لا شك أن مصر حققت الكثير من أهدافها الاستراتيجية فى قطاع غزة خلال الفترة الماضية، واستطاعت تحطيم كل المخططات الإسرائيلية التى تهدف إلى تهجير الشعب الفلسطينى وتصفية القضية الفلسطينية من خلال المسار العسكرى وعمليات الإبادة الجماعية، والقضاء على كل سبل الحياة فى القطاع، وسياسة التجويع والحصار لإجبار الفلسطينيين على الهجرة الطوعية، بعد أن وضعت مصر خطوطًا حمراء أمام المشروع الإسرائيلى الأمريكى لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء أو بعض الدول الإفريقية والآسيوية التى رضخت للضغوط والمخططات والإغراءات الإسرائيلية، واستطاعت مصر والدول العربية والإسلامية القضاء على هذا المشروع من خلال تحرك دبلوماسى مكثف على المستوى الإقليمى والدولى بعد عقد عدة قمم عربية إسلامية دولية بالاشتراك مع الأمم المتحدة، وغيرها من الدول التى روعتها المجازر الإسرائيلية فى حق الشعب الفلسطينى ومعظمها من الأطفال والنساء، وشكلت مأساة إنسانية غير مسبوقة انتفض لها العالم، وأسهمت فى اعتراف معظم دول العالم بالدولة الفلسطينية.
الانتصار المصرى فى غزة بدء بتغيير الموقف الأمريكى من مسألة التهجير، والوصول إلى قمة شرم الشيخ فى أكتوبر الماضى وإعلان وقف الحرب ووضع خطة لإحلال السلام، وإعادة الأعمال طبقًا لمراحل محددة، تبدأ بتبادل الأسرى والمحتجزين فى المرحلة الأولى، ثم تتوالى باقى المراحل.. ولأن إسرائيل كانت كل غايتها هى استعادة آخر رفاة من غزة، عادت إسرائيل للتصعيد وشن الغارات الجوية وقتل أكبر عدد من الفلسطينيين بهدف تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية، والواضح أن حركة حماس وباقى الفصائل الفلسطينية قد تعلمت من كل دروس الماضى والمراوغات الإسرائيلية التى تهدف إلى تعطيل المسار السياسى، وجر حماس للرد، بهدف خلق زريعة لإفشال الانتقال للمرحلة الثانية بعد أن باتت على الأبواب وأمرًا واقعًا، فى ظل تشكيل المجلس العالمى للسلام برئاسة ترامب، والانتهاء من تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة شئون غزة، وغيرها من لجان الأمن وفرض الاستقرار وإدارة المعابر التى أوشكت على الانتقال إلى غزة، وبدء أعمال المرحلة الثانية التى تشكل فى حد ذاتها واقعًا يغل يد إسرائيل عسكريًا فى الاعتداءات المتكررة على القطاع.
الانتصار المصرى فى غزة يتوالى ويسير بخطى ثابتة لفك الحصار وإنهاء سياسة التجويع على الشعب الفلسطينى، وقبل يومين استطاعت مصر من خلال جهودها السياسية المكثفة إعادة فتح معبر رفح فى الاتجاهين بشكل رسمى طبقًا لبنود المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ، ولم تجد كل المراوغات الإسرائيلية وحكومة اليمين المتطرف برئاسة نتنياهو التى تصر على التصعيد العسكرى، فى إثناء مصر عن تحقيق أهدافها وفك الحصار على الشعب الفلسطينى، من خلال إعادة فتح المعبر الذى يشكل شريان الحياة لأبناء غزة، خاصة المرضى والمصابين والحالات الحرجة التى تحتاج لإنقاذ فى المستشفيات المصرية، وعودة العالقين فى مصر إلى عائلاتهم فى القطاع، وتأتى هذه الخطوة بالتنسيق مع الجانب الأمريكى والوسطاء، بالغة الأهمية والدلالة على فرض خطة السلام فى غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية التى حاولت إسرائىل بشتى الوسائل والمراوغات عدم الوصول إليها وتعطيلها بطلب نزع سلاح حماس أولاً، لتفشل من جديد أمام الإصرار المصرى على فتح المعبر طبقًا لبنود الاتفاق، واستمرارًا لهذا المسار سوف تنتقل اللجنة الوطنية لإدارة شئون القطاع إلى غزة لبدء عملها لإعادة الحياة إلى القطاع، وتخفيف الأعباء عن الشعب الصامد الذى ضرب أروع الأمثلة فى التمسك بأرضه وترابه الوطنى.
حفظ الله مصر
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: صواريخ الشعب الفلسطينى المخططات الإسرائيلية قطاع غزة الشعب الفلسطینى من خلال فى غزة
إقرأ أيضاً:
100 سنة غنا يجمع صوت الحجار وأعمال الشريعى بالمسرح الكبير
تستمر رحلة دار الأوبرا المصرية فى المشروع الفنى 100 سنة غنا المقام بالتعاون مع النجم على الحجار حيث تعقد أمسية لنخبة من مؤلفات الموسيقار الراحل عمار الشريعى بمصاحبة الأوركسترا بقيادة المايسترو أحمد عاطف.
وتستضيف الفنانين حسن فؤاد وأمانى سمير ومن إخراج أحمد فؤاد وذلك فى السابعة والنصف مساء الجمعة 5 يونيو على المسرح الكبير .
يروى العرض المشوار الفنى للموسيقار عمار الشريعى من خلال مجموعة مختاره من ألحانه الخالدة التى رسخت فى وجدان أجيال منها الشهد والدموع، انتى طلعتيلى منين، ماتمنعوش الصادقين، لو مش حتحلم معايا، اتنين، ليلى ويا ليلى، موسيقى هالة والدراويش - نصف ربيع الآخر - حلمت، على يا على، دويتو حبيبتى من ضفايرها، الرحايا، مبسوطين، أرابيسك، يا لولا دقة ايديكى، راحل، على كتف صاحبى، حديث الصباح والمساء، مسلسل الأيام، الحدود ، هنا القاهرة ومن الرباعيات صوتك معايا، بعد الظلام ، من الساعة دى .
يذكر أن المشروع الفنى 100 سنة غنا يضم سلسلة من العروض التى ترصد تاريخ الموسيقى والغناء العربى وتطوره خلال القرنين التاسع عشر والعشرين مع تناول أهم الموسيقيين خلال تلك الفترة فى شكل يجمع الغناء بالدراما والإستعراض ويهدف إلى تأكيد ريادة مصر الفنية وتعريف الأجيال الجديدة بالتراث والتعبير عن التحولات الإجتماعية والسياسية التى مر بها المجتمع إلى جانب إكتشاف ومنح الفرصة للمواهب والأصوات الشابة وإلقاء الضوء على قدراتهم الإبداعية .