استضافت قاعة «المؤتمرات»، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، انعقاد الجلسة الرابعة من مؤتمر المفكر الإسلامي أحمد أمين، والتي تناولت سيرته الذاتية ومشروعه الفكري، برئاسة الدكتور أيمن فؤاد، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والمتخصصين.

جولة موسعة لرئيس الهيئة الوطنية للصحافة بأجنحة المؤسسات القومية في معرض الكتاب محمد عدوية مفاجأة تتر مسلسل علي كلاي في موسم رمضان 2026 نادي سينما أوبرا دمنهور يعرض أفلامًا فائزة بمهرجان القاهرة الدولي للفيلم القصير كان ياما كان في غزة بسينمات القاهرة بدءً من 4 فبراير تأجيل اجتماع رؤساء النقابات الفنية لمناقشة أزمة تصريحات هاني مهنا خالد محروس يجسد نجيب الريحاني في "صاحب السعادة" على مسرح الغد نقيب الموسيقيين يدعو لاجتماع لبحث أزمة هاني مهنا .

.غدا "عمرو سعد اختار معايا الغلاف".. شيماء فوزي تحتفل بإصدار كتابها "باي باي حبي" عرض عالمي أول ناجح لفيلم مرمر مكاني بمهرجان روتردام السينمائي عمرو أديب: عمرو سعد الأعلى أجرًا في الدراما.. وأعماله تتصدر القيمة التسويقية عربيًا

افتتح الدكتور طارق منصور، أستاذ الأدب بجامعة عين شمس، الجلسة بالحديث عن بدايات المشروع الثقافي العربي الحديث، مشيرًا إلى أن مصر استقطبت في مطلع القرن العشرين العديد من الكُتاب والشعراء العرب، الذين هاجروا هربًا من الاحتلال والظروف السياسية القاسية، وأسهموا في تأسيس مدارس فكرية وأدبية وصحفية وتنشيط الحياة الثقافية.

وأضاف  منصور» أن أحمد أمين يمثل علامة بارزة في الفكر المصري الأصيل، جمع بين روح الحداثة وجذور المجتمع الثقافية، وقدم مشروعًا موسوعيًا ضم التاريخ والفلسفة والأدب وعلومًا أخرى، متزامنًا مع أسماء كبرى مثل أحمد مختار العباسي وتوفيق الحكيم وعباس العقاد، في مرحلة اتسمت بزخم فكري وتنوع معرفي كبير.

وقال الدكتور عبد الحميد مدكور، أستاذ العقيدة والفلسفة، الأمين العام لاتحاد المجامع اللغوية، إن النصف الأول من القرن العشرين كان بحق قرن النهضة المصرية، حيث أسست الجامعة المصرية عام 1908 قاعدة علمية وثقافية، وأسهمت ثورة 1919 في تعزيز الوحدة الوطنية، وجمع المثقفين الذين أسهموا في إعداد أجيال المستقبل وصياغة ثقافة الأمة.

وأشار «مدكور» إلى أن أحمد أمين كان أحد هؤلاء الطلاب المتميزين، إذ اختاره أحد كبار الأساتذة لترجمة كتاب «تاريخ الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري» من الألمانية، تقديرًا لإتقانه للغات، وهو ما وضعه على طريق التميز منذ بداياته.

وأضاف: «دراسة التاريخ الإسلامي تتطلب منهجية دقيقة، تشمل فحص الروايات والسياق السياسي والاجتماعي، مع مراعاة اختلاف المذاهب والانتماءات الفكرية، وهو المنهج الذي اعتمده أحمد أمين في أعماله، متأثرًا برؤية ابن خلدون في النقد والتحليل التاريخي».

وقال «مدكور» إن تطور الفكر الإنساني مر بـ3 مراحل: الأولى «الألف جنيّة» التي تعزو الظواهر لقوى خارجية، ثم مرحلة «البحث عن الأسباب الداخلية»، وأخيرًا مرحلة «العلم التجريبي المبني على الملاحظة والتحقق»، مؤكدًا أن هذه المرحلة تمثل أرقى ما وصل إليه العقل البشري.

