الثورة  /خاص
أكد الباحث الاقتصادي م / فهد حسن دهمش – وكيل مصلحة الضرائب والجمارك المساعد للقطاع المالي والإداري أن الاقتصاد في صنعاء، حيث يرزح تحت وطأة العدوان والحصار والانقسام النقدي، لم تعد أزمة السيولة مجرد نقصٍ عابر في الأوراق النقدية، بل تحولت إلى اختناقٍ يهدد نبض السوق ذاته. تعثرت البنوك، ارتفعت كلفة “الكاش”، وضاقت سبل التداول، فكان على الاقتصاد اليومي أن يبتكر مخرجًا سريعًا يحفظ استمراريته… فوجد ضالته في الهاتف المحمول.


وأشار في تصريح لـ «الثورة» بهـدوءٍ ودون ضجيج، تحوّل الهاتف المحمول من أداة اتصال إلى قناة دفع رقمية تُدار عبرها المعاملات اليومية—شراءً، وتسديدًا، وتحويلًا—استجابةً لشحّ السيولة وتعثر القنوات المصرفية التقليدية. ومع الانتشار الواسع للهواتف، تهيأت بيئة مواتية لنمو المحافظ الرقمية رغم هشاشة البنية التحتية. وفي ظل انخفاض امتلاك الحسابات المالية، أدّت المدفوعات الإلكترونية دورًا تعويضيًا في تضييق فجوة الشمول المالي، وبدأت السيولة الرقمية تفرض حضورها كبديل تشغيلي واقعي. وتشير تقديرات حديثة إلى إمكانية بلوغ حصة التداولات الرقمية نحو 20–25 % من المعاملات الداخلية خلال السنوات القليلة المقبلة—مسارٌ فرضته الضرورة وتنتظر ثماره تنظيمًا وتكاملًا مؤسسيًا.
ولفت إلى أن أكثر من خمس عشرة محفظة رقمية برزت كحلٍّ اضطراري حافظ على الحد الأدنى من دوران الاقتصاد. ولم تتجسد أهميتها في حداثة التقنية بقدر ما تجلت في وظائفها العملية: تخفيف الضغط على النقد الورقي، خفض مخاطر وتكاليف تداوله، توسيع الوصول المالي لفئات خارج النظام البنكي، وتعزيز نسبي للشفافية وقابلية تتبّع التدفقات المالية.
وأوضح أن الشمول المالي في صنعاء باتت يتجسّد في ممارسةً يومية أكثر منه تعريفًا نظريًا؛ عاملٌ يتقاضى أجره عبر الهاتف، وأسرةٌ تتلقى الحوالة بسرعة، ومشروعٌ صغير يدير مدفوعاته دون تعقيدات الفروع وبكلفة منخفضة قد تقل عن ‎2 %، مع مجانية التحويل داخل المحفظة الإلكترونية الواحدة. ومع تجاوز عدد الحسابات الرقمية 1.5 مليون حساب بنهاية عام 2025م، يتضح اتساع الاستخدام الفعلي لهذه الخدمات.
ونوه بأنه، وعند تعطل السحب وارتفاع “هلع السيولة”، أدت المدفوعات الإلكترونية دور صمام أمان حافظ على استمرارية المدفوعات الأساسية وحدّ من توقف التجارة، حتى وإن لم يعالج جذور الأزمة العميقة المرتبطة بالثقة والتشغيل.
واختتم تصريحه بالقول “لم يكن التحول الرقمي في اليمن مجرد نتاجٍ لأدوات تقنية أو وسائل دفع إلكترونية، بل ثمرة إدارة نقدية حكيمة؛ إذ أسهمت سياسة البنك المركزي اليمني، بقيادة المحافظ هاشم إسماعيل المؤيد، في إرساء توازنٍ مالي دقيق حافظ على القيمة الشرائية ومنع انهيار النظام المصرفي في واحدة من أعقد البيئات المصرفية. ومع ذلك، لا يزال “الجسر الرقمي” يواجه عوائق بنيوية، تشمل انقسام المرجعية النقدية، وهشاشة البنية التحتية، وقصور التحديث التشريعي والتنظيمي، وتذبذب الثقة، وضعف الثقافة المالية.
مشيراً إلى أنه، ورغم أن وسائل الدفع الإلكترونية أدّت دور شريان حياة حافظ على استمرارية التحويلات والمدفوعات في ذروة شحّ السيولة، فإن التحدي الراهن يتمثل في تحويل هذا الإنجاز من استجابة اضطرارية إلى سياسة تنموية متكاملة تُنتج استقرارًا ماليًا راسخًا، وشمولًا أوسع، وشفافية أعلى، وتنقل الاقتصاد من إدارة الأزمة إلى بناء الثقة والنمو المستدام.

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

انت عيل صغير.. بداية مثيرة في مشوار مجدي الحسيني مع أم كلثوم وعبد الحليم

كشفت صفحة الإعلامي الراحل وجدي الحكيم عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، عن رواية إنسانية وفنية مؤثرة لعازف الأورج مجدي الحسيني، استعاد خلالها أبرز محطات بداياته مع كبار رموز الغناء العربي.

وتضمنت الرواية تفاصيل أول لقاء جمعه بكوكب الشرق أم كلثوم، حيث استقبلته تعليق مفاجئ منها قائلة: “إنت عيل صغير!”، وذلك خلال دخوله أحد الاستوديوهات بدعوة من الموسيقار رياض السنباطي، في بداية رحلته الفنية.

وأوضح مجدي الحسيني أنه رغم شعوره بالانزعاج في البداية، إلا أن طلب السنباطي منه العزف غيّر مجرى الموقف بالكامل، حيث قدم مقطعًا من أغنية “ودارت الأيام”، الأمر الذي لفت انتباه الحضور وحوّل الموقف من استغراب إلى بداية تعاون فني لاحق.

كما استعاد موقفًا آخر في مشواره المبكر مع العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ خلال مشاركته في تحضيرات موسيقى فيلم “أبي فوق الشجرة”، مشيرًا إلى أنه واجه في البداية تحفظًا من بعض أعضاء الفرقة الماسية بسبب صغر سنه، قبل أن يحظى بثقة ودعم عبد الحليم.

وأضاف أن عبد الحليم حافظ كان له دور محوري في دعمه، حيث سمح له بالمشاركة في البروفات داخل منزله، وفتح له المجال لمناقشة الأفكار الموسيقية، مؤكدًا أنه كان مؤمنًا بضرورة تطوير الموسيقى العربية وعدم الجمود عند شكل واحد.

وأشار إلى موقف لافت خلال رحلة إلى باريس، عندما شاهد أحدث جهاز أورج في معرض موسيقي عالمي، فقرر عبد الحليم العودة وشرائه رغم تكلفته العالية، بل وتنازل عن ساعة ثمينة كان قد اشتراها لإكمال ثمنه، في دلالة على شغفه الكبير بالموسيقى.

واختتم مجدي الحسيني روايته، مؤكدًا أن بداياته الفنية لم تكن سهلة، لكن إيمان عبد الحليم حافظ بموهبته كان نقطة تحول حقيقية، ليصبح لاحقًا أحد أبرز عازفي الأورج في العالم العربي بعد أن كان يُنظر إليه في البداية باعتباره “العيل الصغير”.

صدى البلد

إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

2026/06/02 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة أنغام تخطف الأنظار بفستان أحمر في حفل الرياض.. شاهد2026/06/01 بالشورت.. نسرين طافش تخطف الأنظار بإطلالة جريئة2026/06/01 صحيفة إسرائيلية تصف شيرين عبد الوهاب بـ “بريتني سبيرز” العرب وتؤكد: صوت مصر عاد للغناء2026/05/31 يارا السكري ترد على شائعات حياتها الشخصية: الجمهور من حقه يهتم بيا طالما أنا مؤثرة2026/05/31 روبي تشعل حفل العيد في الغردقة بإطلالة فضية2026/05/30 فنانة عربية تعلن إصابتها بالسرطان وتبدأ رحلة العلاج2026/05/29شاهد أيضاً إغلاق ثقافة وفنون موعد ومكان تشييع جثمان والدة أحمد حلمي 2026/05/29

الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

مقالات مشابهة

  • انت عيل صغير.. بداية مثيرة في مشوار مجدي الحسيني مع أم كلثوم وعبد الحليم
  • رحاب طه مشرفا على قطاع التمويل المالي غير المصرفي بالرقابة المالية
  • أبو عبيدة: الاغتيالات لن تكسر المقاومة وفاتورة الحساب مع الاحتلال مفتوحة
  • عمومية "السلع السياحية": الموافقة على الميزانية الختامية للعام المالي الحالي
  • بحضور وزير المالية.. وفد حكومي رفيع المستوى يروج للفرص الاستثمارية بمصر في لندن
  • قبل 82 عاما .. زقلط يتوهج في أكبر فوز للزمالك على الأهلي
  • نائب بالكنيست: إسرائيل فقدت استقلاليتها بإدارة سياستها الأمنية
  • وزارة الداخلية: تطبيق القوانين هو الأساس بإدارة «ملف الهجرة»
  • 10 سنوات مشدد لرجل أعمال في قضية هروب نزلاء من مصحة المريوطية
  • تمركزات مرورية مكثفة بشوارع الشرقية لتحقيق السيولة والإنضباط