تعليم القليوبية والبريد المصري يبحثان تفعيل منظومة دفع إلكترونية لتظلمات الشهادة الإعدادية
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
عقد الدكتور ياسر محمود، وكيل وزارة التربية والتعليم بالقليوبية، اجتماعًا موسعًا لبحث آليات التعاون المشترك بين مديرية التربية والتعليم وهيئة البريد المصري، وذلك في إطار دعم جهود الدولة نحو التحول الرقمي وتطوير الخدمات التعليمية والإدارية.
حضر الاجتماع حضور سعيد عبد النعيم أبو شريف، مدير البريد المصري ببنها، حيث ناقش الجانبان سبل تفعيل منظومة دفع متكاملة وميسّرة لرسوم تظلمات الشهادة الإعدادية من خلال مكاتب البريد المنتشرة بجميع أنحاء المحافظة.
وتناول اللقاء وضع اللمسات النهائية لتسهيل إجراءات سداد رسوم التظلمات، حيث تم الاتفاق على إتاحة الخدمة عبر منافذ البريد المختلفة، بما يتيح لولي الأمر سداد قيمة التظلم البالغة 35 جنيهًا عن كل مادة، مع الحصول على إيصال سداد فوري، الأمر الذي يسهم في منع التكدس داخل دواوين الإدارات التعليمية، ويضمن الدقة والسرعة في العمليات المالية.
ومن المقرر أن تبدأ فترة تلقي تظلمات الشهادة الإعدادية اعتبارًا من يوم الأحد الموافق 8 فبراير حتى الخميس 19 فبراير 2026.
كما تطرق الاجتماع إلى بحث أوجه تعاون أخرى تخدم الطلاب وأعضاء المنظومة التعليمية، من بينها تسهيل سداد المصروفات الدراسية ورسوم الامتحانات، وتطوير آليات التواصل بين المديرية وهيئة البريد لتقديم خدمات لوجستية تدعم جودة العملية التعليمية، إلى جانب تفعيل خدمات الشمول المالي وتوعية الطلاب بأهمية الخدمات البريدية الحديثة.
أكد الدكتور ياسر محمود، خلال الاجتماع، أن مديرية التربية والتعليم بالقليوبية ترحب بكافة أوجه التعاون مع المؤسسات الوطنية التي تسهم في تقديم خدمة تعليمية متميزة للطالب المصري، مشيدًا بالدور الحيوي الذي يقوم به البريد المصري باعتباره ذراعًا ماليًا ولوجستيًا مهمًا للدولة.
من جانبه، أعرب سعيد أبو شريف عن اعتزازه بهذا التعاون المثمر، مؤكدًا جاهزية مكاتب البريد بالمحافظة لاستقبال المواطنين وتقديم أفضل مستويات الخدمة.
اختتم اللقاء بالتأكيد على أن التعاون بين عراقة البريد المصري وطموح تعليم القليوبية يمثل خطوة مهمة نحو بناء مستقبل رقمي يضع مصلحة الطالب وولي الأمر في مقدمة الأولويات.
شهد اللقاء حضور عدد من القيادات والمسؤولين من الجانبين، من بينهم عبد الستار توفيق حسن، مسؤول المراجعة الداخلية والحوكمة بمديرية التربية والتعليم، وماجد سعيد الطوخي، مسؤول مبيعات بريد القليوبية، وهدى جاد، مسؤول التدريب والعلاقات العامة ببريد القليوبية.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: البريد المصري أخبار القليوبية تعليم القليوبية تظلمات الشهادة الإعدادية دفع إلكترونية التربیة والتعلیم البرید المصری
إقرأ أيضاً:
التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.
ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.
فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.
إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.
أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.
الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.
وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.
وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.
إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.
ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.
وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.
إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.
إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.
وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.