خدمة الدين تلتهم الموازنات.. هل دخلت الاقتصادات العربية دائرة الخطر؟
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
تُظهر بيانات موازنات عام 2026 في عدد من الدول العربية أن كلفة فوائد وأقساط الدين العام باتت تلتهم نسبا كبيرة من الإيرادات العامة، ما يفرض ضغوطا مباشرة على الإنفاق الاجتماعي والاستثماري، ويحد من قدرة الحكومات على توسيع الإنفاق على الخدمات العامة كالتعليم والصحة والإسكان، وكذلك الاستثمارات العامة والبنى التحتية.
وتُجمع المؤسسات المالية الدولية على أن نسبة خدمة الدين إلى الإيرادات العامة تعد من أخطر مؤشرات الاستدامة المالية، لما تعكسه من قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها دون الإضرار بالإنفاق الأساسي.
اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4كيف تهدد دوامة الديون استقرار عام 2026؟list 2 of 4البنك الدولي يحذر الدول النامية من خطر الديونlist 3 of 4إصدار الديون السيادية المقومة بالدولار يتراجع 19% في 2025list 4 of 4بنك التسويات الدولية: على الحكومات وقف ارتفاع الديونend of listووفق أطر الاستدامة المعتمدة لدى صندوق النقد الدولي، فإن تجاوز خدمة الدين حدود 30% من الإيرادات في الدول ذات الأسواق الناشئة يُعد إشارة ضغط مرتفع، بينما يشكل تجاوز 35% مستوى خطورة يهدد الاستقرار المالي.
ويعتمد البنك الدولي معيارا أكثر تحفظا بالنسبة للدول النامية، إذ يعتبر أن تخطي خدمة الدين 20% من الإيرادات العامة يدخل خزينة الدولة في نطاق الخطر، بسبب مزاحمته للإنفاق على التعليم والصحة والبنية التحتية.
أما في الاقتصادات المتقدمة، فتشير تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن بقاء خدمة الدين دون 20% من حجم الإيرادات يعد مريحا، بينما يؤدي تجاوزه لنسبة 25% إلى 30% إلى مزاحمة الإنفاق الاستثماري وارتفاع مخاطر التمويل.
في هذا التقرير ترصد "الجزيرة نت" نسبة خدمة الدين إلى الإيرادات في الموازنات العامة للعام المالي الحالي لعدد من الدول العربية، وذلك وفقا للبيانات المتاحة عبر مواقع وزارات المالية في الدول المعنية، وآخر سعر للصرف.
ماذا تعني أعباء الدين؟ تشمل خدمة الدين (أعباء الدين): فوائد الدين زائد أقساط أصل الدين خلال سنة مالية. مصر حجم الإيرادات العامة في الموازنة: 3.1 تريليون جنيه مصري (66.1 مليار دولار). قيمة فوائد الدين العام: 2.3 تريليون جنيه (49.0 مليار دولار). قيمة أقساط الدين العام: 2.1 تريليون جنيه (44.8 مليار دولار). إجمالي أعباء الدين العام (فوائد + أقساط): 4.4 تريليون جنيه (93.8 مليار دولار). نسبة أعباء الدين العام إلى إجمالي إيرادات الموازنة: 141%. عجز الموازنة العامة: 1.5 تريليون جنيه (31.9 مليار دولار). إعلانملاحظة : جزء كبير من كلفة خدمة الدين يتم سداده عبر الاقتراض الجديد (إعادة التمويل) وليس من الإيرادات، مما يراكم أصل الدين.
