لم تكن سوريا محطة عابرة في حياة الناشط الياباني إيتشيكو يامادا، بل ارتبط اسمه لدى كثير من السوريين بعد أن أمضى سنوات في مناصرة الثورة السورية والدفاع عنها والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين وتقديم الدعم الإنساني للعائلات المضررة من الحرب.

ويقرر يامادا اليوم أن يعبّر عن علاقته بسوريا بطريقة مختلفة، عبر افتتاح مطعم ياباني في العاصمة دمشق.

يقول يامادا إن فكرة المطعم لم تولد من حسابات تجارية، بل من تجربة إنسانية عميقة، ومن رغبة في الربط بين وطنه الأم اليابان وسوريا التي يعتبرها "وطنه الثاني".

ويضيف أن هذا المشروع رسالة حب إلى السوريين وتكريم لصمودهم وكرامتهم.

مطبخ يحمل ذاكرة عائلية

يحمل المطعم اسم "كومي مارو" ويقدم أطباقا يابانية تقليدية تعلمها يامادا من جدته، في مقدمتها لفائف السوشي وكرات الأرز المثلثة المعروفة باسم "أونيغيري" (Onigiri).

ويحرص، بحسب حديثه، على استيراد المكونات الأصلية من اليابان، مع السعي في الوقت نفسه إلى تقليل التكاليف قدر الإمكان، لإتاحة تجربة الطعام الياباني لأكبر عدد ممكن من السوريين.

ولا يرى يامادا في الطعام مجرد وجبة، بل وسيلة للتواصل الثقافي، ومن خلاله يمكن بناء جسور بين شعوب لم تجمعها الجغرافيا لكن قربتها التجربة الإنسانية.

علاقة بدأت من التضامن

لم تأتِ علاقة يامادا بسوريا من فراغ، إذ برز اسمه خلال سنوات الثورة السورية بوصفه أحد أبرز الأصوات اليابانية المتضامنة مع السوريين.

وهو مؤسس منظمة "اليابان تقف مع سوريا" التي قدمت مساعدات إنسانية ودعما تعليميا واقتصاديا لعائلات نازحين، ولأسر متضررة من الاختفاء القسري.

كما شارك في فعاليات حقوقية في عدة دول، مطالبا بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ومسلطا الضوء على معاناة المدنيين السوريين في المحافل الأكاديمية والإعلامية.

مسار أكاديمي واحتجاج صامت

وفي عام 2020، نال يامادا درجة الماجستير من جامعة طوكيو، بأطروحة تناولت الجرائم المرتكبة بحق المدنيين خلال سنوات الثورة السورية، في مسار أكاديمي يعكس التزامه بالقضية على مستوى البحث والتوثيق.

إعلان

ولم يتوقف نشاطه عند الإطار الأكاديمي، إذ نفذ إضرابا عن الطعام لمدة أربعة أيام أمام السفارة الروسية في العاصمة الألمانية برلين، مطالبا بالإفراج الفوري عن المعتقلين في سجون النظام السوري، في خطوة لاقت تفاعلا واسعا في أوساط حقوقية وسورية

بين اليابان ودمشق

في مدينة أنهكتها سنوات الحرب، يحاول مطعم صغير أن يروي قصة مختلفة: قصة شخص اختار أن يربط بين بلدين تفصل بينهما آلاف الكيلومترات، لكن جمعتهما تجربة إنسانية واحدة.

وبين أطباق الأرز اليابانية وشوارع دمشق، يواصل إيتشيكو يامادا البحث عن معنى آخر للتضامن، لا يكتب هذه المرة في بيان، بل يقدم على طاولة طعام.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

قوات العدو الإسرائيلي تتوغل في ريف القنيطرة وتفتش منازل السوريين وتقيم حاجز تفتيش للمارة

الثورة نت/..

شهد ريف محافظة القنيطرة جنوبي سوريا، اليوم الثلاثاء، توغلاً جديداً لقوات العدو الإسرائيلي في قرية طرنجة في الريف الشمالي، وبلدة عين زيوان في الريف الجنوبي للمحافظة، تخللها تفتيش منازل المواطنين السوريين وإقامة حاجزاً للتفتيش.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، على موقعه الإلكتروني، بأن قرية طرنجة في ريف القنيطرة الشمالي، شهدت منذ الساعات الأولى صباح اليوم، توغلاً جديداً لقوات العدو الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، تزامن مع تحليق طيران العدو في الأجواء وإقامة حاجزاً للتفتيش.

ووفقاً للمرصد، دخلت دورية “إسرائيلية” مؤلفة من أربع آليات عسكرية تقل نحو 25 جندياً إلى القرية، قبل أن تنشئ حاجزاً عسكرياً وتباشر عمليات تفتيش ميدانية للمواطنين السوريين، تخللتها إجراءات تدقيق بحق المارة.

وقامت قوات العدو الإسرائيلي بتصوير عدد من المدنيين وجمع بياناتهم الشخصية، بما في ذلك الأسماء وأرقام الهواتف، ما أثار مخاوف واسعة لدى السكان المحليين بشأن طبيعة هذه الإجراءات وأهدافها.

ويُعد هذا التوغل الثاني من نوعه في محافظة القنيطرة خلال ساعات، في ظل استمرار التحركات والانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وسط غياب أي موقف أو تعليق رسمي بشأن هذه التطورات.

ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان، تنفيذ قوات العدو الإسرائيلي حملة تفتيش استهدفت عدداً من المنازل في بلدة عين زيوان بريف القنيطرة الجنوبي، وذلك قبل أن تنسحب من المنطقة، دون ورود معلومات عن تسجيل اعتقالات أو وقوع مواجهات خلال العملية.

وذكر المرصد أن آليات عسكرية تابعة لقوات العدو توغلت في منطقة تلة الدرعيات الواقعة غربي قرية المعلقة بريف القنيطرة الجنوبي، وذلك ضمن منطقة قريبة من خط فض الاشتباك المبرم عام 1974.

وأشار إلى أن التلة تُعد نقطة عسكرية سورية سابقة، وشهدت خلال الفترة الماضية عدة عمليات توغل مماثلة نفذتها قوات العدو الإسرائيلي، وسط استمرار حالة التوتر والحذر في المناطق المحاذية للشريط الحدودي.

مقالات مشابهة

  • «الأغذية العالمي»: لبنان يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة
  • العراق يوافق على نقل وتخزين نفط البصرة في ميناءي بانياس وطرطوس السوريين
  • قوات العدو الإسرائيلي تتوغل في ريف القنيطرة وتفتش منازل السوريين وتقيم حاجز تفتيش للمارة
  • تعميم صورة سيّدة مجهولة الهويّة عُثر عليها على مقربة من الحدود اللبنانية – السورية
  • بدأت بلعب عيال.. القبض على طرفي مشاجرة بالأسلحة النارية والبيضاء بأسوان
  • الاحتلال الإسرائيلي يعتقل شابا سوريا خلال توغل لقواتها بالقنيطرة
  • أوقعته في شباكها ليسقط ضحية بين شركائها.. حكاية عشيقة رجل مهم
  • "العربية للمسرح": نمد جسور التعاون مع الصين لتبادل المعرفة وتطوير معارف المسرح العربي
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