لماذا أعادت واشنطن توجيه بوصلتها نحو القرن الأفريقي؟
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
في لحظة تتزايد فيها المنافسة الدولية على القرن الأفريقي وممراته البحرية الحيوية، اختارت واشنطن إعادة بوصلتها نحو المنطقة عبر جولة لنائب وزير خارجيتها كريستوفر لاندو، شملت مصر وإثيوبيا وكينيا وجيبوتي. ورغم أن التصريحات الرسمية ركزت على التعاون الاقتصادي والأمني، فإن المراقبين قرأوا الجولة في سياق أوسع يتصل بإعادة تموضع الولايات المتحدة في مواجهة النفوذ الصيني والروسي المتنامي.
في القاهرة وأديس أبابا، شدَّد لاندو على أن بلاده تسعى إلى توسيع استثماراتها في البنية التحتية والطاقة، مؤكدا أن المنطقة تمثل سوقا واعدة بالموارد الطبيعية والمعادن النادرة. وقد بدا هذا التركيز الاقتصادي أبعد من مجرد دعم تنموي، إذ رآه مراقبون جزءا من إستراتيجية أمريكية لمنافسة الصين التي عززت حضورها عبر مشروعات "الحزام والطريق".
وبذلك تحاول واشنطن إعادة صياغة نفوذها الاقتصادي في منطقة تشهد تسارعا للاستثمارات الصينية. كما التقى لاندو في العاصمة الإثيوبية رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، لتعزيز التعاون بين الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي في المجالات الاقتصادية والأمنية والصحية.
في نيروبي، وصف لاندو كينيا بأنها "شريك محوري" في مواجهة الإرهاب، مؤكدا استمرار الدعم الأمريكي في مواجهة حركة الشباب بالصومال. أما في جيبوتي، فقد زار القاعدة الأمريكية، وأكد أن وجود بلاده هناك يضمن أمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن. وتعكس هذه الرسائل الأمنية رغبة واشنطن في تثبيت حضورها العسكري في ممرات إستراتيجية، في وقت تتزايد فيه المنافسة مع روسيا والصين على الموانئ والممرات البحرية.
كون الجولة هي الأولى للاندو منذ تولّيه منصبه، فقد عُدَّت إعلانا عن أولوية أفريقيا في أجندة إدارة ترامب لعام 2026. وقد حمل التركيز على الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا دلالة رمزية، إذ أرادت واشنطن إظهار دعمها للمؤسسات الإقليمية في مواجهة النفوذ الصيني. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس محاولة لإعادة بناء الثقة مع شركاء القارة بعد سنوات من تراجع الاهتمام الأمريكي.
إعلانلم تكن الجولة مجرد زيارات بروتوكولية، بل حملت رسائل متعددة:
اقتصاديا، تسعى واشنطن إلى منافسة الصين عبر بوابة الاستثمار. وأمنيا، فهي تعمل على تثبيت حضورها العسكري في ممرات إستراتيجية. أما سياسيا، فقد أرادت إعلان أن أفريقيا باتت أولوية في سياستها الخارجية.لكنَّ التحدي الأكبر أمام واشنطن يبقى في إقناع دول المنطقة بأن هذه الشراكات ليست مجرد أداة في صراع القوى الكبرى، بل فرصة حقيقية لتحقيق التنمية والاستقرار.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی مواجهة
إقرأ أيضاً:
موجة قلق في تل أبيب: الاتفاق النووي الأمريكي مع الرياض وصفقة الـ F-35 لتركيا يرعبان إسرائيل
تسود الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل حالة من التوتر والارتباك الشديدين، عقب موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على اتفاق للتعاون النووي المدني مع المملكة العربية السعودية، بالتوازي مع التطورات المتعلقة بالصفقة المحتملة لتزويد تركيا بطائرات المقاتلة من طراز F-35.
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن مسؤولين إسرائيليين كبار -فضلوا عدم الكشف عن هويتهم- أن التحرّكات الأخيرة لإدارة واشنطن تُعدّ “خطيرة ومقلقة للغاية” وتضرب قدرة إسرائيل على التأثير في قرارات البيت الأبيض المتعلقة بأمنها القومي والإقليمي في مقتل.
تراجع نفوذ وخسارة ورقة المساومة
وأبدى المسؤولون الإسرائيليون اندفاع خيبة أملهم جراء عدم قيام الإدارة الأمريكية بفرْض أي شروط تتعلق بالتطبيع مع تل أبيب مقابل منح الرياض هذا الاتفاق النووي التاريخي. واعتبروا أن تغاضي واشنطن عن هذا الشرط يُظهر تراجعاً واضحاً لنفوذ إسرائيل في العاصمة الأمريكية، ومؤشراً على فقدان تل أبيب لأهم ورقة ضغط ومساومة كان بإمكانها استخدامها مستقبلاً.
اقرأ أيضا
شركة “AJet” التركية تعلن خصومات تصل إلى 30% على…