عربي21:
2026-06-02@21:45:15 GMT

ما الرابط بين ما حدث في فنزويلا وشعار أمريكا أولا؟

تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT

يبدو واضحا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد واءم بين الشعار الذي رفعه في حملته الانتخابية «لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى»، الذي بنى عليه هويته السياسية، التي أوصلته إلى البيت الأبيض مرة ثانية، مُعارضا للحروب والتدخل في الدول الخارجية، وتدخله السافر في فنزويلا، واختطاف رئيسها وجلبه إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ليقف أمام محاكمها.



فقد قال، إن ما قام به يأتي تنفيذا لمبدأ أمريكا أولا، في أن يكون هناك جيران جيدون للولايات المتحدة، وأن تكون أمريكا في وضع أقوى، وأن لا يكون لها عدو في محيطها القريب. وهذا هو مذهب مونرو الرئيس الخامس للولايات المتحدة الأمريكية، الذي أحياه ترامب في استراتيجيته الجديدة للأمن القومي وعززه، حتى أنه ربط بين ما قاله مونرو، وما فعله هو، فأطلق عليه تسمية مذهب (ترامب – مونرو).

ومبدأ مونرو هو، المبدأ السياسي الذي يقوم على فكرة، أن الولايات المتحدة يجب أن لا تتسامح مع أي من القوى الدولية في هذا الجزء من العالم، وهي أمريكا الجنوبية وأمريكا الشمالية وأمريكا الوسطى. ولعل السؤال الذي يُطرح حول لماذا تُقدم الولايات المتحدة الأمريكية على هذه السيناريوهات في أمريكا اللاتينية، بين فترة وأخرى، يجد إجابة واضحة له في مبدأ مونرو، الذي جدده ترامب اليوم، واستخدمه على أرض الواقع في فنزويلا. ففنزويلا تكتسب أهمية استراتيجية للولايات المتحدة، باعتبارها أحد أهم الخواصر القريبة من التخوم الأمريكية، إلى جانب كل من خصميها اللدودين كوبا وبنما، وهذه الأخيرة تعاملت معها واشنطن في العام 1990، بالسيناريو نفسه، الذي حدث مؤخرا في فنزويلا، حيث اعتقلت رئيسها مانويل نوريغا، وأخضعته للمحاكمة في محكمة أمريكية.

ولعل حلقة التحالفات التي أقامتها فنزويلا مع عدد من خصوم الولايات المتحدة، كانت دافعا قويا لأن تتعرض إلى هذه القرصنة العسكرية، التي أدت إلى اعتقال رئيسها. ففنزويلا لديها علاقات استراتيجية مع كل من الصين وروسيا وكوبا وإيران. وهي تحصل على الدعم العسكري وصفقات السلاح من موسكو، فيما تقدم بكين لها قروض كبيرة وتستثمر في القطاع النفطي فيها. كما أنها ترتبط بعلاقات تاريخية قوية مع كوبا، وموقف أيديولوجي مشترك ضد الولايات المتحدة، إلى جانب اعتماد هافانا على صادرات النفط من فنزويلا.

وأمام هذه القرصنة الدولية، يبدو واضحا أن العالم قد عاد إلى السياسات التي تعتمد على القوى الكبرى، حيث المصالح الدولية هي أهم شيء. وهذا النهج السياسي ليس حكرا على الولايات المتحدة فقط، بل الدول العظمى الأخرى كروسيا والصين، وحتى الاتحاد الأوروبي، كل ينظر إلى مصالحه ويُجيّر ما يقوم به ترامب اليوم لتحقيق تطلعاتهم، فالمصالح ركيزة أساسية في العلاقات الدولية.

