سفير اليمن في اليونسكو لـعربي21: هذا ما فعلته الإمارات في سقطرى
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
كشف سفير اليمن لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، محمد جميح عن انتهاكات ومخالفات تعرضت لها مواقع ومحميات طبيعية في جزيرة سقطرى، على مدى سنوات سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل ودولة الإمارات الداعمة له عليها.
وقال جميح في حديث خاص لـ"عربي21" إن هناك كثير من المخالفات لقواعد وضوابط ولوائح منظمة يونسكو منها ما يتعلق بالتخطيط الحضري والتمدد العمراني من المناطق الحضرية إلى مناطق المحميات الطبيعية في الجزيرة ( الواقعة في المحيط الهندي قبالة السواحل الجنوبية من اليمن).
وأضاف السفير اليمني لدى يونسكو أن من ضمن تلك الانتهاكات والمخالفات " إنشاء مشاريع وأخرى كانت لاتزال قيد الإنشاء في المحميات الطبيعية وعلى السواحل في الجزيرة التي تحظر المنظمة الدولية إقامة أي مشاريع فيها.
وبحسب الدبلوماسي اليمني فإن جزيرة سقطرى مقسمة إلى ثلاث مناطق وفق اليونسكو ( أ وب و ج)، ففي المناطق المصنفة ضمن القائمة ( أ) يمكن إقامة وإنشاء أي مشاريع فيها مثل مدينة حديبو، المركز الإداري لمحافظة أرخبيل سقطرى.
أما مناطق (ب)، فيمكن إقامة مشاريع فيها دون أخرى تتناسب مع الطبيعة البيئة لها، فيما يحظر نهائيا أي بناء أو إقامة أي مشاريع في المناطق المصنفة ضمن القائمة ( ج ) كونها خاضعة للحماية الدولية المتمثلة باتفاقية 1972 الخاصة بحماية التراث الطبيعي والثقافي.
وجزيرة سقطرى تقع في الساحل الجنوبي اليمني، وتبعد عن البر بنحو 350 كيلومترا، قبالة مدينة المكلّا، عاصمة محافظة حضرموت، شرقا، حيث نقطة التقاء المحيط الهندي ببحر العرب وكذلك إلى الشرق من القرن الأفريقي.
وأشار الدبلوماسي اليمني إلى أن هناك انتهاكات طالت المحميات الطبيعية في سقطرى من خلال السماح للسياح بدخول المحميات وإقامة أنشطة مثل الباربكيو" الشواء" في بعض الأماكن، فضلا عن عدم ضبط حركة السواح في هذه المحميات.
كما تعرضت البيئة البحرية في سقطرى وفق سفير اليمن لدى يونسكو إلى "عمليات اصطياد مفرطة وبشكل مخالف للوائح والقوانين المنظمة لممارسة الصيد في المحميات الطبيعية".
وقال إن هذه الممارسات أدت إلى "تجريف الثروة السمكية في سقطرى".
كما نوه إلى أن عملية صيد "المرجان" في جزيرة سقطرى، في الوقت الذي يحظر أي عمليات صيد لهذا النوع من الأحياء البحرية وبأي نسبة كانت في الجزيرة لأنها من الشعب المرجانية النادرة في سقطرى.
وبشأن الإجراءات الرسمية التي اتخذتها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا إزاء هذه الانتهاكات التي طالت المواقع الطبيعية في البر والبحر بسقطرى خلال سيطرة دولة الإمارات وحلفائها في المجلس الانتقالي المنحل، أوضح الدبلوماسي اليمني لدى منظمة يونسكو أننا طالبنا بإرسال لجنة إلى سقطرى في السنوات الماضية، وهو ما تم، وقد وصلت اللجنة من اليونسكو إليها العام الماضي، ونحن في انتظار تقريرها.
وقال إنه لابد من إجراءات تتخذ بالتشارك مع منظمة يونسكو من أجل إصلاح ما تم تخريبه ومواجهة هذه الانتهاكات والمخالفات التي طالت المناطق البيئة والطبيعية في سقطرى.
وحول دور دولة الإمارات في هذه الانتهاكات منذ إخضاع الجزيرة لسيطرتها وحلفائها الانفصاليين في حزيران/ يونيو 2020، تحفظ الدبلوماسي اليمني عن تسمية الدولة الخليجية وقال : "حتى لا يقال أننا نسيس عمل اليونسكو، فنحن في انتظار تقريرها، والمنظمة ستحدد المسؤول عن العبث الذي طال الجزيرة في الفترة المقبلة".
السفير اليمني أعرب عن أمله أن لا يتم تصنيف جزيرة سقطرى على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر.
أبرز المحميات الطبيعية بسقطرى
وجزيرة سقطرى تعد من أجمل الجزر في العالم، حيث تحتوي على 21 محمية طبيعية فريدة من أبرزها "محمية فرمهين (غابة دم التنين)"، والتي تقع وسط الجزيرة، وتعد المنتزه الوطني الأهم، وتحتوي على أكبر تجمع لأشجار دم الأخوين النادرة.
أما "محمية ديطوح الساحلية" الواقعة شمال غرب الجزيرة، فهي عبارة "خور ساحلي متميز"، وتمتلك شواطئ عذراء تعد من أهم المواقع المحمية لتنوعها البيولوجي من طحالب، رخويات، وأسماك.
بينما "محمية سكند" والذي تقع في منطقة دكسم، تعد من أغنى المحميات البرية، حيث تحتوي على 70-80% من التنوع الحيوي والنباتي في الجزيرة. إلى جانب "محمية حومهل (حمهرة)" التي تشتهر بتنوع نباتي نادرا، وتضم أشجار اللبان ودم الأخوين، إلى جانب وجود مياه طبيعية.
فيما تتميز "محمية دحمري" بوجود شعاب مرجانية خلابة وتعتبر من أفضل مواقع الغوص والسباحة، وتحتوي على أنواع نادرة من النباتات البحرية والبرية.
نباتات نادرة
وتتمتع جزيرة سقطرى بوفرة النباتات النادرة، خاصة تلك التي تستخدم في تحضير منتوجات عطرية ودوائية فشجرة مثل "دم الأخوين" تعتبر من بين الذخائر النفيسة لسقطرى، وتستعمل لأغراض علاجية وصناعية بالغة الأهمية.
وتحوي سقطرى التي يطلق عليها "جزيرة الفردوس" على أكثر من 850 نوعا من النباتات، أكثر من ثلثها يعتبر فريدا وغير موجود في أي بقعة أخرى من العالم.
وكانت منظمة "يونسكو" للأمم المتحدة، قد أقرت عام 2008 تصنيف سقطرى تراثا عالميا للإنسانية، قبل أن تعود بعد سنوات، لتسجّل الأرخبيل كأحد المواقع البحرية العالمية ذات الأهمية البيولوجية.
أما شواطئ الجزيرة، فتتوافد إليها الدالافين التي تسبح باستعراضات رائعة تلفت الأنظار. فيما تزخر سقطرى بأنواع عديدة من الأسماك بديعة الأشكال والألوان، والأحياء المائية كالقشريات والسرطانات والإسفنج، وكذلك الأصداف والشعب المرجانية التي يوجد منها 352 نوعا، بالإضافة إلى السلاحف الخضراء الضخمة المنتشرة على شواطئها
كما تتميز طبيعتها بشلالات تغذيها المياه المتدفقة من أعالي الجبال، وعدد كبير من الكهوف والمغارات من بينها أكبر مغارة مأهولة في العالم، تقيم بها عدة أسر رفقة مواشيها.
وسقطرى، كبرى جزر أرخبيل يحمل الاسم ذاته، مكون من 6 جزر، وتحتل موقعا استراتيجيا في المحيط الهندي قبالة السواحل الجنوبية اليمنية والقرن الأفريقي.
وفي وقت سابق من يناير/ كانون الثاني الفائت، أعلن محافظ أرخبيل سقطرى، الموالي للإمارات، رأفت الثقلي، ترحيبه بقوات "درع الوطن" الحكومية، مؤكدا استعداده للعمل تحت إشراف مباشر من مجلس القيادة الرئاسي و ”تحالف دعم الشرعية في اليمن” بقيادة المملكة العربية السعودية.
