لماذا تشعر بأشياء لم تفهمها بعد؟
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
هناك لحظات غامضة، لا تحدث كثيرًا، تشعر فيها بأن داخلك سبقك بخطوة. تشعر بأن روحك فهمت شيئًا لم يدركه عقلك بعد. كأن معنى قديم نهض فجأة من مكان عميق، معنى لم تعشه بعد، لكنه مألوف كما لو أنه كان ينتظرك منذ زمن. في تلك اللحظات تدرك – دون أن تقولها بصوت – أنك لست كائنًا يُدار بالعقل وحده، بل بشيء أعمق بكثير.
ولهذا، صديقي العزيز، تجد نفسك أحيانًا منجذبًا إلى فكرة لا تعرف تفسيرها، أو شخص تقابله لأول مرة وتشعر نحوه بتذكّر غريب، أو طريق يلوّح لك دون سبب منطقي. هذه الإشارات ليست صدفة؛ إنها الذاكرة الخفية للروح، الذاكرة التي تتذكّر قبل أن تفهم، وتشعر قبل أن تحلّل، وتدلّك على ما يشبهك قبل أن تعي ذلك بوضوح.
الفلسفة، منذ زمن أفلاطون، حاولت أن تفسّر هذه الظاهرة. قال أفلاطون إن المعرفة الحقيقية نوع من التذكّر، وإن الروح تأتي إلى العالم محمّلة ببذور من المعاني لا تظهر إلا حين يوقظها شيء يشبهها. ومع الزمن ستلاحظ – عزيزي القارئ – أن كثيرًا من قراراتك «الصحيحة» لم تكن عقلية بالكامل، بل كانت تجاوبًا مع نداء داخلي سبق كل تفسير ممكن.
ولذلك، حين تتأمل ما مرّ بك، ستكتشف أن بعض الأشياء التي لم تفهمها وقت حدوثها كانت تمهيدًا لما ستفهمه لاحقًا. كأن الروح كانت تعرف، بينما عقلك ما زال يتلمّس طريقه. العقل هو الموظف الذي يصل متأخرًا ليحلّل ما كانت الروح قد قررته بالفعل.
هنا يظهر دور الفلسفة بوضوح. فالفلسفة لا تُعطيك خريطة جاهزة، لكنها تمنحك الأدوات التي تفكّ بها هذا الغموض الإنساني العميق. إنها تساعدك على قراءة تلك الإشارات التي تمرّ في حياتك، وتربط لك بين الحدس والتجربة، بين الشعور والمعنى، بين ما تلتقطه روحك وما يحاول عقلك فهمه. إنها تجعل تلك اللحظات المبهمة مفهومة بقدرٍ يسمح لك بأن تثق بها بدل أن تخاف منها.
ومع تراكم التجارب، تبدأ – أنت نفسك – في رؤية نمط متكرر: أنك تشعر أولًا، ثم تفهم لاحقًا. وأن حدسك لم يكن يومًا عبثيًا، بل كان جزءًا من تاريخ داخلي لم تنتبه إليه. في داخلك ذاكرة لا تشبه ذاكرة العقل، ذاكرة تتعلق بما يليق بك، بما يؤلمك، بما يشبه طباعك، وبما كنت تبحث عنه دون أن تعرف اسمه.
ومع الوقت، يا صديقي، تدرك أن الإنسان ليس لغزًا... بل رواية لم تُقرأ بالكامل بعد. وأن ما نشعر به قبل أن نفهمه ليس ضعفًا، بل دليل على أن أرواحنا أكثر يقظة مما نظن. وأن داخل كل واحد منا بوصلة صامتة تشير إلى ما هو «أقرب إلى حقيقتنا» حتى لو لم نملك تفسيرًا واحدًا لهذا القرب.
في النهاية، قد لا نفهم كل ما نشعر به، لكنّنا نعرف أنه صادق. والروح، مهما بدت صامتة، تمتلك قدرتها الخاصة على التذكّر: تذكّر ما يجب أن يحدث، وما يناسبنا، وما يعيدنا إلى ذواتنا. لذلك، لا تخف من إحساس سبق فهمك... فهو غالبًا اللمسة الأولى لمعنى لم يولد بعد في عقلك، لكنه موجود منذ زمن في قلبك.
***********************************
كاتب في السرديات الثقافية وقضايا الشرق الأوسط
[email protected]
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: قضايا الشرق الأوسط محمد جادالله قبل أن
إقرأ أيضاً:
أمير كرارة يدافع عن نفسه: سهام جلال كانت تراسله على رقم خاطئ
خرج الفنان أمير كرارة، عن صمته ليدافع عن نفسه ، بعد إنتشار فيديو للراحلة سهام جلال ، تقول إنها تواصلت مع الفنان أمير كرارة ، ليساعدها في إيجاد فرصة عمل.
وقال الفنان أمير كرارة ، حول طلب الفنانة سهام جلال ، لمساعدتها في العمل بينما هو تجاهل طلبها، أكد أنها كانت تراسله على رقم خاطئ ولم يكن يعلم عن الأمر شئ، إلا بعد الحلقة التي عرضت منذ فترة طويلة، وعندما اتصل بها ليعاتبها على تصريحاتها تفاجئ أن رقمه غير مسجل لديها، وهو ما أنهى سوء التفاهم من وقتها.
أمير كرارة سهام جلال نشرت توضيح أكدت فيه عمق الصداقة والأخوة بينهاوأكد أمير كرارة أن سهام جلال بعد ذلك الموقف نشرت توضيح أكدت فيه عمق الصداقة والأخوة بينها، متعجبا أن تعود تلك التصريحات للصدارة من جديد في وقت حساس ودقيق بهذا الشكل، وقت من المفترض أن ندعوا لها، ونترحم عليها، لا نخلق فيه مشاحنات تنال من سمعة زملائها خاصة ممكن يكينون لها كل المحبة والتقدير.
وطالب النجم أمير كرارة الجميع بتحري الدقة وعدم نشر معلومات خاطئة، سبق وأن أوضحتها الراحلة سهام جلال قبل وفاتها بفترة طويلة، داعيا الله عز وجل أن يرحم سهام جلال وأن يصبر أهلها ومحبيها ويلهم الصبر والسلوان.
وقالت الراحلة سهام جلال، في لقاءٍ سابق لها مع الإعلامية ياسمين عز ببرنامج " كلام الناس"، بأنها كانت تتواصل مع عدد من أصدقائها وزملائها للاطمئنان عليهم، كما كانت تطلب منهم مساعدتها في الحصول على فرص عمل، إلا أنها اكتشفت مع الوقت أن العلاقات داخل الوسط الفني لا تُترجم دائمًا إلى دعمٍ حقيقي، بل يسعى كل شخص لمصلحته الخاصة"،
وروت سهام جلال موقف أحزنها مع الفنان أمير كرارة، بعدما طلبت مساعدته في الحصول على أدوار فنية والعودة إلى التمثيل، مشيرة إلى أنه رحب بالفكرة في البداية ووعدها بالمساعدة، إلا أنها فوجئت بعد ذلك بعدم الرد على اتصالاتها، وهو ما تسبب لها في شعور كبير بالإحباط، مكملة " ندمت على الاتصال بـ أمير كرارة".