على سبيل المثال روسيا حليفة فنزويلا أمنها القومي هو شيء أساسي وأولوية تتقدم على باقي الأولويات الأخرى، فالمسألة الأوكرانية هي الهدف الأهم للسياسة الخارجية الروسية في اللحظة الراهنة. وعلاقات موسكو بواشنطن في ما يتعلق بالمسألة الأوكرانية، أهم من المصالح المحتملة لها في أمريكا اللاتينية، لذلك لم نجد أي رد مباشر بالتدابير السياسية من روسيا، إزاء هذا الموضوع، فالوقت لا يسمح لها بفعل ذلك الآن، لأن ذلك سوف يُعكّر العلاقات مع واشنطن. كذلك الصين، فهي حريصة على أن يبقى اهتمامها الأول قائما على أساس عدم الصدام مع الولايات المتحدة.
أمام القرصنة الدولية، يبدو واضحا أن العالم قد عاد إلى السياسات التي تعتمد على القوى الكبرى، حيث المصالح الدولية هي أهم شيء
أما الأوروبيون ففي قلوبهم يعتبرون ما قام به ترامب في فنزويلا غير قانوني من ناحية القانون الدولي، لكن الموقف الذي يجد فيه الأوروبيون أنفسهم، هو في حاجتهم إلى الولايات المتحدة كثقل مضاد لروسيا في أوكرانيا وفي عموم القارة الأوروبية. بالتالي هم لا يريدون إغضاب ترامب بالكشف عن مكنونات قلوبهم. ولهذا لم يؤيدوا هذه العملية ضد فنزويلا، بل أشادوا بما قام به الرئيس الأمريكي. لكن في الوقت نفسه، دعوا الأطراف كافة، إلى احترام القانون الدولي. وهذه المناشدة الضعيفة للغاية، هي مفارقة بالنظر إلى ما قام به ترامب من قرصنة. بالتالي هنا مُجددا تبقى أوكرانيا أولوية على الموقف المطلوب اتخاذه من جانب أوروبا، بما يتلائم مع ما تدعي به من قيم أوروبية. وإن كانت أوروبا قد ضحّت بمنظومتها القيمية من أجل حماية مصالحها الأمنية، لكن موقفها هذا، ألم يشجع قوى أخرى في العالم على القيام بأفعال مشابهة؟

أما في الولايات المتحدة نفسها فسمعنا زعيم الديمقراطيين في الكونغرس يقول (لم أتلق أية ضمانات بأننا لن نحاول فعل الشيء نفسه في دول أخرى)، وأضاف (عندما تنخرط الولايات المتحدة في هذا النوع من تغيير الأنظمة، وما يسمى ببناء الدولة ينتهي الأمر دائما بالإضرار بالولايات المتحدة).

ويبدو أن الديمقراطيين ينطلقون في موقفهم هذا من ثلاثة محاور: الأول أن العملية الأمريكية في فنزويلا هي انتهاك للقانون الدولي. وثانيا كان فيها تعدٍ وتجاوز على الدستور الأمريكي في صلاحيات الحرب. ثالثا هذا الفعل سيشكل فرصة لدول أخرى للقيام بالفعل نفسه. لذلك يرى الديمقراطيون أنه لا بد من الضغط على ترامب، لكن هل هذا سيجدي؟

ربما على المدى الطويل يمكن، لكن على المدى القصير يبدو أن لا فائدة مرجوة منه. وعلى الرغم من أن ترامب والجمهوريين يقولون، إن هذه العملية ليس فيها حرب، ولا احتلال لدولة أخرى، وهي عملية لسلطات إنفاذ القانون على الأراضي الفنزولية، لكن الديمقراطيين يقولون، إن هناك انتقاء لبعض مبادئ الدستور الأمريكي يقوم بها الجمهوريون لتبرير العملية، ويؤكدون أنها انتهاك ومخالفة للمادة الأولى القسم الثاني من الدستور الأمريكي.

لكن هل سيحتاج ترامب إلى تبرير ما فعل في فنزويلا أمام ناخبيه؟ إلى حد ما نعم، سيحتاج إلى ذلك فحركة (جعل أمريكا عظيمة مجددا)، باتت منقسمة بعدما حصل في غزة، حيث اعتبرت أن ترامب يجاري إسرائيل في المجزرة ضد الفلسطينيين، وبعد القرصنة الأمريكية في فنزويلا أرتفعت اعتراضات هذه الحركة على ذلك.

