامب، مما يعطي دفعة جديدة ومعنى لمسارات مصيرنا المشترك”.
وأبرز، في هذا الصدد، أن المغرب والولايات المتحدة “شريكان من أجل العمل”، إذ أن علاقاتهما “لم تقتصر يوما على النوايا، بل تقوم على الالتزام والحوار المستمرين، وتتميز بقدرتها على التطور من خلال واقع الأمس لبناء واقع الغد”.
وذكر السيد العمراني بأن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه “يجسد في الآن نفسه قيم الصدق الراسخة التي تربط بين بلدينا وقدرة لا تضاهى على الدفع قدما بمسارات السلام التي ترقى لذلك”.
وأضاف: “نعمل بشكل وثيق مع شركائنا الأمريكيين بشأن العديد من المواضيع ذات الأهمية القصوى التي تندرج ضمن أولويات المغرب والولايات المتحدة وكذا العالم بأسره”.
وحرص السيد العمراني، في هذا الصدد، على التذكير بـ”الدلالة العميقة والرمزية الخاصة” لموافقة صاحب الجلالة الملك محمد السادس على الانضمام، كعضو مؤسس، إلى مجلس السلام، الذي تم تأسيسه بمبادرة من الرئيس دونالد ترامب بهدف المساهمة في جهود السلام بالشرق الأوسط واعتماد مقاربة جديدة لتسوية النزاعات في العالم.
وتابع بالقول: “تحت قيادة جلالة الملك، قامت المملكة المغربية بتوطيد وتعزيز وتكريس ثقة دولية واسعة بشأن مكانتها كشريك موثوق، ومخاطب ذي مصداقية، وفاعل من أجل السلام وبلورة حلول من أجل المستقبل”.
وخلص السفير إلى أن “الإمكانيات المتاحة أمام علاقاتنا مع الولايات المتحدة تظل غير محدودة، وهذه السنوات الـ250 التي مضت ليست سوى تمهيد لمستقبل لا شك أنه سيكون واعدا وأكثر طموحا من حيث الإنجازات، والتوافقات ونجاح الشراكة من أجل تحالفنا الاستراتيجي.
بدوره، سلط المستشار القانوني لمركز “ترامب كينيدي”، إليوت بيرك، الضوء على الروابط التاريخية بين الولايات المتحدة والمملكة المغربية، “أحد أعرق وأقرب حلفاء أمريكا”.
وأبرز أهمية ورمزية هذا الحدث، الذي يعطي انطلاقة سنة من الاحتفالات بمركز “ترامب كينيدي” تخليدا للذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية.
المصدر
المصدر: زنقة 20
كلمات دلالية: الولایات المتحدة الأمریکیة والولایات المتحدة المملکة المغربیة ترامب کینیدی من خلال من أجل
إقرأ أيضاً:
طهران لا تثق في واشنطن وتتبنى نهجا صارما
طهران.واشنطن":
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اليوم إن فريق الرئيس دونالد ترامب المفاوض لم يعرض على إيران تخفيف العقوبات مقابل إعادة فتح مضيق هرمز وأصر على ربط أي تخفيف للعقوبات بتخليها عن برنامجها النووي.
وأضاف في جلسة استماع بمجلس الشيوخ "في الوقت الحالي، كل ما تمت مناقشته معهم (إيران) هو أن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطا، بمعني أنه يجب أن يكون (التخفيف) في مقابل (انقضاء) السبب الذي فرضت من أجله تلك العقوبات في المقام الأول، وهو برنامجهم النووي".
وأضاف في أول شهادة علنية له أمام الكونجرس منذ بدء الحرب على إيران أنه سيتم تخفيف العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية إذا وافقت على التخلي عن أنشطتها النووية.
واستطرد قائلا "فُرضت عقوبات على إيران لأنها خصبت اليورانيوم بدرجة عالية وبسبب أنشطتها النووية. وإذا وافقوا على التخلي عن هذه الأمور، فسيكون تخفيف للعقوبات مرتبطا بالتزامهم بما يتم التوصل إليه".
