مهرجان صحار الرابع يودع جمهوره بأوبريت عُمان أرض السلام
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
أسدل الستار مساء أمس على فعاليات مهرجان صحار الرابع، التي استمرت 40 يومًا واستقطبت أكثر من 500 ألف زائر.
وشهد حفل ختام المهرجان أوبريت "عُمان أرض السلام" على خشبة المسرح الرئيسي بمركز صحار الترفيهي، وذلك برعاية سعادة المهندس بدر بن سالم المعمري، رئيس هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي، وحضور عدد من أصحاب السعادة وممثلي الوحدات الحكومية والخاصة بالمحافظة.
وشارك في أوبريت "عُمان أرض السلام" عدد من المنشدين العُمانيين والخليجيين في تناغم فني عكس عمق الروابط الخليجية، ورسخ قيم المحبة والتعايش والانتماء.
وجاء الأوبريت كلوحة وطنية سامقة، نسجت كلماتها من عمق التاريخ، وتشكلت ملامحها بروح الحاضر لتعلن أن عُمان لم تكن يومًا عابرة في سجل الأمم، بل وطن اختار السلام هوية، والحكمة نهجًا، والإنسان محورًا لكل بناء.
انطلقت فكرة الأوبريت من صحار، مدينة التأسيس والبدايات الكبرى، لتعيد قراءة المشهد العُماني منذ فجر الدولة البوسعيدية، حيث أرست القيادة الأولى قواعد العدل ووحدت الصف وصانت الأرض والإنسان، وصولًا إلى الحاضر المزدهر الذي يتجدد فيه العهد بقيادة تمضي بثبات، وتحسن قراءة التاريخ لتصنع به المستقبل.
وجاء النص الشعري محمّلًا بدلالات الفخر والوفاء، متماسك البناء وعميق المعنى، يستحضر سيرة وطن لا تُقاس أمجاده بزمن، ولا تُختصر منجزاته بمرحلة، بل تتناقلها الأجيال عهدًا بعد عهد، في علاقة أصيلة بين قيادة واعية وشعب وفي.
أما الإخراج الفني فقد جاء متناغمًا في تفاصيله، جامعًا بين الإنشاد الجماعي المؤثر والموسيقى الهادئة العميقة، والصورة المسرحية المعبرة، ليقدم مشهدًا ختاميًا يليق بمكانة مهرجان صحار ويعكس نضج التجربة الثقافية والفنية في المحافظة.
وأكد أوبريت "عُمان أرض السلام" في مجمله أن الفن حين يتكئ على التاريخ ويستمد روحه من الهوية، يتحول إلى رسالة وطن وإلى ذاكرة حية تخلد المعنى وتجدد الانتماء، وتبقي عُمان كما كانت وستظل أرض سلام ومجد راسخ.
كما شهد الحفل إعلان نتائج مسابقة صحار الدولية للتصوير الضوئي، تلاها تكريم الفائزين من قبل راعي المناسبة، في أجواء احتفالية اتسمت بالحماس والتفاعل الجماهيري. وقد أُقيمت المسابقة بإشراف الاتحاد الدولي للتصوير الضوئي، بمشاركة 59 دولة، وبإجمالي 1759 صورة قدمها 233 مصورًا، وتنوعت محاورها بين الطبيعة والمحور المفتوح "عين على العالم"، تحت 25 سنة وتحت 16 سنة.
كما تم تكريم المؤسسات الحكومية والخاصة الداعمة لمهرجان صحار الرابع وفعالياته المختلفة.
وفي الختام، قدم سعادة محمد بن سليمان الكندي، محافظ شمال الباطنة ورئيس اللجنة الرئيسية لمهرجان صحار الرابع، شكره وتقديره لكافة المؤسسات الحكومية والخاصة، ومؤسسات المجتمع المدني، وأعضاء اللجان العاملة، مثمنًا روح التعاون التي أسهمت بشكل مباشر في إنجاح مهرجان صحار الرابع وتحقيق أهدافه.
