احتجاجات إيران والصدى الشعبي العربي
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
الغضب الشعبي مثل الوباء أو النار في الهشيم، لا يعترف بالجغرافيا أو بالحدود، وهو ينتقل من مكان لآخر أو من دولة لأخرى من دون استئذان. ليس للأمر علاقة بنظريات المؤامرة، وإنما بطبيعة المشاكل وتفاقمها وتأجيل الحلول الجذرية لصالح الحلول القمعية، فتصبح أي صرخة غضب كما لو كانت طوق نجاة. هنا يتحدث العقل الجمعي بلغة الحماس والثورة أكثر من لغة المنطق، كما يصفه جوستاف لوبون في كتابه سيكولوجية الجماهير.
لقد اهتز العالم العربي من المحيط إل الخليج بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران في الإطاحة بنظام الشاه قبل أكثر من أربعة عقود عام 1979، ونشأت تحالفات جديدة منبعها طهران ليس أولها حزب الله وحركة أنصار الله الحوثيين. نعم إيران تختلف عن جل العربية في اللغة والمذهب والقومية، لكنها تشترك في الجوار الجغرافي والدين والتاريخ، وهذا يكفي لأن تكون جزءا من حاضر التحولات الإقليمية التي تموج بها الدول العربية. والعكس أيضا صحيح، فما يحدث في إيران يؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على الدول العربية.
أذكر أن كثيرا من الصحفيين العرب لم يعرفوا منصة تويتر ويفتحوا حسابات عليها إلا عام 2009، عن طريق أخبار ما كان يعرف بالحركة الخضراء في تلك الفترة احتجاجا على اتهامات بتزوير الانتخابات، وكانت منصة تويتر هي أداة التواصل والحشد والتعبير الرأي حينئذ في إيران. ولا نريد أن نبالغ إذا قلنا إنها كانت تجربة إقليمية طبيعية لما سيحدث في الدول العربية بعدها بأقل من عامين في الثورات العربية عام 2011، ودور وسائل التواصل الاجتماعي فيها.
لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي حاليا تقوم بالدور نفسه في الحشد والغضب، وقد تنبهت كافة الدول العربية لخطورتها فجعلتها ملفا أمنيا حساسا وليس مجرد ملف إعلامي. لكن هذه الوسائل في نهاية الأمر هي مجرد أداة للتعبير عن شحنات الغضب المتفاعل، وهنا تروج عدد من وسائل الإعلام المدعومة من الحكومات العربية أن الثورات العربية كان من الممكن أن تكون زوبعة في فنجان وينتهي أمرها لولا انحياز إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لها. وهذا كلام غير صحيح، فالولايات المتحدة كالعادة تنحاز للطرف الذي يغلب على ظنها أن كفته في طريقها إلى الترجيح، وهي في هذه الحالة وفي حالات مماثلة تنطلق من منطلقات مصلحية أكثر منها منطلقات مبادئ.
ومن هنا فإن المرامي النهائية للموقف الأمريكي الحالي من الاحتجاجات في إيران غير واضح، فهل تدرك الولايات المتحدة أن نجاح الاحتجاجات في إيران سيشكل سابقة إقليمية حديثة قد تتكرر في دول أخرى؟ أم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كالعادة يرفع سقف مطالبة بشكل حاد ليحصل من طهران على تنازلات مؤلمة؟ والأمر برمته لا يزال في طور ضغوط المفاوضات المتعثرة، خاصة إذا عرفنا أن البيت الأبيض تعامل بإيجابية مع مبادرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في عقد لقاء رئاسي ثلاثي يجمعه مع الرئيس الإيراني مسعود بازيشكان والأمريكي دونالد ترامب.
المثير في هذه الاحتجاجات هو دخول رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، على الخط مطالبا بقصف إيران. ويقدم بهلوي المقيم في الولايات المتحدة نفسه كبديل للنظام القائم ويطرح خيار عودته للبلاد لقيادة ما وصفها بالحكومة الديمقراطية. وهنا تبرز أسئلة مصيرية جديدة وغير مسبوقة حول طبيعة هذه الاحتجاجات التي تصفها الصحافة الغربية بغير المسبوقة في البلاد منذ عام 1979.
x.com/HanyBeshr
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء إيران تغيير الثورة الأمريكي الاحتجاجات إيران احتجاجات أمريكي ثورة تغيير قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة صحافة اقتصاد سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الدول العربیة فی إیران
إقرأ أيضاً:
سلطات مدينة نيوآرك الأمريكية تحظر التجول حول مركز احتجاز المهاجرين بسبب الاحتجاجات
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلن راس باراكا، عمدة مدينة نيوارك بولاية نيو جيرسي بالولايات المتحدة، فرض نظام حظر تجول في محيط مركز احتجاز المهاجرين "ديلاني هول" وسط الاحتجاجات.
وجاء في بيان صادر عن العمدة: "لضمان سلامة ورفاهية جميع السكان، سيتم تطبيق حظر تجول إلزامي فورا في نطاق نصف ميل (حوالي 0.8 كيلومتر) حول قاعة ديلاني... وسيسري حظر التجول يوميا من الساعة 9:00 ليلا إلى الساعة 6:00 صباحا (من الساعة 4:00 صباحا إلى الساعة 1:00 بعد الظهر بتوقيت موسكو) حتى إشعار آخر".
تشهد مدينة نيوارك بولاية نيو جيرسي الأمريكية منذ عدة أيام احتجاجات واسعة ومواجهات عنيفة أمام مركز "ديلاني هول" (Delaney Hall) لاحتجاز المهاجرين. حيث اندلعت هذه الأحداث إثر دخول مئات المهاجرين المحتجزين في إضراب جماعي عن الطعام والعمل؛ احتجاجا على الأوضاع الإنسانية والمعيشية المتردية داخل المنشأة، بما في ذلك تقديم طعام فاسد (يحتوي على الديدان أحيانا)، والحرمان من الرعاية الطبية الكافية، واكتظاظ الزنازين بالنزلاء.
واحتشد مئات الناشطين وأفراد عائلات المحتجزين خارج المركز لإغلاق مداخله ومنع حركة آليات الهجرة. فيما واجه عناصر وكالة ICE المتظاهرين باستخدام الهراوات ورذاذ الفلفل والغاز المسيل للدموع.
وتستمر الاحتجاجات بالقرب من المؤسسة المذكورة أعلاه منذ عدة أيام، حيث استخدمت الشرطة القوة مرات عديدة لتفريق المتظاهرين.