الشباب وصناعة الأثر المجتمعي .. جلسة حوارية في جناح الإفتاء بمعرض الكتاب
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
شهد جناح دار الإفتاء المصرية ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، اليوم الأحد، عقد جلسة حوارية نظمها "اتحاد بشبابها"، وذلك بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة ودار الإفتاء، تحت عنوان: “الشباب وصناعة الأثر المجتمعي بين الفكر والعمل… نموذج التعاون المؤسسي الوطني”.
ناقشت الجلسة عدة محاور أساسية، من بينها تجارب الشباب داخل اتحاد “بشبابها” في العمل التطوعي، وكيفية تحويل الأفكار إلى مبادرات عملية على أرض الواقع، بالإضافة إلى دَور المؤسسات الوطنية مثل دار الإفتاء في توجيه الشباب وتوفير بيئة حاضنة للابتكار والفكر الوسطى، كما تناول المشاركون سُبل تمكين الشباب وتأهيلهم لمواجهة التحديات الفكرية والاجتماعية.
وحضر الجلسة كلٌّ من محمد محمود رئيس مجلس إدارة اتحاد "بشبابها"، والدكتورة أميرة الصاوي عضو مجلس إدارة اتحاد "بشبابها"، وعدد من أعضاء مجلس الإدارة.
كما شهدت الجلسة مشاركة واسعة من كوادر اتحاد «بشبابها» من مختلف محافظات الجمهورية، في حوار مفتوح عكس طاقة الشباب وأفكارهم حول صناعة التغيير الحقيقي، وأهمية العمل الوطني المنظم، ودور المبادرات الشبابية في تعزيز القيم وبناء وعي مجتمعي مستدام.
وأدار الجلسة الدكتور طاهر زيد رئيس وحدة حوار بدار الإفتاء المصرية، الذي أكد على أهمية فتح حوار مباشر مع الشباب وتمكينهم من التعبير عن أفكارهم ضمن بيئة آمنة، مشددًا على أن دور المؤسسة الدينية لا يقتصر على إصدار الفتاوى فقط، بل يشمل التفاعل مع الشباب على أرض الواقع لبناء وعي وسطى متوازن.
في البداية، أكد محمد محمود، أن الجلسة الحوارية اليوم تعكس المنهجية الجديدة والمستمرة التي نحتاج إليها في التوقيت الحالي، وفي مقدمتها توجيه خطاب ديني معاصر يتناسب مع طبيعة جيل زد، وهو النهج الذي تعمل عليه دار الإفتاء المصرية في المرحلة الراهنة، موضحًا أن التعاون بين اتحاد «بشبابها» ودار الإفتاء جاء انطلاقًا من هذه الرؤية المشتركة، خاصة فيما يتعلق بسرعة وصول المعلومة الصحيحة والفتوى المنضبطة إلى الشباب، باستخدام أدوات وأساليب تناسبهم.
ووجَّه محمد محمود الشكر إلى مفتي الجمهورية على دعمه المتواصل للشباب، وبشكل خاص لاتحاد «بشبابها»، مؤكدًا أنه منذ أول لقاء جمعهم بفضيلته لمسوا حالة حقيقية من التعاون المؤسسي الوطني، مشيرًا إلى أن هذا التعاون يعكس نموذجًا لدار الإفتاء المصرية في الجمهورية الجديدة، واتحاد «بشبابها» في الجمهورية الجديدة، القائم على الشراكة، وبناء الوعي، وتمكين الشباب على أسس فكرية ومؤسسية سليمة.
أميرة الصاوي: دار الإفتاء منصة عالمية تحتضن فكر الشبابوفي سياق متصل، أعربت الدكتورة أميرة الصاوي في بداية حديثها عن بالغ سعادتها بحضورها في جناح دار الإفتاء المصرية، واصفة الجناح بالموقر، لكون دار الإفتاء تحتضن فكر الشباب وطموحاتهم، وتستمع إليهم، في رسالة حقيقية تعكس انفتاح مؤسسات الدولة على الشباب، حيث إن دار الإفتاء ليست مؤسسة مصرية أو عربية فحسب، بل تمثل منصة عالمية ذات تأثير واسع، وهو ما يمنح هذا التعاون أهمية خاصة، مؤكدة فخرها بالتعاون الحثيث بين اتحاد «بشبابها» ودار الإفتاء، معتبرة أن هذا التعاون يمثل انطلاقة حقيقية حينما تحتضن مؤسسة ذات ثقل عالمي وعربي الفكر الشبابي، بما ينشر رسالة إيجابية مفادها أن القادم – بإذن الله – أفضل.
وخلال الجلسة الحوارية، استعرض عدد من شباب الاتحاد تجاربهم الشخصية داخل الاتحاد، مؤكدين أن العمل التطوعي يمثل مساحة حقيقية لاكتشاف الذات وصناعة الأثر في المجتمع، فقد ذكر الأستاذ محمد تهامي أن الاتحاد يضم عددًا كبيرًا من الشباب الطموح، مشيرًا إلى أنه لم يجد مؤسسة قادرة على تحقيق طموحه مثل الاتحاد، موضحًا: "أنا رئيس مركز داخل محافظة، ونفذنا 15 فعالية بدعم القائد محمد محمود والقائمين على المبادرة، وهدفي أن أقدِّم خدمات لأكبر عدد ممكن من الشباب".
من جانبها، أوضحت سهر سمير، اهتمامها بالعمل التطوعي منذ صغر سنها، مؤكدة أن مبادرة الاتحاد حقيقية وقادرة من خلال شبابها على خدمة جميع فئات المجتمع، وهو ما شجعها على الانضمام والمشاركة، مشيرة إلى أن التعاون بين دار الإفتاء والمبادرة تعاون مثمر، لأن أي مبادرة لا يمكن أن تنجح دون فكر واعٍ.
وقال محمد الشيمي من محافظة الجيزة إنه الْتحق بالاتحاد منذ الفرقة الأولى بكلية الحقوق، وكان شغوفًا بمجال القانون، ووضع هدفًا واضحًا للعمل فيه، مضيفًا أن الاتحاد يوفِّر مساحة حقيقية للشباب لطرح أفكارهم والعمل عليها، مشيرًا إلى مشروع الاتحاد Legal Hub الذي يهدف إلى تأهيل طلاب كلية الحقوق عمليًّا وتطبيقيًّا، بما يمكنهم من التعامل مع الواقع المهني.
وأشار خالد وليد -من محافظة الشرقية- إلى أن بداية تجربته داخل الاتحاد ساعدته على فهم أعمق لمعنى العمل التطوعي، الذي يتيح فرصًا حقيقية للتأهيل والتمكين، وإعداد كوادر قادرة على قيادة المنصات التابعة للدولة، بما يحقق أثرًا ملموسًا داخل المجتمع.
كما عبَّر أنس سعيد، من جامعة دمياط، عن تقديره لدور الاتحاد، مؤكدًا أنه مهتم بالعمل التطوعي منذ خمس سنوات، إلا أن العام الأخير شهد الاتحاد نشاطًا قويًّا ومكثفًا ومميزًا.
وفي السياق ذاته، قال يوسف أسامة من محافظة دمياط، المركز الإعلامي المركزي – إنه التحق بالاتحاد في بداية عمله بمجال الإعلام، موضحًا أنهم أعدوا فيلمًا وثائقيًّا عن دار الإفتاء، إلى جانب عدد من البرامج الرمضانية.
وأكدت نور أشرف، من محافظة القاهرة، أن منطلق العمل داخل الاتحاد يستند إلى قول الله تعالى:﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، مشيرة إلى أن دور الاتحاد يقوم على التعاون من أجل صناعة أثر يصل إلى كل بيت، وأن الهدف الأساسي هو تغيير الوعي.
