العدالة الفرنسية تفتح تحقيقًا واسعًا في أنشطة منصة X وإيلون ماسك
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
أعلنت النيابة العامة في باريس عن بدء تفتيش لمكاتب منصة X، المملوكة لإيلون ماسك، في إطار تحقيق مستمر بدأ في يناير 2025. ووفق بيان صادر عن النيابة، يشارك في العملية وحدات الجرائم الإلكترونية المحلية والوطنية بدعم من الإنتربول، بينما لم يصدر بعد أي تعليق رسمي من جانب منصة X على هذه التطورات.
في الوقت نفسه، وجهت النيابة استدعاءات لكل من إيلون ماسك وليندا ياكارينو لحضور “مقابلات طوعية” مقررة في 20 أبريل 2026 بالعاصمة الفرنسية، في خطوة تعكس جدية التحقيق وتوسع نطاقه.
التحقيق بدأ أساسًا بسبب شكاوى تتعلق بكيفية عمل خوارزميات منصة X، والتي يُشتبه في أنها “أثرت بشكل محتمل على تشغيل نظام معالجة بيانات آلي”، وفق ما ذكره المحققون. وتشير التحقيقات إلى أن تغييرات معينة في الخوارزمية ربما أعطت أولوية لمحتوى سياسي محدد، خاصة المرتبط بإيلون ماسك، دون علم المستخدمين، وهو ما قد يُعد جريمة بموجب القوانين الفرنسية.
وفي يوليو 2025، أضافت النيابة العامة تهمًا إضافية تتعلق بـ “استخراج بيانات بطريقة احتيالية من نظام معالجة بيانات آلي من قبل مجموعة منظمة”. وتوسعت التحقيقات مؤخرًا لتشمل اتهامات تتعلق بـ “المساهمة في حيازة صور لأطفال تحمل طابعًا إباحيًا” نتيجة محتوى أنشأه روبوت الدردشة Grok بين 25 ديسمبر 2025 و1 يناير 2026.
من جهتها، أعربت منصة X في يوليو عن استنكارها للتحقيق، معتبرة أن القضية “تقوض بشكل صارخ الحق الأساسي لمنصة X في الإجراءات القانونية، وتهدد خصوصية مستخدمينا وحقهم في حرية التعبير”. وأضافت الشركة أن الاتهامات الموجهة إليها بشأن “تلاعب الخوارزمية لأغراض تدخل أجنبي” هي اتهامات غير صحيحة تمامًا.
وفي تحديث لاحق بتاريخ 3 فبراير 2026، نشرت X بيانًا مطولًا عبر حساب Global Government Affairs الخاص بها، وصفت فيه المزاعم بأنها “لا أساس لها” وأكدت أنها “تنفي أي مخالفة بشكل قاطع”. كما اعتبرت أن عملية التفتيش هي “عمل مسرحى تعسفي من قبل أجهزة القانون يهدف لتحقيق أهداف سياسية غير مشروعة بدلاً من تعزيز أهداف تطبيق القانون الشرعية”.
التحقيق الفرنسي يعكس تصاعد الرقابة على منصات التواصل الاجتماعي الكبرى، خصوصًا تلك التي تملك تأثيرًا واسعًا على الرأي العام. ويأتي في ظل قلق متزايد من قدرة الخوارزميات على توجيه المحتوى السياسي وتحديد أولوياته دون شفافية، مما يفتح الباب أمام مساءلة قانونية تتعلق بالتحيز السياسي، وسوء استخدام بيانات المستخدمين، والامتثال للقوانين المحلية والدولية.
من المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة تطورات مهمة، سواء من حيث الاستدعاءات المقررة لمؤسسي X، أو نتائج عمليات التفتيش في المكاتب، أو الردود القانونية المتبادلة بين الجهات الفرنسية والشركة. هذا التحقيق يأتي أيضًا في سياق أكبر، حيث تتزايد الضغوط على عمالقة التكنولوجيا لإظهار مستوى أعلى من الشفافية والمساءلة، خصوصًا في ما يتعلق بالتأثير على العمليات الديمقراطية وحماية حقوق المستخدمين، بما في ذلك الأطفال والناشئة.
مع استمرار القضية، تظل منصة X تحت مجهر القانون الفرنسي والدولي، في اختبار جديد لقدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة اتهامات معقدة تشمل التلاعب بالبيانات، وحقوق الخصوصية، ومخاطر المحتوى غير القانوني، وهو ما قد يترك أثرًا طويل المدى على سياساتها التشغيلية وتفاعلها مع المستخدمين حول العالم.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
ست سنوات على اغتيال القعيطي.. أسئلة العدالة لا تزال بلا إجابة
في الذكرى السادسة لاغتيال المصور الحربي نبيل القعيطي، تعود القضية إلى دائرة الضوء من جديد وسط استمرار غياب نتائج قضائية معلنة، وتزايد الدعوات المطالِبة بإعادة فتح ملف الاغتيال وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة قادرة على كشف ملابسات الحادثة وتحديد المسؤولين عنها، في وقت لا تزال فيه قضايا استهداف الصحفيين في اليمن تُصنَّف ضمن الملفات العالقة التي لم تصل إلى العدالة النهائية وفق تقارير حقوقية دولية.
واغتال مسلحون مجهولون المصور الحربي القعيطي، في الثاني من يونيو من العام 2020، حيث نصب المسلحين كمينًا للمصور فور خروجه من منزل في مديرية دارسعد، شمال العاصمة عدن، حيث فتح المهاجمين النار على المصور ما أسفر عن مقتله على الفور، وتمكن الجناة من الفرار.
وتشير منظمات معنية بحرية الصحافة إلى أن اليمن يُعد من أخطر البيئات على الصحفيين خلال سنوات الصراع، مع استمرار ظاهرة الإفلات من العقاب في عدد من القضايا المرتبطة بعمليات اغتيال أو استهداف إعلاميين، وهو ما يعزز المطالب المحلية والدولية بضرورة فتح تحقيقات شفافة ومستقلة لضمان عدم طي مثل هذه الملفات دون محاسبة.
وأكدت أسرة الشهيد أن مرور ست سنوات على اغتيال القعيطي لا يعني بأي حال انتهاء القضية أو سقوط الحق القانوني والأخلاقي في ملاحقتها، بل يمثل—بحسب تعبيرها—دافعًا إضافيًا لإعادة فتح الملف بشكل جاد. وشددت الأسرة على أن غياب أي إعلان رسمي يوضح نتائج التحقيقات السابقة يثير تساؤلات مستمرة حول مسار القضية وأسباب تعثرها.
وقال فتحي القعيطي، شقيق الشهيد، إن الأسرة لا تزال متمسكة بمطلبها الأساسي المتمثل في كشف الحقيقة كاملة دون انتقائية، مؤكدًا أن العدالة لا تتحقق إلا عبر إجراءات شفافة تؤدي إلى محاسبة كل من يثبت تورطه أو تقصيره في الوصول إلى الجناة.
وناشدت الأسرة القائد أبو زرعة المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ومحافظ العاصمة المؤقتة عدن، التدخل لتشكيل لجنة أمنية مستقلة ومحايدة تتولى إعادة فتح التحقيق، ومراجعة الإجراءات السابقة، والعمل على تتبع أي خيوط قد تقود إلى كشف الجريمة.
كما طالبت الأسرة بمساءلة الجهات التي كانت ضمن مسار التحقيق أو أشرفت عليه في مراحل سابقة، معتبرة أن تعطيل الوصول إلى نتائج واضحة أو إغلاق الملف دون محاكمة يمثل خللًا خطيرًا في مسار العدالة.
واستحضر صحفيون وإعلاميون المسيرة المهنية لـنبيل القعيطي، مؤكدين أنه كان أحد أبرز المصورين الحربيين الذين وثقوا أحداث الحرب والصراع في العاصمة عدن ومناطق أخرى، عبر تغطيات ميدانية من خطوط تماس وأماكن شديدة الخطورة.
ويرى إعلاميون أن اغتياله لم يكن حدثًا فرديًا معزولًا، بل جزءًا من سلسلة استهداف طالت صحفيين خلال سنوات الحرب، ما انعكس على بيئة العمل الإعلامي ورفع منسوب المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الصحفي أثناء تغطية الأحداث الميدانية.
وتؤكد تقارير دولية أن استهداف الصحفيين في مناطق النزاع غالبًا ما يرتبط بغياب المساءلة، وهو ما يؤدي إلى ترسيخ حالة الإفلات من العقاب ويشجع على تكرار الانتهاكات بحق الإعلاميين.
وقال الصحفي صالح حقروص إن القعيطي كان شاهدًا ميدانيًا على مرحلة حساسة من تاريخ الجنوب، مشيرًا إلى أن استمرار قضايا اغتيال الصحفيين دون محاسبة يشكل تهديدًا مباشرًا لحرية الصحافة، ويضعف ثقة المجتمع في قدرة العدالة على إنصاف الضحايا.
من جانبه، أكد الإعلامي محمد باحميل أن القعيطي سيبقى رمزًا للصحافة الحرة، موضحًا أن إرثه المصور لا يزال حاضرًا في الذاكرة الإعلامية باعتباره وثيقة بصرية لمرحلة معقدة من الصراع.
أما الصحفي فتاح المحرمي، فاعتبر أن قضية القعيطي لا تزال تمثل اختبارًا حقيقيًا لمفهوم العدالة، مشددًا على أن إنصافه لا يقتصر على أسرته، بل يشمل المجتمع ككل باعتبار أن استهداف الصحفيين يمس الحق العام في المعرفة وحرية الوصول إلى المعلومات.
وتجدد ذكرى اغتيال نبيل القعيطي كل عام نقاشًا واسعًا حول ملف الإفلات من العقاب في قضايا استهداف الصحفيين في اليمن، وسط دعوات متكررة لفتح تحقيقات شفافة ومستقلة، وإعادة الاعتبار للضحايا، وضمان عدم تحول هذه القضايا إلى ملفات مغلقة دون نتائج.
ويرى مراقبون أن استمرار غياب العدالة في مثل هذه القضايا لا يقتصر أثره على أسر الضحايا فحسب، بل ينعكس على كامل المشهد الإعلامي، ويحد من قدرة الصحفيين على أداء مهامهم بحرية وأمان.