أستاذ قانون دولي: فشل مفاوضات إسطنبول قد يفتح الباب أمام حرب عالمية .. خاص
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
في لحظة إقليمية فارقة تتصاعد فيها نذر المواجهة العسكرية، تتجه أنظار المنطقة والعالم إلى مدينة إسطنبول، التي تحولت إلى ساحة دبلوماسية محورية لاستضافة مفاوضات بالغة الحساسية بين إيران وعدد من الدول الإقليمية، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع نحو صراع مفتوح قد يمتد تأثيره إلى نطاق دولي واسع.
وتأتي هذه المفاوضات في توقيت حرج، مع تصاعد التحركات العسكرية والتهديدات المتبادلة، ما يجعل من إسطنبول محطة أخيرة لمحاولة احتواء الأزمة عبر القنوات السياسية قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة.
وتحظى إسطنبول بأهمية خاصة في هذا الملف، ليس فقط باعتبارها مقرًا للمفاوضات، بل لدورها التاريخي كجسر دبلوماسي بين الشرق والغرب، وقدرتها على جمع أطراف متنازعة على طاولة واحدة في ظل توازنات إقليمية معقدة.
وفي ظل تعقد المشهد وتشابك المصالح، تبرز الوساطة التركية والإقليمية كمسار قانوني وسياسي يحظى بدعم قواعد القانون الدولي، في محاولة لتجنيب المنطقة تداعيات مواجهة عسكرية قد تتحول إلى حرب إقليمية شاملة، مع ما تحمله من مخاطر على أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.
وفي هذا السياق، تتزايد التحذيرات من أن فشل مفاوضات إسطنبول لن يقتصر أثره على أطراف النزاع المباشرين، بل قد يفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية تمتد تداعياتها إلى الممرات الملاحية الحيوية وأسواق النفط العالمية، وهو ما يضفي على هذه الجولة من المفاوضات أهمية استثنائية، باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لجدوى الدبلوماسية وقدرتها على منع اندلاع صراع واسع النطاق.
مهران لصدى البلد: مفاوضات إسطنبول فرصة أخيرة لمنع كارثة إقليمية قد تشعل حرباً عالميةأكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن مفاوضات إسطنبول بين إيران والدول الإقليمية تمثل فرصة أخيرة ربما لمنع ضربة عسكرية أمريكية قد تشعل المنطقة بأسرها وتتطور لحرب إقليمية بل وربما عالمية، مؤكداً أن القانون الدولي يشجع الحوار والوساطة الإقليمية كبديل عن الحلول العسكرية الكارثية.
وقال الدكتور مهران في تصريحات لصدى البلد، إن القانون الدولي يمنح الوساطة الإقليمية أهمية خاصة في حل النزاعات، موضحاً أن الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة يشجع المنظمات والترتيبات الإقليمية على بذل جهود لحل المنازعات المحلية سلمياً قبل إحالتها لمجلس الأمن، مؤكداً أن الوساطة التركية والإقليمية تأتي في هذا الإطار القانوني المشروع.
وأضاف الخبير القانوني أن نجاح مفاوضات إسطنبول يعتمد على عدة عوامل، أهمها مدى جدية الأطراف في التوصل لحل سلمي واستعداد إيران لتقديم ضمانات تطمئن الدول الإقليمية، واستعداد أمريكا لإعطاء الوساطة فرصة حقيقية بدلاً من استخدامها كغطاء زمني للاستعداد العسكري، مؤكداً أن المادة 33 من ميثاق الأمم المتحدة تلزم الدول بحل نزاعاتها بالطرق السلمية قبل اللجوء للقوة.
ولفت إلى أن أي ضربة عسكرية أمريكية لإيران ستشكل عدواناً صريحاً بموجب القانون الدولي، محذراً من أن إيران ستمارس حقها المشروع في الدفاع عن النفس المكفول في المادة 51 من الميثاق، وهو ما قد يشمل إغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت نفطية خليجية وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة.
وحذر من أن السيناريو الكارثي لحرب إقليمية شاملة سيؤدي لانهيار اقتصادي عالمي نظراً لأن 21% من إنتاج النفط العالمي يمر عبر مضيق هرمز، محذراً من أن أسعار النفط قد تقفز لمستويات غير مسبوقة وتؤدي لركود اقتصادي عالمي حاد.
