أعطونا مليون روسي وسنهوّدهم.. تسريب خطير لباراك وإبستين
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
أماطت دفعة جديدة من الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية ضمن ما يُعرف بـ"ملفات إبستين"، اللثام عن تسجيل صوتي وصف بـ"الخطير"، يجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك بالملياردير المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، كاشفا عن محادثات لجلب مليون شخص من الدول الناطقة بالروسية إلى إسرائيل.
ويكشف التسجيل غير المؤرخ، أن باراك تحدث صراحة لإبستين عن حاجة إسرائيل إلى "مليون روسي إضافي لإحداث تغيير في بنية الدولة".
واعتبر باراك أن هذا الرقم كفيل بإحداث تغيير "دراماتيكي للغاية" في إسرائيل، ليس فقط على المستوى الديمغرافي، بل أيضا في البنية الاقتصادية والثقافية للمجتمع الإسرائيلي.
انتقائية غير مسبوقةووفقا للتسريبات، شدد باراك خلال المحادثة على أن إسرائيل يمكنها استيعاب هذا العدد "بسهولة"، لكنه ركز على ضرورة أن تكون السلطات "أكثر انتقائية" مما كانت عليه في موجات الهجرة السابقة، مشيرا إلى أن الظروف الحالية تختلف جذريا عن موجات الهجرة السابقة.
وأضاف باراك أن إسرائيل، بخلاف الماضي الذي كان الهدف فيه من جلب المهاجرين هو "إنقاذ الناس" وقبول كل من يأتي، تستطيع الآن أن تكون أكثر انتقائية، وأن تتحكم بما وصفه بـ"جودة" المهاجرين الجدد.
وكشف التسجيل المسرب أن باراك تحدث إلى إبستين بأن الضرورة يمكن أن تخلق "مرونة" في المعايير تتيح تجاوز العقبات التقليدية التي واجهت سياسات الاستيعاب في العقود الماضية.
وقال باراك -وفقا للتسجيل المسرب- إن "الضغط الاجتماعي كفيل بتسريع اندماج هؤلاء الوافدين"، مؤكدا ضرورة إبداء مزيد من التسامح في تعريف مَن اليهودي.
وألمح باراك إلى توسيع معايير الانتماء الديني لتسهيل استيعاب هذه الكتلة البشرية، حتى لو تطلب الأمر التحوّل إلى اليهودية، مستشهدا بشخصيات توراتية لتبرير هذا الطرح.
إعلانويمضي باراك في التسجيل ليتحدث عن محادثات سابقة أجراها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قائلا إنه كان يردد له مرارا أن إسرائيل "لا تحتاج إلى مليون واحد فقط"، مستحضرا تجربة الهجرة الكبرى في تسعينيات القرن الماضي من دول الاتحاد السوفياتي السابق، والتي جلبت قرابة مليون مهاجر ناطق بالروسية وأسهمت، بحسب تعبيره، في إعادة تشكيل الاقتصاد الإسرائيلي ومشهدها الثقافي.
حاخام موسكو يعلّقوفي أول رد فعل مباشر، كتب الحاخام الأكبر السابق لموسكو، بينحاس غولدشميدت، عبر منصة إكس "أنا سعيد لأنه عندما كنت الحاخام الأكبر لموسكو أوقفنا هذه المبادرة المجنونة".
شرخ داخليووفق محللين، يُتوقع أن يثير هذا التسريب ارتدادات واسعة وعميقة داخل المجتمع الإسرائيلي على مستويين رئيسيين: الأول يتعلق بأزمة الهوية، إذ يعيد فتح الجدل حول تعريف مَن اليهودي، ويطرح تساؤلات جديدة بشأن يهودية جزء من المهاجرين القادمين من دول الاتحاد السوفياتي السابق، وما إذا كانت اعتبارات الهجرة ديمغرافية وسياسية أكثر منها دينية.
أما المستوى الثاني فيتصل بتفاقم الشرخ الطائفي، حيث يُنظر إلى حديث إيهود باراك عن الانتقائية وجودة المهاجرين مقارنة بموجات سابقة على أنه تقليل من شأن هجرة اليهود القادمين من الدول العربية وشمال أفريقيا، الذين نُقلوا إلى إسرائيل في ظروف صعبة وقسرية بعد قيام الدولة.
ويعيد ذلك إلى الواجهة التوتر التاريخي بين اليهود الأشكناز، ذوي الأصول الأوروبية، واليهود السفارديم والمزراحيم القادمين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويشير مراقبون إلى أن خطورة التسريب تكمن في أنه يُغذي السرديات القائمة حول التفوق الثقافي والاجتماعي للنخبة الأشكنازية المؤسسة للدولة، في مقابل شعور تاريخي بالتهميش لدى اليهود الشرقيين، ويُعد أحد أبرز محركات الجدل السياسي والاجتماعي في إسرائيل اليوم.
ويعد باراك من أبرز رموز النخبة الأشكنازية المؤسسة في إسرائيل، حيث وُلد عام 1942 في كيبوتس مشمار هشارون بفلسطين، لأسرة يهودية هاجرت من أوروبا الشرقية قبل قيام إسرائيل، فقد هاجر والده، يسرائيل بروغ، من ليتوانيا، فيما جاءت والدته، إستر غودين، من بولندا، وهما من الدول التي تُعد المعقل التاريخي ليهود أوروبا الشرقية (الأشكناز).
