الاحتلال يخشى التفريط بمصالحه في غزة بسبب الضغوط الأمريكية
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
في الوقت الذي تقدم فيه المبادرة الأمريكية لإعادة إعمار قطاع غزة لدولة الاحتلال مخرجًا من أعبائه الاقتصادية والمعيشية، لكنها تنطوي على خطر فقدانها السيطرة الأمنية، مما يجعلها تخشى أن تتحول رؤية إنشاء "ريفييرا في غزة" إلى ستار لتقوية حماس، الأمر الذي قد يستدعي منه الانتقال من موقف رد الفعل في صياغة آليات تنفيذ هذه المبادرة.
كيرين بن غال، باحثة الشئون الفلسطينية والشرق أوسطية في منظمة "مايند إسرائيل"، ذكرت أنه "كان من المفترض أن يُجسّد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قمة دافوس عن إنشاء "مجلس السلام"، الذي نُظر إليه في الغالب على أنه مبادرة فردية، الحلم الإسرائيلي، من حيث إطار دولي إقليمي بقيادة الولايات المتحدة يتحمل عبء غزة، وعلى عكس الأطر القائمة، لا ينزلق للعداء تجاه إسرائيل، ورغم ذلك فإن هذا الإعلان لا زال يحمل مرارة له".
وأضافت بن غال في مقال نشره موقع ويللا، وترجمته "عربي21" أن "إسرائيل لا تملك مصلحة أو قدرة على تحمل تكاليف إعادة بناء قطاع غزة وحدها، لاسيما مع تقدير المبلغ بـ 70 مليار دولار، ومن الأفضل لها أيضاً أن تنأى بنفسها عن جهود نزع سلاح القطاع علناً وعملياً، مع الحفاظ على مصالحها الأمنية "خلف الكواليس"، لذا، يُعدّ استعداد المجلس لتحمّل مسؤولية قطاع غزة تطوراً إيجابياً، يُمثّل تقدماً نحو المرحلة الثانية "رغم كل الصعاب".
وأوضحت الباحثة أنه "مع وضوح الإمكانات في الأفق، يبدو أن دولة إسرائيل تفقد السيطرة، فالوقائع تُحدّد على ما يبدو على الأرض دون علمها أو موافقتها؛ والقيود التي فرضتها تُهمَل؛ وهي تتفاعل مع التغييرات بدلاً من أن تكون في موقع القيادة، وقد يُحرمها هذا النمط من نفوذها على العمليات الجارية في القطاع، ويؤدي إلى نتيجة تُناقض أهدافها الاستراتيجية، الأمر الذي قد يتطلب منها أن تُعزّز موقفها في ساحة صنع القرار بشكل استباقي، وتضمن دمج خطوطها الحمراء في المصالح التي تُوجّه عمل المجلس".
وأكدت بن غال أنه "رغم الاعتراضات الإسرائيلية، تمضي الولايات المتحدة قدماً، ويتجلى ذلك في سلسلة أحداث مقلقة: بدءاً من إعلان البيت الأبيض عن إنشاء مجلس السلام، الذي ضم ممثلين عن قطر وتركيا؛ مروراً بتصريح ترامب بشأن ضرورة إدخال القوات التركية إلى القطاع؛ وصولاً إلى تصريح رئيس اللجنة الفنية الحكومية لغزة بشأن فتح معبر رفح، دون تنسيق مع إسرائيل".
وأشارت الكاتبة إلى أن "الوضع الحالي يزيد من عدم يقين إسرائيل بشأن القدرة على الحفاظ على مصالحه في ظل الضغوط الأمريكية الشديدة، صحيح أنه يفترض أن يعمل مجلس السلام بالتنسيق معه، ويأخذ في الحسبان شواغله الرئيسية، لكن الهيئة المسؤولة عن غزة تتكون من عدة مستويات، منها مجلس الإدارة، المهيمن عليه أمريكياً؛ ومجلس إدارة غزة، الذي يضم ممثلين عن تركيا وقطر ومصر والإمارات العربية المتحدة والأمم المتحدة؛ ولجنة فنية حكومية يفترض أن تكون محايدة، لكنها تضم أشخاصاً ذوي انتماء سياسي واضح لحركة فتح".
وأضافت أن "إنشاء قوة الاستقرار الدولية المفترض أن تساعد في نزع سلاح غزة، وحماية الحدود، يتأخر أيضاً، لعدم وجود دول مستعدة لإرسال جنود لتنفيذ هذه المهام، وفي هذه المرحلة، تستند الرؤية إلى قوة شرطة فلسطينية، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستمتلك القدرة أو الحافز اللازمين لتنفيذ مهامها بالكامل، وفي ضوء كل هذا، قد يتحول مجلس السلام من سيناريو مثالي إلى واقع إشكالي يضر بإسرائيل، إذا أصبح آلية لا يملك من خلاله وسيلة لتفريغ مشاكله، أو الحفاظ على خطوطه الحمراء".
وبينت بن غال أن "هذا قد يؤدي لأوضاع معقدة على الأرض، واشتباكات غير مرغوب فيها، خاصة في غياب آليات التنسيق والشفافية والرقابة وتبادل المعلومات الاستخباراتية، مما قد يمنح حماس فرصة استغلال الغطاء المدني الذي سيوفره المجلس لصالحها، وألا يصبح مجرد عنصر هامشي آخر في نظام يعطي الأولوية للأهداف الاقتصادية وفرص الأعمال".
وأشارت إلى "مخاوف إسرائيل من المساس بمصالحه تجلت في خطابات مؤتمر دافوس، حيث طُلب منه تنحيتها، بما فيها المتعلقة باستمرار نفوذ قطر وتركيا في غزة، صحيح أنه قد يكون من الصواب تخفيف القيود قليلًا، خاصةً عندما لا ترغب إسرائيل بقيادة غزة؛ لكن لا يمكن التخلي عن مصالحه الأساسية، المتمثلة في منع دخول العناصر التي تهدف لإشعال فتيل التوتر في المنطقة؛ والحفاظ على محيط أمني كافٍ طالما لا توجد عناصر على الأرض لديها القدرة والرغبة في فرض المنطقة العازلة؛ وعدم السماح لحماس بالتعافي".
تشير هذه القراءة إلى أن المبالغة الإسرائيلية في الحديث عن المخاوف الأمنية من تطورات غزة، تحمل بين طياتها قلقا من تنامي الضغوط الأمريكية لتنفيذ خطة ترامب لوقف الحرب، الأمر الذي قد يجعلها تواجه بين حين وآخر عراقيل ميدانية لتطبيقها على الأرض.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية غزة الاحتلال غزة الاحتلال الضغوط الامريكية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة مجلس السلام على الأرض
إقرأ أيضاً:
الخارجية الأمريكية: تقدم مستمر بين إسرائيل ولبنان وتجاوز للإخفاقات الماضية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن هناك تقدمًا مستمرًا سياسيًا وأمنيًا بين إسرائيل ولبنان، مؤكدة أنها تسعى لتجاوز إخفاقات العشرين عامًا الماضية.
انسحاب قوات الاحتلالطلب لبنان وضع سقف زمني واضح لتحقيق انسحاب كامل لقوات الاحتلال الإسرائيلية من جنوب لبنان، وفقا لتقارير نقلا عن مصادر عربية. وأكد المسؤولون اللبنانيون أهمية الالتزام بجدول زمني محدد، معتبرين أن التأجيل أو المماطلة سيعيقان تطبيق الحلول السياسية المرتبطة بالملف الأمني.
واقترح لبنان خطة تمتد على مدار 60 يوما كمرحلة انتقالية، تنفذ خلالها عمليات انسحاب تدريجية للقوات الإسرائيلية من المناطق الحدودية، حسبما أفادت به فضائية العربية الحدث، مساء اليوم الثلاثاء.
وحددت الخطة خطوات عملية تضمن التخلي عن المواقع العسكرية الإسرائيلية بشكل شامل، ما يؤدي إلى استعادة السيادة اللبنانية في الجنوب.
مقترحات جديدةوسعى لبنان إلى طرح مقترحات جديدة تهدف إلى حل أزمة سلاح حزب الله عبر وسائل سياسية بعد اكتمال الانسحاب الإسرائيلي.
وشددت السلطات اللبنانية على أن نزع السلاح يجب أن يكون جزءا من استراتيجية شاملة، تتضمن ضمانات دولية وعربية لدعم الاستقرار في البلاد.
وناقش المسؤولون اللبنانيون والإقليميون خطة تخفيض التصعيد، التي تتضمن إعادة انتشار عناصر حزب الله شمال الليطاني بموجب آلية تفاوضية.
وأشارت الخطة إلى أن الهدف الأساسي هو تحقيق التوازن بين القضايا الأمنية والسياسية، لضمان عدم عودة أي توتر في المستقبل.
وأعلنت الأطراف المنخرطة في النقاش التزامها بالحوار كوسيلة أساسية للوصول إلى صيغة توافقية تلبي تطلعات الشعب اللبناني.
وركزت الاجتماعات الأخيرة على تعزيز التعاون الإقليمي لضمان عدم ترك فراغ أمني في المناطق التي سيتم الانسحاب منها.
ورحبت عدة أطراف دولية بخطة الـ60 يوما، مشيرة إلى أنها قد تشكل نقطة تحول مهمة نحو تحقيق السلام والاستقرار في لبنان.
وحثت التقارير الدولية الأطراف المتنازعة على العمل بحسن نية لتجاوز التحديات اللوجستية والأمنية المرتبطة بتنفيذ الاتفاقات.
وتواصلت المشاورات بين الجانب اللبناني ومبعوثين من الأمم المتحدة لتحديد الخطوات العملية لتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي وإعداد البنية اللازمة لدعم الأطراف المعنية.
ولاقت هذه اللقاءات دعمًا متزايدا من المجتمع الدولي الذي يعوّل على نجاح المبادرة كمقدمة لتعزيز جهود السلام في المنطقة.
واستعرضت الحكومة اللبنانية خطتها للمرحلة المقبلة مع قوى المعارضة والتيارات السياسية الفاعلة لضمان توافق وطني حول رؤية موحدة لمستقبل الجنوب اللبناني.
وتم التأكيد خلال الاجتماعات على رفض أي تدخلات خارجية تعرقل المساعي اللبنانية لتحقيق إنهاء الصراعات والعودة إلى الاستقرار.
وركزت المناقشات الداخلية على وضع آليات للرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ البنود المرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي دون خروقات.
وأعربت بعض الأطراف السياسية عن قلقها من احتمال تصعيد مفاجئ في حال حدوث أي تأخير يفسر كتهرب من الالتزامات الدولية.
ودعمت المنظمات الأهلية والمجتمع المدني الجهود الرسمية لتثبيت مطالب السيادة والحد من المخاطر المرتبطة باستمرار وجود القوات الإسرائيلية في الجنوب.
وطالبت هذه الجهات بمزيد من الشفافية والانفتاح على آراء وتوقعات المواطنين فيما يتعلق بالإجراءات الدبلوماسية والأمنية.
وبرزت تفاؤلات مشروطة بين الأوساط الشعبية والسياسية بإمكانية نجاح هذا التحرك الجديد، خاصة مع بوادر تدخل دولي أكبر لدعم العملية.
وينتظر الشعب اللبناني بشغف نتائج هذه المبادرة وسط تحديات هائلة تتطلب تعاونا داخليا وإقليميا غير مسبوق.