الأردن حجم الإيرادات العامة في الموازنة: 10.93 مليارات دينار أردني (15.41 مليار دولار). إجمالي أعباء الدين العام (فوائد + أقساط): 7.7 مليارات دينار (10.86 مليارات دولار) نسبة أعباء الدين العام إلى إجمالي الإيرادات في الموازنة: 70.4%. قيمة عجز الموازنة: 2.13 مليار دينار (3 مليارات دولار). تونس حجم الإيرادات العامة في الموازنة: 52.6 مليار دينار تونسي (18.16 مليار دولار). قيمة فوائد الدين العام الداخلي: 5.6 مليار دينار ( 1.97 مليار دولار). قيمة فوائد الدين العام الخارجي: 1.6 مليار دينار ( 560 مليون دولار). إجمالي فوائد الدين العام: 7.2 مليار دينار (2.5 مليار دولار). قيمة أقساط الدين العام: 15.9 مليار دينار (5.6 مليارات دولار). إجمالي أعباء الدين العام (فوائد + أقساط): 23.1 مليار دينار (8.1 مليارات دولار). نسبة أعباء الدين العام إلى إجمالي الإيرادات في الموازنة: 44%. قيمة عجز الموازنة: 11 مليار دينار (3.8 مليارات دولار). عُمان حجم الإيرادات العامة في الموازنة: 11.5 مليار ريال عماني (29.8 مليار دولار). قيمة فوائد الدين العام: 911 مليون ريال (2.3 مليار دولار). قيمة أقساط الدين العام: 1.76 مليار ريال (4.6 مليارات دولار). إجمالي أعباء الدين العام (فوائد + أقساط): 2.7 مليار ريال (7 مليارات دولار). نسبة أعباء الدين العام إلى إجمالي الإيرادات في الموازنة: 23.2%. قيمة عجز الموازنة: 530 مليون ريال (1.37 مليار دولار) الجزائر حجم الإيرادات العامة في الموازنة: 8 تريليونات دينار جزائري (61.7 مليار دولار). إجمالي أعباء الدين العام (فوائد + أقساط): 566.4 مليار دينار (4.3 مليارات دولار). نسبة أعباء الدين العام إلى إجمالي الإيرادات في الموازنة: 7.1%. قيمة عجز الموازنة: 9.6 مليارات دينار (74.4 مليون دولار).ملاحظة: تقوم سياسة الجزائر المالية على تجنب الاستدانة الخارجية، والاعتماد أساسا على التمويل الداخلي، مع ربط العجز بتقلبات أسعار النفط والغاز.
المغرب حجم الإيرادات العامة في الموازنة: 712.6 مليار درهم مغربي (78.1 مليار دولار). قيمة فوائد الدين العام: 44.1 مليار درهم (4.83 مليارات دولار). قيمة أقساط الدين العام: 64.2 مليار درهم (7.03 مليارات دولار). إجمالي أعباء الدين العام (فوائد + أقساط): 108 مليارات درهم (11.86 مليار دولار). نسبة أعباء الدين العام إلى إجمالي الإيرادات في الموازنة: 15.2%. قيمة عجز الموازنة: 48.74 مليار درهم (5.35 مليارات دولار). السعودية حجم الإيرادات العامة في الموازنة: 1.147 تريليون ريال سعودي (305.9 مليارات دولار). قيمة أقساط الدين العام: 52 مليار ريال (13.9 مليار دولار). قيمة عجز الموازنة: 165.4 مليار ريال (44.1 مليار دولار). لا تُفصّل الموازنة المنشورة قيمة فوائد الدين منفصلة. الكويت حجم الإيرادات العامة في الموازنة: 18.23 مليار دينار كويتي (59.5 مليار دولار). قيمة عجز الموازنة: 6.31 مليارات دينار كويتي (20.6 مليار دولار). لا تُفصّل الجداول المنشورة فوائد أو أقساط الدين كأرقام مستقلة. قطر حجم الإيرادات العامة في الموازنة: 199 مليار ريال قطري (54.7 مليار دولار). قيمة عجز الموازنة: 21.8 مليار ريال (6 مليارات دولار). لا تتوفر إحصاءات رسمية منشورة تفصيلية عن فوائد أو أقساط الدين. البحرين حجم الإيرادات العامة في الموازنة: 3.46 مليارات دينار بحريني (9.15 مليارات دولار). قيمة فوائد الدين العام: 1.16 مليار دينار (3.08 مليارات دولار). قيمة عجز الموازنة: 1.1 مليار دينار (2.87 مليار دولار). لا تتوافر أرقام منشورة منفصلة لأقساط أصل الدين. ليبيالا تتوفر حتى الآن جداول منشورة ومكتملة لموازنة لعام 2026 تتضمن أرقاما تفصيلية عن فوائد وأقساط الدين أو العجز، وهو ما يعكس تحديا في الشفافية المالية ويصعّب تقييم أثر الدين على بنود الإنفاق العام.
إعلان تقليص الإنفاق الاجتماعي والاستثماريتكشف المقارنة أن الدول ذات الأعباء الأعلى لخدمة الدين تشهد تقليصا واضحا للإنفاق الاجتماعي والاستثماري، بينما تحاول دول أخرى تحسين الانضباط المالي، أو تعويض العجز عبر الاقتراض.
تمثل الحالة المصرية نموذجا لتجاوز خدمة الدين الحدود الآمنة المتعارف عليها دوليا، إذ تعادل نحو 140% من الإيرادات، ما يعكس ضيق الحيز المالي وتزايد الاعتماد على الاقتراض، ويجعل خفض كلفة خدمة الدين شرطا أساسيا لاستعادة الاستدامة المالية ودعم النمو. في الأردن تتجاوز نسبة الدين إلى الإيرادات 70%، ما يعني أن معظم الإيرادات الحكومية يذهب لسداد الالتزامات المالية بدل الاستثمار في الصحة والتعليم والبنية التحتية، وهو ما يضغط على الميزانية، ويحدّ من قدرة الحكومة على الاستجابة للصدمات الاقتصادية. في تونس تلتهم خدمة الدين قرابة نصف الإيرادات، وتضغط بقوة على الإنفاق الاجتماعي. إشارات خطر تراقبها المؤسسات الدولية: تجاوز خدمة الدين ثلث الإيرادات في الدول الناشئة. تسارع الارتفاع خلال سنوات قليلة. اقتراض قصير الأجل أو بعملات أجنبية. مزاحمة الإنفاق الاجتماعي والاستثماري.وفي تعليقه على الأرقام الواردة في التقرير، يذهب الخبير الاقتصادي الأردني حسام عياش إلى أن تصاعد المديونية في الدول العربية لم يعد ظاهرة عابرة أو مرتبطة بظرف اقتصادي مؤقت، بل أصبح مؤشرا بنيويا على اختلال إدارة المالية العامة وفشل السياسات التنموية، مشيرا إلى أن الدين العام في المنطقة يسجل مسارا تصاعديا مستمرا، دون تمييز واضح بين الدول النفطية وغير النفطية.
ويؤكد عياش للجزيرة نت أن الزيادة المتواصلة في الدين العام الداخلي والخارجي تعكس عجز الاقتصادات العربية عن توليد إيرادات محلية كافية، سواء بسبب ضعف الأداء الاقتصادي، أو بسبب اختلالات هيكلية تشمل الاحتكارات والتلاعب في توزيع عوائد النشاط الاقتصادي، بحيث لا تخدم العملية الاقتصادية المواطن ولا الدولة، بل تصب في مصلحة فئات أو جهات محددة.
ويوضح أن الدول العربية، حتى تلك المعتمدة على النفط، لم تنج من فخ المديونية، إذ رغم محاولات التنويع الاقتصادي، لا يزال النفط محركا رئيسيا للنشاط الاقتصادي، فيما تعاني الدول غير النفطية من نمو متواضع أو غير مستقر، يجعلها أكثر اعتمادا على الاقتراض لسد العجز وتمويل النفقات الجارية.
خدمة الدين تسبق التعليم والصحةويلفت عياش الانتباه إلى أن الإشكالية الأخطر لا تكمن فقط في حجم الدين، بل في توجيهه واستخدامه، موضحا أن جزءا كبيرا من القروض في عدد من الدول العربية لا يذهب إلى مشاريع إنتاجية، بل يستخدم لتمويل نفقات جارية، ما يفاقم العبء دون خلق قيمة مضافة.
ويضرب مثالا بالأردن، حيث تبلغ فوائد الدين العام في عام 2026 نحو 2.26 مليار دينار، وهي -بحسب قوله- أعلى من مخصصات وزارات التربية والتعليم أو الصحة أو التنمية الاجتماعية، مؤكدا أن خدمة الدين (فوائد وأقساط) باتت تحتل الأولوية الأولى في الموازنات العامة، قبل أي إنفاق اجتماعي أو استثماري.
ويحذر الخبير الاقتصادي من أن عدم الوفاء بهذه الالتزامات يضع الدول أمام خيارات قاسية، تتراوح بين إعلان الإفلاس، أو تراجع قدرتها على الاقتراض الخارجي، أو ارتفاع علاوة المخاطر، وما يرافق ذلك من قفزات في كلفة الفائدة على الديون الجديدة.
من جانبه قدم الخبير الاقتصادي اللبناني جاسم عجاقة قراءة تفسيرية تضيء على الفجوة الواسعة بين اقتصادات المنطقة، وانعكاسات تصاعد المديونية على الاستقرار المالي والاجتماعي.
إعلانوقال عجاقة للجزيرة نت إن بيانات الدين تكشف بوضوح تفاوتا حادا بين دول عربية غارقة في أزمات مديونية خانقة، مثل لبنان، وأخرى ما تزال تمتلك هوامش مالية مريحة تتيح لها التحرك والمناورة، كما هو الحال في بعض دول الخليج.
وحذر الاقتصادي اللبناني من أن تجاوز نسب الدين للحدود العالمية الآمنة، تضع دولا مثل الأردن ومصر أمام مخاطر جدية، إذ بلغت النسبة في الأردن نحو 70%، بينما قفزت في مصر إلى مستويات برقمين.
وأشار المتحدث نفسه إلى إشكالية ما يسميه "الاستدانة لسداد الدين"، معتبرا أن لجوء الدول إلى الاقتراض لتغطية أعباء خدمة الدين، بدل توجيه الموارد للإنفاق الإنتاجي والخدمات الأساسية، يعكس مأزقا ماليا عميقا.
ففي مصر – بحسب عجاقة – تضغط خدمة الدين بقوة على الموازنة، حتى قبل احتساب كلفة الأجور والمعاشات، بينما يواجه الأردن ضغطا متزايدا على قطاعات التعليم والصحة والأجور، ما يدفعه للاعتماد على المساعدات الخارجية لسد فجوات التمويل.
فقدان السيادة الاقتصاديةوأكد عجاقة أن ارتفاع الإنفاق على فوائد وأقساط الدين يأتي غالبا على حساب الإنفاق الاجتماعي والاستثماري، ما يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات العامة وتدهور البنية التحتية، ذات البعدين الاجتماعي والاقتصادي.
كما حذر من أن تفاقم المديونية يفتح الباب أمام فقدان جزء من السيادة الاقتصادية، نتيجة الارتهان لشروط المؤسسات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، مستشهدا بتجارب دول شهدت اضطرابات اجتماعية عقب برامج التقشف (مثل اليونان إبان أزمة ديون اليورو).
ودعا عجاقة الدول العربية المثقلة بالديون إلى التفكير في إنشاء صناديق سيادية تضمن حقوق الأجيال المقبلة، على غرار تجربة دول الخليج.
وشدد على أن معالجة عبء الدين -خصوصا في دول ذات نمو سكاني مرتفع مثل مصر- تتطلب رؤية تنموية طويلة الأمد، ترتكز على الإنتاج والتصنيع والاستثمار، وليس على الاستدانة المستمرة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات التعلیم والصحة ملیارات دینار الدول العربیة ملیارات دولار تریلیون جنیه فوائد وأقساط من الإیرادات ملیار دینار ملیار دولار ملیار درهم خدمة الدین ملیار ریال فی الدول إلى أن
إقرأ أيضاً:
بوتين يراهن على إطالة العمر.. مشروع روسي بـ26 مليار دولار لمواجهة الشيخوخة
أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول أبحاث مكافحة الشيخوخة وإطالة العمر إلى أحد أبرز المشاريع العلمية المدعومة من الدولة، من خلال مبادرة تبلغ قيمتها 26 مليار دولار تشمل تطوير علاجات جينية، وطباعة ثلاثية الأبعاد للأعضاء الحيوية، وتقنيات زراعة الأعضاء داخل الحيوانات.
و سعي بوتين لمواجهة آثار التقدم في العمر أصبح في روسيا أولوية للدولة تعتمد على وسائل متنوعة تشمل طباعة الأعضاء، واستخدام الخنازير الصغيرة، والتعرض لدرجات حرارة شديدة الانخفاض.
و يقود المشروع الروسي شخصيتان مقربتان من بوتين هما ابنته ماريا فورونتسوفا، المتخصصة في علم الغدد الصماء والمشرفة على برامج الجينات المدعومة حكومياً، والعالم الفيزيائي ميخائيل كوفالتشوك، رئيس معهد كورتشاتوف للأبحاث النووية.
وأصبح كوفالتشوك، وهو شقيق يوري كوفالتشوك الحليف المقرب لبوتين، العقل الفكري وراء مشروع إطالة العمر الروسي. وقد دافع عن فكرة أن العلم سيمكن البشر قريباً من إصلاح واستبدال أجزاء أجسامهم بشكل مستمر.
وقال لوسائل إعلام روسية: "من الصعب الحديث عن الخلود، لكن قدرة الإنسان على إصلاح جسده ستزداد من دون شك".
العلماء الروس ينجحوا في تنفيذ المشروع
ويقول العلماء الروس إنهم نجحوا بالفعل في طباعة نسيج غضروفي بشري وغدة درقية لفأر، مع السعي إلى تحقيق استبدال أعضاء بشرية كاملة بحلول عام 2030. كما يجري الحديث عن جدول زمني مماثل لتنمية الأعضاء داخل الخنازير.
وأكد المكتب الصحفي للكرملين أن "هناك مجموعة واسعة من البرامج العلمية الجاري تنفيذها في هذا المجال داخل روسيا، وتحظى هذه المشاريع بدعم الدولة، وتشارك فيها مؤسسات علمية وبحثية عديدة".
وفي أبريل الماضي، أعلنت الحكومة الروسية أن علماءها يطورون علاجاً جينياً يهدف إلى إبطاء شيخوخة الخلايا، ضمن مبادرة "تقنيات جديدة للحفاظ على الصحة"، وهي خطة بقيمة 26 مليار دولار أطلقها بوتين لتعزيز طول العمر.
وركز العلماء الروس العاملون ضمن البرامج الحكومية على تقنيتين رئيسيتين هما الطباعة الحيوية، أي طباعة الأنسجة الحية بتقنية ثلاثية الأبعاد، وزراعة الأعضاء بين الأنواع، أي تنمية أعضاء بشرية داخل خنازير صغيرة يُعتقد أنها متوافقة وراثياً مع البشر.
الحكومة الروسية تدعم مكافحة الشيخوخةوقال نائب وزير العلوم الروسي دينيس سيكيرينسكي، في 23 أبريل، إن هذا العلاج "يمثل أحد أكثر المسارات الواعدة في مكافحة الشيخوخة".
كما تشمل المبادرة تطوير أعضاء بشرية داخل المختبرات لزراعتها لاحقاً، وهي إحدى الأفكار التي تحدث عنها بوتين خلال لقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينج، ويأمل البرنامج، الذي أُطلق عام 2024، في إنقاذ نحو 175 ألف شخص بحلول نهاية العقد الحالي.
وقال ألكسندر أوستروفسكي، أحد رواد الطباعة الحيوية في روسيا: "إذا لم تكن هناك منشورات علمية، فلا توجد نتائج حقيقية، وربما ينبغي النظر إلى هذه التصريحات باعتبارها طموحات أو أحلام".
وغادر أوستروفسكي روسيا بعد الغزو الشامل لأوكرانيا، وباع شركته التي تتعاون حالياً مع الحكومة. وأضاف: "من المستحيل إجراء العلم في عزلة"، في إشارة إلى العقوبات التي قطعت جزءاً كبيراً من التعاون العلمي الروسي مع الغرب. وتابع: "ربما يخبرون بوتين بما يريد سماعه للحصول على التمويل".
