تفشي الحصبة في اليمن.. منع اللقاحات يفاقم أزمة صحية كارثية
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
وتشهد المناطق اليمنية، سواء الخاضعة للحكومة أو تلك الواقعة تحت سيطرة ميليشيا الحوثي، تفشيًا مقلقًا لمرض الحصبة، وسط تحذيرات منظمات صحية محلية ودولية من مخاطر انتشار المرض بين الأطفال، في ظل ارتفاع حالات الإصابة والوفيات، وتراجع الإقبال على التطعيم بسبب حملات تشكيك ممنهجة وسياسات منع اللقاحات.
وسجلت الجهات الصحية في المناطق المحررة خلال شهر يناير 2026 ارتفاع في أعداد الحالات المصابة بالحصبة حيث تم تسجيل نحو 1,210 حالة إصابة، مع تسجيل ثماني وفيات.
وتشير بيانات وزارة الصحة العامة والسكان إلى أن اليمن سجل خلال العام 2025 نحو 16,360 حالة إصابة بالحصبة، بزيادة تقارب ستة آلاف حالة مقارنة بعام 2024، إضافةً إلى تسجيل 109 حالات وفاة في المناطق المحررة، فيما تصدرت محافظات أبين ومأرب وعدن وتعز قائمة المحافظات من حيث عدد الوفيات.
وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن اليمن شهد تسجيل 23,817 حالة اشتباه بمرض الحصبة خلال العام نفسه، مع تسجيل 214 حالة وفاة مرتبطة بالمرض، وسجلت أعلى أعداد للحالات بين شهري مايو وأكتوبر.
وفي المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، يمتد تفشي الحصبة بشكل واسع نتيجة منع التلقيح، إذ تُسيطر الميليشيا على نحو 75% من السكان، وتصف حملات التطعيم بأنها "مؤامرة صهيوأميركية"، مما أدى إلى انخفاض نسبة الأطفال المحصنين بالكامل إلى نحو 66% فقط. ويصعب تشخيص الحصبة في الأيام الأولى من الإصابة، ما يزيد من خطورة انتشار المرض بين الأطفال دون سن الخامسة، الفئة الأكثر تضرراً.
وفي محافظة ذمار، أُنشئ جناح عزل بسعة 40 سريرًا في مستشفى الوحدة التعليمي بواسطة منظمة "أطباء بلا حدود"، التي عالجت أكثر من 800 مصاب بالحصبة منذ أبريل/نيسان، مع تسجيل أن 64% من المرضى كانوا أطفالًا دون الخامسة. وأكدت رئيسة بعثة المنظمة، ديسما ماينا، أن الوضع الصحي يتطلب جهداً مشتركاً من كافة الجهات الإنسانية لتفادي كارثة صحية محتملة، مع استمرار تقديم الرعاية رغم محدودية الإمكانات.
وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن حالة الطوارئ الصحية في اليمن لا تزال بالغة الخطورة، مع حرمان ملايين الأطفال من التطعيم الكامل، ما يتركهم عرضة للإصابة بأمراض يمكن الوقاية منها، مثل الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا. وأكدت المنظمة أن عدم تنفيذ حملات التطعيم الجماعي منذ عام 2022 في المحافظات الشمالية يزيد من تفشي الأمراض ويهدد الفئات الأكثر ضعفًا، خاصة الأطفال.
وأشارت إلى أن تفشي الأمراض المعدية يتزامن مع انهيار شبه كامل للقطاع الصحي، بعد عشر سنوات من الحرب، التي تسببت بتدمير المستشفيات والمراكز الصحية، ونقص الأجهزة الطبية والأدوية، وصعوبة وصول الأسر المحتاجة إلى الرعاية بسبب الكلفة المالية الباهظة.
كما كشفت المنظمة عن أن اليمن سجل 33 ألف حالة يشتبه في إصابتها بالحصبة خلال عام 2024، مع 280 وفاة مرتبطة بالمرض، مؤكدة أن تعزيز تغطية التطعيم الروتيني يمثل أولوية قصوى لحماية الأطفال ومنع عودة تفشي الأمراض الخطيرة. وشددت على الحاجة الملحة لتنسيق جهود الأمم المتحدة والشركاء الدوليين، وإطلاق نداء صحي طارئ لعام 2026 لضمان استدامة الخدمات الصحية ومنع المزيد من الخسائر البشرية.
