أجلت السلطات المغربية أكثر من نصف سكان مدينة القصر الكبير شمال غربي البلاد، بعد أن هددت فيضانات ناجمة عن هطول أمطار غزيرة على مدى ⁠أسابيع بإغراق المدينة، بحسب وسائل إعلام رسمية اليوم الاثنين.

وشملت عمليات الإجلاء 50 ألف شخص من هذه المدينة التي تقع على بعد حوالي 190 كيلومترا شمال الرباط.

وأقامت السلطات ملاجئ ومخيمات مؤقتة لإيواء المتضررين القادمين من القصر الكبير، ومنعت الدخول إلى المدينة مع ارتفاع منسوب المياه في نهر لوكوس الذي غمر عدة أحياء.

وقُطعت الكهرباء عن أجزاء من المدينة، وصدرت أوامر للمدارس باستمرار الإغلاق حتى يوم السبت، بحسب وكالة رويترز.

وأفاد مسؤولون بأن الفيضانات نجمت في جزء منها عن المياه التي تم إطلاقها من سد وادي المخازن القريب، الذي بلغ طاقته الاستيعابية القصوى.

وقال رئيس السد محمد النعمي إن الحالة العامة للسد مستقرة رغم المستوى المرتفع الذي بلغته المياه، بفضل آليات تقنية دقيقة تم تفعيلها لتخفيف الضغط.

وأضاف النعمي -لموقع “أس أن آر تي نيوز” (رسمي)- أن السلطات المختصة "تعتمد على تفريغ المياه الزائدة بشكل متدرج عبر مفرغ الحمولة، إلى جانب استغلال معمل توليد الطاقة الكهرومائية التابع للسد، الذي يشتغل بطاقة في حدود 36 ميغاواط".

ونشر الجيش وحدات إنقاذ وشاحنات ومعدات وطواقم طبية ‌لدعم عمليات الإجلاء والإنقاذ، كما تم نقل السكان من المدينة بالحافلات.

الجيش المغربي يشارك في إجلاء المدنيين عن مدينة القصر الكبير (رويترز)

وعرضت قناة الأولى التلفزيونية الحكومية ‌لقطات لطائرة مروحية تنقذ أربعة أشخاص كانوا محاصرين بسبب ⁠ارتفاع منسوب المياه في وادي ورغة بمنطقة وزان المجاورة.

وأنهت الأمطار الغزيرة جفافا دام سبع سنوات دفع المغرب إلى الاستثمار بكثافة في محطات تحلية المياه.

ويبلغ معدل ملء السدود الوطنية الآن ‍ما يقارب 62% مع وصول عدد من الخزانات الرئيسية إلى طاقاتها القصوى، وفقا للبيانات الرسمية.

إعلان

وحتى الأربعاء، بلغ حجم مخزون الماء في سدود المملكة 9.26 مليارات متر مكعب، وهو معدل لم يسجل منذ يوليو/تموز 2019.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات القصر الکبیر

إقرأ أيضاً:

الجار الذي لا يخالط جيرانه

أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟

منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".

تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.

أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.

قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.

قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!

لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟

في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.

أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.

وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.

زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.

من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.

مقالات مشابهة

  • وفاة 6 أطفال غرقاً في موريتانيا جراء السيول
  • استنفار وعمليات إجلاء.. صور تكشف اتساع نطاق حرائق الغابات في فرنسا
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الانفجار الكبير يقترب.. سلاح الجو الإسرائيلي يستعد لشن هجوم على إيران
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • دراسة تقدم نموذجا متكاملا لإدارة الفيضانات في وادي الصرمي بشمال الباطنة
  • محامو الطوارئ تكشف عن قصف نازحين في النيل الأزرق وسقوط عشرات الضحايا
  •  المدينة تتصدر مدن المملكة في إشغال مرافق الضيافة
  • كيف غيرت ثورة 23 يوليو وجه مصر: من القصر إلى الجمهورية؟
  • القنصلية المغربية ببولونيا تؤكد مواصلة مواكبة أسرة عبد الرحيم فقير وتتبع القضية مع السلطات الإيطالية