خلال فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، نظم الصالون الثقافي ندوة بعنوان «مقاربات فنية وثقافية.. الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لقضية الغُرم في مصر.. الحلول والفرص المتاحة»، بالتعاون مع مؤسسة مصر الخير، وبمشاركة مجموعة من المتخصصين والإعلاميين وصُنّاع الفن.

شارك في الندوة كل من الدكتورة حنان الدرباشي، رئيس قطاع التكافل والغارمين بمؤسسة مصر الخير، وهالة السيد، المستشار الإعلامي للمؤسسة، والمخرج والسيناريست مهند دياب، إلى جانب الإعلامي حسن الشاذلي، حيث ناقشوا أبعاد قضية الغُرم من زوايا اجتماعية واقتصادية وثقافية، ودور الفنون والإعلام في رفع الوعي المجتمعي وتجفيف منابعه.

وأكد الإعلامي حسن الشاذلي أن مؤسسة مصر الخير تُعد من أكبر مؤسسات العمل الأهلي الرائدة في العالم العربي، مشيرًا إلى أن جهودها لا تقتصر على سداد الديون فقط، بل تمتد إلى العمل التنموي المتكامل، معتبرًا أن الصالون الثقافي يمثل «كرنفالًا ثقافيًا عالميًا» وفرصة حقيقية للتواصل واستثمار القوة الناعمة في دعم القضايا المجتمعية.

وشهدت الندوة عرض فيلم وثائقي قصير بعنوان «فاطمة»، تناول قصة إنسانية لسيدة كافحت من أجل تربية طفلة تبنّتها، وتحمّلت ديونًا لتعليمها حتى تفوقت وأصبحت خريجة جامعة، في تجربة ملهمة دعمتها مؤسسة مصر الخير.

مال قارن

كما تم عرض فيلم آخر بعنوان «مال قارون»، تناول قضية بيئية بمحافظة الفيوم أثّرت في أرزاق قطاع كبير من الأهالي، وأسفرت عن تراكم ديون تم سدادها بدعم من المؤسسة.

ومن جانبها، أوضحت الدكتورة حنان الدرباشي أن مؤسسة مصر الخير تبنّت قضية الغارمين منذ عام 2010، وبدأت بسداد الديون ثم انتقلت إلى العمل على رفع الوعي المجتمعي، مشيرة إلى أن الغارم هو كل شخص تعثّر في سداد دينه لعدم قدرته، وأن المؤسسة تستهدف فك كرب نحو 5 آلاف غارم وغارمة سنويًا، إلى جانب توعية 10 آلاف شخص بخطورة الغُرم وأبعاده القانونية.

تجهيز العرائس وتكاليف المعيشة والتعليم

واستعرضت الدرباشي أسباب الغُرم، التي تتنوع بين اجتماعية مثل تجهيز العرائس وتكاليف المعيشة والتعليم، واقتصادية كالمشروعات متناهية الصغر وضمان القروض والإيجارات المتأخرة، وصحية تتعلق بالعلاج والعمليات الجراحية، مؤكدة أن 90% من الحالات التي تتعامل معها المؤسسة من السيدات، خاصة ضامنات القروض دون وعي قانوني كافٍ، مشددة على أهمية تجفيف منابع الغُرم من خلال التوعية وتغيير الأنماط الاستهلاكية الخاطئة.

وبدورها، أكدت هالة السيد أن الغُرم قضية اجتماعية مركبة، وأن دور الإعلام لا يقتصر على نقل القصص الإنسانية، بل يمتد إلى بناء الوعي وتغيير الصورة الذهنية عن الغارمين، موضحة أن المؤسسة عملت على شراكات إعلامية واسعة، واستخدمت مختلف أدوات القوة الناعمة لكسب تعاطف المجتمع وتحويل المستفيدين إلى سفراء للقضية.

وفي السياق ذاته، أشار المخرج مهند دياب إلى أن الفن أداة فعّالة في صناعة الوعي الجمعي، موضحًا أن الأفلام التسجيلية قادرة على تقديم القصة الإنسانية بصدق وتأثير يفوق الخطاب النخبوي، مؤكدًا أن استخدام الفنون المتنوعة يسهم في ترسيخ الفهم المجتمعي لقضية الغُرم ودعم جهود التنمية.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن معالجة قضية الغُرم داخل مؤسسة مصر الخير لا تتم من خلال سداد الديون فقط، وإنما عبر منظومة متكاملة تضم قطاعات متخصصة تعمل بشكل متوازٍ، في مقدمتها قطاع الغارمين الذي يعتمد على البحث الاجتماعي والقانوني لاختيار الحالات المستحقة، إلى جانب قطاع الإعلام الذي يقوم بدور محوري في نقل القصص الإنسانية، ورفع الوعي القانوني والمجتمعي، وتجفيف منابع الغُرم من خلال حملات التوعية وتغيير الأنماط الاستهلاكية الخاطئة.

وأشار المتحدثون إلى أن الإعلام شريك أساسي في عمل المؤسسة، ليس باعتباره أداة لنشر الأخبار، بل كقوة ناعمة مؤثرة تسهم في تصحيح الصورة الذهنية عن الغارمين، وتحويلهم من حالات موصومة اجتماعيًا إلى نماذج إيجابية وسفراء لقضية الغُرم، بما يعزز من تأثير جهود مصر الخير التنموية، ويضمن استدامة الحلول وعدم تكرار الأزمة.

اقرأ أيضاًمعرض الكتاب يروي حكاية «الأهرام» مع «الصحافة المتخصصة»

ندوة بمعرض الكتاب تطرح أسئلة جوهرية حول دور الأدب في فهم العالم المعاصر

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: دور الإعلام فعاليات الدورة السابعة والخمسين معرض القاهرة الدولي معرض القاهرة الدولي 2026 مؤسسة مصر الخیر إلى أن

إقرأ أيضاً:

مواطن وزوجته يفترشان الرصيف في وسط البلد بعمان.. وأسئلة حول دور الحماية الاجتماعية

صراحة نيوز – المحرر المحلي – وسط العاصمة عمان وفي مشهد يثير القلق والتساؤلات يفترش مواطن أردني وزوجته أحد الأرصفة في منطقة وسط البلد، في ظل ظروف معيشية صعبة دفعت بهما إلى المبيت في العراء.

الرجل، الذي فضل عدم الظهور أو التصوير احتراما لخصوصيته، اكتفى بعرض معاناته بعيدا عن عدسات الكاميرا، في وقت يعيد فيه هذا المشهد طرح التساؤلات حول سرعة الاستجابة للحالات الإنسانية ومدى وصول خدمات الرعاية والحماية الاجتماعية إلى الفئات الأكثر هشاشة.

وتبرز هذه الحالة الحاجة إلى تحرك الجهات المعنية للتحقق من الوضع وتقديم الدعم اللازم، خاصة أن وجود عائلات دون مأوى أو حماية مناسبة يشكل قضية إنسانية واجتماعية تتطلب استجابة عاجلة.

ويبقى السؤال المطروح: أين دور الجهات المختصة وعلى رأسها وزارة التنمية الاجتماعية، في متابعة مثل هذه الحالات والتعامل معها بما يحفظ كرامة الإنسان ويوفر الحد الأدنى من الأمان المعيشي؟

هذه الحادثة تسلط الضوء مجدداً على أهمية تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، والتعامل مع الحالات الإنسانية بحساسية ومسؤولية، بعيدا عن الاستعراض الإعلامي وبما يضمن صون خصوصية الأفراد وكرامتهم.

مقالات مشابهة

  • اللجنة المنظمة لـ”APPO 2026″ تزور معهد النفط ومركز بحوث النفط
  • مؤسسة النفط تكشف أرقاماً ضخمة للإنتاج والإيرادات في «شهر مايو»
  • حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية
  • إصابات وقرارات فنية وإخفاقات.. لماذا يغيب نجوم كبار عن مونديال 2026؟
  • مواطن وزوجته يفترشان الرصيف في وسط البلد بعمان.. وأسئلة حول دور الحماية الاجتماعية
  • برلمانية: العلمين الجديدة نموذج متكامل للتنمية العمرانية والاقتصادية على ساحل المتوسط
  • الفري يفتتح معرض الكتاب 52 في الرابطة الثقاقية  من طرابلس الى الوطن: الكتاب رسالة صمود
  • أمسية فنية للتراث الفلسطيني بمكتبة مصر الجديدة.. غدًا
  • هالة أبو علم: «صباح الخير يا مصر» من أهم محطات حياتي
  • رئيس مؤسسة النفط: سجلنا أعلى معدل لتوريد البنزين في تاريخ المؤسسة خلال مايو