بوابة الوفد:
2026-06-02@21:09:29 GMT

«مراهنات» شيطانية تستهدف راغبى الثراء السريع

تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT

ألعاب لتسرق العقول والحسابات البنكية ديون.. تفكك أسرى.. طلاق وخلع أبرز أثار الظاهرةخبير معلومات: التطبيقات تتجسس على هاتفك وتسرق بياناتك دون إذن

 

لم تعد المراهنات حكرًا على الكازينوهات المغلقة أو المواقع المحجوبة، بل أصبحت تطبيقًا صغيرًا على الهاتف، بواجهة ألعاب بريئة، ونوافذ ملونة، ورسائل ترحيب تَعِد بالفوز السريع، وبينما يظن البعض أنها مجرد «لعبة حظ»، تتسلل تطبيقات المراهنات الرقمية إلى حياة الآلاف، لتحوّل الشاشات الصغيرة إلى ساحات استنزاف مالى ونفسى، وتترك وراءها قصصًا من الانهيار، والانفصال، والدَين، والندم.


منصة تَعِد المستخدم بأنه سيربح أضعاف ما يدفعه، وأخرى توهمه بأن الفوز مضمون بعد كل خسارة، وثالثة تبدأ بمبلغ رمزى لجولة «تجريبية» ثم تُغرقه فى سلسلة لا تنتهى من الإيداعات. كلها واجهات مختلفة لنفس الفخ، تديره شركات محترفة تعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعى، وتستخدم حيلًا نفسية وخوارزميات موجهة لضمان أمر واحد: ألا يتوقف المستخدم عن اللعب، مهما خسر.
ضحايا مع سبق الإصرار
ضحايا هذه المنصات كثر، نلتقيهم فى حياتنا اليومية، قد يكون أحدهم صديقًا أو زميل عمل، وقد يجلس بجوارك فى وسائل المواصلات العامة، فمتابعة الهواتف المحمولة أصبحت آفة من آفات مجتمعنا فى كل زمان ومكان، ولا يعلم أحد ماذا يفعل الشباب أثناء انشغالهم بهواتفهم، أحد هؤلاء الضحايا شاب عشرينى دخل عالم المراهنات عبر إعلان ظهر له أثناء تصفحه فيسبوك. يقول: «كان مبلغًا صغيرًا فى البداية، ثم قلت أجرب تانى علشان أعوض... وكل مرة كنت بخسر أكتر»، توقف للحظة عن الحديث وأضاف: «اضطريت أبيع موبايل أخويا عشان أسدد ديوني».
هذا الشاب ليس وحده، ولكنه نموذج لشباب آخرين سقطوا فى براثن هذه الآفة الالكترونية، إذ لاحظت زوجة «ع. س». أن جزء كبيرًا من دخل الأسرة يختفى شهريًا، رغم أن ظروفهم لا تسمح بالترف، وبعد أشهر من التوتر والإنكار اعترف الزوج بأنه أنفق كل مدخراته على تطبيق مراهنات رياضية، وأنه كان مقتنعًا بأن «الماتش الجاى هيعوّض كل الخسارة»، لكنه لم يعوض شيئًا وكل ما ناله هو انهيار الثقة بينه وبين شريكة حياته.
كذلك خسر موظف حكومى راتبه بالكامل بعد تحميل تطبيق يُروّج لاستثمار الأموال فى ألعاب الحظ، فى البداية ظن أن الأمر «مش حرام طالما مش كازينو»، لكنه لم يدرك أن التطبيق الذى يستخدمه يُخفى عمليات سحب من بطاقته البنكية كلما ضغط على «العب مرة أخرى» ولم يبلغ الموظف الجهات الأمنية خوفًا من الفضيحة، واكتفى بالصمت والديون التى تراكمت عليه.
ربّة منزل روت كيف تغيّر سلوك ابنها المراهق بعد تحميله لعبة مراهنات تبدو بريئة، ثم اكتشفت أنه سرق ذهبها لشراء نقاط داخل اللعبة لم تكن اللعبة مجرد «تسلية» كما ظنّت، بل كانت مدخلًا لإدمان رقمى حقيقى، وانفصال تدريجى عن الواقع، وانهيار قيمى مفاجئ.
هذه القصص باتت تتكرر بصيغ مختلفة يوميًا، فوراء كل شاشة مستخدم يعتقد أنه يتحكم فى اللعب، بينما الحقيقة أن الخوارزميات هى من تتحكم فيه: تحفّزه حين يربح القليل، وتُشعل حماسه حين يخسر، وتُغرقه برسائل الأمل حتى وهو ينهار.
هاتفك تحت المراقبة
حذر المهندس عمرو صبحى، خبير أمن المعلومات والتحول الرقمى، فى حديثه لـ«الوفد»، من تصاعد مخاطر تطبيقات المراهنات الرقمية، مؤكدًا أنها لا تعمل بشكل عشوائى، بل ترتكز على منظومة تقنية ونفسية معقدة صُمّمت خصيصًا لاستدراج المستخدمين، خاصة فئة الشباب.
وأوضح صبحى أن تلك المنصات تستعين بما يُعرف بـ«القفز بين النطاقات» (Domain Hopping)، حيث تغير عناوين مواقعها الإلكترونية بمجرد رصدها من الجهات الرقابية، ما يصعّب تعقبها. كما تلجأ إلى أدوات متقدمة لتجاوز الحجب، مثل تطبيقات VPN مدمجة، أو توجيه المستخدمين لتحميل برمجيات معيّنة تتيح لهم الوصول إلى المنصة بسهولة.
وأشار إلى أن بعض هذه المنصات تتخفى فى شكل ألعاب إلكترونية أو تطبيقات مالية زائفة، وتُطرح على متاجر التطبيقات بأسماء خادعة تُصعّب التمييز بينها وبين التطبيقات الآمنة، ما يضاعف من خطورتها على المستخدمين العاديين أو أولياء الأمور غير المتخصصين.
وعلى المستوى النفسى، أكد صبحى أن هذه التطبيقات تعتمد على نظريات الإدمان السلوكى، حيث تقدم للمستخدمين مكافآت دورية وانتصارات وهمية، ما يغذى شعورًا زائفًا بالاقتراب من الربح الكبير، حتى فى ظل الخسائر المتتالية. وأوضح أن المنصات تستغل مشاعر الإحباط والغضب لتُبقى المستخدم فى حالة ارتباط مستمر، مستعملة فى ذلك رسائل تحفيزية ونظام مكافآت مشابه لتلك المعتمدة فى ألعاب الفيديو المصممة لإحداث التعلّق السلوكى والإدمان.
وأضاف أن هذه التطبيقات رغم مظهرها الترفيهى، تُخفى خلفها تهديدات خطيرة، إذ تطلب أذونات وصلاحيات مفرطة مثل الوصول إلى جهات الاتصال والموقع الجغرافى، ما يفتح المجال لتسريب البيانات أو زرع برمجيات خبيثة. وأكد أن كثيرًا من هذه التطبيقات لا تخضع لأى مراجعة أمنية أو رقابة حقيقية، ولا تلتزم بمعايير حماية الخصوصية، ما يجعلها أدوات محتملة للتجسس الرقمى.
وشدد على أن هذه التطبيقات لا تصل للمستخدمين بالصدفة، بل تستخدم تقنيات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعى لرصد الفئات المستهدفة، بناءً على تفاعلهم وسلوكهم على مواقع التواصل الاجتماعى، لا سيما المتابعين للألعاب الإلكترونية أو المحتوى المالى. 
وأوضح أن القائمين على هذه المنصات لا يختارون ضحاياهم بعشوائية، بل يُعدّون ملفات رقمية دقيقة عن المستخدمين، تُستخدم فى استهداف الأشخاص الأكثر قابلية نفسيًا وسلوكيًا للانخراط فى تجربة المراهنة.
وأكد أن المواجهة يجب أن تبدأ من داخل الأسرة، من خلال التوعية والرقابة الذكية، داعيًا إلى استخدام أدوات حجب المواقع غير الآمنة عبر إعدادات DNS، وتثبيت برامج متخصصة لكشف البرمجيات الضارة، وتعليم الأبناء كيفية التحقق من مصادر التطبيقات وتجنّب تحميل أى برنامج غير موثوق. وأضاف أن التعامل مع هذه الظاهرة لا ينبغى أن يقتصر على الحلول الأمنية، بل يجب أن يشمل الجوانب التربوية والثقافية والتشريعية، بمشاركة الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية، لبناء وعى حقيقى لدى النشء.
وأعرب صبحى عن قلقه من موقف بعض الأسر التى تتساهل مع تلك الظاهرة، مشيرًا إلى وجود أولياء أمور يُشجعون أبناءهم على الاستمرار فى استخدام هذه التطبيقات، طالما أنها تُدرّ عليهم أموالًا، دون إدراك أنها أرباح غير مشروعة، وأن المراهنات مُحرّمة شرعًا.
وختم حديثه لـ«الوفد» بالتأكيد على أن المواجهة الفعالة لهذه الظاهرة تبدأ من الوعى الدينى والتربوى، ولا تقف عند حدود الأدوات التقنية، قائلًا: «الدين ليس فقط شعائر... بل أسلوب حياة، يرشدنا إلى الصواب ويحمى مجتمعاتنا من الانزلاق فى مسارات خطرة ومضللة».
إفلاس وانهيار
فى المقابل تحذر المستشارة نهى الجندى، المحامية، من الانتشار المتسارع لتطبيقات المراهنات الرقمية التى أصبحت تغزو الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعى، ووصفتها بأنها تمثل تهديدًا حقيقيًا للمجتمع المصرى، لما تسببه من آثار نفسية واقتصادية مدمرة على الأفراد، ولما تلحقه من أضرار مباشرة بالبنية الأسرية والمنظومة القيمية. وأكدت أن هذه التطبيقات ليست مجرد أدوات ترفيهية عابرة، بل منظومات متكاملة تستهدف فئات الشباب تحديدًا، وتدفعهم نحو هاوية الانهيار النفسى والاجتماعى.
وأشارت الجندى، فى حديثها لـ«الوفد»، إلى أن هذه المراهنات لم تعد محصورة فى إطارها التقليدى كما فى الماضى، حيث كانت تدار فى السر وتحت سلالم البنايات، بل تحولت بفعل تطور التكنولوجيا إلى منصات رقمية متاحة للجميع بضغطة زر، وسط ضعف فى الرقابة الأسرية وغياب الوعى الرقمى لدى المستخدمين.
وأضافت: «ما نراه اليوم هو نسخة أكثر خطورة من القمار، هذه التطبيقات تستغل احتياجات الشباب المادية، وتُسوّق لنفسها كوسائل ربح سريعة، لكنها فى الحقيقة مصائد محكمة تؤدى إلى استنزاف الأموال وإدمان اللعب، وانفجار الأزمات داخل الأسرة».
وأوضحت أن بعض هذه المنصات تعتمد على مهام شكلية مضللة، فيما يُقدّم بعضها الآخر أنشطة مراهنة صريحة، لكن النتيجة واحدة فى الحالتين، وهى خسائر فادحة ومستخدمون عالقون فى دوامة سلوكية يصعب الخروج منها. وتابعت: «أحد الأزواج باع أثاث منزله بالكامل دون علم زوجته ليواصل اللعب على هذه التطبيقات، فكان مصير العلاقة الزوجية هو الانهيار وطلب الخلع».
وشددت «الجندى» على أن هذه المنصات لا تمثل فقط خطرًا فرديًا، بل تهدد بشكل مباشر الاستقرار الاجتماعى، مؤكدة أن هناك حالات واقعية لأسر تفككت، وشباب تورطوا فى ديون طائلة نتيجة التعامل مع هذه التطبيقات، وبعضهم دخل فى مراحل اكتئاب حاد أو لجأ إلى الانتحار.
وأكدت أن الغالبية العظمى من هذه التطبيقات تعمل دون ترخيص رسمى من الجهات المختصة داخل مصر، ولا تمتلك صلاحية قانونية للعمل على متاجر التطبيقات الشهيرة مثل «جوجل بلاي» و«أبل ستور»، ما يجعل استخدامها مجرّمًا قانونًا، ويُعرّض المستخدمين لمخاطر قانونية حقيقية.
وعلى المستوى التشريعى، أكدت أن العقوبات المنصوص عليها لا تقتصر على من يدير هذه المنصات، بل تشمل أيضًا كل من يتعامل معها إذا ثبت عليه تورط مالى أو استغلال غير مشروع. وأضافت: «من يتورط فى هذه التطبيقات، سواء من باب الاستخدام أو الترويج، يقع تحت طائلة القانون، لأنه يسهم فى نشاط ضار بالمجتمع ويُخل بالأمن العام».
واختتمت المستشارة نهى الجندى حديثها برسالة إلى الشباب قائلة: «لا تنخدعوا ببريق الأرباح السريعة، فهذه المنصات لا تمنحكم إلا الخسارة، وتنهش علاقاتكم وأمانكم النفسى والاجتماعى. مطالبة بضرورة وجود وعى رقمى حقيقى، وتدخل مؤسسى سريع يدمج بين الرقابة القانونية والتثقيف المجتمعى، لحماية الأفراد من هذا الخطر المتفاقم».

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الاستقرار الاجتماعي مواقع التواصل الإجتماعى الذكاء الاصطناعي أن هذه التطبیقات هذه المنصات

إقرأ أيضاً:

المقاومة اللبنانية تستهدف دبابة و3 آليات “نميرا” لجيش العدوّ الإسرائيليّ في “زوطر”

الثورة نت/..

أعلنت المقاومة الإسلامية في لبنان، أنها استهدفت في أوقات متفرقة من اليوم الثلاثاء، دبابة ميركافا و3 آليات نوع “نميرا” تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة زوطر جنوب البلاد المحتل.

وأضحت المقاومة، في أربعة بيانات منفصلة، اطلعت عليها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، تفاصيل هذه العمليات، مؤكدة أنها تأتي دفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى الجنوبية وأسفرت عن ارتقاء شهداء وجرحى من المدنيين، وضمن معركة “العصف المأكول”.

وقالت في البيان رقم 3، إن مجاهدي المقاومة استهدفوا عند الساعة 07:40،‏ آلية نميرا تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة الشّرقيّة لبلدة زوطر الشّرقية بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة وقد شوهدت تحترق.

وأضافت في البيان 4، أن المجاهدين استهدفوا عند السّاعة 08:10،‏ آلية نميرا ثانية تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة الشّرقيّة لبلدة زوطر الشّرقية بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة وحقّقوا إصابة مؤكّدة.

وذكرت المقاومة اللبنانية في البيان 5 ، أن مجاهديها استهدفوا عند السّاعة 09:00، دبّابة ميركافا تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة الشّرقيّة لبلدة زوطر الشّرقية بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة وقد شوهدت الدّبابة تحترق.

وأفادت في البيان رقم 6، بأن المجاهدين استهدفوا عند السّاعة 10:00، آلية نميرا ثالثة تابعة لجيش العدوّ الإسرائيليّ في الأطراف الجنوبيّة الشّرقيّة لبلدة زوطر الشّرقية بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة وحقّقوا إصابة مؤكّدة.

وتواصل المقاومة الإسلامية في لبنان عملياتها العسكرية رداً على استمرار العدو الإسرائيلي في خرق التفاهمات والاعتداء على السيادة اللبنانية واستهداف المدنيين والأعيان المدنية.

مقالات مشابهة

  • Theos: Cities of Myth تعيد أمجاد ألعاب بناء المدن الكلاسيكية بروح الأساطير اليونانية
  • عقوبات أميركية تستهدف 8 أفراد وكيانات على صلة بإيران
  • حزب الله يهدد إسرائيل بـرد أعمق على أي غارات تستهدف الضاحية
  • المقاومة اللبنانية تستهدف دبابة و3 آليات “نميرا” لجيش العدوّ الإسرائيليّ في “زوطر”
  • غارات إسرائيلية عنيفة تستهدف النبطية جنوب لبنان
  • أبل تطور ميزة جديدة لحماية آيفون من السرقة والخطف السريع
  • الاحتلال يُواصل تجريف أراضي مزروعة بالزيتون جنوب جنين
  • النعماني: انطلاق أعمال أكاديميات جامعة سوهاج الرياضية في 8 ألعاب وبرامج للتأهيل العسكري
  • مواقع الإنترنت تعتمد أسلوبًا جديدًا للتجسس على المستخدمين
  • «الرقابة المالية» تقرر تخفيض مقابل خدمات مصر المقاصة لمنصات وثائق الاستثمار العقاري