من جانبه، أوضح عبد الرحمن دياب -من محافظة الجيزة- أن هدف الاتحاد يتمثل في تنمية ورفع قدرات الشباب، والتعاون مع المؤسسات والوزارات المختلفة لتأهيل كوادر شبابية قادرة على العمل، إلى جانب توصيل فكر وصوت الشباب إلى أكبر عدد ممكن من الجهات.
وقال أحمد الجوهري من محافظة دمياط، إنه انضم إلى الاتحاد لتوصيل فكرته وهدفه السامي إلى مختلف فئات الشباب، مؤكدًا أن الاتحاد يدعم العديد من الدورات والبرامج المهمة لطلاب الجامعات.
وأشارت نادين وليد، من محافظة الشرقية، إلى أن أكثر ما جذب انتباهها داخل الاتحاد هو الاهتمام بالفعاليات، والسعي الدائم لاكتشاف ما يرغب به الشباب، والوقوف على مشكلاتهم والعمل على معالجتها.
طاهر زيد: اتحاد «بشبابها» باكورة أمل حقيقيةوفي سياق متصل، أكد الدكتور طاهر زايد، خلال إدارته للجلسة، أن اتحاد «بشبابها» يمثل باكورة أمل حقيقية في العمل مع الشباب، معربًا عن تطلعه إلى تعزيز أوجه التعاون بين الاتحاد ودار الإفتاء المصرية بما يخدم قضايا الشباب ويبني وعيهم، موضحًا أن فضيلة مفتي الجمهورية، عقب اجتماعه مع وزير الشباب والرياضة و اتحاد «بشبابها».
وشدَّد على أهمية الانفتاح على الشباب والنزول إليهم على أرض الواقع، مشيرًا إلى أنه في أواخر شهر ديسمبر تم تنظيم زيارات لعدد من الجامعات بتوجيهات مباشرة من فضيلة المفتي، بهدف التواصل مع الشباب، والاستماع إلى مشكلاتهم، والعمل على توعيتهم بالهوية الدينية.
وأشار د. طاهر إلى أن صناعة الأثر الحقيقي لا تتحقق دون وجود نموذج معرفي سليم، مؤكدًا أن سلامة الفكر هي الأساس الذي ينبني عليه صحة العمل والأثر في الواقع، موجهًا رسالة واضحة من دار الإفتاء المصرية، مفادها أن المؤسسة الدينية منفتحة على الحوار مع الشباب في كل وقت، وتسعى إلى التواصل الدائم معهم بلغتهم وقضاياهم.
واختتم الجلسة، بأن اتحاد «بشبابها» يولي اهتمامًا كبيرًا بالكوادر الشبابية، ويمنحهم مساحات آمنة للابتكار وطرح الآراء بحرية، موضحًا أن الاختلاف وتعدد وجهات النظر أمر مرحب به، ويسهم في بلورة الأفكار وتحويلها إلى مبادرات عملية مؤثرة على أرض الواقع.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: دار الإفتاء الإفتاء جناح دار الإفتاء معرض القاهرة الدولي للكتاب اتحاد بشبابها وزارة الشباب والرياضة دار الإفتاء المصریة على أرض الواقع العمل التطوعی داخل الاتحاد ودار الإفتاء محمد محمود مشیر ا إلى مع الشباب من محافظة مؤکد ا أن موضح ا أن إلى أن عدد من
إقرأ أيضاً:
الفري يفتتح معرض الكتاب 52 في الرابطة الثقاقية من طرابلس الى الوطن: الكتاب رسالة صمود
