بين اللاءات والمطالب.. ماذا يحمل وفد إيران لمفاوضات تركيا؟
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
تدخل إيران جولة المفاوضات المرتقبة في تركيا وسط تصاعد في الرسائل السياسية والعسكرية المتبادلة مع الولايات المتحدة، في وقت تكثف فيه أطراف إقليمية، بينها قطر، جهودها لمنع انزلاق المشهد نحو مواجهة مفتوحة في منطقة تعيش أصلا على وقع توترات متراكمة.
وتحرص طهران قبيل الجلوس إلى طاولة التفاوض على توضيح معالم موقفها، مستندة إلى خطاب رسمي يؤكد الانفتاح على المسار الدبلوماسي، لكنه يضع في المقابل حدودا صارمة لما يمكن بحثه أو القبول به خلال أي محادثات مقبلة.
ووفق ما رصده مراسل الجزيرة في طهران عمر هواش، فإن الوفد الإيراني المتجه إلى تركيا يحمل مزيجا من "نعم" و"لا"، في محاولة لإدارة التفاوض من موقع يرى صانع القرار الإيراني أنه يوازن بين تجنب التصعيد والحفاظ على عناصر القوة.
وفي هذا الإطار، ترفض طهران بشكل واضح ما تصفه بالمطالب غير المنطقية التي قد تطرحها واشنطن، وفي مقدمتها إدراج برنامجها الصاروخي أو علاقاتها الإقليمية ضمن جدول الأعمال، معتبرة أن هذه الملفات تمثل خطوطا حمراء تمس جوهر أمنها القومي.
وتنظر القيادة الإيرانية إلى المنظومة الصاروخية بوصفها أداة ردع إستراتيجية أثبتت، من وجهة نظرها، فاعليتها في مواجهة التهديدات سواء القادمة من الولايات المتحدة أو إسرائيل، وترى أن التفاوض بشأنها يفرغ قدرتها الدفاعية من مضمونها.
كما تشدد طهران على رفضها التفاوض تحت التهديد، في ظل الحشود العسكرية الأمريكية المتزامنة مع الدعوة إلى الحوار، معتبرة أن لغة القوة لا تنسجم مع الحديث عن مفاوضات عادلة ومنصفة، كما عبّر عن ذلك الرئيس مسعود بزشكيان.
مطالب طهرانفي المقابل، لا تغلق إيران الباب أمام الدبلوماسية، إذ تؤكد استعدادها للانخراط في مسار تفاوضي إذا كان هدفه خفض التوتر ونزع فتيل التصعيد، استجابة لدعوات وضغوط دول الجوار والأطراف الصديقة التي كثفت اتصالاتها مع طهران خلال الأيام الماضية.
إعلانويبرز في هذا السياق الحراك الدبلوماسي الإقليمي، بما في ذلك زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران، واتصالات موسكو وأنقرة، بوصفه عنصرا مؤثرا في دفع إيران نحو إعطاء فرصة للمسار السياسي.
وتضع طهران رفع العقوبات في صدارة أولوياتها التفاوضية، معتبرة أن أي اتفاق لا يتضمن إنهاء سياسة "الضغوط القصوى" التي فرضتها واشنطن منذ عام 2018 لن يكون ذا جدوى حقيقية، في ظل ما خلفته العقوبات من آثار اقتصادية واجتماعية داخل البلاد.
كما تؤكد إيران تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم، وتسعى إلى انتزاع اعتراف دولي بهذا الحق ضمن أي صيغة تفاوضية، رافضة في الوقت ذاته نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج أراضيها، وفق ما أعلنته مصادر رسمية إيرانية.
وتأتي هذه المواقف في وقت تبدي فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رغبة في التوصل إلى اتفاق مع إيران، مع الإبقاء على خيار الضغط العسكري حاضرا في الخطاب السياسي، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي قبيل محادثات تركيا.
وتشهد الأزمة الإيرانية تحولات متسارعة في ضوء مؤشرات على فتح قناة تفاوض أمريكية إيرانية في تركيا، بالتوازي مع عقوبات غربية جديدة، وحراك دبلوماسي إقليمي واسع تشارك فيه قطر وتركيا ودول أخرى، في محاولة لإعادة ضبط مسار الملف النووي دون توسيع نطاق الخلافات.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
إيران تعلن ترتيبات جنازة خامنئي.. ما القصة؟
أعلنت السلطات الإيرانية للمرة الأولى تفاصيل أولية بشأن مراسم تشييع ودفن المرشد السابق علي خامنئي، بعد أكثر من ثلاثة أشهر على مقتله في ضربة إسرائيلية استهدفت مقره وسط طهران مع بداية الحرب في 28 فبراير الماضي.
وقال محمد أمين توكلي زاده، نائب رئيس بلدية طهران للشؤون الاجتماعية والثقافية، إن مراسم التشييع ستُقام على الأرجح في الأيام الأخيرة من شهر ذي الحجة وبداية شهر محرم مع بدء مراسم عاشوراء في البلاد، أي بعد نحو أسبوعين، مشيراً إلى أن التحضيرات تشمل ثلاث مراحل رئيسية في طهران وقم ومشهد.
وأضاف توكلي زاده، خلال اجتماع للجنة الثقافية والاجتماعية للمدن الكبرى الإيرانية، أن «الحرس الثوري» يتولى الإشراف على تنظيم المراسم، وأن السلطات خصصت ثلاثة أيام لما وصفه بـ«الوداع الشعبي»، تعقبها صلاة الجنازة ومراسم التشييع الرسمية.
وقال إن مراسم التشييع في العاصمة الإيرانية ستستمر «24 ساعة على الأقل»، فيما لا يزال الموقع النهائي للمراسم في طهران قيد الدراسة، مع طرح مصلى طهران ومرقد الخميني ضمن الخيارات المحتملة.
وأكد المسؤول البلدي أن إقامة مراسم التشييع في طهران وقم ومشهد أصبحت أمراً محسوماً، بينما تقدمت محافظات ومدن أخرى بطلبات لاستضافة أجزاء من المراسم.
وأضاف أن الدفن سيتم، وفقاً لوصية خامنئي وتوصيات عائلته، في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد شمال شرقي إيران، التي تعد أحد أهم المراكز الدينية لدى الشيعة.
وتستعد السلطات، بحسب توكلي زاده، لاستقبال أعداد كبيرة من المشاركين، مشيراً إلى تنسيق يجري بين طهران والمدن المحيطة بها لاستيعاب الحشود المتوقعة
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.