صندوق استثمار صيني يصنف إسرائيل بمنطقة عالية المخاطر
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
صنف صندوق الاستثمار الصيني «بايلي فيجن» إسرائيل ك«منطقة عالية المخاطر» منذ اندلاع الحرب على غزة ، مستندا إلى قيود فرضتها بكين على الاستثمارات الصينية الجديدة في البلاد، وهو ما ألقى بظلاله على التزامات استثمارية قائمة، وأشعل نزاعا قضائيا مع شركات إسرائيلية بشأن تنفيذ صفقات معلقة.
ووفق صحيفة يديعوت أحرونوت ، تقاضي شركة إسرائيلية تتبع إحدى المستوطنات في منطقة الشمال ، صندوق باليه فيجن الخاضع للسيطرة الصينية لرفضه شراء حصتهم المتبقية في مصنع لعدسات العين، بعد خسائر و حظر من الحكومة الصينية على الاستثمارات الجديدة في إسرائيل .
وتطالب الشركة الإسرائيلية بتعويض بمبلغ 11 مليون دولار من الصندوق الصيني الذي يسيطر على 80% من مصنع هانيتا للعدسات، متهمين إياه برفض ممارسة خيار شراء الأسهم المتبقية، وذلك وفقا لدعوى قضائية رُفعت في محكمة تل أبيب.
وفي رسالة رد مرفقة بالدعوى القضائية، قال الصندوق الصيني إنه منذ اندلاع الحرب في إسرائيل، صنفت بكين إسرائيل على أنها "منطقة عالية المخاطر" وفرضت حظرا على أي استثمارات صينية جديدة في البلاد، مما يجعل تنفيذ هذا الخيار مستحيلاً.
وكتب الصندوق: "منذ اندلاع الحرب صنفت الحكومة الصينية إسرائيل كمنطقة عالية الخطورة (الفئة الحمراء) وحظرت أي استثمار صيني جديد في البلاد ، مؤكدا أنه وطالما بقي هذا التقييد سارياً، فلا توجد إمكانية عملية لممارسة هذا الخيار.
وحسب الدعوى القضائية، باعت الشركة في عام 2021 نسبة 74% من شركة هانيتا للعدسات، المتخصصة في تصنيع العدسات داخل العين للاستخدام الطبي، إلى شركة باليه فيجن مقابل 35 مليون دولار.. ومن هذا المبلغ، دفع 25 مليون دولار لأعضاء الشركة ، بالإضافة إلى 10 ملايين دولار أخرى ضخت في الشركة.
وكجزء من الاتفاقيات، منح الصندوق الصيني المساهمين الأقلية المتبقين خيار إلزامه بشراء أسهمهم المتبقية مقابل حوالي 9.5 مليون دولار، والتي تبلغ قيمتها الآن حوالي 11 مليون دولار، بحلول أوائل ديسمبر 2025.
وتزعم الشركة الإسرائيلية انه تم استبعادها من إدارة الشركة، التي يقول إنها تدار الآن مركزياً من قبل ممثلين عن المالك الصيني، حيث لم يعد مجلس الإدارة يجتمع .. وفي ظل هذه الظروف، قالت الشركة إن الاحتفاظ بالأسهم أصبح "بلا معنى".
إلا أن الصندوق ذكر سببين لرفض المضي قدما في شراء الأسهم المتبقية وهي الخسائر التشغيلية الفادحة وما وصفه بحظر الحكومة الصينية للاستثمار في إسرائيل منذ الحرب.
وفي رسالة بتاريخ ديسمبر، كتب ليو يوكسياو، مدير شركة باليه فيجن والرئيس التنفيذي بالإنابة للمصنع، إن الشركة تراكمت عليها خسائر تشغيلية تبلغ حوالي 15 مليون دولار على مدى ثلاث سنوات وديون مصرفية تبلغ حوالي 4 ملايين دولار، مما جعلها في ضائقة مالية شديدة بحلول أوائل عام 2025.
وكانت الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة في السابع من أكتوبر عام 2023 قد أثرت بشكل مباشر على الاستثمارات الأجنبية حيث أدت سياساتها العدائية والمستمرة إلى خلق بيئة عالية المخاطر للمستثمرين.
وهذا التراجع في الاستثمارات الأجنبية انعكس بلا شك بآثار سلبية على الاقتصاد الإسرائيلي، بما في ذلك تباطؤ النمو، وتزايد الضغوط على الشركات المحلية، وتقليص فرص تطوير المشاريع الحيوية، ما يوضح كيف أن سياسات إسرائيل العدوانية تدفع البلاد نحو أزمة اقتصادية متصاعدة.
جهاد/اب / نوون
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: صندوق الاستثمار الصيني إسرائيل المخاطر الاستثمارات عالیة المخاطر ملیون دولار
إقرأ أيضاً:
السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية
الخرطوم- احتدام الاشتباكات المسلحة في الآونة الأخيرة بمحيط مدينة الأُبَيِّض، عاصمة ولاية شمال كردفان غربي السودان، أثار مخاوف متزايدة بشأن تغير الموازين العسكرية وتفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد.
يؤكد خبراء أن السيطرة على الأُبَيِّض تحمل أهمية حاسمة لوحدة أراضي السودان، محذرين من أن أي تصعيد عسكري في المدينة قد يعرّض مئات الآلاف من المدنيين لكارثة إنسانية جديدة.
** هجمات ممنهجة من "الدعم السريع"
وفي حديثه للأناضول، قال الباحث في وقف "سيتا" التركي للدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تونتش دميرطاش إن البعد العسكري لا يمكن تجاهله في الصراع الدائر بالسودان، متهما "قوات الدعم السريع" بشن هجمات ممنهجة على المدنيين والسعي إلى إضعاف القدرات المؤسسية للدولة.
ورأى أن من المهم أن يوقف الجيش السوداني تقدم قوات الدعم السريع، ويحمي المناطق الاستراتيجية، ويعيد ترسيخ سلطة الدولة.
وأضاف: "دون ضغط عسكري سيكون من الصعب للغاية الحد من هجمات قوات الدعم السريع على المدنيين، ومنع محاولات إقامة إدارة موازية، وحماية سيادة البلاد".
وشدد دميرطاش على أن النجاح العسكري وحده لن يكون كافيا، موضحا أن قدرات "الدعم السريع" تعتمد إلى حد بعيد على أسلحة وتمويل وإمكانات لوجستية وشبكات من المرتزقة تأتي من الخارج.
وأشار إلى أن استمرار هذا الدعم سيجعل تثبيت المكاسب الميدانية أكثر صعوبة، وقد يعزز سيناريوهات التقسيم الفعلي للسودان مع إطالة أمد الحرب.
وبناء عليه، يرى دميرطاش ضرورة دعم التحرك العسكري بمبادرات دبلوماسية ومساندة دولية وعقوبات تستهدف شبكات الإمداد الخارجية.
وأوضح أن التوصل إلى حل سياسي حقيقي لن يكون ممكنا إلا بعد الحد من قنوات الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع.
** أهمية وثقل الأُبَيِّض
ولفت الخبير التركي إلى أن الأُبَيِّض ليست مدينة مهمة فحسب، بل تمثل عقدة حيوية للتحركات العسكرية والتدفقات اللوجستية وخطوط الإمداد، لا سيما أنها تقع عند تقاطع طرق تربط الخرطوم بإقليم دارفور وجنوب البلاد.
وقال إن "الدعم السريع" تتبع في المدن استراتيجية لا تستهدف المواقع العسكرية فحسب بل تطال الحياة المدنية أيضا، مضيفا أن الهجمات على البنية التحتية للكهرباء ومستودعات الوقود وشبكات النقل تهدف إلى جعل المدن غير صالحة للعيش.
وتوقع دميرطاش أن تتركز الاشتباكات خلال الفترة المقبلة حول منشآت الطاقة وممرات الإمداد وشبكات النقل، بدلا من مراكز المدن وحدها.
وتابع: "حماية الأُبَيِّض بالنسبة للجيش السوداني لا تحمل أهمية عسكرية فقط، بل تعد ضرورية أيضا لاستمرار الحياة المدنية والحفاظ على ترابط شرق البلاد وغربها".
وبشأن حظر الأسلحة، أوضح دميرطاش أن على المجتمع الدولي التمييز بين الدولة والجماعات المسلحة غير الحكومية، مبينا أن العقوبات ينبغي أن تستهدف قوات الدعم السريع والجهات الداعمة لها التي تعمل ضد الدولة السودانية.
وشدد على ضرورة أن تشمل العقوبات الشركات وشبكات التمويل والجهات المستفيدة من تجارة الذهب والآليات اللوجستية التي تسهم في إبقاء القدرات العسكرية لقوات الدعم السريع.
وأكد أن تعزيز مؤسسات الدولة وإقامة أرضية سياسية شاملة خلال مرحلة إعادة الإعمار أمران حيويان لتحقيق سلام دائم.
** المدنيون يدفعون الثمن
من جانبه، قال رئيس منظمة "مشاد" لحقوق الإنسان أحمد عبد الله إن الوضع الإنساني في مناطق الصراع بالسودان "بلغ مستوى حرجا".
وأوضح أن ملايين المدنيين يواجهون التهجير وانهيار الخدمات الأساسية وصعوبات في الحصول على الغذاء والرعاية الصحية والمياه النظيفة.
وتابع: "المدنيون السودانيون عالقون بين أطراف الصراع في مناطق عديدة، ويدفعون الثمن الأكبر من أرواحهم وكرامتهم وأمنهم ومستقبلهم".
** انتهاكات دارفور
وقال عبد الله إن منظمته وثقت انتهاكات جسيمة وممنهجة ارتكبتها جماعات مسلحة ضد المدنيين في دارفور.
وأوضح أن عمليات القتل المتعمد والعنف الجنسي والتهجير القسري وإحراق القرى والمخيمات واستهداف البنية التحتية المدنية تمثل انتهاكات واضحة للقانون الدولي.
وأضاف أن تقارير دولية مستقلة كشفت أيضا عن انتهاكات جسيمة في دارفور قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وشدد عبد الله على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لتحقيق سلام دائم، ومنع إفلات مرتكبيها من العقاب.
** خطر إنساني
وحذر من أن المدنيين في الأُبَيِّض يواجهون بدورهم مخاطر مرتفعة للغاية، مبينا أن توسع العمليات العسكرية وتعثر إيصال المساعدات الإنسانية قد يعمقان الأزمة في المدينة.
وأضاف أن أي تصعيد عسكري داخل الأُبَيِّض أو في محيطها قد يؤثر في مئات الآلاف من المدنيين، داعيا أطراف الصراع كافة إلى الالتزام بتعهداتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وعدم استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.
كما دعا الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمنع اتساع الأزمة، محذرا من أن استمرار التقاعس قد يؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في شمال كردفان.