اطلقت الرابطة الثقافية، معرض الكتاب السنوي الثاني والخمسين في حفل اقيم على مسرحها، بحضور الاستاذ مقبل ملك ممثلا الرئيس نجيب ميقاتي، النائب جميل عبود، ممثلين عن النواب فيصل كرامي، كريم كبارة، طه ناجي واشرف ريفي، محافظ لبنان الشمالي ايمان الرافعي، محسن عبد الكريم ممثلا المجلس الاسلامي العلوي،
ممثلة عن السفارة الفلسطينية في بيروت، رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة ورئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل الزمرلي, سفارة فلسطين ممثلة بالملحق الثقافي الاستاذة سهى الضايع, قائد منطقة الشمال العسكرية العميد باسم الاحمدية ممثلا بالعميد عماد يحيى, المدير العام لوزارة الثقافة الدكتور علي الصمد، , مدير عام وزارة العدل القاضي محمد المصري ممثلا بعقيلته الشاعرة ريما حلواني المصري , د. خالد عبيد مدير عام مؤسسة مياه لبنان الشمالي , مدير معرض رشيد كرامي الدولي د هاني شعراني ممثلا بالاعلامية ليلى شحود, اللواء محمد الخير , د. خالد بدرة رئيس بلدية بقاع صفرين , غسان ريفي ممثلا نقابة المحررين، رئيس جامعة الجنان د سالم يكن ممثلا بالاستاذ راني حداد د. فاديا العلم الجميّل مديرة جامعة اليسوعية, د وليد داغر رئيس جامعة المدينة, د هاني حيدورة مدير جامعة التكنولوجيا للعلوم التطبيقية اللبنانية الفرنسية, رئيس جامعة طرابلس د. رافت ميقاتي ممثلا بالدكتور محمود درنيقة نائب رئيس المجلس الوطني للاعلام الأستاذ عبد الهادي محفوظ مملا بالاستاذ احمد درويش , الزميل ابراهيم عوض نائب رئيس المجلس الوطني للاعلام، نقيب أطباء الأسنان د.ميلاد ديب ممثلا بالدتور هاني عويضة, سعادة القاضي هانيا الحسن, نقيب المعلمين نعمة محفوظ، الاستاذ غسان الجسر، رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد، نائب رئيس اتحادات النقل البري للترانزيت في الداخل والخارج محمد كمال الخير، المدير العام للمستشفى الحكومي في طرابلس ناصر عدره، رئيسة اقليم زغرتا الكتائبي السيدة لينا البايع/ , رئيسة اقليم الكورة الكتائبي السيدة سلمى غصن, مسؤول المؤتمر الشعبي اللبناني المحامي عبد الناصر المصري, رئيس الندوة الشمالية الأستاذ فيصل درنيقة, ممثل الجماعة الاسلامية الحاج احمد البقار , فضيلة الشيخ محمد رامز الحموي مدير مجمع النور التربوي,
رئيس جمعية اللجان الاهلية الحاج سمير الحج, رئيس الاكاديمية الدبلوماسية الدولية د عمر الحلوة, الرئيس المؤسس لجمعية كشافة الغد القائد عبد الرزاق عواد, مفوض عام كشافة الغد الافضل القائد محمد سلطان , الدكتور مصطفى قراعلي, النقيب كمال مولود, هميدة كلية الاداب في الجامعة اللبنانية د سهى الصمد , د.جنين الشعار مديرة كليةع الآداب-الجامعة اللبنانية, مدير كلية الحقوق د محود عثمان , رئيس قسم اللغة العربية في كلية الاداب د رياض عثمان,, د. رياض يمق, الناشط السياسي المهندس يحيى كمال مولود, مدير الجامعة العربية المفتوحة د. عزت الحلبي, ممثل المركز الاسلامي الحاج عامر الفري، رئيس نقابة عمال البناء في لبنان الشمالي السيد جميل طالب
