في قاع المحيط الهادئ.. اكتشاف عالم مخفي يزخر بالحياة
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
تحت ضغط الطلب المتزايد على معادن البطاريات والتقنيات النظيفة، يتجه الاهتمام العالمي إلى مكان يبدو للوهلة الأولى خاليا من الحياة، وهو قاع المحيط الهادئ السحيق.
لكن دراسة دولية جديدة، نشرت في دورية "نيتشر إيكولوجي آند إيفوليوشن (Nature Ecology & Evolution)"، تكشف أن هذا العالم المعتم، على عمق يقارب 4 آلاف متر، ليس صحراء بحرية، بل هو موقع زاخر بالحياة، ومن ثم فإن أي "عبث" صناعي به قد يترك أثرا سلبيا على الحياة نفسها.
رصدت الدراسة أشكال الحياة في منطقة كلاريون–كليبرتون، وهي نطاق شاسع بين المكسيك وهاواي يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز المخازن المحتملة للعقيدات متعددة المعادن، وهي كرات صخرية صغيرة زاخرة بمعادن، مثل المنغنيز والحديد والسيليكات، وتضم كذلك عناصر مطلوبة مثل النيكل والنحاس والكوبالت، وهي عناصر تدخل في سلاسل توريد البطاريات والشرائح الإلكترونية.
وعلى مدى خمس سنوات، أمضى الفريق نحو 160 يوما في البحر، جامعا عينات دقيقة من الرواسب وسطح القاع لتكوين "خط أساس" لما يعيش هناك قبل أن تبدأ أي عمليات واسعة النطاق.
وبحسب الدراسة، فقد تم توثيق 788 نوعا من كائنات القاع التي يزيد حجمها على 0.3 ملم، الكثير منها غير موصوف علميا بعد.
ورغم أن عدد الأفراد في العينات كان منخفضا (نحو 200 فرد فقط في عينة مماثلة)، فإن تنوع الأنواع بقي مرتفعا على نحو لافت، وهي مفارقة توحي بأن القاع السحيق قد يكون فقيرا في الأفراد لكنه غني في الأنواع، وقد انتمت أغلب الأنواع إلى ديدان عديدة الأشواك والقشريات والرخويات مثل القواقع والمحار.
أما الجزء الأكثر حساسية في الدراسة فكان اختبارا ميدانيا لآثار تجربة تعدين صناعية، عن طريق مرور معدّة وجمع الصخور عبر القاع. هنا ظهرت الخسائر بوضوح، فداخل مسارات العبور مباشرة انخفضت كثافة الأنواع الحية بنحو 37%.
إعلانوبحسب الدراسة، فإن الزمن في الأعماق يسير ببطء شديد، بمعنى أن طبقة الرواسب هناك تنمو بمعدل يقارب ألف جزء من المليمتر سنويا، ما يعني أن آثار الخدش والردم وإعادة توزيع الرواسب قد تبقى طويلا، وأن تعافي الموائل قد يكون أبطأ بكثير من بيئات بحرية أقرب للسطح.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة
غزة - صفا
أكدت دراسة صادرة عن المركز الفلسطيني للدراسات السياسية دراسة تحليلية جديدة للباحث أحمد أبو كميل، أن الاحتلال تعمد خلال حرب الابادة بغزة، انتاج بيئة موت مستدامة.
وجاءت الدراسة بعنوان: "هندسة الإبادة في قطاع غزة: آليات إنتاج بيئة الموت المستدام – قراءة موثقة في تدمير شروط الحياة".
وتناولت الدراسة بالأرقام والبيانات الموثقة تجاوز الحرب نطاق العمليات العسكرية المباشرة لتستهدف مقومات الحياة الأساسية للسكان.
وأوضحت الدراسة أن التدمير الواسع الذي طال قطاعات المياه والكهرباء والصحة والإسكان والتعليم والغذاء يشكل نمطاً متراكماً يهدف لإنتاج بيئة تجعل استمرار الحياة أكثر صعوبة، مستندة في ذلك إلى بيانات صادرة عن الأمم المتحدة، والبنك الدولي، ومنظمة الصحة العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إضافة إلى وثائق قضية جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية.
واستعرضت الأبعاد القانونية لمفهوم "هندسة الإبادة" والعلاقة بين تدمير البنية التحتية وتدهور شروط الحياة، مؤكدة أثر ذلك على الأمن الغذائي والصحة العامة والبيئة والتعليم والحالة النفسية والاجتماعية.
وأوصت الدراسة المؤسسات الدولية والحقوقية بتوثيق الآثار طويلة المدى، وتعزيز المساءلة القانونية، وربط إعادة الإعمار بمعالجة التداعيات الإنسانية والبيئية المستمرة.