العُلا ترسّخ مكانتها ضمن أبرز الوجهات الثقافية والفنية على مستوى العالم
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
تعزّز محافظة العُلا موقعها بوصفها إحدى الوجهات الثقافية والفنية العالمية البارزة، مستندةً إلى إرث حضاري عريق، ومقومات طبيعية وتاريخية استثنائية، ورؤية ثقافية متكاملة جعلت منها منصة حيوية للإبداع الفني، وإنتاج المعرفة، والحوار الثقافي المعاصر.
وتزخر العُلا بمشهد ثقافي وفني متنوّع يشمل المعارض الثقافية والفنية المتخصصة، والمتاحف المفتوحة، والمواقع الأثرية التي تحتضن نقوشًا وكتابات تاريخية توثّق تعاقب الحضارات الإنسانية على أرضها، مما أسهم في ترسيخ حضورها بوصفها مركزًا ثقافيًا يجمع بين أصالة التاريخ وحيوية التعبير الفني المعاصر.
وتستضيف العُلا على مدار العام مجموعة واسعة من المعارض والتجارب الثقافية والفنية التي تسلّط الضوء على الفنون البصرية، والتصميم، والحِرَف، والتصوير، والسينما، إلى جانب تكليفات فنية نوعية، وأبحاث ومنشورات متخصصة، وبرامج إقامة فنية تسهم في إنتاج المعرفة الفنية وتبادلها، وتوفّر منصات للحوار الإبداعي بين الفنانين والباحثين والجمهور.
وتُعد المتاحف المفتوحة من أبرز ملامح التجربة الثقافية في العُلا، حيث تتجلّى النقوش الصخرية والكتابات القديمة في مواقع متعددة، شاهدة على إرث حضاري يمتد لآلاف السنين، وتقدّم للزوار تجربة معرفية مباشرة في قلب الطبيعة، تجمع بين التاريخ والبيئة والتراث الإنساني.
ويبرز معرض دادان بوصفه محطة معرفية رئيسة، يسلّط الضوء على حضارتي دادان ولحيان، ويقدّم سردًا تاريخيًا وعلميًا لتطوّر المجتمعات القديمة في العُلا، من خلال معروضات أثرية ومحتوى تفسيري يعمّق فهم الزوار لدور العُلا بوصفه مركزًا حضاريًا وتجاريًا مؤثرًا عبر العصور.
كما تحتضن العُلا مساحات العُلا للتصميم، الواقعة ضمن حي الجديدة للفنون، التي تستضيف معارض وأنشطة ثقافية وفنية متخصصة، إلى جانب مكتبة العُلا العامة، التي تؤدي دورًا محوريًا في تنشيط الحراك الثقافي والمعرفي عبر برامج قرائية، وورش عمل، ولقاءات أدبية، وأنشطة ثقافية وفنية تستهدف مختلف الفئات العمرية.
وتتجلّى هذه الرؤية الثقافية في قاعة مرايا، التي تُعد مركزًا ثقافيًا عالميًا وتحفةً معمارية فريدة تُصنَّف كأكبر مبنى مغطّى بالمرايا في العالم، حيث تحتضن على مدار العام فعاليات ثقافية وفنية وعروضًا إبداعية، في تجربة بصرية تعكس انسجام الفن مع الطبيعة المحيطة.
وفي السياق ذاته، تبرز ثنايا العُلا بوصفها مسرحًا ثقافيًا مفتوحًا في قلب الطبيعة، تتداخل فيه التكوينات الصخرية المذهلة مع الفضاءات المفتوحة لتشكّل بيئة فريدة احتضنت العديد من الأنشطة الثقافية والفنية، وشهدت تنظيم عروض إبداعية وتجارب فنية معاصرة استلهمت خصوصية المكان وطبيعته الجيولوجية، مقدّمةً للجمهور تجربة ثقافية تجمع بين الفن والطبيعة في إطار بصري وإنساني متكامل.
كما تستضيف العُلا سنويًا مهرجان فنون العُلا ومهرجان الممالك القديمة، اللذين يسهمان في إبراز العمق الحضاري والتنوّع الثقافي والفني للمحافظة، من خلال فعاليات ثقافية متنوعة تسرد للزائر تاريخ حضارات متعاقبة، وبرامج فنية ومعارض وتجارب تفاعلية تعكس مكانة العُلا الثقافية على المستويين المحلي والدولي، إلى جانب احتضانها لمشروعات فنية رائدة مثل وادي الفن، الذي يُطوَّر بوصفه وجهة دائمة للفن المعاصر في الهواء الطلق، وفعالية صحراء X العُلا التي تحوّل المشهد الصحراوي إلى منصة عالمية للأعمال الفنية المعاصرة، في تجارب تجمع بين الإبداع والطبيعة وتُعزّز حضور العُلا على خارطة الفنون العالمية.
وفي إطار هذا الحراك الثقافي، أُعلن رسميًا عن اسم ورؤية متحف العُلا للفن المعاصر، بوصفه مؤسسة فنية مرتقبة تسهم في تعزيز حضور العُلا في المشهد الفني العالمي، وترسيخ مكانتها مركزًا للحوار الثقافي المعاصر، انطلاقًا من إرثها الحضاري العريق وموقعها التاريخي في شمال غرب المملكة، على أن يُفتتح المتحف رسميًا في مرحلة لاحقة.