وأشار الكندي إلى أنه رغم التدافع والحشود المختلفة التي قدمت من كل مكان، وعدد الفعاليات والبرامج المتنوعة، فلم يُسجل أي حادث عرضي أو خطأ جسيم، وهذا يدل على الاجتهاد في التنظيم من اللجان وعلى حسن الإدارة الأمنية بالمهرجان. وإن إشراك عدد كبير من الشباب في مختلف الفعاليات والأنشطة أعطى انطلاقة جديدة لهم، وكم سعدت برؤيتهم وهم يحملون على عاتقهم إيصال الرسالة على أكمل وجه، وهذا ما رأيناه متجليًا في المواقع المختلفة بالمهرجان، كمواقع بيع التذاكر، أو الحي العماني، أو أمنية، أو فعاليات المسرح الموجه للطفل، أو المسرح الكبير.
وأضاف الكندي: إن السعادة المتجلية في الأسر المنتجة تجعلنا أكثر سعادة برؤية أثر هذه الفعاليات عليهم، وما وجدته من تفاعل وحرص وتميز من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في إظهار منتجاتهم وأعمالهم المختلفة، ليبعث للنفس السرور والسعادة لهذا الألق، والرغبة في التميز من هذه المؤسسات التي أصبحت إحدى العلامات المميزة بالمهرجان.
منوهًا أن مشاركة عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة، وبعض المبادرات المختلفة كمنصة الشباب وحملة الفحص قبل الزواج وغيرها الكثير، أعطى بعدًا وطنيًا للمهرجان لإيصال الكثير من مستهدفات التوعية لدى هذه المؤسسات، فكان المهرجان منصة تفاعلية تصل بشكل مباشر للجمهور، والحمد لله رب العالمين.
وأضاف الكندي: إن مشاركة القطاع الخاص، وأيضًا رسوم الدخول البسيطة والإيرادات المختلفة من الإيجارات والمزايدات، جعلت من المهرجان مشروعًا مستدامًا يرتكز على الكثير من إيراداته المختلفة ليبقى مميزًا.
وهذه النتيجة لم تكن لتتأتى لولا جهود التسويق، وفريق المحتوى الإبداعي، ولجنة الفعاليات، واللجنة المالية، فهذا التعاون المشترك يولد نتائج مبهرة نجح المهرجان في توصيلها.
وإن الخدمات التي قدمت للزوار، وتجربة الزائر من خلال بنية مميزة للمهرجان من مواقف وممرات وإضاءات وخدمات مختلفة، كأماكن الصلاة ودورات المياه، كانت إحدى النقاط المميزة لهذا العام، وهناك جهود بذلت لكي يستطيع المهرجان استيعاب كل هذه الحشود المختلفة.
وإن الإبداعات التي رأيناها من الإعلاميين والفاعلين في وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي أدت إلى وصول المهرجان لعدد كبير من الناس، مما أثر إيجابًا على تعزيز الحركة الاقتصادية والسياحية في المحافظة، وتعزيز مكانة صحار كوجهة للسعادة والترفيه والسياحة، وهذا أثر إيجابًا على المنشآت السياحية وعلى الهوية الجميلة للمحافظة.
وسجلت النسخة الرابعة للمهرجان مؤشرات لافتة، حيث تضمنت أكثر من 60 فعالية رئيسية و1180 برنامجًا متنوعًا، وأسهمت في توفير 416 فرصة عمل جزئية، إلى جانب مشاركة 173 أسرة منتجة و177 مؤسسة صغيرة ومتوسطة.
كما بلغ عدد الزوار قرابة 507 آلاف زائر، فيما تجاوزت التفاعلات الرقمية 11 مليون مشاهدة عبر حسابات المهرجان على منصات التواصل الاجتماعي.