ويبرز تفشي الحصبة في اليمن كأحد أشد التحديات الصحية الناجمة عن الصراع المستمر، إذ يواجه الأطفال خطرًا مباشرًا بسبب عدم الوصول إلى اللقاحات، بينما تتفاقم أزمة القطاع الصحي المتهالك. وتدعو المنظمات الصحية المجتمع الدولي إلى مضاعفة الدعم والمساندة للقطاع الصحي اليمني، وتأمين حملات التطعيم على نطاق واسع، لحماية الأطفال والمجتمعات من كارثة صحية محتملة.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: فی المناطق تفشی ا
إقرأ أيضاً:
أرقام كارثية.. كم خسر ليفربول بسبب رحيل أغلب نجومه مجانًا؟
رغم النجاحات الكبيرة التي حققها ليفربول خلال السنوات الأخيرة، والتتويج بعدد من البطولات المحلية والقارية، فإن النادي الإنجليزي تكبد خسائر مالية ضخمة نتيجة رحيل عدد من أبرز نجومه دون تحقيق أي عائد مادي مناسب من بيعهم قبل نهاية عقودهم.
وكشفت الأرقام أن إدارة ليفربول فقدت استثمارات تقدر بمئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية، بعدما تعاقدت مع مجموعة من اللاعبين مقابل مبالغ كبيرة، قبل أن يرحل معظمهم مجانًا أو بمقابل مالي محدود للغاية، وهو ما أثار انتقادات واسعة لسياسة النادي في إدارة ملف العقود والبيع.
وتشير التقديرات المستندة إلى بيانات سوق الانتقالات وتقارير صحفية إلى أن قيمة اللاعبين الذين غادروا النادي دون تحقيق عائد مالي يوازي قيمتهم تقترب من 250 مليون جنيه إسترليني، فيما تتجاوز القيمة الإجمالية للاستثمارات المهدرة حاجز 300 مليون جنيه إسترليني.
ويأتي الغيني نابي كيتا في مقدمة الأسماء التي كبدت النادي خسائر كبيرة، بعدما انضم إلى ليفربول مقابل نحو 60 مليون جنيه إسترليني، قبل أن يغادر مجانًا مع نهاية عقده.
كما شهد الموسم الماضي رحيل النجم المصري محمد صلاح دون مقابل، بعدما كان ليفربول قد ضمه مقابل نحو 43 مليون جنيه إسترليني، ليطوي صفحة واحدة من أنجح الصفقات في تاريخ النادي دون تحقيق أي عائد مالي من بيعه.
وضمت القائمة أيضًا أليكس أوكسليد تشامبرلين، الذي انتقل إلى ليفربول مقابل 35 مليون جنيه إسترليني قبل رحيله مجانًا، إلى جانب المدافع الفرنسي إبراهيما كوناتي الذي بلغت تكلفة ضمه نحو 36 مليون جنيه إسترليني، وأعلن النادي رحيله رسميًا وسط تقارير تربطه بالانتقال إلى ريال مدريد في صفقة انتقال حر.
كما رحل البرازيلي روبرتو فيرمينو، أحد أبرز نجوم الجيل الذهبي للفريق، بعد سنوات من التألق بقميص الريدز، رغم أن النادي دفع نحو 30 مليون جنيه إسترليني للتعاقد معه، بينما غادر الهولندي جورجينيو فينالدوم مجانًا إلى باريس سان جيرمان بعد أن كلف خزينة النادي قرابة 25 مليون جنيه إسترليني.
وامتدت القائمة لتشمل عددًا آخر من اللاعبين، من بينهم أندي روبرتسون الذي انضم مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني، وإيمري كان الذي كلف النادي 12 مليونًا، وديفوك أوريجي الذي بلغت تكلفة التعاقد معه 10 ملايين جنيه إسترليني، بالإضافة إلى آدم لالانا وجيمس ميلنر وغيرهما من اللاعبين الذين غادروا دون أن يحقق النادي استفادة مالية من رحيلهم.
وخلال فترة الألماني يورغن كلوب، التي امتدت من عام 2015 حتى 2024، أبرم ليفربول عشرات الصفقات لتدعيم صفوفه، حيث تعاقد مع نحو 64 لاعبًا بإجمالي إنفاق تجاوز 800 مليون جنيه إسترليني.
وفي المقابل، شهدت الفترة نفسها رحيل ما يقرب من 40 لاعبًا عن الفريق، غادر عدد كبير منهم مجانًا بعد انتهاء عقودهم، وهو ما حرم النادي من تحقيق عوائد مالية كان من الممكن استثمارها في إبرام صفقات جديدة أو دعم الميزانية بشكل أكبر.
ويرى متابعون أن هذه السياسة ساهمت في خسارة ليفربول مبالغ ضخمة على مدار السنوات الماضية، خاصة في ظل رحيل عدد من الركائز الأساسية للفريق دون مقابل، رغم امتلاكهم قيمة سوقية كبيرة كان من الممكن الاستفادة منها في حال بيعهم قبل نهاية عقودهم.