الجزيرة:
2026-06-03@07:24:04 GMT

أثر تسريبات إبستين على العالم العربي

تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT

أثر تسريبات إبستين على العالم العربي

في غمرة أحداث جسام على المستوى العالمي، منها نذر اندلاع حرب أمريكية إيرانية محتملة، استفاق العالم على تسريبات من وزارة العدل الأمريكية، لفضائح كان يديرها ويدبرها جيفري إبستين، الذي استطاع حسب جريدة نيويورك تايمز- في 3 فبراير/شباط- أن يجمع نخبة واشنطن (أصحاب القرار السياسي)، وول ستريت وهوليود، والنخبة العالمية، وتوظيفها.

الاهتمام الذي لقيته فضيحة إبستين، بعد التسريبات الأخيرة، يظهر طبيعتها العالمية، والانزياح الذي يقع في عالم الأعمال والعلاقات العامة. ويمكن أن نوجز "إبستين غيت"، أو فضيحة إبستين في أربع حلقات:

الحلقة الأولى، ومدارها العلاقات العامة والوساطة، التي كان يضطلع بها إبستين، بمقابل، وصفقات البزنس، بتفضيلات وتسهيلات. والحلقة الثانية تلك التي تجري في جزيرة ليتل جيمس، أو "جزيرة الشيطان"، حيث يستضيف إبستين "الطائفة المنصورة"، و"النخبة المختارة"، لحفلات ماجنة، يكون طبقها المفضل الفتيات القاصرات، مصحوبة بأشكال المجون. والحلقة الثالثة، هي المخابرة بالمناولة، أي أن ما يجري في الجزيرة كان يجري بالعراء، بتصوير مرتاديه، وتقدم تلك المعطيات لأجهزة رسمية لبلدان يرتبط بها إبستين، ولم تخفِ بعض الأقلام أن المادة التي كان يحصل عليها إبستين كانت تنتهي إلى الموساد. أما الحلقة الرابعة، فهي القولبة الأيديولوجية، أي أن مرتادي جزيرة ليتل جيمس، يعتبرون أنفسهم حاملين شأن الكرة الأرضية، وأنهم من فصيلة "الإنسان الأسمى"، وأنهم بالتقنية وبالتشبيك يستطيعون أن يحلوا مشاكل العالم، ومنها مشكلة الشرق الأوسط العويصة، ولذلك كان من الضيوف المميزين بعض من القيمين على الدبلوماسية في العالم العربي وإسرائيل، ومن يعنون بالملف على مستوى العالم، في الولايات المتحدة وأوروبا.

ليست الحلقات الأربع جزرا معزولة. عناصر الحلقة الأولى من رجال الأعمال والسياسة، يمكن أن ينتهوا ضيوفا لجزيرة ليتل جيمس، ويمكن للحلقتين الأولى والثانية أن تكونا مادة تغذي أجهزة استخباراتية، وتسهم جميعها في القولبة الأيديولوجية. وقد تبقى عناصر في الحلقة الأولى، من خلال معاملات وصفقات ووساطات دون أن تنتقل ضيوفا للجزيرة المعلومة.

إعلان

الفضيحة ذات بعد عالمي، وهي تذكر بسابقة تسريبات ويكيليكس وأوراق بنما، لكن طبيعتها أعقد؛ لأنها تحيل إلى ظاهرة يختلط فيها المال والسياسة والجنس والمخابرات والقولبة الأيديولوجية. وبتعبير أدق، أصبح الزيغ الأخلاقي، من جنس وفساد مالي وتبييض أموال، رافعا من روافع السياسة والاقتصاد والأمن، وهو الانزياح الخطير.

ولكن هذا الانزياح يفترض تعاملا موضوعيا ومنه عدم التسرع، كما بدا على مستوى بعض المنابر والأقلام بالعالم العربي، في التجني على الحضارة الغربية. من الحيف اختزال الحضارة الغربية في تصرفات جانحة لأعمال مجرمة، أدين صاحبها، كما أنه من الحيف أن يحكم على الإسلام من خلال تصرفات هوجاء لمسلمين.

والاحتراس الثاني، هو عدم التسرع في الأحكام على كل شخص ورد اسمه في تلك الكتلة الهائلة من الوثائق ما لم يتم الوقوف على طبيعة فعل من ورد اسمه في الوثائق، فالقرينة وحدها لا تكفي في الفعل المجرم.

وكل ذلك يستلزم التثبت قبل إصدار أي حكم عن أي شخص ورد اسمه، من قبل وسائل الإعلام، من خلال التقصي الموضوعي، أو من لدن الهيئات القضائية.

