أكرم ألفي (القاهرة)

أكد خبراء ومحللون أن تنظيم «الإخوان» الإرهابي يعمل على تصعيد وتيرة النزاع المسلح في السودان، عبر زرع عناصر داخل الهياكل العسكرية والأمنية والإدارية، أملاً في تحقيق مكاسب بغض النظر عن الطرف الذي يحقق تفوقاً عسكرياً مؤقتاً، لافتين إلى أن أي مسار سلام لا يواجه شبكات النفوذ الإخوانية داخل مؤسسات الدولة السودانية سيظل عرضة للتعطيل، بغض النظر عن مستوى الدعم الإقليمي أو الدولي.

أخبار ذات صلة في حالات الطوارئ واشنطن تأمر موظفيها بمغادرة النيجر سباق زايد الخيري يختتم نسخة ميامي بمشاركة مجتمعية كبيرة

وكان موقع «ميدل إيست أونلاين» قد أوضح، في تقرير جديد، أن عدداً متزايداً من التحليلات في واشنطن يشكك في احتمالات السلام في السودان، إذ إن الحرب الأهلية لا تطول بسبب ديناميات ساحة المعركة فحسب، بل أيضاً بسبب التغلغل العميق لتنظيم «الإخوان» الإرهابي داخل مفاصل الدولة.
وقالت المحللة في الشؤون الأميركية، إيرينا تسوكرمان: إن تصوير الحرب في السودان باعتبارها مجرد صراع بسيط بين معسكرين مسلحين طمس حقيقة أعمق وأكثر إزعاجاً تتعلق بكيفية تداول النفوذ فعلياً داخل الدولة، حيث أوجد الصراع بيئة مؤاتية لشبكات أيديولوجية متجذرة تسبق الحرب الحالية، ونجت من جميع محاولات الانتقال السياسي منذ عام 2019، وفي مقدمتها أفرع تنظيم «الإخوان» والهياكل المتحالفة معه. 
وأضافت تسوكرمان، في تصريح لـ«الاتحاد»، أنه داخل القوات المسلحة السودانية عمل ضباط متحالفون مع التيار «الإخواني» على تأطير الحرب باعتبارها معركة ضد التفكك والتدخل، وهي رواية تهدف إلى إضفاء الشرعية على تركيز السلطة وتعليق مسار الإصلاح السياسي، وتلقى هذه الرواية صدى لدى بعض القطاعات في المؤسسة العسكرية السودانية ودوائر اجتماعية محافظة، مما يسمح للتنظيم «الإخواني» بالتغلغل داخل المشهد وتعقيده.
وأشارت إلى أن تنظيم «الإخوان» اتبع استراتيجية الغموض المحسوب، عبر زرع عناصر ومتعاطفين داخل الهياكل الأمنية والإدارية والاقتصادية، التي ما تزال تعمل رغم تصاعد العنف. 
ويتيح هذا التموضع للتنظيم تحقيق مكاسب بغض النظر عن الطرف الذي يحقق تفوقاً عسكرياً مؤقتاً، حيث يقدم مرتبطون بـ«الإخوان» أنفسهم كإداريين لا غنى عنهم، أو وسطاء، أو تكنوقراط قادرين على إبقاء الوزارات وتدفقات المال وشبكات الإمداد قائمة.
 من جهتها، قالت الباحثة في السرديات السياسية، سارة الحوسني، إن التقارير الأخيرة حول الوضع في السودان تشير إلى أن أي مسار سلام لا يواجه شبكات النفوذ المؤدلجة داخل مؤسسات الدولة سيظل عرضة للتعطيل، بغض النظر عن مستوى الدعم الإقليمي أو الدولي.
وأضافت الحوسني، في تصريح لـ«الاتحاد»، أنه، وفقاً لهذا التقدير، لا يُنظر إلى التيار المرتبط بتنظيم «الإخوان»  كفاعل سياسي هامشي أو قوة ضغط خارجية، بل كجزء من بنية تنظيمية متغلغلة داخل المؤسسة العسكرية والإدارية في بورتسودان، ولا يقتصر هذا التغلغل على التأثير السياسي، بل يمتد إلى إعادة توجيه القرار، وتحديد أولويات الدولة.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: الإخوان السودان أزمة السودان واشنطن الولايات المتحدة بغض النظر عن فی السودان

إقرأ أيضاً:

ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ

حذر حمد محمد حامد حاكم إقليم كردفان ما يعرف بـ«حكومة السلام» من التحركات المكثفة التى تقودها الحركة الإسلامية «جماعة الإخوان المسلمين» وفلول النظام السابق، الرامية إلى الزج بالقبائل فى الصراع المسلح الدائر فى السودان وتحويله إلى حرب أهلية شاملة.

 وأدان حامد، فى بيان صحفى أمس المحاولات اليائسة التى تنفذها جماعة الإخوان المسلمين وأذناب النظام السابق عبر التحريض القبلى الرخيص، مشيراً إلى أن الجماعة تسعى لاستنفار وتجييش أبناء قبيلة «دار حامد» ودفعهم لقتال الدعم السريع نيابة عن جيش الحركة الإسلامية وميليشياتها، معتبراً هذه التحركات جريمة مكتملة الأركان تستهدف تفتيت النسيج الاجتماعى.

وحمل الحاكم قادة الجيش السودانى وما وصفه بـ«الميليشيات الإيديولوجية للإخوان» المسئولية الكاملة عن عواقب هذا التحريض، مشيداً فى الوقت ذاته بوعى قيادات وشباب القبائل الذين تفطنوا للمخطط ورفضوا الاستجابة لدعوات التجييش العبثى، مجدداً التزام حكومته بالوقوف سداً منيعاً أمام خطط الفلول التدميرية لحماية أمن واستقرار الإقليم من أجندات التنظيم.

وكان الجيش السودانى قد هاجم بعشرات الطلعات الجوية آليات وسيارات قتالية لميليشيا الدعم السريع فى منطقة عيال بخيت بولاية غرب كردفان. كما استهدف موقعاً داخل مدينة النهود خلال اجتماع ضم قيادات للدعم السريع برفقة خبراء لتشغيل المسيرات من جنسيات كولومبية وسورية وليبية، وأعلن المجلس الرئاسى للحكومة التى أعلنها تحالف «تأسيس» فى مدينة نيالا غرب السودان، قرارات تتعلق بالأمن والدفاع، من بينها خطة لتأسيس جيش وطنى موحد، فى خطوة قال إنها تهدف إلى تنظيم إدارة ملفات الأمن القومى والدفاع خلال المرحلة الانتقالية.

ووفقاً لبيان وقعه قائد الدعم السريع رئيس المجلس الرئاسى للحكومة التى أعلنها تحالف «تأسيس» محمد حمدان دقلو «حميدتى»، تضمنت القرارات إجازة خطة عامة لتأسيس جيش وطنى جديد بعقيدة قتالية جديدة، تكون نواته ميليشيا الدعم السريع والجيش الشعبى لتحرير السودان والحركات المسلحة الموقعة على ميثاق السودان التأسيسى. 

وشن رئيس التحالف المدنى الديمقراطى لقوى الثورة فى السودان «صمود» عبدالله حمدوك، هجوماً عنيفاً وغير مسبوق على تنظيم «الإخوان المسلمين» والإسلام يين، واصفاً إياهم بـ«الفصيل الذى خرب الحياة السياسية السودانية» وتسبب فى تجريف البنية المؤسسية لبلاده على مدار ثلاثة عقود من الحكم.

وتأتى هذه التصريحات المدوية لحمدوك فى توقيت حساس، لتشكل زلزالاً سياسياً يضع النقاط على الحروف بشأن مسببات الأزمة السودانية، وتزامناً مع إطلاق تحالف «صمود» لخريطة طريق مفصلية تهدف إلى إنهاء الحرب وإرساء السلام.

ووضع حمدوك «الإسلاميين» فى قفص الاتهام المباشر عن الانهيار الذى يعيشه السودان مؤكداً أن ثلاثة عقود من حكم التنظيم أسفرت عن تدمير كامل وممنهج لمؤسسات الدولة السودانية وتجريف أدواره، وأكد تحالف «صمود» أن مبادرة رئيس مجلس السيادة السودانى عبدالفتاح البرهان بالدعوة إلى حوار سياسى لن تقود إلى تحقيق السلام المنشود، واعتبرها محاولة للحصول على شرعية مفقودة.

وكشفت منظمة الهجرة الدولية، عن نزوح أكثر من 60 ألف شخص فى ولاية النيل الأزرق جنوب شرق السودان خلال ثلاثة أسابيع من شهر مايو الماضى، فى ظل تصاعد الهجمات العسكرية بالمناطق التى كانت خاضعة سابقاً لسيطرة الدعم السريع. ووفقاً لتقرير صادر عن المنظمة، بلغ إجمالى عدد النازحين فى الولاية 59 ألفاً و742 شخصاً، يمثلون 11 ألفاً و956 أسرة، خلال الفترة الممتدة من 11 يناير إلى 21 مايو الماضى.

وكشفت تقارير منظمات الأمم المتحدة عن أزمة مركبة تضرب ركائز الأمن الغذائى والرعاية الصحية والحماية القانونية وتفاقم أزمة اللجوء هناك ووفقاً لأحدث تحليل للتصنيف المرحلى المتكامل للأمن الغذائى فإن 19.5 مليون شخص أى ما يعادل شخصين من كل خمسة سودانيين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائى.

وحذر برنامج الأغذية العالمى من أن موسم الأمطار السودان قد يؤدى إلى عزل مناطق جديدة كما حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان فى تقريره من التدهور المتواصل فى أوضاع النساء والفتيات واصفاً الأزمة بأنها واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية فى العالم ويوضح التقرير أن النساء والفتيات فى السودان يواجهن مخاطر متزايدة مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعى والعنف الجنسى فى ظل تراجع فرص الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية وخدمات الحماية القانونية والاجتماعية.

مقالات مشابهة

  • ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ
  • سفير الإمارات يشارك بمؤتمر في البرلمان الأوروبي حول الإخوان الإرهابية
  • مؤتمر بالبرلمان الأوروبي يشيد بالنموذج الإماراتي في تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية
  • السياحة تناقش تنظيم سلسلة من المعارض الأثرية بعدد من المدن الأوروبية والأمريكية والآسيوية
  • الكتائب يدعم مفاوضات واشنطن ويطالب بإنهاء حالة الحرب في لبنان
  • رهاب العلمانية!
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • حمدان بن محمد يصدر قراراً بشأن تنظيم استخدام الكاميرات في توثيق مهام ضبط المخالفات وإجراءات تنفيذ الأحكام
  • لجلسة 16 يونيو.. تأجيل النظر في 4 دعاوى لطليقة الفنان بيومي فؤاد
  • البحرين تبدأ التحقيق مع تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني