في مطلع عهدته الحالية وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ببناء مشروع "القبة الذهبية" في غضون ثلاث سنوات، لكن بعد مرور عام لا يزال ذلك المشروع الدفاعي الطموح يواجه صعوبات كثيرة في الإنجاز.

وعندما أعلن ترمب إنشاء تلك "القبة الذهبية"، قال إنها درع دفاع صاروخي مذهل وإن الجيش سينفذه بسرعة قياسية، لكن يبدو أن ذلك الحلم لم يقترب بعد من أن يصبح حقيقة، وفق ما جاء في تقرير لموقع بوليتيكو الأمريكي.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2تحقيق: إيلون ماسك يلجأ للمحتوى الجنسي الصريح لرفع شعبية "غروك"list 2 of 2خبير: بيونغ يانغ تمتلك أقوى راجمة صواريخ بالعالم وتستطيع تدمير قواعد أمريكاend of list

وقال الموقع إن وزارة الحرب (البنتاغون) لم تبدأ بعد بنشر شبكة أجهزة الاستشعار والصواريخ الاعتراضية، وذلك بسبب تعقيد مشروع "القبة الذهبية"، حيث إن البيت الأبيض لم يفرج بعد عن المليارات التي خصصها الكونغرس للمشروع.

مشروع معرض للخطر

وأوضح الموقع -نقلا عن مصدرين من داخل الصناعة العسكرية ومسؤولين دفاعيين سابقين- أن ذلك التأخر يعني أن إدارة الدفاع المعنية لم تتمكن من بدء العمل بجدية في المشروع. وقال مسؤول كبير سابق في البنتاغون لبوليتيكو إن "المشروع برمته معرض للخطر".

وحذرت المصادر -التي تواصل معها بوليتيكو- من أن رغبة ترمب في تنفيذ ذلك الإنجاز الضخم في ثلاث سنوات لم تتحقق بسبب عدم انتظام التواصل مع الفاعلين في المجال الدفاعي، ورجحت أن المشروع يواجه عقبات تكنولوجية ولوجستية قد تكون مستعصية على الحل.

في مقابل تلك الشكوك، أكدت وزارة الحرب -في بيان- أن مكتب "القبة الذهبية" يواصل تحقيق الأهداف المنصوص عليها في أمر تنفيذي بشأن المشروع، وأن خطة التنفيذ تمضي قدما إلى الأمام بعد أن تم تحديد العناصر الأساسية للمشروع.

وأشار بوليتيكو إلى أنه رغم الشكوك التي تحيط بالمشروع، فإن شركات الدفاع تتطلع إلى الأموال الضخمة المرصودة لإنجازه، وتتسابق لإثبات كيف يمكن لأنظمتها أن تتناسب مع رؤية الرئيس ترمب لمشروع "القبة الذهبية".

وحسب الموقع، فإن البنتاغون منح بالفعل عقودًا صغيرة لبدء تطوير صواريخ اعتراضية فضائية، لكن الشركات تشعر عموما بالإحباط لأن الوزارة لم تستغل مبلغ 23 مليار دولار الذي خصصه الكونغرس بالفعل للمشروع.

ترمب وصف القبة بأنها درع دفاع صاروخي مذهل (الأوروبية)مخاوف وإحباط

وعبّر فاعلون في القطاع عن خشيتهم من الاستثمار مقدما في المشروع، وسط مخاوف من أن الإدارة الأمريكية المقبلة قد تتراجع عن مشروع "القبة الذهبية" برمته.

إعلان

من جهة أخرى، تسود حالة من الإحباط في الكونغرس بسبب بطء وتيرة عمل البنتاغون، إذ لم يتلقّ المشرعون أية خطة مفصلة حول كيفية تخطيط البنتاغون لإنفاق مبلغ 23 مليار دولار.

وانتقد أعضاء الكونغرس وزارة الحرب لعدم تقديمها معلومات كافية حول مشروع "القبة الذهبية"، وطلبوا من الوزارة تقديم خطة إنفاق شاملة للمشروع في غضون 60 يومًا من دخول قانون اعتمادات الدفاع السنوية حيز التنفيذ.

سرية وتهديدات

وعزا مسؤولو البنتاغون جزئيًا السرية المحيطة بالمشروع إلى ضرورة حماية خططهم السرية عن بعض الجهات المعادية التي بدأت بالفعل في اختراق قاعدة الصناعات الدفاعية، كما أن بعض المخاوف الأمنية أجبرت المسؤولين على "التزام الصمت".

وعقدت وزارة الحرب مؤتمرا واحدا في أغسطس/آب لمناقشة خططها، لكنها لا تخطط لعقد مؤتمر آخر بسبب "تهديدات أمنية"، وقال مسؤول مشروع "القبة الذهبية" إنه أصبح يعقد اجتماعات فردية مع الشركات المعنية في أماكن سرية للتواصل بشأن احتياجات المشروع.

على صعيد آخر، أشار بوليتيكو إلى أن المشروع يحتاج موافقة حلفاء رئيسيين -مثل كندا وغرينلاند- لاستخدام رادارات ومجال جوي بالقطب الشمالي لتتبع الصواريخ القادمة، لكن الحروب التجارية عرقلت تفاعلات أولئك الحلفاء، وهو ما يزيد من تعقيدات المشروع.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات القبة الذهبیة وزارة الحرب

إقرأ أيضاً:

NYT: الأردن يتمسك بوجود القوات الأمريكية رغم تحول المملكة إلى هدف لإيران

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرًا لمراسلتها رجا عبد الرحيم من العاصمة الأردنية عمّان، قالت فيه إن الأردن شكّل، على مدى ثلاثة عقود تقريبًا، قاعدة مهمة للعمليات العسكرية الأمريكية في أنحاء الشرق الأوسط.

والآن، يدفع الأردن الثمن؛ فقد كثفت إيران في الأيام الأخيرة ضرباتها الجوية ضد المملكة، مستهدفة القوات العسكرية الأمريكية الموجودة هناك.

ومع ذلك، ورغم دوي صافرات الإنذار في الأجواء الأردنية، فقد أحجمت المملكة عن تقييد الوجود الأمريكي. ويقول محللون إن اعتماد البلاد الاستثنائي على الولايات المتحدة حال دون تقليص تلك الأنشطة العسكرية.

لقد أصبح الأردن يعتمد على الولايات المتحدة في الحصول على مليارات الدولارات كمساعدات اقتصادية وعسكرية -وهي مساعدات قُدمت على مدار عقود من العلاقات المشتركة- فضلًا عن اعتماده عليها لتوفير الحماية في منطقة محفوفة بالمخاطر.

وعلى عكس بعض جيرانه من دول الخليج العربية التي تتمتع بوفرة النفط والموارد الطبيعية الأخرى، يُعد الأردن دولة فقيرة الموارد ويعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية. ففي العام الماضي، قدمت الولايات المتحدة للمملكة 1.65 مليار دولار كمساعدات اقتصادية وعسكرية، وفقًا لمسؤولين أردنيين.

وفي حين قيّد بعض حلفاء أمريكا الآخرين في المنطقة قدرة واشنطن على نشر قوات على أراضيها أو تحليق الطائرات في أجوائها خلال الحرب مع إيران، يقول مسؤولون أمريكيون إن الأردن ليس في وضع يسمح له بفرض مثل هذه القيود.

يقول شون يوم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة "تمبل" ومؤلف كتاب "الأردن: السياسة في بوتقة تشكلت بالصدفة": "الأردن دولة ضعيفة في الشرق الأوسط؛ فهي صغيرة نسبيًا ومحاطة بتهديدات إقليمية. وهي بحاجة إلى نوع من القوى العظمى الراعية أو الحامي الخارجي، وقد لعبت الولايات المتحدة هذا الدور على مدى عدة أجيال حتى الآن".

وأضاف يوم أن المساعدات التي يتلقاها الأردن من الولايات المتحدة، والتي تعود جذورها إلى خمسينيات القرن الماضي، ضخمة للغاية لدرجة يصعب على أي طرف آخر توفيرها.


ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران في أواخر شباط/ فبراير، ردت إيران جزئيًا من خلال شن ضربات استهدفت حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط.

وخلال الأشهر الأولى من الحرب، استهدفت إيران في المقام الأول إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج، لكنها وجهت أيضًا مئات المسيّرات والصواريخ نحو الأردن.

وسرعان ما ألحق الصراع الضرر بقطاع السياحة في الأردن -الذي يساهم بما يصل إلى 18% من إيرادات البلاد- وذلك بالتزامن مع بدء ذروة الموسم السياحي. ورغم اعتراض معظم الصواريخ والمسيّرات، فإن شركات الطيران ألغت رحلاتها، كما ألغى الزوار المحتملون حجوزاتهم الفندقية.

والآن، ومع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، كثف الجانبان هجماتهما، ووسعت إيران نطاق أهدافها في الأسابيع الأخيرة. فقد أعلن الجيش الأردني أن الدفاعات الجوية أسقطت يوم الأحد ثلاثة صواريخ إيرانية، في حين سقط صاروخ رابع في منطقة غير مأهولة بالسكان.

وقال حسن المومني، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية -وهو مركز أبحاث يقدم المشورة للحكومة الأردنية بشأن الأمن القومي-: "إن هذه الاستراتيجية الإيرانية القائمة على التصعيد العمودي ضد الجيران تهدف إلى ممارسة الضغط على هؤلاء الجيران، وكذلك على الولايات المتحدة".

وكانت إيران قد صرحت مؤخرًا بأن بعض ضرباتها الموجهة إلى الأردن استهدفت خزانات وقود في قاعدة "موفق السلطي" الجوية في الأزرق -وهي مركز عمليات للقوات الجوية الأمريكية- وحظائر طائرات في قواعد أخرى، وذلك وفقًا لما أوردته وكالة أنباء "فارس"، وهي وسيلة إعلام إيرانية شبه رسمية. وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق أنها استهدفت أنظمة رادار واتصالات تستخدمها القوات الأمريكية.

قُتل جنديان أمريكيان وفُقد أثر ثالث يوم الجمعة في هجوم إيراني استهدف قاعدة "موفق السلطي". كما أدت ثلاث هجمات أخرى استهدفت القوات الأمريكية في الأردن في وقت سابق من الأسبوع نفسه إلى إصابة العشرات من الجنود الأمريكيين وإلحاق أضرار بعدد من مروحيات "بلاك هوك".

لطالما عملت القوات الأمريكية انطلاقًا من القواعد الجوية الأردنية، حيث شكلت المملكة قاعدة لأنشطة عسكرية أمريكية شملت الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، وتدريب مقاتلي المعارضة خلال الحرب الأهلية السورية، وغزو العراق. ويوجد حاليًا ما يقرب من 4,000 عسكري أمريكي في البلاد، وفقًا لتقرير صادر عن الكونغرس.

وقد جرت تهيئة قاعدة "موفق السلطي" وغيرها من القواعد لاستيعاب وجود أمريكي دائم.

وفي هذا السياق، قال غرانت روملي، المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط في البنتاغون والباحث البارز حاليًا في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى": "لقد كانت البنية التحتية في الأردن قوية ومتينة للغاية من منظور أمريكي لفترة طويلة"، مشبّهًا إياها بـ"حاملة طائرات برية".


وأضاف روملي أن قاعدة "موفق السلطي" تتميز أيضًا بموقعها النائي نسبيًا، مما يتيح للقوات الأمريكية العمل دون لفت انتباه غير مرغوب فيه. ونظرًا لأن الأردن يقع على مسافة أبعد من إيران مقارنة بدول الخليج، فإن القوات الأمريكية المتمركزة فيه تحظى بوقت أطول للاستجابة للهجمات الصاروخية وهجمات المسيّرات.

وذكر مسؤولون أمريكيون أنه في الفترة التي سبقت الحرب مع إيران وفي أيامها الأولى، نقل الجيش الأمريكي بعض قواته من عدة دول عربية خليجية إلى مواقع أكثر أمانًا نسبيًا في الأردن وإسرائيل المجاورة.

وقال المومني: "لقد كشفت الحرب مع إيران عن مدى أهمية الأردن بالنسبة للولايات المتحدة". وأشار إلى أن واشنطن زادت مساعداتها العسكرية للأردن بمقدار نصف مليار دولار خلال هذا العام.

وكثيرًا ما يشدد المسؤولون الأردنيون على الأهمية الاستراتيجية لعلاقة بلادهم بالولايات المتحدة. ففي مكالمة هاتفية مع الرئيس ترامب في شهر نيسان/ أبريل، أكد الملك عبد الله الثاني الدور المحوري الذي تلعبه واشنطن في الشرق الأوسط، وتحديدًا فيما يتعلق بآفاق خفض التصعيد في الصراع مع إيران.

وناقش قائد الجيش الأردني، اللواء يوسف الحنيطي، ومساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الأمن الدولي، دانيال زيمرمان، في وقت سابق من هذا الشهر، سبل توسيع التعاون العسكري بشكل أكبر، وذلك وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا).

ونادرًا ما تتحدث الحكومة الأردنية علنًا عن الوجود العسكري الأمريكي المكثف في البلاد. كما لم يوجه الأردن انتقادات علنية للولايات المتحدة بشأن الضربات الجوية التي شنتها ضد إيران أو بشأن خوض الحرب جنبًا إلى جنب مع إسرائيل، رغم أن محللين يشيرون إلى أن الحكومة كانت تعارض الصراع بشدة منذ بدايته.

وقد أدان مسؤولون أردنيون مرارًا وتكرارًا الهجمات الإيرانية التي استهدفت الأراضي الأردنية؛ وفي الأسبوع الماضي، صرح وزير الخارجية أيمن الصفدي بأن المبرر الإيراني لتلك الضربات -القائل بوجود قواعد أمريكية- هو ادعاء باطل.

وقال الصفدي خلال مشاركته في جلسة نقاشية ضمن "منتدى أسبن للأمن": "لا توجد قواعد أمريكية في الأردن. لدينا قوات أمريكية تتواجد في المملكة في إطار تعاوننا العسكري طويل الأمد، ويخضع وجودها لاتفاقية دفاعية تحترم سيادتنا بشكل كامل".

وأكد المومني أن الأردن لن يفكر في إعادة تقييم تحالفه مع الولايات المتحدة رغم تلك الهجمات، مشددًا على أنه "لا يمكن للأردن، تحت أي ظرف من الظروف، تغيير شراكته الاستراتيجية".

كما أشار يوم إلى عدم وجود أي مطالبة فعلية أو ذات شأن في الأردن تدعو إلى التخلي عن الاعتماد على الولايات المتحدة.

مقالات مشابهة

  • غزل المحلة يطلق مشروع Pro Makers لاكتشاف وتأهيل اللاعبين للاحتراف
  • الصراع الخفي بين فرنسا وألمانيا.. لماذا فشل مشروع الطائرة الخارقة الأوروبي؟
  • وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
  • تقارير غربية: انخراط الحوثيين في الحرب الإيرانية يقرب المواجهة مع ترمب
  • NYT: الأردن يتمسك بوجود القوات الأمريكية رغم تحول المملكة إلى هدف لإيران
  • هل تشارك بريطانيا في الهجمات الأمريكية على إيران؟
  • بعد 5 أشهر من القصف.. لماذا لا تزال صواريخ إيران تشكل تهديدا؟
  • عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