محمد بن راشد: العلاقات الإماراتية – الكويتية تضرب بجذورها في أعماق التاريخ وتشكل نموذجاً فريداً في العلاقات الأخوية بين الدول
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
التقى صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بحضور سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، ضمن أعمال اليوم التمهيدي للقمة العالمية للحكومات 2026، عدداً من تجار الكويت المشاركين في المنتدى الاقتصادي الإماراتي الكويتي، الذي عُقد أمس في دبي ضمن فعاليات أسبوع “الإمارات والكويت.
والتقى سموه عدداً من التجار الكويتيين من عائلات العصيمي، والروضان، والرزوقي، والبحر، والخرافي، والرفاعي، والحساوي، والساير، وبوخمسين، والشايع.
وشهد اللقاء استعراض مسيرة التعاون التاريخي بين دولة الإمارات ودولة الكويت الشقيقة، مع تسليط الضوء على الحضور المبكر للتجار الكويتيين في المشهد الاقتصادي الإماراتي، قبل قيام الاتحاد وبعده.
وأكد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، خلال اللقاء، أن العلاقات الإماراتية – الكويتية تضرب بجذورها في أعماق التاريخ، وتشكل نموذجاً فريداً في العلاقات الأخوية بين الدول، مشيراً سموّه إلى أن أبناء الكويت كانوا شركاء في قصص نجاح دولة الإمارات منذ البدايات، وأسهموا بعلمهم وخبراتهم ومواقفهم الأصيلة في ترسيخ أسس التنمية الشاملة.
وقال سموّه: احتفالنا بأسبوع “الإمارات والكويت.. إخوة للأبد” رسالة تقدير ووفاء، تعكس عمق العلاقة التي تجمع الشعبين الشقيقين، وتعبر عن اعتزازنا بما قدمته دولة الكويت من دعم وإسهامات بارزة في مسيرة تطور دولة الإمارات؛ هذه الفعاليات ليست مجرد احتفال، بل تجسيد لشراكة راسخة قائمة على الثقة المتبادلة، ووحدة المصير، والتاريخ المشترك الذي نحمله في وجداننا بكل فخر واعتزاز.
وأضاف سموّه: لم تكن التجارة يوماً مجرد تبادل سلع، بل كانت جسراً للأخوة، ورسالة ثقة، وطريقاً لبناء العلاقات بين أهل الخليج؛ والتجار الكويتيون كانوا حاضرين في أسواق الإمارات منذ مراحل مبكرة، شركاء في العمل، وأصدقاء في الشدائد قبل الرخاء.
وأشاد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بإسهامات التجار الكويتيين الذين اختاروا دولة الإمارات موطناً لأعمالهم واستثماراتهم، مؤكداً أن نجاح هذه الشراكات يعكس البيئة الاقتصادية المنفتحة التي قامت عليها الدولة، ويجسد نموذجاً عملياً للتكامل الخليجي القائم على الثقة والتعاون المستدام.
واختتم سموّه قائلاً: سنواصل العمل على تعزيز علاقتنا التاريخية، لتبقى الإمارات والكويت يداً بيد، وأخوة للأبد.. ونقول للكويت وأهلها: أنتم دائماً في القلب، وشراكتنا باقية ومتجددة عبر الأجيال.
من جانبهم، أعرب التجار الكويتيون عن بالغ سعادتهم بلقاء صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مؤكدين اعتزازهم بعمق العلاقات الأخوية التي تجمع دولة الإمارات ودولة الكويت، مشيرين إلى أن أسبوع “الإمارات والكويت.. إخوة للأبد” يجسد متانة الروابط التاريخية بين الشعبين الشقيقين، ويعزز آفاق التعاون والتكامل في مختلف المجالات.وام
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
سُلطان بن خلفان اليحيائي
في سورة يوسف عليه السلام درسٌ يتجاوز حدود الزمان والمكان؛ إذ إن يوسف لم يبدأ رحلته مع الأذى من عدوٍ غريب، بل من إخوته الذين جمعته بهم رابطة الدم والبيت الواحد.
ولم يكن الجُبّ أعمق ما في القصة، بل اليد التي أوصلته إليه. ولم يكن الألم في البعد وحده، بل في الخذلان الذي جاء من حيث كان يُنتظر السند.
وتبقى القصة حيّة في الوجدان الإنساني؛ تذكّرنا أن الخذلان أشد إيلامًا حين يأتي من القريب، وأن أثر الصمت قد يوازي وقع الفعل نفسه.
وهكذا تُظهر التجارب أن العداوة لا تُفاجئ أحدًا بوضوحها، أما الخذلان فغالبًا ما يتسلّل من أبواب القربى، وعندما نقرأ القصة اليوم، يصعب تجاهل ما تعكسه من صورٍ تتكرّر في الواقع؛ عندما يتقدّم الصمت على النصرة، ويعلو التردّد على الموقف، رغم ما يُرفع من شعارات الأُخوّة والمصير المشترك.
فماذا تبقى من الأُخوّة عندما يحين وقت الموقف؟ وماذا يبقى من المصير المشترك عندما تُترك دولة تواجه التهديد وحدها؟
ليست التهديدات على درجة واحدة، فهناك تهديد يُوجَّه إلى دولة حديثة التكوين فيُقرأ في سياقه السياسي المباشر، وهناك تهديد يمس دولة ضاربة الجذور في التاريخ فيحمل دلالة أوسع.
وعُمان ليست دولة طارئة على الجغرافيا حتى تُقرأ بهذه الخفة، إنها اسمٌ عرفته طرق التجارة القديمة، وحضارةٌ تركت أثرها على سواحل البحار والمحيطات، ودولةٌ حافظت على سيادتها وهويتها عبر قرون من التحولات وتبدّل موازين القوى.
لذلك فإن أي مساس بسيادتها لا يُنظر إليه بوصفه خلافًا ثانويًا؛ بل باعتباره مساسًا بدولة اختارت عبر تاريخها أن تُمسك بقرارها الوطني باستقلال.
أما عن التهديد وما بعد التهديد، فقد يختلف الناس في تفسير التصريحات السياسية أو في تقدير حدودها، لكن ما لا خلاف عليه أن سيادة الدول ليست موضوعًا قابلًا للتأويل أو التجاهل، والأخطر من التهديد نفسه ليس صدوره، بل طريقة تلقّيه والتعامل معه وكأنه لا يستحق الوقوف عنده.
وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية: إذا كانت عُمان دولة عضوًا في مجلس التعاون الخليجي فأين هو الموقف الجماعي؟ وإذا كانت عضوًا في جامعة الدول العربية، فأين هو الموقف العربي؟
هذه ليست دعوة إلى التصعيد، ولا مطالبة بخطابات انفعالية، بل دعوة إلى الحد الأدنى من الاتساق مع المبادئ التي تأسست عليها تلك الأطر.
المفارقة أن سلطنة عُمان لم تُعرف يومًا بسياسة العدوان أو التدخل في شؤون الآخرين، فقد اختارت الحوار في الملفات المعقدة، ورأت أن كلفة الحوار أقل من كلفة الصدام، وتجنّبت الانخراط في صراعات إقليمية من موقع قراءة سياسية خاصة بها، وقناعة بأن الاستقرار لا يُبنى على التوتر.
وقد يختلف البعض مع هذه المقاربات أو يتفق معها، لكن الاختلاف السياسي لا يبرّر الصمت حين تُمسّ سيادة دولة.
فهل أصبح استقلال القرار السياسي محلّ اتهام؟ وهل صار خيار التهدئة سببًا للتشكيك؟ وهل يُطلب من الدول أن تتطابق في سياساتها حتى تستحق التضامن؟
وإن كان الأمر كذلك، فالمشكلة ليست في عُمان.
والحديث هنا لا يقتصر على عُمان، بل يتجاوزها إلى معنى التضامن ذاته، فكثير من المؤسسات ترفع شعارات عن وحدة المصير والأمن المشترك والتعاون بين الأشقاء، لكن قيمة هذه الشعارات لا تظهر في لحظات الاستقرار، بل عند اختبارها الحقيقي.
وهنا يبرز السؤال المباشر: ما قيمة التضامن إذا غاب عند الحاجة إليه؟ وما قيمة البيانات والاجتماعات إذا تُركت السيادة وحدها عند الاختبار؟
لم تطلب عُمان يومًا أن يُدار قرارها من الخارج، ولم تُبنِ سياستها على انتظار الإملاءات، ومن حقها أن تُقدّم مصالحها الوطنية، وأن تُوسّع شراكاتها مع من يحترم سيادتها ويعاملها بنديّة واضحة؛ فالدول لا تُدار بالمجاملات، ولا تُبنى على الشعارات، ولا تُحفظ قراراتها في أجواء الصمت عند الحاجة. والاحترام المتبادل بين الدول لا يُقاس في أوقات الرخاء، بل في لحظات الاختبار، خصوصًا داخل الأطر التي تعهّدت أصلًا بالتضامن وصون المصالح المشتركة.
وقد يغيب موقف أو يصمت طرف، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة ثابتة، أن عُمان سبقت كثيرًا من التحالفات وستبقى بعدها، وأن قوة الدول لا تُقاس بعدد المصفّقين، بل بقدرتها على الثبات على مبادئها حين تتبدل المواقف.
لقد اختارت عُمان عبر تاريخها أن تكون دولة قرار لا دولة إملاء، ودولة كرامة لا دولة تبعية. وقد تدفع الدول ثمن استقلالها أحيانًا، لكنها تكسب قدرتها على حماية مستقبلها حين تتمسك بسيادتها؛ لأن ما يُبنى على الاحترام يدوم، وما يُبنى على التبعية يتآكل عند أول اختبار.
وفي النهاية، تبقى الأُخوّة موقفًا قبل أن تكون شعارًا، والتضامن فعلًا قبل أن يكون بيانًا، والسيادة حقًا لا يقبل التجزئة ولا التأويل.
أما عُمان، فستبقى كما كانت؛ دولة تعرف قدر نفسها، وتحفظ حقها، وتمضي في طريقها بثبات، مستندة إلى تاريخها، ومؤمنة بأن احترام السيادة ليس منّة، بل حقٌ أصيل تكفله القوانين والأعراف، وتفرضه كرامة الدول قبل كل شيء.
رابط مختصر