وأدلى روبيو، الذي يشغل أيضا منصب مستشار ترامب للأمن القومي، بشهادته اليوم في وقت تسعى فيه إدارة ترامب لنيل موافقة الكونجرس على خفضها المقترح لميزانية الشؤون الخارجية 30 بالمئة، مع السعي إلى زيادة الإنفاق العسكري 50 بالمئة.
وسيحضر روبيو ثلاث جلسات استماع أخرى في وقت لاحق وسط علامات من القلق بين زملائه الجمهوريون إزاء الحرب على إيران.
وكان روبيو سناتورا من ولاية فلوريدا حتى يناير 2025، وقال مشرعون إنهم في يأملون أن يوضح روبيو استراتيجية لإنهاء الصراع مع إيران الذي بدأ بضربات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير.
وتحدث روبيو مثل مسؤولين كبار آخرين في الإدارة الأمريكية إلى أعضاء الكونجرس حول حرب إيران خلف الأبواب المغلقة، لكنه لم يدل من قبل بشهادة علنية حول الصراع.
وانتقدت السناتور جين شاهين، أبرز الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية، روبيو بشدة لتقصيره في تزويد الكونجرس بمعلومات عن خطط الإدارة الأمريكية.
وقالت "عندما أتحدث مع الناخبين (في دائرتي)، يطلبون تخفيف الضغوط الاقتصادية في الداخل، وليس تغيير النظام في هافانا أو كراكاس أو طهران".
وأضافت موجهة حديثها إلى روبيو "لكنك أرسلت بدلا من ذلك إخطارا بشأن صلاحيات الحرب إلى الكونجرس، وقلت إننا لا نخوض أعمالا قتالية فعلية مع إيران بينما كانت الولايات المتحدة تشن ضربات ضد إيران وكانت إيران تقصف السفارات والقواعد الأمريكية في أنحاء الشرق الأوسط. لم يكن ذلك تشاورا، بل كان محاولة للتهرب من الرد على هذه اللجنة وهذا الكونجرس بشأن هذه الحرب".
ويزداد استياء الأمريكيين من ارتفاع الأسعار، ويأمل زملاء ترامب الجمهوريون أن يتمكن من إعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار البنزين في الولايات المتحدة قبل انتخابات نوفمبر التي ستحدد ما إذا كان الحزب سيحتفظ بأغلبيته الضئيلة في الكونجرس.
ويتعين على ترامب في الوقت ذاته أن يتعامل مع مؤيدي الحرب على إيران في حزبه الذين يعارضون تقديم أي تنازلات إليها.
ويصر ترامب وأنصاره على أن الحرب ستكون مجدية إذا منعت إيران من امتلاك سلاح نووي. ويشدد ترامب أيضا على أن أسعار البنزين ستنخفض، وظل يؤكد على مدى أسابيع أنه سيتوصل إلى اتفاق جيد ينهي الصراع.
وتريد إيران اتفاقا مؤقتا يتضمن تخفيف العقوبات ويتيح لها الحصول على عائدات بمليارات الدولارات من النفط، لكن واشنطن استمرت في فرض عقوبات إضافية على جهات إيرانية فاعلة خلال فترة المفاوضات.
ولم يحدد روبيو موعدا للتوصل إلى هذا الاتفاق.
وقال روبيو لأعضاء مجلس الشيوخ إن إيران كانت تعمل على تعزيز قدراتها في مجال الأسلحة التقليدية واستخدامها "درعا" لبرنامجها النووي.
وأضاف لتوضيح سبب شعور ترامب بضرورة شن الحرب "ما حاولوا فعله هو بناء درع تقليدي والاختباء خلفه".
ويشكك أعضاء بالكونجرس، من بينهم بعض زملاء ترامب الجمهوريين، في جدوى الحرب التي دخلت شهرها الرابع.