وقد حظي مهرجان صحار الرابع بإقبال جماهيري واسع وتغطية إعلامية كبيرة من مختلف وسائل الإعلام المحلية والخليجية والعربية والدولية، ليختتم موسمه برسالة فنية ووطنية جسدت مكانته كأحد أبرز الفعاليات الثقافية والسياحية في سلطنة عُمان.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: مهرجان صحار الرابع الحکومیة والخاصة
إقرأ أيضاً:
وزير الصحة يشهد المؤتمر السنوي الرابع للجمعية العربية لاقتصاديات الصحة
شهد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، المؤتمر السنوي الرابع للجمعية العربية لاقتصاديات الصحة، تحت عنوان “الصحة الشاملة في المنطقة: تأثيرها على المريض والأسرة والاقتصاد والمجتمع”، بحضور الدكتور نعمة عابد ممثل منظمة الصحة العالمية، والدكتورة هالة السعيد مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية، والدكتور أشرف حاتم وزير الصحة الأسبق، والدكتور سامح السحرتي من البنك الدولي، وعدد من قيادات الوزارة وممثلي الجهات المعنية.
وشارك الدكتور خالد عبدالغفار في جلسة نقاشية ادارتها الدكتورة هبة نصار، رئيس الجمعية العربية لاقتصاديات الصحة، أعرب خلالها عن سعادته بالمشاركة، مؤكدًا أن اقتصاديات الصحة أصبح محورًا حيويًا يخدم الصالح العام، إذ لم تعد الصحة تقتصر على الخدمات العلاجية فحسب، بل أضحت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالأمن الاقتصادي والاستقرار المجتمعي وأهداف التنمية المستدامة. وأشار إلى أن الدول التي استثمرت في قطاعها الصحي حققت نموًا اقتصاديًا أكثر استدامة.
واستعرض الدكتور خالد عبدالغفار التجربة المصرية الرائدة في هذا المجال، مدعومة بالمبادرات الرئاسية ومشروع التأمين الصحي الشامل، الذي يُعد نموذجًا للعدالة الصحية والتضامن المجتمعي. وأوضح أن النظام يغطي أكثر من 3500 خدمة صحية، مع التركيز على رضا المنتفعين كركيزة أساسية، مشيرًا إلى انخفاض ملحوظ في الإنفاق من الجيب في محافظة بورسعيد بعد تطبيق المنظومة.
وأكد الوزير أن الإنفاق الصحي تحول إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي والاجتماعي، معلنًا مستهدف الدولة برفع متوسط “طول العمر الصحي” إلى 75 عامًا بحلول 2030، من خلال تعزيز الرعاية الأولية والوقاية والكشف المبكر. وشدد على أهمية الانتقال من علاج المرض إلى التنبؤ به والوقاية منه، باعتباره استثمارًا حقيقيًا في رأس المال البشري ومستقبل الوطن.
من جانبه، أشاد الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية، بالإنجازات الكبيرة التي حققتها مصر في القطاع الصحي، مشيرًا إلى أن تجربة التغطية الصحية الشاملة تمثل نموذجًا هامًا قائمًا على الأدلة. وأكد أن نجاح الإصلاحات يتطلب بناء قدرات مؤسسية وتعزيز التعاون الإقليمي، مشددًا على استمرار دعم المنظمة لجهود مصر.
وعلى هامش المؤتمر، شارك الدكتور حسام عبدالغفار، مساعد الوزير للتطوير المؤسسي والمتحدث الرسمي، في جلسة نقاشية مع الدكتور أشرف حاتم والدكتور سامح السحرتي، مؤكدًا أن القرار الصحي الرشيد يجب أن يستند إلى الأدلة والبيانات الموثوقة. واستعرض أسس بناء السياسات الصحية القائمة على الأدلة من خلال أربع ركائز رئيسية: البيانات الموثوقة، القدرة المؤسسية، الاستثمار في الكوادر البشرية، والحوكمة الفعالة.
كما شارك الدكتور محمد حساني في جلسة أخرى حول التعاون العربي المشترك، داعيًا إلى التحول نحو نموذج الرعاية الصحية القائم على القيمة، الذي يركز على جودة النتائج الصحية طويلة الأمد وكفاءة الإنفاق، مستعرضًا جهود الدولة في تطوير أدوات التمويل الصحي مثل صندوق الأمراض النادرة والوراثية.