رئيس لجنة الأسير يحي سكاف الأستاذ جمال سكاف , نقابة الفنانين في الشمال ممثلة بالنقيب عبد الرحمن الشامي رئيس اتحاد جمعيات الضنية د عز الدين صبرة, نائب رئيس مجلس لبنان للابنية الخضرا المهندس عفيف نسيم, الناش السياسي سبيرو سميرة, الناشط السياسي هشام الموعي, العقيد عميد حمود, رئيس جمعية الفنون المخرج توفيق المصري, الاستاذ نيم الحايك, منتدى ريشة عطر ممثلا بالشاعر اسعد مكاري, سكرتير الحب الشيوعي في الشمال د موسى حنا , النقيب موفق السباعي, النقيب احمد كبة, رئيس هيئة الاسعاف الشعبي القائد حسام الشامي, نقيب موظفي المصارف حسان الريفي, عن حركة التوحيد الاسلامي السادة وضاح ديب وكامل الزعبي، نقابة الممثلين في لبنان ممثلة بالاستاذ خالد الحجة , ممثل جمعية الوفاق الثقافية الاعلامي غسان حلواني وحشد.من الشخصيات وابناء المدينة
علوان
بعد النشيد الوطني والوقوف دقيقة صمت لارواح الشهداء في لبنان وفلسطين المحتلة رحبت انطوانيت علوان بالحضور واكدت ان “أَوْقَاتَ الْحُرُوبِ هِيَ أَحْوَجُ مَا نَكُونُ فِيهَا إِلَى الثَّقَافَةِ. فَالْكِتَابُ يُعَلِّمُنَا أَنَّ الدُّنْيَا مَرَّتْ بِأَظْلَمِ الْعُصُورِ، لَكِنَّ الْإِنْسَانِيَّةَ لَمْ تَمُتْ. وَالْقَصِيدَةُ تُعَلِّمُنَا أَنَّ هُنَاكَ جَمَالًا لَا تَقْتُلُهُ الْقَنَابِلُ. وَالرِّوَايَةُ تُذَكِّرُنَا أَنَّ الْحُبَّ يَبْقَى رُغْمَ كُلِّ الْخَرَابِ”.
وقالت: “إِنَّ افْتِتَاحَ هَذَا الْمَعْرِضِ الْيَوْمَ هُوَ رِسَالَةٌ إِلَى الْعَالَمِ: أَنَّ لُبْنَانَ يَقْرَأُ، وَلَنْ تُوَقِّفَ قِرَاءَتَهُ حَرْبٌ أَوْ أَزْمَةٌ. وَأَنَّ طَرَابُلُسَ تَكْتُبُ، وَلَنْ يُسْكَتَ قَلَمُهَا رَصَاصٌ أَوْ ظُلْمٌ. وَأَنَّ الثَّقَافَةَ فِي بِلَادِ الْأَرْزِ شَمْسٌ لَا تَغِيبُ، وَنَبْعٌ لَا يَنْضَبُ، وَمَنَارَةٌ لَا تَنْطَفِئُ”.
الفري
ولفت رئيس الرابطة الثقافية الصحافي د. رامز الفري في كلمته الى أن “إِقَامَةَ هَذَا الْمَعْرِضِ فِي ظِلِّ هَذِهِ التَّحَدِّيَاتِ لَيْسَ مُجَرَّدَ نَشَاطٍ ثَقَافِيٍّ عَابِرٍ، بَلْ هُوَ مَوْقِفٌ وَطَنِيٌّ وَثَقَافِيٌّ بِامْتِيَازٍ، وَرِسَالَةٌ وَاضِحَةٌ بِأَنَّ الثَّقَافَةَ لَا تُهْزَمُ، وَأَنَّ الْكَلِمَةَ أَقْوَى مِنْ كُلِّ مُحَاوَلَاتِ الْقَهْرِ وَالْإِلْغَاءِ. حَيْثُ يَتَحَوَّلُ الْكِتَابُ إِلَى أَدَاةِ وَعْيٍ، وَمِنْبَرٍ حُرٍّ، وَسِلَاحٍ حَضَارِيٍّ فِي مُوَاجَهَةِ الْجَهْلِ وَالتَّطَرُّفِ وَالِانْهِيَارِ”.
وَقال: “فِي هَذَا السِّيَاقِ، تَأْتِي الْأَنْشِطَةُ الثَّقَافِيَّةُ وَالْفِكْرِيَّةُ الْمُوَاكِبَةُ لِلْمَعْرِضِ لِتَكُونَ انْعِكَاسًا حَقِيقِيًّا لِنَبْضِ الشَّارِعِ اللُّبْنَانِيِّ، إِذْ تَدُورُ فِي فَلَكِ إِدَانَةِ الْعُدْوَانِ، وَالتَّأْكِيدِ عَلَى التَّضَامُنِ الْوَطَنِيِّ، وَدَعْمِ الْمُوَاطِنِينَ فِي مُوَاجَهَةِ الْأَزَمَاتِ الْمُتَلَاحِقَةِ. كَمَا تَسْعَى هَذِهِ الْفَعَّالِيَاتُ إِلَى مُحَاكَاةِ الْوَاقِعِ بِكُلِّ تَفَاصِيلِهِ، مِنْ خِلَالِ تَسْلِيطِ الضَّوْءِ عَلَى مُعَانَاةِ النَّاسِ الْيَوْمِيَّةِ، وَالتَّحَدِّيَاتِ الَّتِي يُوَاجِهُونَهَا عَلَى الصُّعُدِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالِاقْتِصَادِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ، وَفَتْحِ مَسَاحَةٍ لِلْحِوَارِ الْمَسْؤُولِ وَالْبَنَّاءِ الَّذِي يُسَاهِمُ فِي بَلْوَرَةِ رُؤًى وَحُلُولٍ تَخْدِمُ الْمُجْتَمَعَ”.
اضاف نؤكد بكل وضوح وقوفنا الثابت الى جانب مؤسسات الدولة اللبنانية ورموزها باعتبارها الضمانة الاساسية لوحدة الوطن وصون استقراره وحماية سيادته: “كما نؤكد رفضنا لكُلِّ أَشْكَالِ التَّطْبِيعِ مَعَ الْعَدُوِّ الصِّهْيُونِيِّ، وَنَعْتَبِرُهُ خُرُوجًا عَنْ ثَوَابِتِنَا الْوَطَنِيَّةِ وَالْقَوْمِيَّةِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ وَالْأَخْلَاقِيَّةِ، وَانْحِرَافًا عَنْ مَسَارِ الْعَدَالَةِ وَالْحَقِّ. وَنُشَدِّدُ عَلَى أَنَّ الثَّقَافَةَ الْوَاعِيَةَ وَالْمُلْتَزِمَةَ تَبْقَى فِي طَلِيعَةِ الْمُوَاجَهَةِ الْفِكْرِيَّةِ، دِفَاعًا عَنِ الْقَضَايَا الْعَادِلَةِ وَفِي مُقَدِّمَتِهَا الْقَضِيَّةُ الْفِلَسْطِينِيَّةُ”.
وتابع: “إِنَّ الرَّابِطَةَ الثَّقَافِيَّةَ فِي طَرَابُلُسَ، وَهِيَ تُوَاصِلُ مَسِيرَتَهَا، تُؤَكِّدُ الْتِزَامَهَا بِرِسَالَتِهَا الثَّقَافِيَّةِ وَالْوَطَنِيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةِ، إِيمَانًا مِنْهَا بِأَنَّ الثَّقَافَةَ لَيْسَتْ تَرَفًا، بَلْ ضَرُورَةٌ مُلِحَّةٌ، وَأَنَّ الْحِفَاظَ عَلَى هَذَا الدَّوْرِ هُوَ جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ مَعْرَكَةِ الدِّفَاعِ عَنْ هُوِيَّةِ لُبْنَانَ الْحَضَارِيَّةِ، وَعَنْ دَوْرِهِ التَّارِيخِيِّ كَمَنَارَةٍ لِلْفِكْرِ وَالتَّنَوُّعِ وَالِانْفِتَاحِ”.
الصمد
وتحدث الصمد فقال: “نلتقي اليوم في طرابلس لنطلق فعاليات معرض الكتاب السنوي الثاني والخمسين، ونحن إزاء ذلك لسنا هنا لنفتتح معرضاً للكتاب فحسب، بل لنعلن انتصار “إرادة الحياة”، بل وانتصار لغة الفكر والثقافة على أصوات الحرب والدمار. فإذا كانت لقاءاتُنا في دورات سابقة حملت عناوين متعددة، فإن للقائنا اليوم عنوانا واحدا هو كسرٌ لحصار اليأس الذي فرضته ظروف العدوان على لبنان. وظروف الحرب القاسية التي مرّ بها وطننا الحبيب لبنان جراء الحرب الإسرائيلية عليه، وهنا لا يسعنا إلا أن ندعو بالرحمة للشهداء، كما وندعو للجرحى بالشفاء العاجل”.
أضاف: “إن تنظيم هذا المعرض في هذه الدورة تحديداً، ليس مجرد طقسٍ سنوي، بل هو فعلُ صمودٍ وتحدٍ وإيمان برسالة لبنان ودوره الثقافي ودور مدينة طرابلس تحديداً، وما كان ذلك ليكون لولا إصرار الرابطة الثقافية برئاسة الأستاذ رامز الفري، على إقامة هذا الحدث رغم دويّ الانفجارات التي لم توفر شبرٍا واحدا من الجغرافيا اللبنانية، ورغم أزمة التهجير القسري والنزوح، ولا يسعنا هنا وفي حضور فعاليات مدينة طرابلس الا أن نشيد باستقبال أهل هذه المدينة للنازحين واحتضانهم لهم اليوم كما في السابق، وفاءً لإرث طرابلس الوطني والتاريخي باحتضان جميع القضايا الوطنية والعربية والإنسانية المحقة وفي طليعتها القضية الفلسطينية”.
وتابع: نحن اليوم أمام واقع جديد يفرضه المسار السياسي وقرار الحكومة اللبنانية بالتوجه نحو المفاوضات مع العدو، وهو مسارٌ يضع لبنان أمام منعطفٍ تاريخي يتطلب منا أعلى درجات الوعي والمسؤولية الوطنية.
إن التفاوض، كأداة لإدارة الصراع وحفظ الحقوق في الارض وفي البحر والجو
وفي استعادة الأسرى ومن ضمن مبادرة السلام العربية التي اقرت في بيروت عام 2002 ،
لا يمكنه أن ينفصل عن تاريخنا وذاكرتنا وثوابتنا الوطنية بل ودورنا الفكري والثقافي في المنطقة؛ فالدبلوماسية الناجحة تحتاج إلى جبهة داخلية متماسكة وعقلٍ نقدي لا يوفره إلا المثقفون والكتّاب وأصحاب الفكر والرأي الحر،
من هنا تبرز مسؤولية اًهل الفكر والثقافة اضافة الى الجامعات ومراكز البحث العلمي والمنتديات الفكرية والثقافية لكونهم صمام الأمان في قراءة هذا الواقع الجديد، وفي رسم خريطة طريق بهدف تحويل الألم الذي خلّفته الحرب إلى طاقة إبداعية تحافظ على الحقوق والثوابت و تعيد بناء الإنسان قبل الحجر.
ختاماً، من هنا، من قلب طرابلس التي لم تتخلّ يوماً عن دورها كحاضنة للفكر وللقضايا العربية لا سيما القضية الفلسطينية، نؤكد في وزارة الثقافة أننا سنبقى الداعم الأول لكل نبضٍ وحراك ثقافي معرفي تنويري،
فالمعرض اليوم هو مساحة للحوار، للنقد، وللبحث عن “لبنان الغد” الذي نريده وطناً للحرية والتنوع والكرامة الإنسانية.
كل التحية لجميع من ساهم وشارك في إنجاح هذا الحدث الثقافي في هذه الظروف الاستثنائية،
ثم تم قص الشريط التقليدي وجال المشاركون في انحاء المعرض.