وأيد مجلس الشيوخ الأمريكي الشهر الماضي طرح قرار بشأن صلاحيات الحرب من شأنه إنهاء الحرب مع إيران ما لم يحصل ترامب على تفويض من الكونجرس.
من جهة أخرى ذكرت وسائل إعلام إيرانية اليوم أن طهران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة لكنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات لا تزال مستمرة.
وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وصل الصراع إلى طريق مسدود ولا يزال مضيق هرمز في حكم المغلق.
ولم ترد إيران بعد على نص نهائي مقترح للاتفاق المؤقت، وذكرت وكالة مهر للأنباء نقلا عن مصدر أن إيران تتبنى نهجا "صارما" بالنظر إلى ما تعتبره سجلا حافلا من عدم التزام الولايات المتحدة بالاتفاقات فضلا عن انعدام الثقة المستمر.
ونقلت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية الإيرانية عن مصدر مطلع اليوم قوله إن تبادل الرسائل المتعلقة بالاتفاق المحتمل أو مذكرة التفاهم توقف قبل بضعة أيام. وأضافت الوكالة أن أحدث رسالة من طهران إلى واشنطن كانت "رسالة واضحة" بشأن لبنان حيث تسعى إيران إلى وقف التوغل الإسرائيلي لتنفيذ هجمات ضد جماعة حزب الله المدعومة من طهران.
وقال ترامب الاثنين إن المفاوضات مع إيران مستمرة وإنه سيجري التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز خلال الأسبوع المقبل.
ومنذ منتصف مارس ، قال ترامب مرارا إن توقيع اتفاق سلام بات وشيكا، لكن أي اتفاق من هذا القبيل سيرجئ المناقشات بشأن قضايا شائكة منها مستقبل البرنامج النووي الإيراني. وصمد وقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أوائل أبريل رغم تبادل إيران والولايات المتحدة الهجمات عدة مرات خلال الأسبوع الماضي.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لمشرعين اليوم إن إيران وافقت على إجراء مفاوضات بشأن جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض مناقشتها سابقا، لكنه أوضح أن ذلك لا يضمن أن تفضي المفاوضات إلى اتفاق.
وأضاف روبيو، الذي يشغل أيضا منصب مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب، أن الشرط الأول في المحادثات هو أن تفتح إيران مضيق هرمز، كما يتعين عليها الالتزام بمفاوضات بشأن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
ويتعرض ترامب لضغوط من أجل فتح المضيق وخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة دون تقديم تنازلات لإيران.
وقال جون بولتون، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لترامب في فترته الرئاسية الأولى قبل أن يصبح أحد منتقديه، إنه لم يعد أمام الرئيس سوى القليل من الخيارات الجيدة.
وأضاف"أعتقد أنه يريد التوصل إلى اتفاق يفضي لفتح مضيق هرمز، وبذلك يعلن النصر وتنخفض أسعار البنزين.. لكنه يعلم أنه إذا أبرم اتفاقا سيئا، فسيتعرض لانتقادات مبررة، لذا فهو في مأزق حقيقي ولا يدري ماذا يفعل".
وقال الحرس الثوري الإيراني اليوم إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد الحصول على تصريح من البحرية التابعة له.
ومما يسلط الضوء على المخاطر البحرية، قالت (إم.إس.سي)، أكبر مجموعة شحن في العالم، اليوم إن إحدى سفنها تعرضت لهجوم بمقذوفين لدى رسوها في ميناء أم قصر العراقي اليوم.
وأعلن الحرس الثوري مسؤوليته عن الهجوم، قائلا إنه جاء ردا على هجوم أمريكي على سفينة إيرانية في خليج عمان.
وكشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)عن التأثير الواسع النطاق للأزمة قائلة إن ارتفاع تكاليف النقل واضطراب سلاسل التوريد يعوقان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى غزة ولبنان وجمهورية الكونجو الديمقراطية ومالي والصومال وجنوب السودان ونيجيريا وغيرها.