ويأتي هذا الزخم الثقافي نتيجة شراكات دولية واسعة أُبرمت مع مؤسسات ثقافية وفنية عالمية، أسهمت في تبادل الخبرات، وتطوير البرامج الفنية، واستقطاب فنانين وباحثين من مختلف دول العالم، بما يعزّز مكانة العُلا بوصفها منصة عالمية للإنتاج الثقافي والفني.
وتتقدّم العُلا اليوم كجهة ثقافية وفنية عالمية تجمع بين أصالة الماضي وحيوية الحاضر، وتسهم في صياغة مستقبل ثقافي معاصر يعكس عمق الهوية الإنسانية، ويعزّز حضور المملكة في المشهد الثقافي والفني الدولي.
المصدر
المصدر: صحيفة عاجل
كلمات دلالية: الثقافة السياحة الع لا الثقافیة والفنیة ثقافیة وفنیة تجمع بین ثقافی ا الع لا مرکز ا
إقرأ أيضاً:
"بيت مصر" في ستوكهولم يحتفي بيوم أفريقيا الثقافي
استضافت سفيرة مصر لدى مملكة السويد، السفيرة نجلاء نجيب، احتفالية يوم أفريقيا الثقافي بدار السكن الرسمي للسفارة المصرية "بيت مصر"، في فعالية متميزة جمعت ممثلين عن 22 دولة أفريقية، إلى جانب نخبة من كبار المسؤولين السويديين والسفراء والدبلوماسيين المعتمدين لدى السويد، وممثلي المؤسسات السويدية المعنية بالتعاون مع القارة الأفريقية.
وشهدت الاحتفالية حضور عدد من الشخصيات السويدية البارزة، من بينهم رئيس مجلس مدينة ستوكهولم، ومديرة إدارة المراسم بوزارة الخارجية السويدية، ومدير إدارة أفريقيا بوزارة الخارجية، إلى جانب ممثلي مجلس التجارة والاستثمار السويدي (Business Sweden) والوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي (Sida)، ما عكس أهمية الحدث بوصفه منصة لتعزيز الحوار والتعاون بين أفريقيا والسويد.
وفي كلمتها خلال الاحتفالية، أكدت السفيرة نجلاء نجيب أن يوم أفريقيا يمثل مناسبة مهمة للاحتفاء بالإنجازات التي حققتها دول القارة في مجالات الوحدة والتنمية والتكامل، مشيرة إلى أن أفريقيا تمتلك إمكانات اقتصادية وبشرية هائلة وفرصاً واعدة تؤهلها للقيام بدور متزايد التأثير في الاقتصاد العالمي.
واستعرضت السفيرة الدور الذي تضطلع به مصر في دعم التنمية المستدامة بالقارة الأفريقية، وجهودها في مجالات بناء القدرات وتعزيز السلم والأمن والاستقرار، مؤكدة أن الشراكة المصرية الأفريقية تستند إلى روابط تاريخية راسخة ورؤية مشتركة لتحقيق التنمية والازدهار لشعوب القارة.
كما سلطت الضوء على العلاقات الأفريقية السويدية، مشددة على أهمية البناء على ما تحقق من تعاون وشراكات خلال السنوات الماضية، وتعزيز مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري والثقافي بين الجانبين، بما يحقق المصالح المشتركة ويدعم فرص التنمية المستدامة.
ومن جانبهم، أعرب المسؤولون السويديون المشاركون عن تقديرهم للعلاقات المتنامية التي تربط السويد بمصر والدول الأفريقية، مؤكدين أهمية توسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات، خاصة في قطاعات الاستثمار والتجارة والتنمية والثقافة، بما يعزز الشراكة بين الجانبين.
وتضمنت الاحتفالية برنامجاً ثقافياً وفنياً متنوعاً عكس ثراء وتعدد الثقافات الأفريقية، حيث تم عرض أعلام الدول المشاركة إلى جانب فقرات فنية وتراثية جسدت التنوع الحضاري للقارة السمراء.
كما أتيحت للحضور فرصة التعرف على عدد من المأكولات الأفريقية التقليدية، وكان من أبرزها الكشري المصري الذي حظي بإقبال واسع من الضيوف، باعتباره أحد أشهر الأطباق الشعبية المصرية وواحداً من الرموز الثقافية التي تعكس تنوع المطبخ المصري.
وأكدت الاحتفالية، التي يستضيفها "بيت مصر" للعام الثالث على التوالي، حرص مصر على تعزيز أواصر التعاون والتواصل بين الدول الأفريقية وشركائها الدوليين، وإيمانها بالدور المهم الذي تلعبه الدبلوماسية الثقافية في بناء جسور التفاهم بين الشعوب وتعزيز الحوار الحضاري.
وجسدت الفعالية المكانة التي تتمتع بها مصر داخل القارة الأفريقية، ودورها المحوري في دعم العمل الأفريقي المشترك، فضلاً عن التزامها المستمر بتعزيز الحضور الثقافي الأفريقي على الساحة الدولية، وترسيخ قيم التعاون والتقارب بين الشعوب والثقافات المختلفة.