أبو حسن المداني: ظل القائد وسيف الأمن
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
في اللحظاتِ التاريخية الفاصلة، حين تضطربُ الأرضُ تحت وطأة الفتن، وتكشرُ الفوضى عن أنيابها الغادرة، يبعثُ الله من بين الصفوف رجالاً كالجبالِ ثباتاً، وكالشهبِ نفاذاً. ومن بين هؤلاء العمالقة، برز أبو حسن المداني؛ رجلاً لم يقرأ التاريخ فحسب، بل خطّ سطوره بدمه وعرقه، ليكون “الدرع الحصين” الذي تحطمت عليه أوهام العابثين بأمن الوطن.
لم يكن المداني مجرد مسؤولٍ أمنيٍّ تدور في فلكه الرتب، بل كان “قطب رحى الأمان”؛ فالأمنُ في عرفه لم يكن أرقاماً تُحصى، بل هيبةً تُستعاد، وكرامةً تُصان. بيمينه الحازمة، لجمَ فلول الإجرام، وببصيرته الثاقبة، فكك شيفرات المؤامرات في مهدها. لم تكن قبضته حديديةً فحسب، بل كانت قبضةً “مؤمنة”؛ تشتدّ على الباغي لتلين للمستضعف، وتضربُ مفاصل الإرهاب لتزرع في دروب العابرين طمأنينةً فُقدت لسنوات.
حين يُقال عنه «ظلّ القائد»، فنحن لا نتحدث عن تبعيّةٍ ساكنة، بل عن “مَعِيّةٍ فاعلة” واصطفاءٍ وجدانيّ وعملي. لقد كان المداني الترجمةَ الميدانية الحية لرؤية السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله فامتزجت روحُ التوجيه ببراعة التنفيذ. كان ظلاً لا يحجبُ الضياء، بل يمتدّ ليوصل النور إلى أعتى الزوايا عتمةً. فلم يحد عن النهج قيد أنملة، بل صهرَ إرادته في بوتقة المشروع القرآني، فغدا “سيفاً” لا ينبو، و”عزماً” لا يخبو.
في زمنٍ تشرئب فيه الأعناق للمناصب، لبس المداني “حُلة الزهد” وتوسّد غبار الميادين. لم يغره بريق المكاتب المكيّفة، بل آثر لفح الهجير في جبهات العزة وساحات العمل الأمني المضني. كان يرى أن حماية “دمٍ واحدٍ” أقدس من كل الألقاب. مشى بين الناسِ بوقارِ المؤمن وتواضعِ العارف، فكان القائدَ الذي يُهابُ في الحق، والأخَ الذي يُلجأ إليه في الملمّات.
لم يكن لرحلةٍ بهذا العنفوان أن تنتهي إلا بـ “مسكِ الشهادة”. ارتقى المداني إلى جوار ربه طاهراً، مقبلاً غير مدبر، ليضع الختم الإلهي على سيرةٍ عطرةٍ بالبذل. رحل الجسدُ، لكنه ترك خلفه مدرسةً أمنيةً عتيدة، ورجالاً يتخرجون اليوم حاملين اسمه كشعارٍ للنصر، وعنواناً للإباء.
ختاما:
إنَّ أبا حسن المداني سيظلّ في ذاكرة اليمن “الرجلَ الذي لم ينكسر”؛ فسلامٌ على روحِهِ في الخالدين، وسلامٌ على أثرِهِ الذي لا يمحوه الزمان. سيظلّ ذكرهُ أذاناً يتردد في مآذن الأمن، وقصيدةً تُتلى في محافل العزة، وبرهاناً ساطعاً على أنَّ السيادة لا تُنال إلا بالتضحية، وأنَّ الوطن لا يحميه إلا الصادقون.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، تولى رومان جوفمان رسميا رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، بعد أشهر من الاعتراضات القانونية والانتقادات التي رافقت قرار تعيينه في أحد أكثر المناصب حساسية في إسرائيل.
وجاء تعيين جوفمان بدفع مباشر من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رشحه للمنصب في ديسمبر 2025، رغم التحفظات التي أبدتها شخصيات أمنية وقانونية بشأن خلفيته المهنية وبعض القضايا المرتبطة بمسيرته العسكرية.
من بيلاروسيا إلى قمة المؤسسة الأمنيةولد رومان جوفمان في بيلاروسيا عام 1976، قبل أن يهاجر إلى إسرائيل مع عائلته وهو في الرابعة عشرة من عمره. وبعد سنوات قليلة من استقراره، التحق بالجيش الإسرائيلي عام 1995 ضمن سلاح المدرعات، ليبدأ مسيرة عسكرية امتدت لعقود وشهدت صعوده في عدد من المواقع القيادية والعملياتية.
وخلال خدمته العسكرية، تولى قيادة وحدات مدرعة وألوية ميدانية، كما شغل مناصب في هيئات العمليات والتدريب، وصولًا إلى قيادة تشكيلات عسكرية بارزة داخل الجيش الإسرائيلي.
إصابة في الحرب وتقرب من نتنياهوكان جوفمان يشغل منصب قائد المركز الوطني لتدريب قوات المشاة عندما اندلعت أحداث السابع من أكتوبر 2023، إثر الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل. وخلال المعارك تعرض لإصابة، قبل أن يعينه نتنياهو مستشارًا عسكريًا رفيعًا لرئيس الوزراء في أبريل 2024.
ومنذ ذلك الحين، تعززت علاقته بنتنياهو، ما جعله أحد الشخصيات المقربة داخل المؤسسة الأمنية، وهو ما اعتبره منتقدوه عاملًا رئيسيًا وراء اختياره لرئاسة الموساد.
تعيين مثير للجدللم يكن طريق جوفمان إلى رئاسة الموساد سهلًا، إذ واجهت عملية تعيينه اعتراضات قانونية وصلت إلى المحكمة العليا الإسرائيلية. وتمحورت أبرز الانتقادات حول قضية تعود إلى عام 2022، حين كان يقود إحدى الوحدات العسكرية.
وبحسب وثائق قضائية، سمح أحد الضباط بنقل معلومات أمنية حساسة إلى جندي قاصر قام لاحقًا بنشرها عبر قناة على تطبيق "تلغرام"، وذلك بعلم وموافقة جوفمان. وأدت القضية إلى محاكمة الجندي والحكم عليه بالسجن والإقامة الجبرية لفترة قاربت عامًا ونصف العام.
ورغم أن المحكمة أقرت بوجود أخطاء في إدارة القضية، فإنها خلصت إلى أن تلك الأخطاء لا ترقى إلى مستوى المخالفات الأخلاقية التي تمنع جوفمان من تولي المنصب، ما مهد الطريق أمام دخوله رسميًا إلى رئاسة الموساد.
خلفية عسكرية تثير التساؤلاتأحد أبرز أسباب الجدل حول جوفمان يتمثل في كونه لا ينتمي إلى جهاز الموساد، خلافًا لمعظم الرؤساء السابقين للجهاز. فقد جاء من المؤسسة العسكرية ومن مكتب رئيس الوزراء مباشرة، وهو ما دفع بعض المسؤولين الأمنيين السابقين إلى التشكيك في مدى ملاءمة اختياره لقيادة جهاز استخباراتي يعتمد على خبرات متخصصة ومتراكمة داخل المؤسسة نفسها.
كما أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن رئيس الموساد السابق ديفيد بارنياع كان من بين المعارضين لتعيينه.