لكن لا ينفي ذلك، من وجهة الرأي العام، أن يكون الأشخاص الذين وردت أسماؤهم ضيوفا على جزيرة ليتل جيمس، مشبوهين، ويتحتم والحالة هذه، بيانات من لدن من وردت أسماؤهم، وتحديد طبيعة علاقتهم بإبستين، كما فعلت شخصيات عدة.

الصمت لا يزيح الشبهة، ويسيء للصورة، ليس لصاحبها فقط، بل للبنية التي تقلد فيها المسؤولية، ولذلك يتوجب "بيان حقيقة"؛ صونا للمؤسسات التي درج فيها بعض من وردت أسماؤهم، أو اتخاذ إجراءات في حقهم.

من المتوقع أن تحدث التسريبات تأثيرها، وأن يختلف التأثير ما بين الغرب، وسواه. من الوارد أن تتخذ شكلا أخلاقيا في الغرب، وقانونيا، كما ورد عن بعض شخصيات ورد اسمها، في بريطانيا، لطردها من مجلس اللوردات، أو محو أسمائها من بنايات عامة، أو بلاغ إيضاح كما جاك لانغ، رئيس معهد العالم العربي.

أما في العالم العربي، فليس مستبعدا أن تتخذ شكلا سياسيا، ويمكن أن تتمخض عنها تداعيات شبيهة بتلك التي أحدثتها تسريبات ويكيليكس، وإن كانت لم تأتِ بأسرار كبرى؛ لأنها كانت ضمن الكابلات غير المشفرة، ولكنها كانت كافية لزعزعة العالم العربي، والوميض الذي أوقد النار في مادة قابلة للاشتعال، بإشعال فتيل الربيع العربي.

لقد بدت تسريبات فضيحة إبستين مفاجئة، وحدثا غير مسبوق، والحقيقة أن ما هو غير مسبوق، هو عدد المتورطين، وأوضاعهم الاعتبارية، والطابع العالمي لهم.

لسنا في دائرة محلية لدولة ما، ولكن لوجوه عالمية، بيد أن تلك الممارسات التي تشجبها القوانين، وتأباها الأخلاق ليست بالشيء الجديد أو الغريب عن عالم السياسة، أو المال، أو عالم المخابرات من خلال استعمال الابتزاز وتوظيف المصالح.

لسنا هنا أمام حدث بل ظاهرة، ومن الوارد جدا، في ظل تداخل المال والمخابرات والسياسة أن تطفح تسريبات على شاكلة إبستين، وإن لم تكن في حجمها، ووزن أصحابها.

هي ظاهرة، قد يكون جيفري إبستين، نجمها الساطع، أو الحالة التي انتهت إلى الرأي العام، وليس من المستبعد ألا تجود "الصدف" مستقبلا بتسريبات مشابهة، ذلك أن جزءا من عالم الاستخبارات بالمناولة، يعتمد أسلوبا مشابها، من خلال الحفلات، وما يصاحبها من شبق ومجون، ويتم تصوير ذلك، عند الحاجة، أو للابتزاز، وقد تنقلب الأجهزة الرسمية على من يزاول الاستخبار بالمناولة، وقد تتضارب المصالح والأولويات، بين الأجهزة، فتضحي بالبنيات الموازية، أو أصحابها.

إعلان

والأمر الثاني، هو الثورة الرقمية، التي تجعل من يكشفون العورة، عراة أمام أنفسهم. فشريحة يمكن أن تتضمن معطيات جمة، ويمكن نقل ذلك في يسر، ومن الوارد أن يتسرب خطأ، أو يراد له أن يتسرب، يفضح ما أريد له أن يكون في طي الكتمان.

ومن الوارد أن يحمل عالم الشبكة فضائح مثل فضائح إبستين، ذلك أنه خلاف على ما قد يتوهم عناصر "الطائفة المنصورة" لا يمكن أن تكون ساعات خلواتهم واسترواحهم من دون رقابة، ويمكن فضحها في الزمن الملائم.

لذلك من المحتمل أن تخلخل تسريبات إبستين المشهد السياسي في العالم العربي، ما لم يغمرها حدث دولي يطمرها وتتوارى عن صدارة الأحداث.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات العالم العربی من الوارد من خلال

إقرأ أيضاً:

صقر غباش: أمن الخليج العربي جزء من منظومة الأمن الدولي

بلغراد (الاتحاد)

استقبل فخامة ألكسندر فوتشيتش، رئيس جمهورية صربيا، معالي صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، والوفد المرافق له، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها معاليه لجمهورية صربيا.
ونقل معالي صقر غباش إلى فخامة الرئيس الصربي تحيات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، وتمنيات سموهم لجمهورية صربيا وشعبها الصديق دوام التقدم والازدهار.
من جانبه، حمّل فخامة الرئيس ألكسندر فوتشيتش معالي صقر غباش تحياته إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، وتمنياته لدولة الإمارات حكومة وشعباً مزيداً من التقدم والرخاء.
ورحب فخامة الرئيس ألكسندر فوتشيتش، في مستهل اللقاء، بمعالي صقر غباش والوفد المرافق، معرباً عن تقديره الكبير للعلاقات الوثيقة التي تجمع البلدين الصديقين، والتي تشهد نمواً وتطوراً مستمراً في مختلف المجالات.
وأكد فخامته أن العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية صربيا، تعد نموذجاً ناجحا للتعاون البنّاء القائم على الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مشيراً إلى حرص بلاده على تعزيز التعاون مع دولة الإمارات في المجالات السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والعلمية.
تم خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية صربيا في مختلف المجالات، إضافة إلى تبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا والموضوعات محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع والتطورات في المنطقة.
حضر اللقاء أحمد برغش المنهالي، سفير الدولة لدى جمهورية صربيا، وكل من: سعيد راشد العابدي، وحميد أحمد الطاير، وخالد عمر الخريجي، وشيخة سعيد الكعبي، وعائشة إبراهيم المري، وهلال محمد الكعبي، أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، والدكتور عمر عبد الرحمن النعيمي، الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي.

أسس راسخة

أخبار ذات صلة الإمارات: نهج ثابت في محاربة التطرف والإرهاب الإمارات: السلام الحقيقي لا يتحقق في ظل انتهاك سيادة الدول

من جانبه، قال معالي صقر غباش، إن دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تحرص دائماً على أن تكون علاقاتها بالدول قائمة على أسس راسخة من التعاون المشترك والصداقة والاحترام المتبادل، وتوطيد مبادئ الأخوة والتعاون، وترسيخ أسس السلام والتعايش.
وأكد معالي صقر غباش عمق العلاقات الإماراتية - الصربية، وما تشهده من تطور متواصل بفضل الرؤية المشتركة والحرص المتبادل من قيادتي البلدين على تعزيز التعاون والشراكة في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن الثقة المتبادلة بين القيادتين أسهمت في فتح آفاق واسعة للتعاون الاقتصادي، والاستثماري، والتنموي، والتكنولوجي. ونوه معاليه بأن دولة الإمارات تنظر إلى صربيا، باعتبارها شريكاً مهماً في جنوب شرق أوروبا، ودولة تتمتع بموقع استراتيجي وقدرة على الإسهام في تعزيز الاستقرار والتنمية والتواصل الاقتصادي في المنطقة، مؤكداً أهمية مواصلة البناء على ما تحقق من إنجازات لتعزيز الشراكة بين البلدين.
 وقال معاليه: «تثمن دولة الإمارات المواقف الصربية الداعمة، لا سيما زيارة فخامة الرئيس الصربي إلى دولة الإمارات في مارس الماضي، وإدانته الاعتداءات الإيرانية الإرهابية التي استهدفت دولة الإمارات، ووقوف صربيا إلى جانب الدولة في مرحلة دقيقة، مؤكداً أن المواقف الصادقة تبقى راسخة في ذاكرة الدول والشعوب».  وأضاف معاليه أن أمن منطقة الخليج العربي لم يعد شأناً إقليمياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن الدولي، في ظل الترابط الوثيق بين استقرار الخليج وأمن الطاقة العالمي وسلامة سلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية، مشدداً على أن أي تهديد لأمن الخليج أو للممرات البحرية الحيوية أو للبنى التحتية للطاقة ستكون له انعكاسات مباشرة على الأسواق الأوروبية والاقتصاد العالمي.
 وأكد معاليه أن العلاقات الإماراتية - الصربية تقوم على الثقة المشتركة والاحترام المتبادل بين الدولتين، وتمثل نموذجاً لشراكة وثيقة تسهم في دعم الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى أن دولة الإمارات وجمهورية صربيا تتشاركان نهجاً يقوم على بناء الجسور، وتعزيز التعاون مع مختلف دول العالم، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني والسيادي. وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون البرلماني والاقتصادي والاستثماري، وتوسيع مجالات الشراكة لتشمل قطاعات الطاقة المتجددة والأمن الغذائي والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين.
وشددا على أهمية الحوار والتعاون الدولي في مواجهة التحديات المشتركة، وتعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة، وترسيخ قيم التفاهم والتعايش بين الشعوب.

مقالات مشابهة

  • القيادة المركزية الأمريكية تعلق على التصعيد في الخليج العربي.. يقظون
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • صقر غباش: أمن الخليج العربي جزء من منظومة الأمن الدولي
  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • سازان..الجزيرة الخفية لـ إيفانكا ترامب
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش