شهدت ساحة ألعاب الإندي خلال الأيام الماضية زخمًا غير معتاد، جمع بين نقاشات رقابية محتدمة حول بعض الإصدارات، وظهور مجموعة من الألعاب الجديدة التي حاولت لفت الأنظار بأفكار غير تقليدية وتجارب لعب مختلفة. وبينما انشغل اللاعبون بمقارنة السياسات بين المنصات، ظهرت أعمال جديدة تؤكد أن مشهد الإندي لا يزال أحد أكثر مساحات الصناعة حيوية وتجريبًا.

البداية كانت مع لعبة Dispatch، التي وصلت هذا الأسبوع إلى منصة Nintendo Switch، لتجد نفسها في قلب نقاش واسع بسبب اختلاف طريقة التعامل مع المحتوى مقارنة بباقي المنصات. ففي نسخ الحاسب الشخصي وأجهزة الكونسول الأخرى، تتيح اللعبة خيارًا لتفعيل أو تعطيل الرقابة على المشاهد الجريئة والمحتوى الصريح. 

أما على Switch، فجاءت التجربة مختلفة؛ إذ تم تفعيل الرقابة بشكل افتراضي، مع استخدام مربعات سوداء لإخفاء الأعضاء التناسلية وإشارات بصرية مثل رفع الإصبع الأوسط، إلى جانب تخفيف الأصوات التي توحي بالإثارة الجنسية.

استوديو AdHoc، مطور اللعبة، أوضح في تصريح لموقع EuroGamer أنه عمل بالتعاون مع نينتندو لضمان توافق المحتوى مع معايير المنصة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن القصة الأساسية وتجربة اللعب لم تتغير عن الإصدار الأصلي. من جانبها، شددت نينتندو في بيان لموقع GoNintendo على أنها تشترط حصول جميع الألعاب على تصنيفات من جهات مستقلة، والالتزام بإرشادات المحتوى الخاصة بها، لكنها أكدت أنها لا تجري تعديلات بنفسها على محتوى شركائها.

ورغم هذه التوضيحات، لم ينجح أي من الطرفين في إنهاء الجدل. فمتجر نينتندو الإلكتروني يضم منذ سنوات ألعابًا تتضمن محتوى إباحيًا صريحًا، كما أن عناوين ضخمة مثل The Witcher 3 وCyberpunk 2077 ما زالت متاحة بمشاهد جريئة على المنصة نفسها. هذا التناقض دفع البعض إلى التكهن بأن الرقابة المفروضة على Dispatch قد تكون مرتبطة بالقوانين اليابانية، خاصة أن Cyberpunk 2077 خضع بدوره لتعديلات رقابية في اليابان، وربما فضّل المطور طرح نسخة موحدة عالميًا على منصات نينتندو. في جميع الأحوال، تحولت القضية إلى مثال جديد على التعقيدات التي تواجه مطوري الإندي عند التعامل مع سياسات المنصات المختلفة.

بعيدًا عن الجدل، حمل الأسبوع مجموعة كبيرة من الإصدارات الجديدة. من أبرزها Highguard، وهي لعبة تصويب جماعية بنمط 3 ضد 3 من تطوير Wildlight Entertainment، وهو فريق يضم أسماء سبق لها العمل على Apex Legends وTitanfall. اللعبة ظهرت لأول مرة خلال حفل The Game Awards في ديسمبر الماضي، لكن العرض التشويقي لم يحقق الانطباع المأمول. لاحقًا اتضح أن ظهورها المفاجئ أربك خطط الاستوديو، الذي كان يعتزم الكشف عن اللعبة وإطلاقها في التوقيت نفسه.

بعد فترة من الصمت الإعلامي، عادت Highguard للظهور مع يوم الإطلاق، لكن ذلك لم يمنع موجة من التقييمات السلبية وحالة من العداء غير المبرر من بعض اللاعبين. التجربة نفسها تمزج بين ألعاب التصويب البطولية وأفكار مستوحاة من ألعاب MOBA، مع خرائط واسعة تبدو أحيانًا أكبر من اللازم مقارنة بعدد اللاعبين. ورغم الملاحظات، تقدم اللعبة تجربة لعب سريعة وسلسة، ويمكن تجربتها مجانًا على Steam وPS5 وXbox Series X/S.

لعبة أخرى لفتت الانتباه هي Don’t Stop, Girlypop!، التي حاولت الجمع بين أسلوب Doom Eternal البصري السريع وطابع بصري مستوحى من موسيقى الهايبر بوب. ورغم الإشادة بالتصميم الفني والموسيقى التصويرية، واجهت اللعبة انتقادات تتعلق بازدحام الشاشة وصعوبة تتبع الأعداء، إلى جانب نظام حركة معقد قد لا يناسب جميع اللاعبين. اللعبة متاحة الآن على Steam بسعر 20 دولارًا مع خصم إطلاق محدود.

أما محبو التجارب الهادئة نسبيًا، فكان لهم نصيب مع Cairn من استوديو The Game Bakers، وهي لعبة تسلق تركز على التحدي والتخطيط أكثر من القتال. حصدت اللعبة تقييمات إيجابية عند الإطلاق، وتقدم تجربة مستوحاة من أعمال سابقة في هذا النوع. Cairn متاحة على PS5 وSteam مع خصومات مؤقتة.

ومن الإصدارات التي تحمل روحًا مرحة، جاءت Steel Century Groove، وهي لعبة إيقاع تمزج بين عناصر RPG ومعارك رقص بين روبوتات، مع إمكانية تحميل ملفات موسيقية خاصة باللاعبين. اللعبة من تطوير فردي، وتعكس توجهًا واضحًا نحو الابتكار خارج القوالب التقليدية.

كما شهد الأسبوع إطلاق Rosday’s Wanderling، وهي لعبة منصات بأسلوب roguelike دون قتال مباشر، تعتمد على الاستكشاف وإدارة الوقت، إلى جانب Space Warlord Baby Trading Simulator، التي أثارت الجدل بفكرتها الغريبة حول المضاربة في “مستقبل الأطفال” داخل عالم خيالي، في امتداد ساخر لأعمال سابقة من الاستوديو نفسه.

ولمحبي أجواء الرعب، صدرت I Hate This Place، المستوحاة من سلسلة قصص مصورة، مع أسلوب بصري يحاكي الكوميكس وأجواء أفلام الثمانينيات، وميكانيكيات مبتكرة لتجسيد الصوت والحركة داخل اللعبة.

على صعيد العناوين المنتظرة، كشفت Moon Beast Productions، التي تضم مطورين سابقين من Diablo، عن لعبتها Darkhaven، وهي لعبة تقمص أدوار بمنظور علوي تعتمد على عوالم متغيرة وأحداث ضخمة. كما ظهر عرض أولي للعبة Box or Void، التي تقدم ألغازًا قائمة على التبديل بين المساحات الإيجابية والسلبية، إلى جانب الكشف عن Good Boy، لعبة تجمع بين Metroidvania وتربية الكائنات، بفكرة تدور حول كلاب معاد تجسيدها كمركبات فضائية.

 يعكس هذا الأسبوع صورة واضحة عن مشهد ألعاب الإندي: مساحة لا تخلو من الجدل، لكنها في الوقت نفسه مليئة بالأفكار الجريئة والتجارب التي يصعب العثور عليها في الإنتاجات الضخمة، ما يجعلها محط اهتمام متزايد من اللاعبين والمتابعين على حد سواء.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الألعاب إلى جانب وهی لعبة ألعاب ا

إقرأ أيضاً:

ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

مقالات مشابهة

  • زلزال رقابي في العيد.. عدن تتصدر قائمة المخالفات التجارية ووزارة الصناعة تضرب بيد من حديد ​
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • المونديال الأكبر في التاريخ.. مشاركة 1248 لاعباً من 449 فريقاً
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • تايلور سويفت تعلن عن تقديم أغنية جديدة لفيلم قصة لعبة 5
  • النعماني: انطلاق أعمال أكاديميات جامعة سوهاج الرياضية في 8 ألعاب وبرامج للتأهيل العسكري
  • تفاصيل مسلسل لعبة الاختطاف قبل عرضه في آسيا
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • جاك جيلينهال: «In The Grey» ليس مجرد فيلم أكشن بل لعبة ذكاء وخداع مستمرة
  • Call of Duty: Modern Warfare 4 تعود بقوة.. الإصدار الجديد يصل إلى Switch 2