ومنذ مطلع كانون الأول/ديسمبر الماضي، شهدت عدة محافظات يمنية تصاعدا في المواجهات العسكرية بين قوات المجلس الانتقالي المنحل من جهة، والقوات الحكومية و"تحالف دعم الشرعية" من جهة أخرى، حيث تمكن المجلس في مرحلة من السيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة المتاخمتين للحدود السعودية.
غير أن قوات "درع الوطن" الحكومية استعادت لاحقا السيطرة على المحافظتين مطلع يناير المنصرم، فيما أعلنت السلطات المحلية في محافظات أبين وشبوة ولحج ترحيبها بالقوات الحكومية، التي بدأت تسلم بقية المناطق في محافظتي الضالع وسقطرى، عقب إعلان المجلس الانتقالي حل نفسه.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية اليمن سقطرى الإمارات البيئة اليمن الإمارات بيئة سقطرى المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الدبلوماسی الیمنی المحمیات الطبیعیة المجلس الانتقالی الطبیعیة فی جزیرة سقطرى فی الجزیرة مشاریع فی فی سقطرى
إقرأ أيضاً:
جمعية كتاب البيئة: التعاون بين الكيانات البيئية ضرورة لتعزيز جهود حماية الموارد الطبيعية
أكد الدكتور محمود بكر، رئيس جمعية كتاب البيئة والتنمية، أهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين مختلف الكيانات والجمعيات البيئية العاملة في مصر، بما يسهم في توحيد الجهود وتبادل الخبرات وتنفيذ مشروعات بيئية ذات أثر ملموس على أرض الواقع، مشيراً إلى أن التحديات البيئية الراهنة تتطلب العمل المشترك وتكامل الأدوار بين جميع الأطراف المعنية.
جاء ذلك خلال مشاركته في ورشة العمل التي نُظمت حول مشروع استزراع أشجار المانجروف على سواحل البحر الأحمر، بالتنسيق بين جمعية كتاب البيئة والتنمية وجمعية بيئة بلا حدود، وبمشاركة عدد من الخبراء والمتخصصين والمهتمين بقضايا البيئة والتغيرات المناخية.
وأوضح بكر أن مشروع استزراع المانجروف يمثل نموذجاً ناجحاً للتعاون بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية بالبيئة، نظراً لما تتمتع به هذه الأشجار من أهمية كبيرة في حماية السواحل، والحفاظ على التنوع البيولوجي، والمساهمة في امتصاص وتخزين الكربون، بما يدعم جهود مواجهة التغيرات المناخية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأضاف أن التنسيق المستمر بين الجمعيات البيئية يساهم في رفع الوعي المجتمعي بالقضايا البيئية، وتوسيع نطاق المبادرات والمشروعات الهادفة إلى حماية الموارد الطبيعية، مؤكداً أن العمل البيئي لم يعد مسؤولية جهة واحدة، بل أصبح مسؤولية جماعية تتطلب شراكة حقيقية بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والخبراء والإعلام البيئي.
وأشار رئيس جمعية كتاب البيئة والتنمية إلى أن الورشة تأتي في إطار دعم المبادرات الوطنية الرامية إلى تعزيز الاقتصاد الأزرق والحفاظ على النظم البيئية الساحلية، لافتاً إلى أن نجاح مشروعات استزراع المانجروف يفتح المجال أمام تنفيذ المزيد من المشروعات البيئية التي تسهم في تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة.
وثمّن الدكتور محمود بكر جهود جمعية بيئة بلا حدود برئاسة الدكتور عادل عبدالله سليمان في تبني المبادرات البيئية النوعية، مؤكداً أن استمرار التعاون والتنسيق بين الجمعيتين يمثل خطوة مهمة نحو تعظيم الاستفادة من الخبرات المتخصصة وتوسيع دائرة العمل البيئي لخدمة المجتمع والحفاظ على الثروات الطبيعية للأجيال القادمة.