وسط حضور لافت من مهندسي صعيد مصر، عقد المهندس هاني ضاحي، وزير النقل الأسبق ونقيب المهندسين السابق، مؤتمرًا بمحافظة أسيوط، طرح خلاله تصورًا متكاملًا للتعامل مع تحديات نقابة المهندسين، مستندًا إلى خبرته السابقة وأرقام تعكس واقع النقابة.

وفي مستهل حديثه، شدد المهندس هاني ضاحي على أن البرامج الانتخابية لا تُبنى على وعود نظرية أو شعارات غير قابلة للتنفيذ، مؤكدًا أن الوضع الراهن داخل نقابة المهندسين هو المحرك الأساسي لتحديد أولويات المرحلة المقبلة.

وأوضح أن رؤيته ترتكز على أربعة محاور رئيسية تتمثل في تطوير المنظومة الهندسية، وتعديل قانون النقابة، وتنمية مواردها المالية، وإعادة الاستثمارات التابعة للنقابة إلى دورها الحقيقي في دعم أعضائها.

وتناول ضاحي عددًا من الملفات الاستثمارية المعقدة التي واجهته خلال فترة توليه المسؤولية، وفي مقدمتها ملف شركة جوتن العالمية، حيث أوضح أنه عند تسلمه مهام النقابة عام 2018، اكتشف وجود عجز يُقدَّر بنحو 222 مليون جنيه في صندوق المعاشات، إلى جانب اتفاق خاص بالشركة كان ينذر بفقدان النقابة لحقوقها في حال تعثر السداد.

وأشار إلى أنه خاض مفاوضات مطولة وصعبة مع إدارة الشركة، أسفرت عن استرداد الأرباح المرحلة ورفع رأس المال، بما ضمن دعم صندوق المعاشات، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه تنازل عن أي بدلات مالية نظير عضويته في مجلس إدارة الشركة، التزامًا بالشفافية وحفاظًا على أموال المهندسين.

كما استعرض موقف مشروع (ريماس)، موضحًا أنه وجد بروتوكولًا للاستثمار المشترك مع أحد المقاولين، وأن النقابة بدأت خلال فترته اتخاذ إجراءات استلام الوحدات وتشكيل لجان فنية متخصصة لمتابعة المشروع.

ولفت إلى أنه تقدم بمقترح لتخصيص جزء من الوحدات كمصيف للمهندسين، مع طرح الجزء المتبقي لصالحهم، محذرًا من أن النزاعات الحالية قد تؤثر سلبًا على ما تحقق من مكتسبات في هذا الملف.

وفيما يتعلق بملف المعاشات، أكد ضاحي أن النقابة نجحت في تحقيق زيادة ملموسة بلغت 90%، حيث ارتفع المعاش من 700 جنيه إلى 1250 جنيهًا، مشددًا على أن استمرار هذه الزيادات مرهون بإجراء تعديل شامل على قانون النقابة، الذي تجاوز عمره 52 عامًا، ولم يعد متوافقًا مع تطورات المهنة أو طموحات المهندسين، لا سيما في ما يخص آلية تحصيل الدمغة الهندسية التي ما زالت تُحسب بقيمة (المليم) على مواد البناء.

وأوضح أنه سبق له الدفع بمشروع تعديل القانون إلى مجلس النواب ومجلس الشيوخ، إلا أن جائحة كورونا وما تبعها من طلبات لإعادة المداولة حالت دون إقراره، مؤكدًا أن هذا الملف يتصدر أولوياته في المرحلة المقبلة.

وأكد ضاحي أن كرامة المهندس تبدأ من توفير خدمات طبية لائقة، خاصة لكبار السن، مشيرًا إلى أن مشروع التحول الرقمي في منظومة الرعاية الصحية بالنقابة أسهم في إنهاء مشاهد التكدس والطوابير، لافتًا إلى أن تقارير وزارة الاتصالات أثبتت تنفيذ المشروع بأقل تكلفة ممكنة، ردًا على ما أُثير من تشكيك حول وجود مصالح شخصية.

وتطرق إلى ملف الشباب، موضحًا أنهم يمثلون نحو 60% من المجتمع الهندسي، وأن النقابة تضم حاليًا قرابة 950 ألف مهندس، من بينهم حوالي 600 ألف مهندس يحتاجون إلى التأهيل لسوق العمل من خلال برامج تدريبية معتمدة.

وأشار إلى أن قائمته تضم عناصر ذات كفاءة علمية وإدارية عالية تعمل بروح النزاهة والتجرد، وتسعى إلى توظيف خبراتها وعلاقاتها المؤسسية في خدمة المهندسين.

كما كشف عن تنسيقه مع وزارة التعليم العالي لوقف تراخيص المعاهد الهندسية الجديدة، مع تقييم المعاهد القائمة وإغلاق غير الملتزم منها بالمعايير، بما يضمن جودة الخريج ومواءمته لمتطلبات سوق العمل.

وأكد ضاحي، أن مسؤولية نقيب المهندسين لا تقتصر على الشأن المحلي، بل تمتد إلى حماية المهندسين المصريين في الخارج، مستشهدًا بتجربة تدخل النقابة لإنقاذ مهندس مصري كان يواجه حكمًا بالإعدام في المملكة العربية السعودية، حيث نجحت الجهود القانونية في استصدار حكم ببراءته وعودته إلى أسرته في محافظة أسوان، فضلًا عن حل أزمة اختبارات المهندسين المصريين في دولة الكويت.

وبشأن ما يُتداول من شائعات، أوضح ضاحي حقيقة ما أُثير حول وجود (مصعد خاص) بمقر النقابة، مؤكدًا أنه كان معطلًا منذ نحو 12 عامًا، وتم إصلاحه كتبرع من إحدى شركات المقاولات الفائزة بمناقصة إسكان، ولم يستخدمه شخصيًا سوى خلال تجارب التشغيل.

كما نفى بشكل قاطع استعانته بأي حراسات خاصة، مشيرًا إلى أنه رفض وجود حراسة أمام منزله حتى أثناء توليه حقيبة وزارة النقل، معتبرًا أن الإنجاز والعمل هما المعيار الحقيقي للحكم على المسؤول.

واختتم المهندس هاني ضاحي حديثه بالتأكيد على أن نقابة المهندسين ستظل «بيت المهندس» الجامع لكل أبنائها دون تمييز، مع إيلاء اهتمام خاص بمهندسي صعيد مصر والوادي الجديد والمحافظات الحدودية، موجّهًا رسالة تقدير لأبناء أسيوط.

وشدد على أن منصب نقيب المهندسين مسؤولية وطنية ومهنية جسيمة، وليس مجرد وجاهة اجتماعية، مؤكدًا أن تحمله لهذه المسؤولية – إذا كُتب له ذلك – سيكون بهدف إعادة بناء النقابة واستعادة دورها التاريخي، وصون حقوق المهندسين، من خلال العمل المؤسسي والشفافية واحترام إرادة الجمعية العمومية.

طباعة شارك محافظة أسيوط مهندسي صعيد مصر المهندس هاني ضاحي هاني ضاحي نقيب المهندسين نقابة المهندسين شركة جوتن العالمية مشروع ريماس المعاشات مجلس النواب المعاهد الهندسية الجديدة السعودية صندوق المعاشات زيادة معاشات المهندسين وزارة التعليم العالي التحول الرقمي تعديل قانون نقابة المهندسين

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: محافظة أسيوط المهندس هاني ضاحي هاني ضاحي نقيب المهندسين نقابة المهندسين المعاشات مجلس النواب المعاهد الهندسية الجديدة السعودية صندوق المعاشات زيادة معاشات المهندسين وزارة التعليم العالي التحول الرقمي نقابة المهندسین مؤکد ا أن على أن إلى أن

إقرأ أيضاً:

هاني دلول: استمرار الحرب يضع إيران أمام ضغوط متزايدة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال أستاذ القانون الدولي هاني دلول، إن الحرب الدائرة حاليًا لن تنتهي بسهولة، محذرًا من أن ترك القرار العسكري بشكل مطلق للقيادات العسكرية قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد، مؤكدًا في الوقت نفسه أن للقيادة السياسية والدبلوماسية الإيرانية دورًا في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمرحلة المقبلة.

وأوضح دلول، خلال لقائه عبر شاشة فضائية سكاي نيوز عربية، مساء اليوم الخميس، أن تحميل إيران المسؤولية عن هجمات الحوثيين يثير تساؤلات حول طبيعة المواجهة، متسائلًا عن أسباب عدم توجيه الضربات مباشرة إلى الحوثيين إذا كانت المشكلة الأساسية مرتبطة بهجماتهم على الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتحملان، من وجهة نظره، جزءًا من مسؤولية استمرار التصعيد، معتبرًا أن عدم الالتزام باتفاقات وقف إطلاق النار ساهم في تعقيد الأزمة، وأن التطورات العسكرية الحالية قد تؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة.

وأكد دلول أن الحل الدبلوماسي لا يزال ممكنًا، لكنه يحتاج إلى إجراءات حقيقية لوقف التصعيد، محذرًا من أن استمرار العمليات العسكرية دون ضوابط قد يؤدي إلى خروج الأمور عن السيطرة، ومشددًا على ضرورة منح المسار السياسي والدبلوماسي فرصة للتوصل إلى تهدئة.

مقالات مشابهة

  • المحامين تطرح مزايدة لاستغلال وتشغيل نادي وفندق بجنوب سيناء
  • اليوم.. غلق كلي بمحور الفريق كمال عامر لرفع كمرة مونوريل 6 أكتوبر.. وهذه التحويلات المرورية
  • مصطفى بكري : مبادرة «طابع الوفاء» خطوة لدعم أصحاب المعاشات
  • الكويت توقع عقدا بـ 18.6 مليون دينار لتطوير خدمات الملاحة الجوية
  • صاحب مبادرة «طابع الوفاء»: نستهدف توفير دعم أكبر لأصحاب المعاشات لمواجهة الظروف المعيشية
  • نقابة الصحفيين السودانيين ترفض أوامر القبض بحق إعلاميين وتعلن تضامنها معهم
  • توعية ميدانية بمخاطر الاستخدام العشوائي للمبيدات الزراعية في ذمار وجهران
  • نقابة موظفي غزة: لن نصمت بعد اليوم على "الظلم الواقع" بحق الموظفين
  • هاني دلول: استمرار الحرب يضع إيران أمام ضغوط متزايدة
  • خلف الزناتي : ثورة يوليو علامة فارقة .. والمعلمون شركاء في بناء الجمهورية الجديدة