وأشاد بالدور التركي والإقليمي في الوساطة، مؤكداً أن الدول الإقليمية أكثر إدراكاً لخطورة الموقف وتداعياته المباشرة عليها، ومرحبا ايضا بانضمام مصر والسعودية للجهود الدبلوماسية لمنع الكارثة.
واكد الدكتور مهران ان القانون الدولي يوفر آليات سلمية لحل أي نزاع، محذراً من أن الحرب لن تحل أي مشكلة بل ستخلق كوارث جديدة، داعياً جميع الأطراف لإعطاء الدبلوماسية فرصة حقيقية قبل فوات الأوان.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مفاوضات اسطنبول إسطنبول إيران الحلول العسكرية الدول الإقلیمیة مفاوضات إسطنبول القانون الدولی
إقرأ أيضاً:
الحرس الثوري يصعّد في بحر عُمان.. ترامب: مفاوضات إيران قد تنتهي باتفاق «خلال أيام»
كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن التوصل إلى اتفاق إطاري مع إيران قد يتم خلال الأسبوع المقبل، في خطوة قد تمهد لمرحلة جديدة من التفاهمات بين الجانبين تشمل تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة “إيه بي سي نيوز” إن الاتفاق لا يزال قيد النقاش ولم يُحسم بشكل نهائي، موضحًا أن هناك بعض النقاط العالقة التي تتطلب مزيدًا من التفاوض، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن ما يتم العمل عليه قد يكون “أفضل من نصر عسكري”.
وأضاف الرئيس الأميركي أن مسار المفاوضات مع طهران مستمر “بوتيرة متسارعة”، في وقت كانت فيه وسائل إعلام إيرانية قد تحدثت سابقًا عن تعليق مؤقت للمحادثات على خلفية التصعيد في لبنان، قبل أن تعود المؤشرات لتشير إلى استئناف الاتصالات غير المباشرة.
وفي المقابل، شددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن “انتهاك وقف إطلاق النار في أي جبهة يُعد انتهاكًا شاملًا لاتفاق التهدئة”، محذرة من تداعيات أي تصعيد جديد في المنطقة، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بملف الملاحة في مضيق هرمز والعمليات العسكرية في البحر.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن المحادثات الحالية تتجه نحو صيغة اتفاق محدود أو مؤقت، يهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية على إيران واحتواء التوترات الإقليمية، دون التطرق إلى الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني بشكل شامل.
كما أشارت مصادر مطلعة إلى أن هذا المسار يعكس رغبة طهران في كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية، في ظل تدهور اقتصادي متصاعد، مقابل سعي واشنطن إلى تحقيق تهدئة ميدانية تضمن استقرار خطوط الملاحة الدولية في الخليج ومضيق هرمز.
وفي تطور موازٍ، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عملية عسكرية في بحر عُمان استهدفت سفينة شحن قالت إنها مرتبطة بـ”العدو الأميركي الإسرائيلي”، في خطوة اعتُبرت رسالة ميدانية مرتبطة بسياق التصعيد البحري المتبادل في المنطقة.
وأكد الحرس الثوري أن أي اعتداء على مصالح إيران في هذه المياه سيُقابل برد حاسم، في وقت تتواصل فيه الاتهامات المتبادلة بين الأطراف المختلفة بشأن استهداف السفن وفرض قيود غير معلنة على حركة الملاحة.
وتأتي هذه التطورات في ظل وساطة إقليمية تقودها باكستان بين واشنطن وطهران، بهدف الوصول إلى تفاهم أولي يخفف من حدة التوتر، بعد حرب اندلعت في 28 فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، أعقبها وقف إطلاق نار في 8 أبريل، دون التوصل إلى تسوية نهائية حتى الآن.
ويرى مراقبون أن أي اتفاق إطاري محتمل قد يشكل نقطة تحول في مسار الأزمة، لكنه يظل مرهونًا بمدى قدرة الطرفين على تجاوز الملفات الخلافية العميقة، خاصة تلك المرتبطة بالأمن الإقليمي وحرية الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية.
آخر تحديث: 2 يونيو 2026 - 15:10