قضية إبستين
يذكر أن نائب وزير العدل الأمريكي تود بلانش أعلن الجمعة الماضي عن نشر أكثر من 3 ملايين ملف جديد للرأي العام ضمن التحقيقات المتعلقة بإبستين المدان بإدارة شبكة دعارة تستهدف فتيات قاصرات.
وكان إبستين متهما بإدارة شبكة استغلال جنسي لقاصرات، وعُثر عليه ميتا داخل زنزانته في نيويورك عام 2019 قبل محاكمته بتهم الاعتداء الجنسي، في واقعة أثارت موجة واسعة من نظريات المؤامرة عن احتمال مقتله لحماية شخصيات نافذة.
وتضمنت ملفات القضية أسماء كثير من الشخصيات العالمية البارزة مثل ترمب، والأمير البريطاني أندرو، والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، والمغني مايكل جاكسون، وحاكم ولاية نيو مكسيكو الأسبق بيل ريتشاردسون.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات إیهود باراک
إقرأ أيضاً:
الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
كشفت مراسلات إلكترونية داخل الحكومة البريطانية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بخطة لتقديم هدية غير تقليدية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمثلت في نسخة خاصة من "الصندوق الأحمر" الشهير الذي يستخدمه الوزراء والمسؤولون البريطانيون لحمل الوثائق الرسمية والملفات الحساسة. وبينما بدت الفكرة في البداية خطوة دبلوماسية لتعزيز العلاقات بين لندن وواشنطن، تحولت لاحقًا إلى ملف أثار جدلًا واسعًا داخل أروقة الحكومة البريطانية.
الصندوق الأحمر.. رمز السلطة البريطانيةيُعد الصندوق الأحمر أحد أبرز الرموز المرتبطة بالحكومة البريطانية، حيث يستخدمه الوزراء وكبار المسؤولين لنقل الوثائق الحكومية المهمة بصورة آمنة. ووفقًا لمراسلات تم الكشف عنها مؤخرًا، اقترح مسؤولون بريطانيون إعداد نسخة مخصصة من هذا الصندوق لتُهدى إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأوضحت الرسائل أن النسخة المقترحة كانت ستحمل شعارًا ذهبيًا وتصميمًا مستوحى من الصناديق الوزارية التقليدية، مع نقش عبارة "رئيس الولايات المتحدة" على سطحها الخارجي، في محاولة لمنح الهدية طابعًا رسميًا واستثنائيًا.
نقاشات مطولة داخل الحكومةوأظهرت المراسلات أن مسؤولين كبارًا في الحكومة البريطانية ناقشوا تفاصيل المشروع خلال أغسطس 2025، حيث أشار بعضهم إلى أن الصندوق دخل بالفعل مرحلة الإنتاج، بينما أكدت رسائل أخرى أن التصميم والتكلفة قد تم تحديدهما تجاريًا، دون حسم مسألة الانتهاء من تصنيعه في ذلك الوقت.
كما تضمنت المراسلات تساؤلات حول مدى ملاءمة تقديم مثل هذه الهدية لرئيس دولة أجنبية، خاصة أنها ترتبط بأحد الرموز التقليدية للحكومة البريطانية.
"ملحمة لا تنتهي"وفي خضم هذه المناقشات، عبّر السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون عن استيائه من الجدل المستمر حول المشروع، واصفًا ما يحدث بأنه "ملحمة لا تنتهي".
وشبّه ماندلسون الموقف بأحداث المسلسل السياسي الساخر الشهير "في قلب الأحداث"، الذي يتناول حالة الفوضى والتعقيدات داخل المؤسسات الحكومية، مؤكدًا في إحدى رسائله أنه أصبح يشعر بالإرهاق من استمرار النقاشات المرتبطة بالهدية.
تسليم الهدية وتداعيات سياسيةورغم الجدل، تم تسليم الصندوق الأحمر المعدل إلى ترامب خلال لقاء جمعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في مقر تشيكرز الريفي خلال سبتمبر الماضي.
لكن القضية لم تتوقف عند حدود الهدية، إذ شهدت الأشهر التالية سلسلة من التطورات السياسية، شملت إقالة بيتر ماندلسون من منصبه سفيرًا لبريطانيا لدى واشنطن، إلى جانب استقالات وإقالات أخرى طالت مسؤولين ارتبطت أسماؤهم بملف تعيينه أو بالإجراءات التي سبقت توليه المنصب.
تكشف هذه الوثائق جانبًا خفيًا من كواليس العمل الدبلوماسي والسياسي البريطاني، حيث تحولت هدية بروتوكولية كان الهدف منها تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة إلى قضية أثارت جدلًا واسعًا داخل دوائر الحكم في لندن. كما تعكس الواقعة كيف يمكن لتفاصيل تبدو بسيطة في ظاهرها أن تتحول إلى ملف سياسي معقد عندما تتداخل مع حسابات السلطة والتعيينات والاعتبارات الدبلوماسية.