ردة الفعل من جانب ترامب شخصيا وإدارته هي، الإشارة إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى ترحيل الفنزوليين إلى بلادهم، أولئك الذي دخلوا الولايات المتحدة خلال ولاية الرئيس السابق بايدن. بالتالي هذه ستكون استجابة لمطلب هذه الحركة التي تريد الانطواء وإغلاق الباب أمام المزيد من المهاجرين. إذن هنا على الأقل في الموضوع الفنزويلي خلافا للموضوع الإسرائيلي، حتى من يعترض على هذا التدخل يحصل على بعض الشيء الإيجابي، فتلين معارضته للتدخل الخارجي، لاسيما وأن هذا التدخل سوف يؤطّر على أساس أنه لصالح الولايات المتحدة حصرا.

القدس العربي

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه ترامب فنزويلا أمريكا أولا فنزويلا مادورو ترامب أمريكا أولا مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة فی فنزویلا ما قام

إقرأ أيضاً:

توقف رسائل التفاهم بين أمريكا وإيران

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

كشفت مصادر إيرانية مطلعة لوكالة فارس إلى توقف تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة حول مذكرة التفاهم المشتركة. وجاءت هذه التصريحات في ظل الجمود الواضح الذي يخيّم على المحادثات الثنائية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين الجانبين ومصير الاتفاقيات السابقة.

وأعلنت المصادر أن التواصل الذي كان قائمًا في الأسابيع الماضية بين المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين لم يسفر عن تقدم ملموس، حسبما أفادت به شاشة فضائية العربية الحدث، مساء اليوم الثلاثاء.

وأكدت أن القضايا الخلافية المتعلقة بالملف النووي والعقوبات الاقتصادية لا تزال نقاطًا شائكة تحول دون تحقيق أي تقدم يُذكر.

وصرحت المصادر بأن توقف تبادل الرسائل جاء بعد تصاعد التوترات في عدد من الملفات الإقليمية والدولية. 

ورأت أن هذه التطورات تعكس عمق الخلافات بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الحلول الدبلوماسية ما زالت متعثرة في ظل غياب الثقة المتبادلة.

واعتبرت المصادر أن الحوار المباشر قد يكون الخيار الوحيد لإعادة بناء جسور التواصل بين الطرفين، لكنها شددت على أن تحقيق هذا الأمر يتطلب التزامًا واضحا من واشنطن برفع العقوبات كخطوة أولى نحو بناء الثقة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

وأوضحت المصادر الإيرانية أن الأخيرة تتبنى سياسة النفس الطويل في التعامل مع واشنطن، وتصرّ على الدفاع عن مصالحها الوطنية في مواجهة الضغوط الدولية. 

وأشارت إلى أن طهران لن تكون مستعدة لتقديم تنازلات مجانية دون ضمانات ملموسة.

وشددت المصادر على أن الولايات المتحدة مطالبة بتغيير نهجها الحالي إذا أرادت دفع عجلة المفاوضات قدمًا. 

التصعيد المستمر

واعتبرت أن التصعيد المستمر من الجانب الأمريكي لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد في المشهد السياسي الراهن.

وذكرت المصادر أيضًا أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب تطورات هذا الملف الحساس، خاصة مع تأثيراته المباشرة على استقرار المنطقة. 

وأضافت أن الأطراف الإقليمية والدولية يبذلون جهودًا متواصلة لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن دون إحراز تقدم ملحوظ.

وحثت المصادر في ختام حديثها كافة الأطراف المعنية إلى التعامل بجدية ومسؤولية مع هذا الملف. ولفتت إلى أن استمرار حالة الجمود قد تؤدي إلى تداعيات سلبية على الأمن والاستقرار الدوليين، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني بالفعل من أزمات متعددة الجوانب.

ودعت الأوساط السياسية إلى تفعيل جهود الوساطة من أجل تجاوز حالة الجمود والعودة إلى طاولة المفاوضات بما يحقق المصالح المشتركة. 

وأشارت إلى أن التعاون الدولي يجب أن يقوم على أسس العدالة والندية بعيدًا عن سياسات الضغط والإملاءات.

وجددت الدعوات للتوجه نحو الحلول السلمية التي تخدم الأمن والسلام في المنطقة والعالم وتنهي حالة الاحتقان السائدة بين القوى الدولية الكبرى.

مقالات مشابهة

  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني
  • روبيو: الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • توقف رسائل التفاهم بين أمريكا وإيران
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