كما ربط كوفالتشوك، العالم الفيزيائي قائد المشروع الروسي، بين أبحاث إطالة العمر والرؤية الأوسع للكرملين بشأن الصراع الحضاري مع الغرب. ففي خطاب أثار جدلاً عام 2015، حذر من أن الغرب يتجه نحو خلق "بشر خدّام" يمكن التحكم فيهم والتلاعب بتكاثرهم ووعيهم الذاتي.
وأشاد كوفالتشوك بفيلم سوفيتي صدر عام 1968 بعنوان "الموسم الميت"، يصور مؤامرة لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مع أطباء نازيين سابقين للسيطرة على البشرية. وكان بوتين قد قال إن هذا الفيلم ألهمه للانضمام إلى جهاز الاستخبارات السوفيتي (كي جي بي).
وكان خافينسون، الذي حصل على أحد أرفع الأوسمة الروسية من بوتين تقديراً لإنجازاته الطبية، قد قال إنه يسعى إلى إطالة عمر زعيم قد يؤدي رحيله إلى أزمة في روسيا. كما اعتبر أن العمر الطبيعي للإنسان يجب أن يصل إلى 120 عاماً مستنداً إلى نصوص دينية.
و في لقاء داخل الكرملين عام 2018، نصح المستشار النمساوي آنذاك سيباستيان كورتس بتجربة غرفة العلاج بالتبريد، وهي أشبه بساونا معكوسة يتعرض فيها الجسم لدرجات حرارة قد تصل إلى ناقص 170 درجة فهرنهايت. وروى كورتس لاحقاً دهشته من حماس بوتين أثناء شرحه فوائد الوقوف عارياً داخل الغرفة المتجمدة بشكل منتظم.
بوتين يسعى لمقاومة الشيخوخةوبوتين، البالغ من العمر 73 عاماً، أمضى عقوداً في بناء صورة الرجل القوي بدنياً من خلال مشاهد الصيد عاري الصدر، ولعب الهوكي، وركوب دراجات هارلي ديفيدسون بملابس سوداء ضيقة لإبراز صورة الزعيم الذي لا يشيخ.
لكن خلف هذه الصورة تكمن شخصية شديدة القلق من التدهور الجسدي. وخلال جائحة فيروس كورونا 19 فرض بوتين إجراءات حجر معقدة شملت أنفاق التعقيم وفترات عزل طويلة للزوار، كما أصبحت طاولاته الطويلة الشهيرة رمزاً للمسافة السياسية والخوف من الجراثيم.
كما أثارت وسائل إعلام روسية وغربية تكهنات بشأن خضوعه لإجراءات تجميلية مع ازدياد نعومة ملامحه بمرور الوقت.
ويبلغ معظم مساعدي بوتين وحلفائه المقربين أعماراً تتجاوز السبعين، بمن فيهم أفراد عائلة كوفالتشوك وشخصيات نافذة مثل يوري أوشاكوف وسيرجي تشيميزوف ونيكولاي باتروشيف.
ويعكس سعي بوتين لمقاومة الشيخوخة تقليداً أقدم لدى الحكام الروس. ففي عشرينيات القرن الماضي، جذبت تجارب العالم السوفيتي ألكسندر بوجدانوف المتعلقة بنقل الدم لاستعادة الشباب اهتمام الكرملين، قبل أن يتوفى نتيجة تلك التجارب عن عمر 55 عاماً.
والتقط ميكروفون مفتوح حديثاً جانبياً بين الرئيسين بوتين وشي في بكين، سبتمبر الماضي، عن زراعة الأعضاء وإمكان أن يعيش البشر حتى 150 عاماً.
ولا تزال روسيا تعاني من واحد من أعلى معدلات الوفيات بين الدول المتقدمة. ويبلغ متوسط العمر المتوقع للرجال نحو 68 عاماً، مقارنة بنحو 76 عاماً في الولايات المتحدة وأكثر من 80 عاماً في أجزاء واسعة من أوروبا الغربية.