لـ «مغنية الآلهة».. المتحف المصري بالتحرير يعرض واحدًا من أندر وأجمل التوابيت
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
يعرض المتحف المصري بالتحرير أحد أندر وأجمل التوابيت الآدمية في مجموعاته الأثرية، وهو تابوت السيدة «ديريبو»، التي حملت لقب "مغنية الآلهة" وكانت تُنشد تراتيلها داخل معابد الكرنك منذ آلاف السنين، ليصبح اليوم هذا التابوت شاهدًا على مكانة المرأة في الحياة الدينية بمصر القديمة.
تابوت يكشف أسرار طيبةيتميز التابوت بزخارفه المدهشة وألوانه الزاهية التي ما زالت تحتفظ بجمالها، حيث تظهر السيدة «ديريبو» مرتدية الأقراط المستديرة والقلادة العريضة، بينما يزين جسد التابوت أشرطة اللوتس الرقيقة ونصوص مختارة من «كتاب الموتى»، التي كانت تهدف إلى حماية المتوفاة ومساعدتها في رحلتها إلى العالم الآخر.
يمثل هذا التابوت تجسيدًا للمعتقدات الدينية والفنية في طيبة القديمة، كما يبرز براعة الفنان المصري القديم في الجمع بين الجمال الرمزي والوظيفة الروحية في آن واحد، وبالتالي، يصبح التابوت أكثر من مجرد وعاء جنائزي، بل هو وثيقة بصرية تحكي قصة الإيمان والخلود.
تابوت ديريبو بين الماضي والحاضريأتي عرض تابوت ديريبو في إطار جهود المتحف المصري لإبراز كنوزه المميزة وإعادة تقديمها للجمهور بأسلوب معاصر، يعزز الفهم العميق للحضارة المصرية القديمة ويربط بين الماضي والحاضر.
التابوت الآدمي لـ ديريبويُعد هذالتابوت «الأصفر» تحفة فنية مُركّبة، حيث يتألف من ثلاثة عناصر: تابوت خارجي فاخر، تابوت داخلي، ولوح مومياء، صُممت جميعها لتضمن رحلة آمنة للمتوفاة إلى الحياة الأخرى.
يُظهر لوح المومياء ديريبو بكامل زينتها، مرتدية شعرًا مستعارًا كثيفًا نُسّقت أطرافه ببراعة باستخدام أشرطة من الخرز، بينما يتوّج رأسها شريط رقيق من أزهار وبتلات اللوتس، ويكمل أناقتها أقراط مستديرة وقلادة عريضة.
تزخر أسطح التوابيت بزخارف مذهلة تحوّلها إلى دليل مصور للرحلة الأبدية، فتشمل مشاهد دينية معقدة من كتاب الموتى، وصورًا لديريبو وهي تتعبد لمجموعة متنوعة من الآلهة، بالإضافة إلى رموز تمائمية لا حصر لها، صُممت خصيصًا لحماية روحها خلال عبورها إلى العالم السفلي.
العصر الانتقال الثالثهذه القطعة الفنية التي تعود إلى عصر الانتقال الثالث، والمصنوعة من الخشب والجص والألوان، هي شهادة خالدة على إيمان المصريين القدماء بالبعث، وقد اكتُشفت ضمن خبيئة باب الجسس الشهيرة في الدير البحري، التي عثر عليها في طيبة بصعيد مصر.
اقرأ أيضاًمن الجرانيت الأسود.. المتحف المصري بالتحرير يعرض رأس سنوسرت الثالث
رؤية جديدة وتوسع عالمي.. تفاصيل إطلاق قمة رايز أب الـ 13 بالمتحف المصري الكبير
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: البعث المتحف المصري المتحف المصري الكبير المصريين القدماء المتحف المصری
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..