فجعت منطقة سيدي بلعباس بالجزائر بواقعة تقشعر لها الأبدان عقب سقوط عامل من علو شاهق داخل ورشة بناء بقلب حي المقام، حيث تحول نهار الأربعاء الهادئ إلى مأساة حقيقية بعدما هوى الضحية من الطابق الحادي عشر ليلقى حتفه في الحال أمام أعين المارة.

وسيطرت حالة من الذهول والرعب على المتواجدين في موقع الحادث الأليم الذي شهد استنفارا كبيرا من قبل أجهزة الإغاثة والأمن لانتشال الجثة وسط تساؤلات حزينة عن غياب إجراءات السلامة المهنية داخل المواقع الإنشائية في سيدي بلعباس، وتجمهر المئات من المواطنين لمتابعة تداعيات هذا الحادث المرعب الذي تصدر قائمة الاهتمام الشعبي في سيدي بلعباس خلال الساعات الأخيرة بشكل واسع ومؤثر.

فاجعة حي المقام الأليمة

لقي شخص مصرعه اليوم الأربعاء إثر سقوطه من الطابق الحادي عشر لدائرة سيدي بلعباس، وتدخلت مصالح الحماية المدنية في تمام الساعة الخامسة وأربعين دقيقة مساء فور تلقيها بلاغا يفيد بسقوط مواطن من علو شاهق ببناية في طور الإنجاز.

وهرعت سيارات الإسعاف إلى المكان المسمى حي المقام ببلدية ودائرة سيدي بلعباس لمحاولة إنقاذ الضحية الذي كان قد فارق الحياة بالفعل نتيجة قوة الارتطام بالأرض، وعاينت القوات الأمنية موقع البناية المهجورة التي شهدت الواقعة لجمع الأدلة الجنائية وتحديد ملابسات السقوط الغامض الذي هز أرجاء حي المقام التابع لدائرة سيدي بلعباس وأصاب الجميع بصدمة نفسية مروعة.

لغز الطابق الحادي عشر

كشفت المعاينة الأولية أن الضحية يبلغ من العمر 58 سنة وكان يتواجد داخل الورشة قبل وقوع الحادث المأساوي في سيدي بلعباس، وقامت فرق التدخل بنقل الجثة إلى مصلحة حفظ الجثث بالمستشفى المحلي لإخضاعها لعملية التشريح الطبي بأمر من الجهات القضائية المختصة.

وفتحت المصالح الأمنية تحقيقا موسعا لكشف أسباب وجود الخمسيني في الطابق الحادي عشر وتحديد ما إذا كان الحادث نتيجة خطأ مهني أو شبهة جنائية في سيدي بلعباس، وتابعت القيادات المحلية إجراءات تأمين الموقع الإنشائي في حي المقام لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث الدامية التي تكررت في ورش البناء بمناطق مختلفة من سيدي بلعباس.

أنهت مصالح الحماية المدنية عمليات التمشيط في محيط البناية لضمان سلامة العمال والمواطنين القاطنين بدائرة سيدي بلعباس، واستدعت جهات التحقيق المسؤولين عن الموقع الإنشائي في حي المقام لسماع أقوالهم حول معايير الأمان المتبعة ومدى التزام الضحية بارتداء مهمات الوقاية قبل السقوط من الطابق الحادي عشر.

وسادت حالة من الحزن العميق بين زملاء الضحية البالغ من العمر 58 سنة والذين أكدوا فداحة الخسارة الإنسانية التي وقعت اليوم في سيدي بلعباس، وشددت السلطات على ضرورة تشديد الرقابة على كافة المشاريع الجاري تنفيذها في سيدي بلعباس لحماية أرواح الكادحين من مخاطر السقوط القاتل الذي يتربص بهم في كل لحظة.

فضيحة مراكز علاج الإدمان الدولية تفجر مفاجآت مدوية في المقطم وأبو النمرس دموع نزلة عمارة تلاحق شبح الموت بعد دهس الطفلة هدى في سوهاج سماء روسيا تشتعل وجحيم المسيرات يحول مصفاة أفيبسكي لكومة لهب فوق كراسنودار فاجعة تهز طريق الموت.. انحراف دراجة نارية ينهي حياة شاب بجانب فندق بالجزائر "رفض طلبه بالزواج".. انتحار سائق "توك توك" داخل منزله بـ سمالوط البلد ليلة انفجار ماسورة بلبيس المرعبة حبست أنفاس قرية السعادات بالشرقية معجزة طبية بالسويس.. إنقاذ عين شاب من "جحيم" حادث دراجة بخارية مروع تسونامي الجبال بالمغرب.. السيول تبتلع المنازل وتجبر سكان الحسيمة على الفرار الجماعي مجزرة الخيام تشعل غزة ونتنياهو يغتال التهدئة بذريعة "الخط الأصفر" المزعومة رحيل "خنساء جدة".. الموت يغيب رائدة الشعر النسائي ثريا قابل بالسعودية

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: سقوط وفاة سيدي بلعباس حوادث الطابق الحادی عشر فی سیدی بلعباس من الطابق

إقرأ أيضاً:

اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه

كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.

ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».

كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.

كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.

في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.

إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.

هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.

لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.

عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟

في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.

وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.

وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.

بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟

ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.

كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.

هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.

مقالات مشابهة

  • بجاية.. 3 جرحى في اصطدام بين سيارتين داخل نفق سيدي عيش
  • سقوط 22 قتيلا في هجوم روسي بالصواريخ على أوكرانيا
  • رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • أوقاف الشرقية تواصل النشاط الصيفي للأطفال بمسجد سيدي عمرو بن العاص
  • ناشطة بأسطول الصمود: تعرضنا لتحرش جنسي مروع من جنود إسرائيليين
  • مصرع 7 من أسرة واحدة إثر سقوط سيارة بترعة المريوطية في الجيزة
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • بداخلها 7 من أسرة واحدة.. سقوط سيارة بترعة المريوطية بالبدرشين