وتناول «مدكور» تطور الحضارة الإسلامية من «فجر الإسلام» إلى «ضحى الإسلام»، مشيرًا إلى أن أحمد أمين استلهم هذا البناء الفكري في مشروعه الموسوعي، الذي شمل الفلسفة والسيرة الذاتية والأدب والتاريخ والنقد الأدبي واللغة والفقه والتفسير، مضيفاً: «كلما تناول قضية أو فكرة، كان يبدو وكأنه يهيئ لكتابة كتاب مستقل، بما يعكس عمق مشروعه وغزارة عطائه».

أما الدكتورة أمل مبروك، أستاذة الفلسفة الحديثة بجامعة عين شمس، فرأت أن الحديث عن أحمد أمين يمثل تحديًا نظرًا لضخامة مشروعه الفكري.

وأوضحت أن أعماله في الفلسفة الحديثة والفكر العربي تعكس طابعه الموسوعي والتنويري، وقدرته على التوفيق بين الأصالة والمعاصرة، معتمداً على التحرر العقلي والاجتماعي كأساس لتطوير العقلية العربية وبناء نهضة حضارية.

وأضافت: «فلسفته مرتبطة بالحياة اليومية، وتهدف إلى تمكين الإنسان من التغيير والعمل والإصلاح» مشيرة إلى كتابه «الأخلاق»، الذي عرف فيه الضمير بوصفه القوة الآمرة الناهية التي ترافق الفعل، وكتاب «فيض الخاطر»، الذي يمثل رحلة فكرية وفلسفية تكشف رؤيته الإصلاحية الشاملة.

وقالت الدكتورة هدى عطية، أستاذ مساعد النقد والأدب بجامعة عين شمس، إن إعادة طرح سؤال الشخصيات الكبرى مثل أحمد أمين ليست ترفًا معرفيًا، بل ضرورة ثقافية، لأن أفكاره ما زالت حاضرة وقادرة على التأثير في الوعي المعاصر.

وأكدت أن مشروعه النقدي والفكري أسس لوعي ثقافي شامل، ربط الأدب بسياقه الحضاري والاجتماعي، ومنح النقد العربي في النصف الأول من القرن العشرين أفقًا فكريًا أرحب قائمًا على التحليل التاريخي، وإعلاء قيمة العقل.

وأوضحت أن قيم العقل والحرية والتقدم التي طرحها أحمد أمين لا تزال راهنة، وتمثل ركائز أساسية لأي نهضة ثقافية حقيقية، مؤكدًة أن مشروعه الموسوعي يظل نموذجًا فريدًا للباحثين والدارسين في مختلف الحقول المعرفية.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: القاهرة الدولي للكتاب معرض القاهرة الدولي للكتاب أحمد أمين الوفد أحمد أمین

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • محافظ أسوان يوجه بمراجعة عقود المحلات وتحديث القيم الإيجارية وفقاً للأسعار الحالية
  • كيف بدأ الاحتلال سياسة التهجير والتطهير العرقي قبل قرن من الزمان؟
  • جمعية بيئة بلا حدود: استزراع المانجروف بالبحر الأحمر ركيزة أساسية لمواجهة التغيرات المناخية
  • رئيس جامعة المنوفية: التميز المؤسسي ركيزة أساسية للتنمية
  • "سبيس إكس" تتفاوض على خفض رسوم طرحها الأولي
  • بوتين: في بعض البلدان يحاولون محو القيم الأسرية التقليدية
  • «الشارقة للفنون» تُطلق السلسلة الصوتية القصيرة «تواريخ ممتدة»
  • وزير البترول: قطاع الطاقة ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التعاون الاقتصادي بين دول D-8
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش